في صباح يوم جديد، استيقظت صفا بدريًا. النوم لم يعرف عينيها منذ الليلة الماضية. نظرت إلى كمال الذي ينام بجانبها بمسافة، كأنه يستخسر فيها أن يأخذها في حضنه وقت النوم. منذ تلك الحادثة، وهو يتعامل معها كالغريبة، لا كزوجته وأم ابنته الوحيدة.
قامت صفا بضيق وأخذت شاور سريع. ارتدت فستانًا جميلًا باللون الأبيض مزينًا بالورود الزرقاء الصغيرة، ضيقًا حتى الخصر ونازلًا بوسع لآخر القدمين بحمالات عريضة. رفعت خصلات شعرها بدبوس على شكل وردة زرقاء، ولبست حذاءً مريحًا. وضعت من عطرها الخاص ولم تضع أي مساحيق تجميل، فكانت تتميز بإطلالتها الساحرة والمتأنقة بشدة.
نظرت صفا للساعة لتجدها السابعة صباحًا. قررت أن تنزل تتمشى قليلًا أمام البحر بملل وهي تشعر بالحيرة. بالفعل نزلت وبدأت تتمشى أمام البحر. لا إراديًا، وجدت نفسها تفكر في سيف، الذي تتكرر بينهما مواقف وكأنها تقررت من قبل بينها وبينه. لم تكن ملامحه واضحة، فدائمًا ما ترى مشاهد أبيض وأسود ووجوه ناس غير واضحة.
تنهدت صفا بعمق وهي شارده في ذلك الرجل الغريب الذي يدعى سيف. وفي تلك المشاعر التي داخلها إليه، فمن المؤكد أن تلك المشاعر ليست مشاعر شفقة أو أنه صعبان عليها لأن ملامحه تذكره بزوجته المتوفية. توقفت صفا أمام البحر، والهواء يطير فستانها وخصلات شعرها، وهي شارده بشدة في أمواج البحر الجميلة. قالت بشرود: "مالك يا صفا... إيه اللي انتي بتفكري فيه ده...
تفكيرك ده غلط وإحساسك ده غلط كبير في حقك وحق بنتك وحق جوزك. هما ميستاهلوش إنك تشغلي راسك بحاجة زي كده... دي اسمها خيانة، وانتي مش خينة وعمرك ما تخوني يا صفا... فوقي لنفسك، وحطي لكل ده حد بقا قبل فوات الأوان." وفضلت صفا تلوم نفسها كثيرًا على ذلك الشعور الذي يجرها نحو سيف.
في هذه الأثناء، خرج سيف إلى شرفة غرفته وهو ينظر للبحر بسرحان. رأى تلك الجميلة تقف بتلك الإطلالة التي تسحر القلوب. بدون أن يشعر، أخذته قدماه إليها، يريد أن يكون هو أول وجه يفتح عينيها عليه. تقدم منها وهي تقف بسرحان، وكان يبتسم بعشق وشوق، وكأن التي أمامه ليست صفا، بل هي أفنان روحه ونبضه الذي كان يحيه وبعدها أصبح كالميتة.
كانت صفا لا تزال تنظر للبحر بسرحان، لكنها شعرت بحد يقف خلفها. دارت بسرعة وخضة لترا من الذي يقف. لتتفاجأ بسيف أمامها. نظرت له بتوتر من نظراته لها، التي كلما نظر لها بتلك النظرات توترت بشدة وتشعر بدقات قلبها تدق بشدة. وتلك الدقات وتلك النظرات غلط كبير في حق زوجها كمال وفي حق زوجته تارا. قالت بتوتر شديد: "مالك باصصلي كده... مش تقول طيب صباح الخير أو تعمل أي صوت بدل الخضة يا سيف بيه." سيف بابتسامة: "حقيقي آسف...
