كيان بصدمة: مستحيل ده... سبحانه الله. الشاب بتعجب: مالك يا مدام، انتي كويسة؟ كيان فاقت لنفسها وقالت: أنا كويسة... بس حضرتك شبه حد عزيز عليا أوي، عشان كده انصدمت... احم، آسفة. راجل الأعمال بلطف: لا ولا يهمك... اتفضلي اقعدي يا مدام كيان... أكيد الآنترفيو مش هيتعمل وإنتي واقفة كده. كيان أومأت له بابتسامة وقعدت وهي متوترة شوية من الآنترفيو ومن التشابه الغريب بين رجل الأعمال ده والراحل.
فقال رجل الأعمال: بصي، أنا مش عايزك تتوترّي يا مدام كيان... وجاوبي على الأسئلة بكل راحة... تمام؟ ارتاحت كيان بعض الشيء من كلامه فقالت: تمام يا... فرد عليها بهدوء وقال: عز... عز الحسيني يا مدام كيان. كيان بابتسامة: اتشرفت بحضرتك يا أستاذ عز. عز بلطف: أنا أكتر... يلا نبدأ الآنترفيو. أومأت كيان له بتركيز بعد ما كلامه طمنها، فبدأ عز يسألها بكل جدية وكيان تجاوب بكل تركيز. وبعد الآنترفيو... قال عز: لا براڤو يا مدام كيان...
الملف بتاعك ممتاز وردودك كويسة وفيها بعض الثقة في النفس... وأنا كرجل أعمال عايز المساعدة الخاصة بتاعتي كده... عندها ثقة في نفسها وبتفكر كويس في الكلمة قبل ما تخرج من بقها... عشان كده ألف مبروك... إنتي من بكرة هتبقي مساعدتي الخاصة يا مدام كيان. كيان بفرحة: بجد؟ مش عارفة أقولك إيه يا أستاذ عز... شكراً أوي بجد. عز بابتسامة: العفو يا مدام كيان... إنتي تستاهلي الوظيفة دي...
عايزك بقى من بكرة تكوني جاهزة لسنين مشقّتك. ههههه. بصي، أنا مش متعب في التعامل... لكن بحب النظام وبكره التسيب... تمام يا مدام كيان؟ كيان: تمام يا فندم... أنا هكون عند حسن ظن حضرتك. عز: وده اللي متأكد منه... اتشرفت بمعرفتك. كيان: وأنا كمان. قال لها عز عن مواعيد شغلها ومواعيد رحلاتها وعنوان بيته وكل شيء. وبعدين ودعته كيان بفرحة وخرجت من المكتب وهي طايرة من سعادتها.
لكن تعجبت بشدة عندما لقت المكان اللي كان مليان بنات فاضي. فقالت لنفسها: أكيد عرفوا إنهم قفلوا باب التوظيف. فكانت كيان فرحانة بشغلها الجديد، فقررت تذهب لأحد المطاعم تجيب لها ولطفلها بيتزا ورجعت البيت لطفلها. فندهت على سليم وقالت: سليم... سليم... إنت فين يا قلب ماما؟ خرج سليم من غرفته وأعراض النوم على وجهه وقال: أنا أهو يا ماما... كل ده أنا جوعت أوي وآخر ما زهقت نمت.
كيان بأسف: والله آسفة أوي أوي يا قلب ماما على التأخير ده... وبعدين أنا عملتلك اتنين مفاجأة. عن سليم بفضول: بجد؟ إيه هما بقى؟ كيان بحب وضعت الحاجة على الطاولة ونزلت لمستوى طفلها وقالت: أول حاجة أنا لقيت شغل الحمد لله وهبدأ فيه من بكرة. و"عشمّانة" في سليم حبيب أمه يكون هادي ويساعد ماما لحد ما تستقر في الشغل. سليم: متنسيش إني كبير يا ماما وبقيت راجل دلوقتي والمفروض أنا اللي أشتغل وإنتي اللي تقعدي مستريحة في بيتك...
