الفصل 16 | من 18 فصل

رواية خادمة الالفي(2 الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
22
كلمة
5,636
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

بدأت أجواء الحفل تزداد حماسًا وسرورًا. الكثير من رجال وسيدات الأعمال الكبار اجتمعوا في حديث طويل هام جدًا عن بعض الأعمال والصفقات والأمور العامة، والقليل من الأمور الخاصة. كان إسماعيل الحديدي يقف يتحدث مع النساء بلطف، وهو لا يبالي بزوجته حورية كالعادة. وهي تقف تنظر له بحزن. فقالت بحزن:

= واقف ولا على بالك إني حتى معاك في نفس المكان يا إسماعيل. هه، كأنك بتقول لي بالأفعال والكلام إنك مش عاوزني في حياتك من أول ما دخلت فيها. وبعد كل سنين العشرة دي. تقدمت تارا من حورية وقالت: = ماما، مالك يا قلبي حزينة كده؟ حد ضايقك يا حبيبتي؟ حورية بضيق: = هو فيه غير أبوكي ضايقني وكسر بخاطري. تارا بحزن شديد:

= ربنا يهديه يا ماما ويحس بقيمتك في يوم. مش سهل تنسي حد بتحبيه، حتى لو وجودك معاه أذى ليكي. لكن قلبه دق ليه هو وطلبه هو ليعشقه. حست حورية بمرارة في كلام بنتها، ولقتها بتبص لسيف. فقالت بحزن: = ربنا يهديه هو كمان يا توتو ويحس بيكي يا قلب ماما. تارا بألم: = شكل اليوم ده مش جاي خالص يا ماما. أنا راحة أقف مع زوجات رجال الأعمال.

وتركتها تارا، وكانت ماشية وهي بصة لسيف بكسرة وحزن شديد. فجأة، ومن غير قصد، خبطت في كمال اللي كان واقف ببرود ويراها ماشية ومش بصة قدامها. فمتحركش من مكانه. اصطدمت به. فقالت تارا بأسف: = سوري، ما أخدتش بالي. كمال بسخف: = مش مشكلة. برضه الحب يعمل أكتر من كدا يا تارا الحديدي. وزاد لو من ظرف واحد، ههههههه. وتركها كمال بضحكة ساخرة. فنظرت تارا له بغيظ وقالت: = أُففففف، أما إنسان بارد ومستفز بجد.

ومشت تارا بغيظ شديد من البني آدم ده. أما أمينة، فاقتربت من مصطفى بملامح حزينة، ووقفت جنبه، وهو مشغول بالكلام في الشغل مع رجال الأعمال. فكانت أمينة كل شوية تبص لآدم، اللي كان واقف مع الشباب، وهو بيضحك بضحكته الجذابة اللي كانت تموت فيها عشقًا في يوم من الأيام، ولحد الآن. فرفع آدم عينيه، وجت عيونه في عيون أمينة. فلتفت أمينة بسرعة وجهها للجهة الأخرى، فتخاف ينظر لعيونها ويفضح اللي جوا قلبها، ويرجع يكسرها تاني وتالت ورابع.

فقال آدم بخنقة: = اهربي زي ما انتي عايزة بعيونك يا أمينة. مفكرة إني كده مش فاضح اللي جواكي؟ هه، لو تعرفي أنا قد إيه عشقته، هتعرفي إنك بنسبة لي كتاب مفتوح، حتى لو مش بتتكلمي. ورجع آدم بالحديث مع الشباب. أما عند كيندا، فجت كيندا ماشية بغيظ شديد. فقال مجدي: = راحة فين يا حبيبتي؟ كيندا بغيظ: = حبك برص يا شيخ. إنت إيه جابك من بره مصر؟ مجدي بمكر: = جيت عشانك يا روحي. إيه، موحشكيش جوزك حبيبك؟ كيندا بسخرية تحولت لغضب:

= لأ طبعًا، وحشتني يا ميجو. بس سؤال، هتوحشني إزاي يا مجدي؟ وأنا وانت متجوزين على الورق. لتكون مفكر نفسك جوزي بجد لكل اللي بتعمله ده؟ إنت لو صممت على عدم الطلاق، مش هقول لك هخلعك وكلام العيال ده. لأ لأ، أنا عندي طرق كتير أتخلص منك من غير وجع راس. مجدي بسخرية: = إيه؟ هتموتيني؟ طب اعمليها يا كوكو. إيه اللي موقفك يا عمري؟ كيندا بضيق: = والله مش مستنية سعادتك لتقول لي أعملها أو لأ. خليها أحسن مفاجأة يا ميجو.