بس أعمل إيه، انتي جميلة قوي وغصب عني سرحت في جمالك." بلعت صفا ريقها بالعافية وقالت فجأة بضيق: "مش من حقك السرحان ده يا سيف بيه... واااه مش عشان واقفة جنبك تبقى تشوفني بصورة تانية غير صورة مرات كمال الشيمي اللي أنت جاي هنا لتشتغل معاه، مش عشان تاخد مراته منه. أنا مقدرة الشبه اللي مابيني أنا وأفنان مراتك الله يرحمها... لكن أنا مش هي يا سيف بيه، وهي خلاص عند ربنا دلوقتي...
فادعي لها، أكيد هي دلوقتي محتاجة دعواتك عند ربنا يا سيف بيه... وعن إذنك سبني بقا في حالي." وتركته صفا بانفعال ومشت. كان خطوة فشعرت بألم في رأسها فجأة. نظرت لسيف بصدمة. وقالت: "انت شديتني من شعري؟ سيف بتصنع المفاجأة: "أنا... وأنا هعمل كده ليه يا مدام صفا... هو أنا عيل صغير عشان أشدك بس شعرك... ده حقك كده عيب أوي في حقي يا مدام صفا."
نظرت له برفع حاجب وحرج شديد، وتركته ومشت بغيظ. رفع سيف يديه وفيها بعض من خصلات شعر صفا. فأخرج منديلًا من جيبه ووضعهم فيه، ثم طوى المنديل بعناية ووضعه في جيبه مجددًا. وأخرج هاتفه وطلب أحد الأرقام. وقال: "أيوا يا دكتور بسيوني... أنا جبت كام خصلة من شعرها زي ما طلبت يا دكتور... بس عايز تحليل الـ DNA يطلع في خلال ساعة واحدة بس يا دكتور. تمام... سلام." وأغلق سيف
مع الدكتور وقال بتصميم: "أنا مصمم أعرف بنفسي لو كنتي أفنان ولا لأ... لأن مستحيل إحساسي ليكي يكون كاذب. قلبي بيقول لي إنك أفنان مش صفا... وعشان كده لازم أتأكد... وأكيد إحساسي مش بيكذب عليا... أنا متأكد إنك أفنان حبيبتي ونبض قلبي... أكيد هي ما*تتش... أكيد هي دي أفنان... يارب تطلع هي فعلًا."
أما نرجع لصفا. دخلت صفا القصر لتتفاجأ بتارا تقف أمامها وهي مربعة يديها تحت صدرها بنظرات غاضبة، بعد ما رأتها تقف مع سيف. نظرت لها صفا برفع حاجب. وقالت بلامبالاة: "صباح الخير يا مدام تارا." تارا بحدة: "وهوا بوجودك هيكون فيه صباح أوي مسا هاا... قوليلي جوزك نقصو إيه لتبصي لجوزي إن شاء الله؟ صفا بحدة: "الزمي حدودك يا مدام تارا...
أنا مش هرد على كلامك ده عشان انتي في بيتي. لكن أي واحدة في مكاني كانت وقفتك عند حدك، لأن الكلام اللي بتقوليه ده كبير وغلط." ضحكت تارا بسخرية وقالت: "لا والله ههههه تصدقي أقنعتيني... بقولك إيه... ابعدي عن بنتي وجوزي أحسن لك يا مدام صفا... عشان متزعليش من ردة فعلي بس في الآخر... انتي متعرفنيش كويس... أوكيه." وجاءت تارا تمشي، لكن بدون تفكير لقت صفا نفسها تقول ببرود مفاجئ لهم: "ومين قال إني معرفكيش...
لأ أنا عارفاكي كويس جدًا يا تارا." نظرت لها تارا بصدمة وقالت: "تقصدي إيه من كلامه ده؟ نظرت لها صفا وهي مش عارفة هي ليه قالت كده دلوقتي، فقالت: "معرفش... لكن مش مهم خلاص... عن إذنك يا مدام تارا." وتركتها صفا وطلعت تجري على غرفتها وهي ماسكة رأسها اللي بدأت تألمها بشدة. بدون قصد، خبطت في يسر اللي كانت نازلة من على الدرج وقتها. فقالت يسر بقلق: "صفا هانم... مالك... انتي كويسة؟ صفا: "كويسة يا يسر... بس حاسة بصداع جامد...