لأ اقعدي إنتي وأنا هطلع أدور على شغل يا حبيبتي. باست كيان خد ابنها وقالت: حبيب قلبي اللي بقا راجل مالي هدومه... أعيش وأشوفك حاجة كبيرة زي أبوك الله يرحمه في المستقبل يارب يا قلبي... بس إنت لو عايز تفرح ماما دلوقتي فتسيبك من كل ده وتفكرلي بس في دراستك ومستقبلك... أنا عايزة ابني يطلع مهندس كبير له صيت وشهرة ملهاش زي... مش عايزة تعبي في تربيتك يضيع في الأرض يا سليم...
إنت كل حاجة لأمك دلوقتي ولو عايز تساعدني بجد تسمع كلامي... ماشي؟ سليم بتوعد: ماشي يا ست الكل... إنتي تأمري وأنا عليا النفاذ يا قلبي. ابتسمت كيان بفرحة وحضنت ابنها جامد وهي بتشم ريحة أبوه فيه وفي تصرفاته اللي أحيانًا بتكون شبه أمير. حتى ملامحهم واحدة فرق لون العيون والشعر اللي ورثهم سليم من جده مؤمن ومنها. فورث من جده عيونه والشعر البني الداكن وورث منها عينها الخضر وورث من أبوه كل حاجة.
فقالت بابتسامة: يلا بقى عشان المفاجأة التانية يا باشا... واللي هي بيتزاااا. سليم بفرحة طفولية: هيييه هييييه بيتزاااا. باست كيان خده مجدداً وقاموا معًا حضروا الغداء وقعدت كيان وابنها يتغدون أمام التلفاز وهم يضحكون على المسرحية. وبعد ما اتغدوا ناموا هم الاثنين بتعب على الكنبة وكيان حضنها ابنها بحماية اللي اتحرمت منها من سنين والآن تعطيها لطفلها بكل قلب رحيم. في منزل مختار الدمنهوري...
دخلت ماهي للمنزل في حدود الساعة الثانية عشر ليلاً وكانت مرهقة من التعب لتتفاجأ بمختار جالس ينتظرها في غرفة المعيشة. فقالت بدون نفس: مساء الخير. مختار بحدة: مساء الخير يا محترمة يا اللي راجعة البيت أنصاف الليالي... إنتي خلاص مبقاش ليكي كبير يا بنتي ومفكرة نفسك حرة بجد بعد ما اتطلقتي ورمّاك جوزك لينا يا أختي. ماهي بحدة: والله أنا قاعدة هنا عشان ماما طلبت مني أقعد في وسطهم...
لكن لو عليا والله نفسي أسيبالك الدنيا خضرة وأمشي من هنا لكن للأسف مش بمزاجي. مختار بغضب: آآآآه تعيشي لوحدك عشان تمشي على حل شعرك يا قليلة الأدب... يابت ده إنتي من كتر بجاحتك وقلة أدبك جوزك طفش منك وطلقك بعد سنة واحدة من جوازكم. جت حور والأم بسرعة على صوتهم. فوقفت حور جنب شقيقتها، وما بين وقفت الأم في النص مش فاهمه حاجة. فقالت الأم كاملية بحيرة: هو فيه إيه هنا؟
ماهي بغضب: والله أنا لو كنت فعلاً قليلة الأدب ومتأدبة مكنش هو اللي هيموت عليا في الأول يا جوز أمي، وبعدين مين ده اللي يطلقني؟ أنا اللي طلبت الطلاق منه وطلعت عينه في المحاكم لحد ما طلقني... مش أنا اللي أترمى يا جوز أمي... أنا اللي أرمي ورايا أي حد يفكر يدوس عليا ويفكر نفسه قيمة وهو ولا حاجة أصلاً... وبقولك أهو يا ماما قدام جوزك لو مش عاجبكم شغلي وتصرفاتي عادي جداً...