وسبته كيندا ومشت بغيظ، ومجدي بيضحك بسخرية. وفجأة تحولت ملامحه للغضب والتوعد. وفجأة نظر لأحد في الحفلة بنظرات ذات مغزى. فجأة رن هاتف مجدي. فرد وقال: = إيه رأيك في المفاجأة دي ها؟ مش بزمتك حلوة؟ ههههههه. آه، منا عارف يابو الصحاب. طب يلا سلام، وأشوفك بكرة في كافيه ********** الساعة 5 كده. سلام.

وقفل مجدي مع المجهول بنظرات خبيثة. فكانت كيان تنظر للحفلة بنظرات حزينة، وهي تتذكر ذكرياتها مع أمير وحديثهم سويًا والمواقف اللي مروا بها مع بعض. فمع إنه أذاها كتير ومات، ولكن لسه بتحبه. وكل ما تفتكره تقعد تعيط على مرارة فراقه. فاتجمعت الدموع في عينيها بوجع. فقال عز باستغراب: = كيان، انتي كويسة؟ كيان بتوتر: = أنا كويسة أوي. بسسس، سيحت في حاجة كدا. متشغلش بالك انت. عز بابتسامة:

= لو مكنتش أشغل بالي ببنت زي القمر زيك، أمال أشغل بالي بمين طيب؟ ابتسمت كيان بخجل شديد، وهي تنظر للجهة الأخرى بتوتر. فجأة نزلت أفنان للحفلة مجددًا، بسبات وكبرياء لا يليق إلا بها، وهي تنظر لأعدائها بتوعد وحقد وكراهية، وهي تتنبأ للجميع بالجحيم على يد خادمة الألفي. فقالت بتوعد:

= اللي جاي مليان بالجحيم للكل، هه. وتستاهلوا اللي هيجرى لكم كلكم على إيدي يا حلوين. وأولهم إنت يا سيف يا ألفي. أتمنيت إني لما أفتكر كل حاجة أكون نسيت كل حاجة عملتها. لكن اللي حصل ما بيتنسيش يا سيف. والحب اللي كان بينا، إنت موته جوايا في نفس اليوم اللي ماتت فيه بنتي. استقبل اللي جاي يا سيف، وبلاش تزعل لما تدفع تمن كل أفعالك وأفعال أبوك.

وكانت تقف أفنان بكل سبات وقوة، والكثير من الأعين تراقبها بصمت. وفيه اللي يراقبها بحزن، وفيه اللي يراقبه بحقد، وفيه اللي يراقبه بإعجاب. ولكن السؤال؟ هل ذلك الحب اللي في قلب الجميع راح يتنسى ويسيطر مكانه الانتقام، أو العشق اللي هيفوز في حرب صعبة؟

فكانت عيون البنات تنظر بحزن وكسرة للي كانوا السبب في كسور قلبهم وتدميرها. ولكن للأسف، ما زال ذلك القلب يعشق من أذاه وكسره في يوم، ولم ينسى ذلك العقل ذكريات الماضي، إذا كانت حزينة أو حلوة. المهم إن ما زال عقلهم يذكرهم بكل لحظة ألم أو كل لحظة فرح من من أذاهم. = 💔😔... بتمنى أنسااااااك.. زي ما انت نسيتني في يوم بتمنى أنسااااااك.. وأنسى إننا حبيتك يوم وييجي النوم أو ييجي المـ⚰️ـوت بس يسكت صوت الآآآآه والعتاب واللوم، اللوم

بتمنى أنسااااااك.. أنا بتمنى أنساااااااك 💔.. هنا حبيتك ليه؟ صدقت كلام أوهام وصحيت على نار وآلام كان قلبي وحيد مرتاااااح وانت اللي مليته جراااح خليتني أحبك ليه؟ بدام إنت محبتنيش وإزاي أنا بمـ⚰️ـوت وانت تعيش وعينيك بليل بتنام؟ ♬♬♬♬♬♬♬♬♬♬ بتمنى تزول ملامحك من بالي تزول لو حتى تروووح بطلع الروح (مقبول) ♬♬♬♬♬♬♬ بس مش معقووول أتعـ💔ـذب على طول كل يوم بعينيك مشغول كل يوم بأيديك مقـ🥀ـتول هنا حبيتك ليه؟ صدقت كلام أوهام

صحيت على نار وآلام كان قلبي وحيد مرتااااااح وانت اللي مليته جراااح خليتني أحبك ليه؟ بدام إنت محبتنيش وإزاي أنا بمـ⚰️ـوت وانت تعيش وعينيك في الليل بتنام بتناااااااااام 😞.. ♬♬♬♬♬♬♬♬ بتمنى أنساااااااااااااااك 💔.. زي ما انت نسيتني في يوم بتنا أنساااااك.. وننسى إننا حبيتك يوم بتمنى أنساااااك 🥀..