مش معايا أي مسكن." يسر بتوتر واستغراب: "معايا... بس تحت في أوضة... هنزل أجيبه لحضرتك بسرعة وجاية." وتركتها يسر بسرعة ونزلت لتجيب المسكن لصفا. فدخلت يسر للغرفة وأخرجت من الدولاب شريط برشام مسكن قوي. ولكنها نظرت إلى علبة برشام أخرى ونظرت لها شوية بحيرة. وقالت بتعجب: "بقالي أسبوع موقفة البرشام ده ومن وقتها وصفا هانم مش طبيعية... أنا لازم النهارده أعمل بحث على ده... وهعرف هو بيعمل إيه؟ في القاهرة...
في الإدارة، وخصوصًا في مركز التدريب. كانت حور والبنات يبدلون ملابسهم لملابس رياضية في غرفة التبديل. وحور متغاظة من التدريبات القاسية اللي بيدربها لهم يومين من غير رحمة. فقالت ليل بتعب: "بجد التدريبات اللي بيدربها لينا حضرة الظابط تامر دي حرام وكثير أوي دي، دي أصعب من تدريبات الكلية." مروة بضيق: "آه والله يا بنتي... أنا في خلال الأسبوع ده خسيت نص بسبب الجري والنط وضرب النار والخ والخ والخ."
كرما بنفس: "تحسوه بينتقم مننا مش بيدربنا، ده حتى فرقته مش راحمها خالص وطلع عنيهم زينا." مروة بغمزة: "فرقته كلها برضه ولا أحدهم من الفرقة يا صيعه ههههههههه 😉" كرما بتوتر: "تقصدي إيه بقا إن شاء الله يا ست مروة." ليل بضحك: "تقصد حضرة الرائد أحمد اللي عينيكِ عليه طول الوقت." كرما بغضب: "انتي اتجننتي يا ليل... أحمد اللي بتلمحي عليه ده متجوز وبيحب مراته...
واللي بتفكري فيه ده مستحيل يحصل. وبعدين متفكرواشي نفسكم أحسن مني يا أختي انتي وهي... أمّال لو مكنتيش مركزة مع الرائد ساهر يا أستاذة ليل، وانتي يا أستاذة مروة مركزة كمان مع عبد الله... أنا مركزة كويس في أفعالكم يا هوانم."
وفضلوا الثلاثة يتكلمون مع بعض بغيظ. أما حور كانت في عالم تاني خالص، وهي تنظر للفراغ بغضب يملأ عينيها، بعد ما انصدمت النهارده في أكتر إنسان قدوتها في الحياة، وعرفت وشافت حاجة مكنش لازم تعرفها أو تشوفها. Flash Back
استيقظت حور في وقت مبكر عكس ميعادها المحدد للاستيقاظ، وقررت تجري شوية حول المنزل لتشعر بالنشاط، لتكون اليوم أقوى من ذلك العنيد تامر. فمرت بالصدفة من أمام غرفة الخادمة لتسمع أصوات غريبة. تجاهلتها ولم تهتم ونزلت وفضلت تجري حولين البيت ساعتين متواصلين، ورجعت البيت في حدود الساعة السادسة صباحًا، وكانت نازلة في حدود الرابعة فجرًا.
كانت حور ذاهبة لغرفة نومها، ولكنها قررت تذهب أولًا للمطبخ تجيب لها كوب عصير فريش، لتقف بزهول عند باب المطبخ وهي مش مستوعبة ما تراه. فرأت الخادمة تعمل القهوة لوالدها. فجأة اقترب والدها وكان يرتدي روب النوم وصدره العاري باين من تحت الروب، فحاوطها بطريقة جريئة من الخلف، والخادمة تبكي بصمت. فقال مختار: "والله كانت ليلة ما تتنسيش يا بنت اللذينة... دي طلعت العباية مدارية صاروخ أرض جو هههههههه...