أنا كدا كدا عندي شقتي اللي أخدتها من طليقي هروح أقعد فيها ومش هتوقفيني يا ماما لأن معدش عاجبها الدكتور. وتركتهم ماهي وذهبت لغرفتها. فقالت حور: يا ماهي استني نتفاهم. مختار بعصبية: سبيها تغور في ستين داهية، ده تاخدكم يا أختي إنتي وهما في ساعة واحدة إن شاء الله. حور بضيق: إيه اللي بتقوله ده يا بابا... يا ماهي. وذهبت حور لغرفة أختها. فقالت كاملية بلوم: إيه اللي إنت بتقوله ده يا مختار؟ إنت إزاي تتكلم مع ماهي كده؟
مش إنت قولتلي إن مكانة ماهي زي مكانة بنتنا حور عندك وإنك عمرك ما هتيجي عليها أو تضغط عليها؟ مختار بكذب: يا حبيبتي بنتك عقلها فلت خلاص ومعدش ليها كبير، وأنا عشان بحبها زي ما تكون بنتي أنا ومن دمي... عشان كده بقسا عليها عشان مصلحتها والله... سيبك إنتي دلوقتي تروح تفك يومين في شقتها وفي الآخر هترجع لينا تاني يا عمري... إيه الحلاوة دي بس... متيجي أقولك كلمة كده. كاملية بضيق عشان بنتها: هو ده وقته يا مختار...
لما أروح أقول للبنت حاجة أطيب بخاطرها فيها. منعها مختار وقال: سيبك منها دلوقتي بس بقولك متيجي أقولك كلمة بس مهمة يوليه إنتي. وشدها مختار بمكر لغرفة نومهم وهو يخطط لشيء لصالحِه، عشان كده عايز ماهي تروح تعيش لوحدها ليعرف يستفرد بيها ويعمل فيها كل اللي هو عايزه من غير خوف لحور تعرف ولا حاجة.
أما حور حاولت تمنع ماهي من المشي، ولكن ماهي مصدقتش أصلًا تسيب البيت وتروح شقتها لتعرف تنام براحة بعيد عن قرف جوز أمها. وفعلاً راحت ماهي لشقتها ورمت أغراضها بإهمال ورمت بجسدها على الفراش باختناق شديد ودموع تلمع في عينيها. فهي منذ طلقها وهي تخدع الكل بأنها أحسن الآن وهي مش كويسة خالص والوحدة صعبة أوي بالنسبة لها. في اليوم الثاني...
كانت الساعة 12 ظهراً. كانت صفا عمالة تجري بالحصان بتاعها في شوارع الغردقة بابتسامة جميلة لا تفارق وجهها البريء. فضلت تجري بالحصان لحد ما رجعت للقصر. فكان كمال يجلس في الوقت ده مع سيف ومصطفى وإسماعيل يتكلمون في كلام شغل. فأول ما رأى صفا تدخل القصر ابتسم بحب واستأذنهم منهم وذهب لها. وعيون سيف تتابعه بضيق داخله. وكل ما يرى قرب كمال من صفا يشعر بنغزة داخله. فقلبه ما زال مش مقتنع أنها صفا زوجة كمال مش أفنان زوجته.
فقال كمال لصفا: شايفك استمتعتي... والله براڤو عليك يا أستاذ شداد إنك كنت السبب في سعادة ملكة القصر. صفا بابتسامة: بطل مواويل بقى يا كمال... أنا كويسة انهاردة بس إنت اللي مقتنع إني مش كويسة... بطل الوسوسة دي شوية... ساعدني. ضحك كمال وحط إيديه على خصرها ليساعدها تنزل من على الحصان. وصفا متعلقة برقبتِه ونزلت صفا من على الحصان وكانت شبهًا ما في حضنِه وهما بيضحكوا سوا.