كانت كل بنت تنظر للي دمرها بقلب مكسور، بعد ما كان كل شيء لها وغذلها بعد كل العشق ده. فتجمعت القوة ونار الانتقام في عيون أفنان، وهي توعد بنار جحيمها لكل اللي أذاها وكانوا السبب في دمارها. بعد مرور يومين.. كانت تارا تجلس في مكتب المحامي عزة، وهي شاردة بشدة من المرحلة اللي ناوية تعملها الآن. فقال المحامي عزة: = ها؟ إيه قرارك يا مدام تارا؟ فكرتي كويس في كلامك ده؟ تارا بجدية:

= أيوا، فكرت كويس جدًا في كلامي يا فندم. أنا عايزة أرفع قضية حجر على والدي. المحامي عزة: = آه، بس ده في حالة إذا كان عنده خلل في العقل يا مدام تارا، وإنه مثلاً بيضيع أملاكه وفلوسه في شيء مش في مكانه أو على الفاضي. تارا: = ماهو ده اللي بيحصل يا فندم. أنا والدي بيضيع فلوسه في حاجات غلط، وعشان كده جيت أحجر عليه. المحامي عزة: = آه، بس المحكمة هتطلب دليل لكلامك. تارا بحدة:

= تمام. وأنا هثبت إن والدي مختل عقليًا وبيضيع حقي وحق والدتي في حاجات ممنوعة. بس أنا عايزة إذن موثق إني أثبت ده بفيديو أو تسجيل أو صور أو أوراق. المحامي عزة: = تمام يا مدام تارا. زي ما قولت لحضرتك في الأول، اعملي لي توكيل وأنا هرفع القضية. بس الأهم، لو وصل لوالدك إعلان من المحكمة، يا ريت بلاش يستلمه. خلي الحكم الأول يعدي من غير علم والدك. تمام يا مدام تارا؟ تارا بحزن وتصميم:

= تمام يا حضرة المحامي عزة. وأه كمان. أنا عايزة أرفع كمان قضية. المحامي عزة بانتباه: = قضية إيه دي؟ نظرت تارا بألم لخاتم زوجها، وتجمعت الدموع في عينيها، وقالت: = قضية طلاق. أنااا عايزة أرفع قضية طلاق على جوزي سيف الألفي، من فضلك يا متر. المحامي عزة: = هونتي طلبتي الطلاق من سيف بيه ورفض؟ تارا باختناق: = لأ. بس أنا حبيت أمشي الموضوع رسمي. عشان عايزة آخد كل حقوقي منه كاملة. ها؟ هتساعدني يا متر في القضيتين ولا إيه؟

المحامي عزة بتأكيد: = أكيد يا مدام تارا، وإنتي جيتي للشخص الصح. ووعدك إني هفضل معاكي لحد ما تفوزي حضرتك في القضيتين دول. تارا قامت وهي تحمل حقيبتها بضيق، وقالت: = إن شاء الله يا متر. عن إذنك، ولو حصل أي جديد عرفني. قام المحامي باحترام وقال: = أكيد يا مدام تارا. وأنا اتشرفت بمعرفت حضرتك، وإن شاء الله هكون عند حسن ظنك. أومأت تارا له بحزن وخرجت من المكتب، وهي بترتدي نظارتها بتصميم للهدف اللي عايزة توصله. فقالت لنفسها:

= إنت اللي جبرتني أعمل كدا يا بابا. وصدقني، هعمل المستحيل عشان آخد حقي وحق أمي منك. إنت سبب في دمار أمي ودماري دلوقتي. وكنت برضه سبب في موت أختي. فاستحمل بقى اللي هيحصل بعد كده من بنتك تارا. وركب تارا العربية، ولم تلاحظ اللي كانوا بيراقبها. فأول ما خرجت من المبنى، عملوا هاتف بمجهول وركبوا العربية ومشوا وراها. أما في عربية تارا، فكانت بتسوق بدموع نزلت غصب عنها. فقالت:

= 10 سنين صابرة ومستحملة كل تصرفاتك معايا يا سيف. ده عشان بحبك وبحب زهرة. لكن ملعون أبو قلبي اللي كل شوية تدوس عليه برجلك وأنا ساكتة ومستحملة. والله لاخد كل حقوقي منك يا سيف. بسسسس، بس يارب ما تكرهيني يا زهرة وتفهمني يا بنتي. وأكيد هتفهمي كل اللي فيا. أكيد 😭.. في عيادة عمر..