طبعًا مش محتاج أقولك إن لو ستك عرفت هيحصل فيكي إيه يا قلبي." هزت الخادمة رأسها لفوق ولتحت ببكاء، فقال مختار بوقاحة: "شطورة يا حبيبتي... تعالي بقا أبسطيني شوية في الساعة دي قبل ما تصحى حور وستك."
ودارها مختار وفضل يقبل فيها والبنت بتعيط جامد، وهو بيحرك إيديه عليها بجرأة. فسندت حور على الحائط تمنع نفسها إنها تشوف القرف ده، وهي حاطة إيديها على فمها وكانت تبكي بصمت وهي متخيلة ومش مصدقة إن اللي بيتصرف كده والدها اللي بتحبه وتحترمه وقدوتها في الحياة. Back فاقت حور على ندهة ليل عليها بتعجب وقالت: "حور انتي كويسة... شكلك مش تمام النهارده خالص." قامت حور وقالت بعينين خاليتين من أي مشاعر: "لأ أنا كويسة يا ليل...
يلا بينا." ومشت حور أولهم، فقالت كرما: "بنات... حور مالها... مش كويسة باين عليها." مروة: "فعلاً... بس الأحسن دلوقتي نسمع كلامها عشان متطلعش شحنة غضبها علينا... يلا عشان نروح لهيراكولا التاني." وذهب البنات خلف حور لغرفة التدريبات، وكان ينتظرهم هناك تامر وفرقته، وهم على استعداد ليوم طحن من أيام تدريب حضرة الظابط تامر. فقال تامر وهو يشاور لهم لساعة يده: "فيه تأخير 10 دقائق." ليل: "Sorry يا فندم عن التأخير... آخر مرة."
تامر بحدة: "مافيش حاجة اسمها Sorry يا حضرة الظابط ليل... ولا فيه حاجة اسمها آخر مرة... 100 مرة أقول ليكم إني مش بحب التأخير... يلا انزلوا اجروا في التراك 100 لفة." مروة بصدمة: "بس الدنيا مقلوبة وباين هتشتي يا فندم." تامر بحدة: "ووقت ما تطلعي أي مهمة يا حضرة الظابط هتفكري في الجو ولا في مهمتك... كلامي يتنفذ يلا." نظرت حور للبنات وقالت ببرود: "يلا يا بنات ننفذ الأوامر."
ونظرت لتامر بعينين خاليتين من أي شيء، ودي عكس الإنسانة اللي كانت بتجادل تامر على أي حاجة يقولها، ونزلت حور أولهم برضو، ووراها باقي البنات وهم متعجبين من صمتها ده. وفضلت حور والبنات يجرو حولين التراك، وحور بتجري بدون توقف أو حتى تاخد نفس. وذلك المشهد بيتعد قدامها حتى متقطعة أمام عينيها، ومنظر البنت ودمعها وجرأة والدها مع تلك الخادمة اللي في عمر بنته ويمكن كمان أصغر منها.
فكان تامر يتابع تلك الفتاة من خلف الزجاج الشفاف اللي ظاهر أمامه التراك بالكامل. وكان ينظر لحور بالاستغراب، فاليوم متغيرة، حتى ملامحها متغيرة جدًا. فهو اتعود على جدالها معاه وشجرها معاه ورفضها على أي أوامر يأمرهم بها بكل عند. كانوا الشباب بيدربوا وهم يرفعون أثقال وهم ينظرون بتعجب لقائدهم. فقال ساهر بغمزة لزميله: "انتوا واخدين بالكم من نظرات حضرة الظابط تامر للظابط حور يا جماعة." عبد الله بلامبالاة: "نظرات عادية...
بطل انت بس تركز في اللي ملكش فيه." ساهر بسخرية: "ده اللي هو أنا برضه." تجاهله عبد الله وكمل تدريب، وانتبهوا هما الاتنين للتدريبات. مابين كان أحمد بيدرب بشرود بوجه حزين بشدة. وبعد وقت خلصوا البنات جري الـ 100 لفة ورجعوا مجددًا لغرفة التدريب، ووقفوا هم السبعة أمام تامر، اللي كان يتحرك أمامهم ذهابًا وإيابًا بنظرات صقرية، وهو يشعر بأن حور مش طبيعية خالص.