فجأة جمد سيف على يديه بشعور داخله قوي بالغيرة. فقام سيف بسرعة قبل ما حد يلاحظ وكان بيتمشى في الحديقة بضيق. فنظرت له صفا واختفت ابتسامتها فجأة. وقالت: سيف بيه صعبان عليا أوي يا كمال. كمال بتنهيدة: بكرة كل شيء مسيره يتحل يا صفا... محدش يعلم بكرة مخبّي لينا إيه؟ صفا: معاك حق... لما أروح أشوف منون فين؟ وتركته صفا ودخلت للقصر. وكانت عيون مصطفى تتابعه بطريقة غريبة مش مفهومة. فقال إسماعيل بهمس: عينك يا چو...
لحسن الراجل ياخد باله من نظراتك دي ويطلع عينك من مكانهم. مصطفى ببرود: خليك في حالك إنت يا إسماعيل بيه وركز مع نفسك أحسن ما تركز مع اللي. إسماعيل بسخرية: كان على عيني والله يا مصطفى بيه... لكن اللي يشتغل مع شيطان زيك لازم يحط عينه في وسط راسه للأسف. ابتسم مصطفى بسخرية وقال: والله حتى لو حطيت ألف عين عمرك ما هتعرف خطوتي اللي جاية يا إسماعيل بيه... أنا محدش يتوقعني مش شيطان بقا ههههههه.
وقام مصطفى وابتعد عنهم قليلاً وهو يتحدث في الهاتف. وبعد وقت عاد للطاولة بابتسامة خبيثة وهو ينظر لإسماعيل اللي مطمنش من نظراته له. فعاد كمال وكملوا شغل لحد ما يجي سيف. أما عند صفا... دخلت صفا للقصر وهي بتدور حواليها على منه. فجأة بدون قصد خبطت في حورية. فقالت: آسفة آسفة والله يا مدام حورية. حورية بطيبة قلب: فيه إيه يا بنتي ليه بتتأسفي كده؟ أنا اللي غلطانة على فكرة يبقى أنا اللي أقول آسفة مش إنتي.
صفا بابتسامة رقيقة: لا طبعاً حضرتك ليكي قيمة وهيبة والملكة مش بتعتذر... مش كده؟ ضحكت حورية وقالت: صح... إنتي طيبة أوي يا صفا... يا بخت أمك وأبوكي بيكي. صفا بحزن: الله يرحمهم. حورية بتفاجأ: الله يرحمهم يا حبيبتي ويسكنهم فسيح جناته يارب. صفا تنهدت وقالت: اللهم آمين يارب العالمين. طب مش عايزة مني حاجة يا ست الكل؟ حورية بابتسامة: لا خالص يا قلبي... عايزة سلامتك وبس.
ابتسمت صفا لها وتركتها ومشيت. فنزلت تارا من على الدرج ونظرت لهم باستغراب. وقالت: هونتي كنتي واقفة مع صفا ليه؟ حورية بابتسامة: عادي... وبعدين البنت دي طيبة أوي ههههه سبحان الله يعني مش نسخة من أفنان في الشكل والصوت وبس... لأ وكمان في طيبة القلب. تارا بتوتر: مش ممكن تطلع في الآخر أفنان يا ماما وكل اللي بتعمله ده لعبة؟ حورية بتعجب: هو فين حد ميت بيدف فيه الروح يا تارا؟ وبعدين حتى ليه هتعمل لعبة زي دي بس يا بنتي...
بلاش تفكري كده... أنا راحة أشوف أبوكي. ومشت حورية. فقالت تارا بصوت واطي: ما إنتي مش عارفة حاجة يا ماما... لو فعلاً أفنان وبتمثل علينا لتنتقم مننا يبقى معاها حق تعمل كدا وأكتر من كل اللي أذوها وأولنا أبويا. كانت يسر خارجة من المطبخ فاستمعت لما قالته تارا بتعجب وفضول، ولكن فضلها الآن أخذها لتعرف ماذا يفعل العلاج اللي بتجبرها رحاب هانم تعطيه لصفا هانم بالظبط بانتظام. عند أمينة..