نزل عمر من العربية، وكان طالع المبنى اللي فيه العيادة بتاعته. ليتفاجأ بشبابيك العيادة مفتوحين، وهو متأكد إنه أغلقهم كويس قبل سفره للغردقة. فطلع بسرعة العيادة. ففتح الباب ليتفاجأ بالأرض مليانة ميه وصابون والكراسي فوق بعضيها، ويعتبر مكتبه خارج من أوضة لبره. فكان عمر فاتح عينيه بصدمة، وهو واقف عند الباب ويبص لللافتة كويس. فقال وهو بيقرأ اللافتة: (عيادة الدكتور عمر الألفي) . هي عيادتي؟ هو مين اللي شقلب حالها كده؟

ليكون فيها حرامي؟ إيه الغباء ده؟ هو لو كان حرامي، فهيسرق اللي فيها ولا ينضفها؟ فدخل عمر بخطوات حذرة عشان ما يقعش بسبب الصابون والميه، وهو بينظر حوليه بصدمة، وهو مش شايف حد في المكان. طب مين اللي عمل كدا في العيادة؟ وفي عز صدمة عمر، فجأة لقى اللي خبطت في ضهره ووقعت كل دلوا الميه اللي كان في ايديها على عمر. وبالغلط هما الاتنين اتزحلقوا ووقعوا على الأرض. فقالت بصدمة: = يوووووه، إنت مين يا جدع إنت؟ عمر بنرفزة:

= أنا برضه اللي مين؟ إنتي اللي مين يابت إنت؟ وإزاي دخلتي هنا؟ وإيه اللي عملاه في العيادة ده؟ إنتي حرامية صح يابت؟ ماهي بسخرية: = فيه واحدة تدخل تسرق عيادة زي دي بتاعت دكتور كبير زيك كده من صبحية ربنا يا ذكي. عمر بغيظ: = أما إنتي داخلة هنا بإمارة إيه يابت إنتي لو مش حرامية؟ ماهي: = هونتا مش فاكرني؟

أنا السكرتيرة بتاعتك الجديدة يا دكتور اللي جيتلك قبل سفرك، وقولت لك إني هاجيلك أستلم الشغل بعد ما ترجع بإذن الله من السفر. عمر بغضب: = وإحنا كنا قابلتك أصلًا في الشغل لتستلميه ياختي. ماهي: = ليه؟ هونتا ممكن ترفض سكرتيرة كفء زيي؟ هونتا تطول أصلًا؟ عمر بعصبية: = لأ، ما تطولش. ويلا على بره يابت، بدل ما أرميكي من الشباك. ماهي بدراما:

= حرام عليك يا دكتور. أنا بجرى على يتامى. أنا أنا عندي أب عنده شـ*ـلل نصفي وكسيح وقاعد في السرير 24 ساعة في الـ 24 ساعة. وأم عندها السكر والضغط وبتشتغل في البيوت عشان لقمة العيش الحلال. ده غير أخواتي الـ 9 اللي هيشحتوا في الشوارع قريب، ده لو مجبتش ليهم فلوس مصاريف مدرستهم. أنا أنا غلبانة أوي يا بيه، والله العظيم غلبانة. وواقعة في عرضك يا بيه. أهئ أهئ 😫. عمر بطيبة:

= خلاص خلاص، اهدى يا آنسة وبلاش عياط. مقبولة للشغل، وأمري لله. فجأة صغرت ماهي وقالت: = تسلم يابو الكرم، يابو الأصول، يابو الجدعنة. لولولولي. عمر: = باااس! أيييه؟ قعدة في كبريه؟ إنتي في عيادة محترمة على فكرة. ماهي: = يوووه، ما أخدتش بالي. بس كله من فرحتي يا دكتور. هااا، تشرب قهوة ولا شاي يا دوك؟ عمر بقرف: = دوك؟ وبعدين قهوة إيه وشاي إيه وأنا غرقان ميه كده؟ وبعدين لحظة...