فقال بجدية: "الأسبوع ده كان اختبار للكل ولمهاراتكم القتالية والرياضية... وأنتم كلكم أثبتوا كفاءة ومخيبتوش ظني... فبعد كده أجهزوا لأي مهمة نطلعها في أي وقت. وخدوا بالكم إن الشغل معايا ومع فرقتي مش سهل يا بنات... إحنا مهمتنا كلها فيها مخاطر وبنروح حاطين حياتنا على أدينا... فاللي هيخاف ويحس إنه ممكن يكون السبب في وقوع فرقته ينسحب من دلوقتي أحسن له وللكل." نظرت حور لفرقتها وعرفت الجواب من نظرتهم،
فقالت بجدية: "مافيش عندنا أي مشاكل يا فندم ولا فينا حد هينسحب... إحنا قدها... وبعدين لو كانت واحدة فينا بتخاف مكنتش دخلت شرطة من الأول... أنا فرقتي بنات من حديد يا فندم... وأد أي حاجة." تامر بجدية: "تمام يا حضرة الظابط حور." (ثم وجه الكلام لفرقته وقال: "والكلام ليكم كمان ولو حد انسحب منكم عادي يا شباب.") الشباب مع بعض: "معاك يا فندم." تامر: "تمام يا أبطال... استعدوا بقا النهارده لأول مهمة ليكم يا بنات...
جهزوا نفسكم وهنتقابل في غرفة الاجتماعات لأعرفكم الخطة... يلا اتفضلوا." الكل باحترام: "تمام يا فندم." ومشى الكل على شكل تابور. فقال تامر فجأة: "حضرت الظابط حور." وقفت حور وهي لا تنظر له، وقال: "نعم يا فندم." تامر نظر لباقي الفرقة اللي مشيت، فقال: "ممكن كلمة لو سمحتي." نظرت له حور وقالت: "تمام يا فندم... اتفضل." تامر دقق في ملامحها وقال: "لو شايفة نفسك مش قد المهمة بتاعت النهارده وعايزة تنسحبي عادي...
انتي مش مجبورة تروحيها... وزيادة إن دي مهمة صعبة وعايزة تركيز." حور بصوت قوي يخفي أنثى هشة بداخلها قالت: "أنا كويسة يا فندم وأد المهمة... لأن زي ما حضرتك عارف إن دي أول مهمة ليا ومش هنسحب منها يا فندم." تامر بتصميم: "بطلي عند يا حور وفكري في حياتك وحياة الكل... الغلطة بفورة وانتِ باين إنك مش كويسة." حور بانفعال: "لأ أنا كويسة... وبعدين شكلك أنت اللي مش حابب أكون أنا وفرقتي معاك أنت وفرقتك...
عشان انت عارف إننا هنتطلع أحسن منك ومن فرقتك كمان... أنا طالعة المهمة دي يا فندم ومش هنسحب منها وهثبتلك إن المهمة دي هتنجح ومافيش حد هيتأذى زي ما حضرتك متوقع، وعن إذنك بقا أنا رايحة أجهز للمهمة وأعطي التعليمات لفرقتي لنطلع أحسن ما عندنا."