خرجت أمينة من غرفتها وكانت نازلة على الدرج ولكن فجأة مرت من أمام غرفة آدم فلحتظت حاجة خلتها واقفة مش عارفة تعمل إيه من صدمتها. فكان بدر ابن آدم ماسك السكينة وعمال يلعب بيها بدون خوف وكأنه بيلعب بلعبة، وكان متحمس أوي وهو بيلعب بالسكينة اللي في إيده. فدخلت أمينة للغرفة بتوتر شديد وهي ماشية ببطء. وقالت: بدر حبيبي إنت بتعمل إيه باللي في إيدك دي يا حبيبي... هات يا بدر البتاعة دي لحسن تعورك.
بدر بخوف: إنتي إنتي عايزة إيه... إنتي عايزة تاخديها مني يا وحشة... أنا مش هديهالك على فكرة هه بقا. أمينة بخوف عليه: بدر دي حاجة وحشة وهتضرك يا حبيبي... اسمع الكلام وهات البتاعة دي من إيدك. بدر بعند: قولت لأ دي بتاعتي.
وراح بدر مسكها من ناحية الحد بتاع السكينة فراحت له أمينة بسرعة وحاولت تاخد من إيده السكينة قبل ما يأذي نفسه وهو مش حاسس بخطورتها. فوقت كانت أمينة بتشد السكينة اتعورت بالغلط في بطن إيديها ولكن مهتمتش بالجرح قصاد حياة بدر. فجأة دخل آدم للغرفة فجأة، وعندما رأى اللي بيحصل ده فجأة زعق في بدر بحدة. بدر سيب السكينة أحسن لك.
بدر من خوفه ترك السكينة وجرى على زاوية الغرفة وقعد فيها وفضل يعيط. فكانت أمينة مجمدة على جرحها بإيديها الثانية بلا مبالاة بألم إيديها. وقالت: إنت ليه بتزعق ليه كده... هو مش فاهم حاجة لتخوفه كده بدل ما تطمنه... روح طمنه لأنه دلوقتي مرعوب ومش فاهم حاجة. نظر لها آدم بصمت ولم يلاحظ جرحها وذهب بحنان لابنه ونزل لمستواه وقال: أنا آسف يا قلب بابا لأني زعقت فيك... بس مش قولت لك إن الحاجات دي وحشة وممكن تأذيك يا بدر؟
ها أحم. عموماً الحمد لله على سلامتك... تعال يا قلبي ومتخافش مني... إنت عارف إني مش بحب غيرك يا قلب أبوك إنت. بدر بعد ما اطمن جرى على حضن أبوه وهو بيعيط. ففضل آدم يهديه لحد ما نام بدر في حضن أبوه براحة. وأمينة تتابعهم بدموع في عينيها. فأدم حنين أوي وأب مثالي لابنه المريض بالتوحد. فشال آدم بدر ونيمه على السرير وهدأ النور لينتبه أن أمينة ما زالت واقفة. فنظر لها برفع حاجب. فشعرت أمينة بالإحراج.
وقالت: احم طب أنا خارجة بقى... كنت بس حابة أطمن على بدر قبل ما أخرج... عن إذنك. وجت أمينة تخرج ولكن فجأة قال آدم بخضة: استنى... وقام بدر بلهفة ومسك إيد أمينة اللي غرقانة دم وفردهم وأمينة تتألم بصمت. فقال: هو عورك بالسكينة؟ أمينة بألم: لا وأنا بشدها من إيده اتعورت. آدم بضيق: وإنتي إزاي تعملي كده... أديكِ أذيتي نفسك أهو... استنى.
وراح آدم بسرعة جاب الإسعافات وفضل يعالج جرحها. وأمينة تنظر له بدموع مليئة عينيها. وهي كانت تتمنى لو كان آدم حبها زمان كان كل ده اتغير وكانت هي أكيد أسعد بكتير من دلوقتي. فجأة رفع آدم أمينة لها ليتفاجأ بعينيها الدامعة. فقال بخوف: وجعتك ولا إيه؟ أمينة بحرقة: إنت كده كده وجعتني يا آدم لكن مش دلوقتي... زمان يا آدم.