إنتي إزاي دخلتي العيادة وإنتي مش معاكي نسخة من المفتاح؟ ماهي فضلت تحرك عينيها في كل مكان وقالت: = فتشت الباب 🙄. عمر بصدمة: = فتشتيه!!!! ماهي بابتسامة سامجة: = كله عشان أنضف العيادة يا دكتوري يا عسل. وبعدين أنا أبويا بيروح يلم تبرعات وأمي بتستلف عشان تأكل أخواتي. أهئ أهئ. عمر بهدوء:

= خلاص، اسكتي. ربنا يشفيهم ويخليهم ليكي يا رب. يلا قومي نضفي اللي إنتي عملاه ده في العيادة، ودخلي مكتبي جوه. روحي يا شيخة منك لله على اللي عملتيه فيا وفي المكتب ده. ماهي بصعبانية: = أخواتي الـ 9 يا دكتور. عمر بزعيق: = خلاااااااص عرفت مشكلتك. قومي بقى نضفي الدنيا دي لحسن أي حد ييجي فجأة. ماهي: = من عيوني الجوز.

وقامت ماهي بسرعة وبدأت في تنضيف المكان. أما عمر، بطلب من واحد من حرس فل الألفي يجيب له ملابس تانية. وبعد وقت، أجا الحارس بالملابس، فبدل عمر ملابسه المبلولة ودخل قعد في مكتبه بعد ما ظبطته ماهي وروقته وبقى نضيف بعد ما كان مليان بالتراب بسبب عدم ثقته في أي حد ييجي ينضف، بسبب أسرار المرض اللي مالي مكتبه. ففضل عمر يراجع بعض الحالات، لحد ما لقى ماهي داخلة المكتب من غير إذن. فقالت:

= الحمدلله، المكان بقى مية مية يادوك. بدل التراب اللي كان مالي العيادة ده يا أخويا. معقولة عيادة دكتور نفسي وتكون مليانة كده بالتراب؟ ده حتى التراب بيجيب طاقة سلبية يا جدع.

قلع عمر نظارة النظر ونظر لها من فوق لتحت برفع حاجب. فكانت ماهي مبدلة شكلها لشكل تاني متبهدل، لملابس قديمة ووضعة نمش في وجهها، ولابسة باروكة تانية غير شعرها الحقيقي باللون الأحمر الناري، كيرلي بنفس طول شعرها الحقيقي لحد الخصر، ولابسة نظارة كعب كوباية يخفي لون عينيها الحقيقي اللي يشبه لون البحر الأزرق. فقال عمر وهو ينظر مجددًا للملفات اللي في إيده: = هونتي اسمك إيه؟ ماهي بحيرة في اختيار اسم تاني غير اسمها، فقالت بسرعة:

= إنجي، مروة، ليلى، سعاد، هناء، رنا. عمر بصدمة: = مين دول؟ أنا بسألك عن اسمك يابنتي؟ ماهي بسرعة: = سلمى، سلمى. أحم، اسمي سلمى يا دكتور عمر. عمر بتنهيدة: = تمام يا سلمى. يلا روحي اقعدي على مكتبك وافتحي باب العيادة، لأن فيه مريض جاي بعد ساعة. وبعدين ابقى أعرفك بالمواعيد عشان تسجليها في الأجندة. ماهي: = تمام يا دوك. علم وسينفذ. عمر بتوضيح: = اسمي دكتور عمر مش دوك. تمام؟ ماهي بعند: = تمام يا دوك. وتركته ماهي وخرجت.

فزفر عمر بغيظ وقال: = استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. هو زين ويزن مؤثرين معايا لتجيلى البتاعة دي تشتغل عندي ياربي. في شركة الألفي.. سيف بجدية: = تقصد إيه من كلامك ده يا مصطفى بيه؟ وضح كلامك. مصطفى بمكر: = أقصد إن أغلب الأرباح اللي بتدخل الشركة يا سيف بيه بتدخل مباشرة ليك ولحصتك إخواتك. وكده ظلم لشركائك. سيف بحدة:

= أنا مش بظلم حد يا مصطفى بيه. ربح أي صفقة دخلناها بيتقسم ربحها مابيننا بالظبط. لا بظلم حد ولا باجي على حد عشان حد. والحصة اللي واخد بالك منها دي اللي بتدخل لإخواتي، فده عشان حقهم. إنت ناسى إن كل شيء كان يملكه والدي الله يرحمه بقى متقسم عليا أنا وإخواتي. مصطفى:

= عارف يا سيف بيه. لكن اللي أعرفه برضه إن لو فيه شركاء، يبقى النسبة تتقسم عليك إنت وشركائك وبس، وإحنا ملناش دعوة بحق إخواتك. لأن بيديلي إن ده يخصك إنت يا سيف بيه. سيف ببرود: = تمام. ولو انت شايف إن فيه ظلم ليك إنت وإسماعيل بيه، ف أنا قررت أنهي الشراكة دي. وكل واحد فينا يكتفي بشغله الخاص، ونفضل برضه أصدقاء وحبايب. ها؟ إيه رأيك يا جو؟ مصطفى بضيق:

= هونتا مش بعد موت عاصم بيه قولت الكلام ده ورفضناه عشان ده الصالح لشركتنا قبل الصالح لينا. سيف بتصحيح: = تؤ تؤ تؤ. وضح كلامك صح يا مصطفى بيه. ده الصالح لشركتك إنت وإسماعيل الحديدي. أما بنسبة لي، أنا كده كده عالي وهفضل عالي، ومش هيزيد أو يقل حاجة في نسبتي أرباح ونجاح شركات الألفي لو كملنا في الشراكة دي أو نهيناها. بس إنتوا اللي هتضروا في الحل ده. مصطفى بغضب مكبوت: = وده آخر كلام عندك يا سيف بيه؟ سيف ببرود:

= امممممم. والله لسه معرفش يا مصطفى بيه. سيبني أفكر كويس في الموضوع. ويمكن أكمل ويمكن لأ. ناقش إنت الموضوع مع إسماعيل بيه، ودوني خبر أول ما توصلوا لحد. ونها سيف كلامه بابتسامة باردة. فقام مصطفى وقال: = تمام يا سيف بيه. عن إذنك.

وتركه مصطفى بغضب جحيمي وخرج من المكتب بتوعد لسيف بالجحيم بسبب لعبه في النار معاه. فكان يتابعه سيف ببرود، فهو عمره ما ارتاح لمصطفى، منذ شركته مع والده. عشان كده كان عاوز ينهي الشراكة من زمان، لكن إلحاحه وقتها منعه من المرحلة دي. لكن هو مصمم الآن لتلك المرحلة اللي طال انتظارها. فجأة انتبه سيف لرنين هاتفه، ليتفاجأ بأن المتصل هيا صفا. فضل شوية باصص للاتصال بحيرة وتوتر. وقال: = الو...

أهلًا وسهلًا يا مدام صفا. إيه، أجيلك مستشفى **********؟ حصل حاجة ولا إيه؟ تمام يا مدام صفا. أقل من دقيقة وهكون عندك. سلام. وقفل سيف مع صفا بحيرة وقام بسرعة وأخذ أغراضه وخرج من المكتب. .. عند حور ..

خرجت حور من أحد الكافيهات بنظرات باردة. فركبت الموتوسيكل الخاص بيها، وهي بتلبس الخوذة. وجت تتحرك لتتفاجأ بعربية تتوقف أمامها، وكان صاحب العربية ذلك الظابط الشيطان تامر. فنظرت حور بضيق لعربية تامر. فنزل تامر من العربية ووقف جنبها، وهو ساند على الموتوسيكل بنظراته الباردة. فقالت بضيق وهي بتقلع الخوذة: = عايز إيه مني؟ إنت مش هتسبني في حالي بقا؟ تامر برخامة:

= تؤ. مستني لحد دلوقتي ردك يا حضرت الظابطة. هههههه. شكلك بعت أبوك خلاص؟ حور بغيظ: = لو كنت مفكر نفسك إنك هتمسكني من إيدي اللي بتوجعني عشان أقبل بالجوازة دي، فمستحيل أسيبك تدوس على الحتة دي. ولو جت على حبس أبويا، فده القانون وأنا واحدة من القانون ومش هعارض العدالة بتنفيذ مجراها. وأعلى ما في خيلك اركبه يا حضرة الظابط. تامر بإعجاب بجرأتها وشجاعتها:

= هركبه يا حضرت الرائد. وإنتي اللي اخترتي بنفسك. فاستحملي نتيجة اختيارك بقى. سلام. وأجا تامر يمشي بابتسامة خبيثة. فبسرعة قالت حور بضيق: = إنت عايز تتجوزني ليه؟ عايز توصل لإيه من اللي بتعمله ده؟ تامر ببرود: = دي حاجة تخصني. بس إنتي خلاص اخترتي يا حضرت الرائد، وأنا عليا التنفيـ.... فجأة قطعتو حور قائلة بغيظ: = موافقة أتجوزك. بس بشروط. ابتسم تامر ابتسامة جانبية. فكان متأكد إنها مش هتضحي بأبوها. فقال:

= وإيه هي شروطك يا عروسة؟ كان تامر بيتكلم بسخرية. فنزلت حور من فوق الموتوسيكل واقتربت منه. وقالت بضيق: = أول شرط إنك تبعد شرك عن أبويا. وتاني شرط إنك ترجعني أطلع معاك مهمات، وأطلع معاكم المهمة اللي في الصعيد. تامر برفع حاجب: = بس كده؟ هه. طلباتك منفذة يا عروسة. حور بغيظ: = متقولش زفت. والشرط الأخير، إن جوازنا يكون على الورق، وإنك متلمسش شعراية مني. ها؟ موافق؟ ضحك تامر بسخرية وقال:

= ههههههه. ده على أساس إني دايب فيكي دوب يا حضرت الرائد. لأ، متخديش فكرة إني عايز أتجاوزك من حبي فيكي. أنا عايز أتجاوزك لغرض معين هيحصل، ووقتها كل واحد يروح لحاله. ديل. حور بكبرياء: = ياريتك كنت قولت كده من البداية. ديل طبعًا يا حضرة الظابط تامر. وسلموا هما الاتنين على بعض، وهم ينظرون لبعض بنظرات تحدي تمتلأ بالتوعد. .. في أكبر مستشفيات القاهرة ..

تنهد آدم بحزن على ابنه اللي قاعد على الأرض يلعب، ومافيش أي جديد في حالته خالص. فقالت الدكتورة: = اصبر يا آدم بيه. ابن حضرتك معندوش مرض خطير أو صعب لكل الخوف ده. آدم بقهر:

= امم. ولما المرض ده مش خطير أو صعب، فليه ابني بيخاف من الناس والأصوات العالية، ودايمًا يأذي نفسه، وأكتر الوقت بيكلم نفسه ويبص للحائط طول الوقت، ورافض الكلام مع أي حد، حتى معايا. لو رد عليا وكلمني خمس دقايق على بعض يبقى كويس. أنا حاولت في جزي مستشفى كبير ودكاترة كبار. لكن كل ما يزيد ابني سوء، وإنتي تقولي لي اصبر وبلاش تخاف. تنهدت الدكتورة وقالت:

= ابنك محتاجك أكتر من أي حد يا آدم بيه. بدر متعلق بيك أوي، ورافض الكلام مع أي حد، حتى أكبر الدكاترة مهما كانوا ناجحين. لكن مرض التوحد صعب شوية حله. قام آدم بضيق وقال: = تصدقي فديني يا دكتورة. لأ، لو للدرجاتي ابني ميؤوس منه، فأنا أحسن ما عدش أجيبه لحد منكم يعالجه، عشان سيادتكم مش فاهمين حاجة أصلًا في حالته. الدكتورة بتبرير: = يا باشمهندس آدم... آدم بحدة:

= مش عايز أي كلام. أنا ماشي، ولو لقيتي حل يساعد ابني، ابقي عرفيني وقتها. سلام يا دكتورة. وأخذ آدم بدر بحنان وخرج من الغرفة بضيق، ليتفاجأ في نفس الممر أمينة تقف أمام أحد الغرف، وهي تنظر أمامها بقلق يملأ وجهها الذي يمتلأ بالحزن. فكان آدم ينوي الرحيل من غير ما يديها اهتمام. بس فجأة انصدم لما لقى بدر صاح فجأة لأول مرة. وقال: = طنط أمييينه أهي يا بابا.