وتركته حور بغيظ ومشيت. فابتسم تامر بتلذذ. فهو كان عايز يطلع تلك الروح المملوءة بالتحدي والقوة داخل تلك الفتاة العنيدة. فراح وقف أمام كيس الملاكمة وفضل يضرب فيه بكل قوته. فجاء أحمد ووقف خلفه وهو ينظر له ببرود. وقال: "انت لسه مصمم ترجع حق أبوك يا تامر؟ مش هترتاح إلا لما تستشهد زي حضرتك الظابط مصطفى في مهمة من مهماتك دي لتدور على اللي قـ*ـتل أبوك." فجأة تحولت عيون
تامر لنظرة شيطانية وقال: "قولتلك ألف مرة ماعدش تكلمني في الكلام ده يا أحمد... انت صاحب عمري... ومش عايز أخسرك بسبب الموضوع ده... حق أبويا الشهيد متنساش يا أحمد... حق أبويا اللي خلاني دخلت الشرطة من الأول واللي خلاني أكبر في رتبتي كمان وكمان عشان لما أجيب اللي مو*ت أبويا وأشرب من د*مه مدخلش السجن دقيقة في كلـ*ـب زي ده يتمنى وعايشني في عذاب وقهر أنا وأمي طول السنين دي... حق الشهيد لا هيتنسى ولا هسمحله يتنسى يا أحمد."
أحمد بخنقة: "بس الانتقام آخره مو*ت يا تامر... وانت عارف إن أمك ملهاش غيرك... حتى أنا... انت عارف إنك بنسبالي أخ مش صاحب عمري... فوق لنفسك وارجع عن اللي بتفكر فيه ده يا صاحبي عشان اللي بيحبوك... افرض اللي انت بدور عليه ده عرف ومو*تك... ساعتها إيه العمل يا صاحبي." تنهد تامر وقال: "ساعتها يبقى قضاء وقدر يا أحمد...
بس أوعدك إني مش هتتحط تحت التراب قبل ما أحط اللي حرمني من أبويا تحت التراب الأول وأدوقه من نا*ر انتقامي. هه 😡" وجع تامر يضرب في كيس الملاكمة بغل وحقد، وأحمد ينظر لصديقه بقلق من تفكيره اللي معيشه في نا*ر الانتقام اللي بتزيد جواه منذ استشهاد أبوه. في مكان آخر...
في الصحراء كانت تقف جزع عربية والكثير من رجال البودي جارد. وكان يقف مصطفى الخولي وإسماعيل الحديدي على الجانب الأيمن، وكان يقف رجل آخر على الجانب الآخر، رجل يبدو عليه الغناء الفاحش ويبدو أنه مش مصري. فقال: "هل الأموال المطلوبة جاهزة مصطفى بيك؟ مصطفى بجدية: "أيوا يا مكس بيك... الفلوس الـ*ـسـ*ـلـ*ـحـ*ـة جاهزة... انتوا بقا جبتوا الشحنة." مكس: "كله تمام مصطفى بيك." إسماعيل: "كويس جدًا يا مكس بيك...
يلا استلم فلوسك وسلمنا السـ*ـلـ*ـح." وفعلًا سلم رجال مصطفى حقائب الفلوس لرجال مكس، وكذلك رجال مكس حطوا صناديق الـ*ـسـ*ـلـ*ـحـ*ـة في العربيات. وبعد المعاينة من الطرفين، ودع مكس مصطفى وإسماعيل وأخذ رجاله ومش. فقال إسماعيل: "هاا... هنعمل إيه في شحنة السـ*ـلـ*ـحـ*ـة الكبيرة دي... هنفرقها ونبعها زي كل مرة ولا إيه! مصطفى ببرود: "لأ... المرة دي هنتقل شوية عن بيع الشحنة دي...
الشحنة دي كبيرة ولما نبيعها نكسب أكتر بكتير من الثمن اللي اشتريناه بيها يا إسماعيل بيه... أنا هرحل الشحنة دي بعلاقاتي على مصر وهناك هعرفك هنعمل إيه في الشحنة دي." إسماعيل بتحذير: "مصطفى يا خولي... الشحنة دي خدت نص فلوسي في البنوك... ومش مستعد أخسر ولا مليم في اللي دفعته في الشحنة دي... وعايزهم لما يرجعوا جنب أخواتهم يرجعوا أكتر بكتير من ما كانوا... تمام يا مصطفى بيك." مصطفى بخبث: "تمام يا إسماعيل بيك."