فضل آدم يبص لعيينها باختناق وهي تنظر لعينيه بدموع في عينيها وعينهم بتحكي عن ألمهم وحزنهم وهم مش مع بعض وكل اللي عاشوه وهم بعاد عن بعض طول السنين اللي فاتت دي. فجأة بصوت غاضب: اميييينه. اتنفزع بدر من نومه على ذلك الصوت ولكن رجع نام تاني. ما بين نظرت أمينة بخضة وخوف لمصطفى اللي كان واقف بنظرات غاضبة عند باب الغرفة وآدم ينظر له ببرود.
فشدت أمينة إيديها بسرعة من إيد آدم وخرجت بسرعة من الغرفة وهي مرعوبة من رد فعل مصطفى. وآدم ما زال يقف ببرود. فدخل مصطفى للغرفة ووقف أمام آدم بنظرات غاضبة تقابلها نظرات باردة من آدم الألفي. فقال مصطفى: إنت مش هتبطل قذارة بقا يا ابن الألفي... كام مرة هقولك ابعد عن مراتى أحسن لك... هااا... كام مرة هقول. آدم ببرود: أنا مقربتش من مراتك لابعد عنها يا مصطفى الخولي...
مراتك دي أنت مجروحة وأنا كل اللي عملته عالجت الجرح مش أكتر. مصطفى بسخرية: ده على أساس إنك دكتور وأنا معرفش... مش هقولك كتير ابعد عنها يا آدم بس لو شفتك قريب منها تاني... مش هيحصل كويس نهائياً... إنت فاهم. وتركه مصطفى وخرج من الغرفة والغضب كالنيران داخله. فنظر آدم لابنه ورجع نظر للفراغ بقلق دب جواه على أمينة وهو مش مرتاح لذلك المجنون. أما في غرفة مصطفى..
دخل مصطفى للغرفة بغضب. فقامت أمينة من على الفراش بخوف. فتركها مصطفى ووقف في البلكونة وأشعل سيجارة وأمينة تقف برعب من صمته. فقربت منه بخوف. وقالت: مصطفى أنا والله... قاطعها مصطفى ببرود وقال بأمر: شيلي الشاش اللي في إيدك ومديلي إيديكي اللي فيها الجرح. تعجبت أمينة من طلبه وقالت: ليه؟ مصطفى بعصبية أفزعتها: نفذي اللي قولتهولك ده.
فعلاً شالت أمينة الشاش بخوف ومدت إيديها لمصطفى بجسد يرتجف خوفاً. فجأة صرخت عندما أطفأ مصطفى السيجارة في إيديها بغل وغضب. فحط مصطفى إيديه على فم أمينة يكتم صرختها ورزعها في الحائط بغضب وهي تتألم من إيديها جامد وتبكي بانهيار. فقال وهو ما زال حاطط إيديه على بقها: ده عقاب عملتك يا أمينة... والمرة الجاية هشوهك بالنار يا أمينة... أشوه ملمحك الحلوة دي وجسمك بناري اللي بسبب غبائك هيحرقك إنتي وابن الـ... التاني...
فاحذريني يا أمينة لأن قلبي كالجحيم عليكِ... فركزي أحسن مع عيالنا عشان محرمكيش منهم في يوم وليلة يا روحي... ماشي.
هزت أمينة رأسها بـ ماشي بانهيار وهو ما زال حاطط إيديه على بقها. فدفعها مصطفى نحو الحائط فوقعت أمينة على الأرض بانهيار وألم شديد وهي ماسكة إيديها بوجع. فتركها مصطفى وخرج من الغرفة وكأنه معملش حاجة. ففضلت أمينة تعيط بوجع وهي تحاول تكتم في صوت بكاها بألم. فمن غير ما تحس لقت نفسها تتوجه نحو غرفة كمال بحالة لا ترثى لها. فكانت صفا عمالة تمشط شعرها أمام المرآة. فدخلت أمينة للغرفة بالحالة دي. فقالت صفا بخضة: أمينة...