نظر آدم باستغراب لابنه، فانتبهت أمينة لآدم وبدر، فشعرت بالتوتر قليلًا من وجود آدم. ولكن تحولت ملامحها فجأة للبرود، واقتربت منهم في نفس الوقت اللي اقترب منها آدم بابنه. فقالت أمينة بابتسامة حنونة لبدر: = بدور عامل إيه؟ بدر بابتسامة بريئة: = الحمدلله. أمينة بلطف: = يارب دايمًا يا حبيبي. تجاهل آدم النظر لها، ثم لفت انتباهه باب الغرفة اللي كانت تقف أمينة جنبها. فقال بتساؤل: = هونتي جبتي ليان لدكتورة نفسية؟

فكرك كده هتساعديها في العقدة اللي عندها ضد أخوها؟ أمينة باختناق: = جربت كل الحلول معاها ويأست في إني أغير تفكيرها. آخر ما زهقت جبتها للدكتورة، يمكن هيا تعرف تعمل اللي معرفتش أعمله أنا. آدم بسخرية: = وفكرك إن ده الحل؟ لأ، بجد براڤو عليكي. عمومًا، خليكي جنب بنتك، وأنا مضطر أمشي لأني مشغول. يلا يا بدر. بدر ببرائة: = طيب. سلام. أمينة بابتسامة: = سلام.

وتنهدت أمينة بتعب، وهي ما عدش عندها طاقة لكل اللي بيحصل ده. وكلام آدم لها الآن محيرها. فهي المفروض تعمل إيه، وهي معملتهوش لتساعد بنتها. فانتبهت أمينة لنداء الدكتورة، فذهبت لها، وهي ما زالت بتفكر في كلام آدم. .. عند سيف ..

توقفت عربية سيف أمام المستشفى. فنزل سيف من العربية باستغراب عندما رأه صفا تقف أمام المستشفى، وهي ساندة على عربيتها، وهيا تنظر للمستشفى بنظرة غامضة. وكان يوجد عربية أخرى مليئة بالحرس الخاص بيها. فقرب سيف منها. وقال: = مدام صفا، إنتِ واقفة كده ليه؟ هوا فيه حاجة ولا إيه؟ طب حد تعبان ولا حاجة؟ مدام صفا. نظرت له أفنان بنظرات تمتلأ بالسخرية والغل، وقالت:

= لأ يا سيف، مافيش حد تعبان ولا حاجة. ههههههه. أنا جيت هنا أسترجع الذكريات. عشان كده طلبتك. سيف بتعجب: = وأنا مالي بذكرياتك يا مدام صفا؟ ضحكت أفنان بشدة. فجأة نظر إليها سيف بتعجب شديد. فجأة تبدلت تلك الملامح الضاحكة للجحيم. وقالت: = إزاي بس مالك يا سيف؟ وإنت في كل ذكرى من ذكرياتي يا سيف. سيف بحيرة: = أحم. تقصدي إيه إني في كل ذكرى من ذكرياتي؟ تنهدت أفنان بمرارة وقالت: = فاكر اللي حصل هنا من 10 سنين يا سيف؟

فاكر الإنسانه اللي رميتها وراك هنا، وهي لسه قايمة من ولادتها، وقلبها مكسور على بنتها اللي خسرتها، وحياتها اللي باظت بسبب حاجة هي ملهاش ذنب فيها؟ فاكر اسمك وهي بتصرخ بيه وبتتترجاك متسبهاش وتمشي؟ فاكر آخر حضن ليكم، وهي ماسكة فيك برعب تسيبك لتبعد عنها، ويكون ده آخر حضن ليكم. (ثم نظرت له بأعين دامعة وحمراء مثل لون الدم، وقالت: فاكر نظرتها ليك يوميها يا سيف؟ ولا نسيت كل ده يا ابن الألفي؟

فجأة تجمعت الدموع في عيني سيف بألم، عندما تذكر كل اللي ذكرته بقلب يعتصر ألمًا. فأزاي هينسى اليوم ده، وهو يوميًا بيقوم من نومه مفزوع على صوت صريخ أفنان باسمه. فقال بصوت مبحوح: = إنتي بتقولي إيه يا صفا؟ أنا مش فاهم منك حاجة. ابتسمت أفنان بشر وحرقت قلب. وفجأة بدون سابق إنذار، رفعت إيديها ونزلت على وجه سيف بقلم جامد، جعل سيف يفتح عينيه باندهاش من فعلتها. فقالت بصوت مكسور: = كده فهمت يا سيف يا ألفي؟ هااا؟

أحب أقولك معلومة صغيرة. أنا مش صفا. ههههههه. أنا أفنان يا سيف. أفنان اللي رميتها وراك من 10 سنين ومشيت من غير ما تبص وراك ثانية واحدة. سيف بزهول ودموع في عينيه: = أف أفنان... إنتي بجد عايشة؟ فجأة مسكت أفنان سيف من ملابسه، وقربت منها بعض الشيء بنظرات تمتلأ بالكره والاحتقار والجحيم. وقالت: = وأنا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...