تركه إسماعيل ومش، وخلفه نص رجاله والنص التاني فضل مع رجال مصطفى. فضحك مصطفى بشر. وقال: "أوعدك إن الشحنة دي هتجيب أجلك قريب جدًا يا إسماعيل بيك ههههههههه 😈." في منزل عز الحسيني... دخلت كيان للمنزل. فقالت للخادمة اللي فتحت لها الباب: "صباح الخير يا مدام زينب." زينب بلطف: "صباح الخير يا مدام كيان." كيان بتعجب: "هوا عز بيه لسه نايم؟ زينب: "أيوا... طول الليل امبارح كان بيشتغل ونام وش الصبح...
اطلعي انتي صحيه لما أحضر للبيه الفطار... فطرتي؟ كيان بابتسامة: "آه الحمد لله... فطرت مع ابني قبل ما أنزل... هروح بس معاكي أحضر القهوة لعز بيه لما تجهزي الفطار."
وفعلًا ذهبت كيان وعملت القهوة لعز وطلعت لتصحيه زي كل يوم. ففي الأول كانت بتضايق من حكاية صحيانه دي، لكن مع الوقت اتعودت. ففضلت تخبط على باب الغرفة كتير، لكن مافيش رد. ففتحت الباب بتوتر ودخلت للغرفة لتسمع صوت الدش في الحمام، لتعرف إنه بياخد شاور. فوضعت صينية القهوة على الطاولة وفتحت ستاير الغرفة وجهزت ملابس عز زي كل يوم. فجهزت له بدلة رمادية أنيقة وجرفته رمادية داكنة وقميص أبيض وساعة وحذاء. وبعد ما حضرت ملابسه جت تخرج من الغرفة، لكنها وقفت متنحة جنب الفراش لترا حاجة مرمية جنب الفراش. فجابت الحاجة لتتفاجأ بأنه قميص نوم. فنظرت للغرفة جيدًا.
وقالت بسخرية: "قال إيه كان بيشتغل طول الليل ونايم وش الفجر ههه إنسان مش محترم صحيح." ورمت كيان القميص في سلة المهملات وجت تخرج، ولكن فجأة نادى عز وقال: "نهى هاتي كدا الفوضى."
نظرت كيان لباب الحمام بارتباك، وهو يعيد طلبه مرة واثنين وثلاثة، وهو بينادي اسم البنت اللي كانت معاه في الليلة الماضية صاحبة ذلك القميص الخليع. فعاد تاني عز طلبه بصوت أعلى. فترددت كيان، ولكنها أخذت الفوضى ومدت إيدها بالفوضى له، لتتفاجأ بعز يجرها من إيدها لداخل الحمام وحاوطها من الخلف جامد. وقال: "كل مرة مش بتتحرمي صح... مع إنك عارفة إني هعمل كده يا قلبي." كيان بارتباك: "ع عز بيه أنا... أنا كيان...
لو سمحت سبني ميصحش كده." تركها عز بسرعة بصدمة، فخرجت كيان بسرعة من الحمام وهي مغمضة عينيها وجرت بسرعة من الغرفة كلها. فخرج عز من الحمام وهو عاري الصدر ولفف منشفة كبيرة حولين خصره. فابتسم عز بتلذذ وأغمض عينيه وهو يستنشق عبيرها اللي ترك أثره في الغرفة، وذهب ليلبس هدومه ويشرب قوته، وهو كل شوية يضحك على ذلك الموقف. تسريع الأحداث... في المستشفى...