أمينة مالك؟ جرت أمينة فجأة وحضنت صفا بانهيار. وهي لا تراها صفا لا تراها أفنان أقرب إنسانة لها وأكثر واحدة كانت تجري لحضنها بعد كل كسرة لها. فقالت بانهيار من غير ما تحس: أنا محتاجاكي أوي يا أفنان... أنا موجوعة أوي. نزلت دموع صفا بحزن عليها وقالت: وأنا جنبك أهو يا أمينة ومش هسيبك أبداً. جمدت أمينة من حضن صفا جامد وهي منهارة تماماً. وصفا مش عارفة تعمل إيه دلوقتي وهي في الحالة الصعبة دي. بعد مرور أسبوع.. مر الأسبوع
ده على أبطالي كالتالي: سيف كان يعاني حرفياً من التشابه بين صفا وزوجته الراحلة، ولكن عشان زهرة مكنش بيبين ده وكان يضطر يختلط بالكلام والتصرفات كتير مابينه وما بين صفا اللي حتى في طيبتها زي أفنان. وتقرب سيف من صفا مكنش عاجب لا تارا ولا كيندا.
فكانت تارا تشعر بالاختناق ونار الغيرة عندما ترى نظرات وابتسامة سيف لصفا اللي بدأت تحس إنها بتتعامل مع سيف بكل اريحية ونسي وجود مراته وجوازها خالص. فكانت كل ما تشعر تارا إنها لا تعني شيئاً لسيف لدرجة إن حتى مشاعرها لا يهتم بها.
أما كيندا فنيران غيرتها كانت تدفعها نحو أذية صفا وتشويه ملامحها اللي تذكرها بعدوتها اللي مصدقت خلصت منها لتأتي تلك النسخة اللي أشعلت نيران الغيرة والشر داخلها تاني. وهي من جهة تانية عمالة تعبّي في راس ليان بنت أمينة ومصطفى كلام وحش عن حب والديها لمالك أخوها الرضيع. وهي ترى نيران الغيرة في عيون تلك الطفلة يزيد كل ما تراهم يهتموا بشققهم أكتر منها وبيتعاملوا معاها كأنها مش موجودة أصلاً.
أما صفا فكانت تشعر بالحزن عشان سيف اللي كانت نظراته ليها اللي مليانة كسرة وشوق لزوجته تجعلها تقترب منه وتعرف أكتر على زوجته اللي الكل يحكي عنها. وهيا ملاحظة نظرات برضو زهرة لها وتعجبت لماذا تلك الطفلة حزينة لهذه الدرجة كل ما تنظر لها ووالدتها جنبها. فكانت تظن صفا إن تارا أم زهرة ولا أحد ذكر أمها أن زهرة بنت أفنان.
أما أمينة وآدم لم يدور بينهم حديث منذ مجيئهم للغردقة بسبب مصطفى ووجوده دائماً جنب أمينة ونظراته اللي بترعب أمينة. فمنذ ما مصطفى عمل الحادثة وأصبح عنده مشكلة ونيران غيرته من آدم زادت لأنه متأكد إنها ما زالت تعشق آدم. وبرغم حب مصطفى الكبير لأمينة بهوس، لكن السنين أكدت لأمينة إن نار غيرته أقوى من حبه لها، وأن أصبح ضربها بعنف تفريغاً للغضب اللي مالي قلبه من شدة غيرته عليها. ولكن برغم كل ذلك وبرغم إن لم يحدث حديث بين آدم وأمينة، ولكن كفاية نظرتهم لبعض اللي كانت تحكي كل شيء يمرون به من متاعب وآلام وهم بعاد عن بعض.
أما يسر فكانت ما زالت تعطي العلاج لصفا وهيا خائفة تبحث عن العلاج ده لتطلع بضرر صفا. وحتى لو عرفت إنها بضرر صفا مش هتقدر تحميها من شر رحاب اللي مش مفهوم من تلك الملاك صفا.
أما كيان فبدأت شغل في عز الحسيني ومن أول يوم لها وعز عرفها عن كل حاجة عن حياته وكان بيتعامل معاها بكل لطف. وكانت كيان تتواجد معه في كل مكان يروحه. وكان ده أحيانًا صعب شوية عليها لأنها بتبتدي شغل الساعة 8 الصبح وبتخلص الساعة 5، وأحيانًا بعد 5 يعني بتقعد في شغلها من 10 ساعات. وكل الفترة دي كانت تترك سليم لوحده في البيت ومش سهل عليها إنها تسيب طفل 11 سنة لوحده في البيت بدون رعاية.
أما حور ففعلاً أصبحت هي وفرقتها من كتيبة تامر اللي طلع عينهم في التدريبات ومرحمش واحدة منهم وهو بيطلع كل غله من حور فيهم. هم الأربع بنات في التدريب بالإضافة لفرقته اللي أخذوا بردو من الحب جانب من غضبه. أما ماهي فكانت تنتظر على نار رجوع عمر من الغردقة لتبدأ مهمتها اللي هتنقل الجريدة وتنقلها حتى ثانية خالص بعد ما تكشف أسرار سياسي مهم زي عباس عبد العزيز، وده مش هيحصل إلا لما تتزرع في عيادة الدكتور عمر.
كانت صفا تقف وهي متحمسة بعد ما اتفقت مع منه وزهرة أنهم هيخرجوا سوا النهاردة ويلفوا الغردقة كلها هم الثلاثة بس. فقالت صفا ليسر: بسرعة بقى يا يسر هاتي الحاجات عشان منتأخرش. جت يسر وقالت: حاضر حاضر جيت أهو. صفا للبنات بابتسامة: ها جاهزين يا سكاكر؟ زهرة ومنة بحماس: أه جاهزين هييييه. زهرة: بس استنى ثانية بابا زمانه جاي أهو. صفا بتفاجؤ: وهو باباكِ جاي معانا يا صفا؟ مش قولتيلي هنخرج أنا وإنتِ ومنة وبس.
زهرة براءة: ما أنا مش بعرف أروح في حتة لوحدي من غير ماما أو بابا. وماما دلوقتي تعبانة فقولت لبابا ييجي معانا... هو أنا عملت حاجة غلط؟ يسر بطيبة: لا خالص يا سكرة... هيا بس صفا كانت بتسأل... مش كده يا صفا؟ صفا بتوتر: اممممممم. (ثم قالت لنفسها: ربنا يستر وكمال ميقولش حاجة عن الدبسة دي بقى) فجأة توقفت عربية سيف أمامهم وقال: ها يلا يا بنات.
أومأت له صفا ونظرت ليسر بحيرة. فطنتها يسر بعينيها وسعدتها في ركوب البنات للعربية ووضع الأغراض. وركبت صفا في الكرسي اللي جنب كرسي سيف. فعملت الحزام ونظرت لسيف بتوتر. فابتسم سيف بفرحة إنه هيبقا معاهم طول اليوم لوحدهم. وتحرك بالعربية. فكانت تارا تقف في شرفة الغرفة بصدمة من ذلك المشهد وهي تشعر بالتعب بسبب هبوط مفاجئ جلها بالأمس بسبب الحر. فنزلت بغضب لمكتب كمال اللي كان بيراجع بعض الأوراق بتركيز. فدخلت بدون ما تخبط بغيره.
وقالت: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل ده بالظبط يا أستاذ كمال؟ كمال بتعجب: وهو إيه اللي بيحصل؟ تارا بانفعال وغيرة: وووو... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!