كان سيف ماسك المكان ذهابًا وإيابًا بتوتر شديد وهو على نا*ر ليعرف نتائج التحليل. فقال عمر: "اهدأ يا سيف شوية... أنا مكنتش حابب الفكرة دي عشان متقتنعش بفكرتك دي، لكن خلي عندك على الأقل يقين إن ممكن يطلع بنسبة 50% متطلعش أفنان يا سيف." سيف بتمني: "بس الـ 50% التانيين بيقولوا إنها ممكن تطلع أفنان يا عمر، وأنا متأكد إنها أفنان مراتي مش صفا، ودلوقتي هتتأكد من كلامي ده يا عمر." وفضل
سيف رايح جاي بتوتر وقال: "هو دكتور بسيوني صاحبك ده اتأخر ليه كده... مش هو قال إن التحليل ده هيطلعه في ساعتين بس." عمر: "التحليل ده بيطلع في أيام يا سيف ومش سهل يطلع بالسرعة دي... وبعدين اصبر شوية وهتلاقيه جاي دلوقتي." سيف بضيق قعد على الكرسي وقال: "عندك حق... ما انت مش عالم بالنـ*ـار اللي جوايا دلوقتي يا عمر... أنا من ساعة ما شفت صفا وأنا في عذ*اب."
وفضل سيف يحرك رجليه وإيديه بتوتر شديد، وعمر واقف جنبه وهو خايف على أخوه إن بعد كل ده وتطلع التحاليل تثبت إن دي مش أفنان. فجأة خرج الدكتور بسيوني من معمل التحاليل ومعاه ملف. فقام سيف بسرعة. وقال: "ها إيه الأخبار... ده ملف نتيجة التحليل يا دكتور." الدكتور بسيوني: "أيوا يا سيف... هي دي نتيجة تحليل الـ DNA." أخذ سيف من الدكتور الملف بسرعة وفتحه بلهفة وهو يقرأ النتيجة. وفجأة فتح عينيه بصدمة.
فقال عمر بتساؤل: "ها إيه اللي طلع في تحليل الـ DNA... ما تتكلم يا سيف ساكت كده ليه؟ سيف تجمعت الدموع في عينيه وجلس على الكرسي بدموع وكأنه ما*ت من جديد، بعد ما حيا ذلك العاشق المجروح. وقال: "مش أفنان يا عمر... مافيش أي تطابق مابين الاتنين... مطلعتش أفنان... ليه مطلعتش أفنان... ليييه بس 💔" طبطب عمر على كتف أخوه بحزن، فحصل اللي كان خايف منه. فقام سيف وهو بيحاول يقف على رجليه بالعافية. وقال: "عايز أبقى لوحدي."
وتركه سيف بدموع الكسرة في عينيه. ورجعت صرختها ترن في أذنه بدمار، ورجعت ذكرياتها الأليمة تتردد أمامه بعد ما كان نساها وقنع حاله إنها لسه عايشة وما*تتش. فكانت دموع سيف مش بتتوقف بقهر، وخرج من المستشفى بضياع وفضل ماشي وهو مش عارف رايح فين ولا هيعمل إيه بعد ما عرف إنها مش أفنان.
فخرج عمر وراه بحزن وودع الدكتور بسيوني وركب العربية ومش باختناق عشان الحالة اللي رجع سيف لها بعد ما السنين عالجت جرحه على فراق مراته اللي أثر فيهم كلهم مش سيف وبس. وفي الوقت ده خرج شاب من المستشفى واقترب من سيارة سودا كبيرة. فانفتح الباب فور دخوله. فصعد للعربية وجلس مقابل للي يضع قدم فوق الأخرى بنظرات باردة. فقال: "أنا بدلت التحليل بتحليل غلط زي ما حضرتك أمرت يا كمال بيك... ودي ملف تحليل الـ DNA الصحيح."
أخذ كمال بنظرات خبيثة ملف التحليل وعطى للشاب شيك بالمبلغ المالي وتركه الشاب ومش. مابين نظر كمال بغموض للملف. وقال: "مش هسمحلك يا سيف تعرف الحقيقة لوحدك... لأ، هستنى لحد ما أفنان ترجع لها الذاكرة عشان بنفسها تقرر إذا كانت ترجع لك أو لا... مش بعد كل اللي جرى لها بسببك انت وعيلتك أسيبك تعرف إنها لسه عايشة بالساهل كده... أنا تعبت أوي لحد ما وقفت على رجليها من تاني 😠" وكان كمال يتذكر الماضي بأحداثه الأليمة. يتبع 🤫🤫🤫🤫
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!