الفصل 12 | من 18 فصل

رواية خادمة الالفي(2 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
21
كلمة
5,406
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

دخلت صفا المطبخ وعملت لنفسها كوب قهوة وخرجت للحديقة. وقفت أمام البسين وهي تنظر للقمر بشرود شديد، لتسمع بضيق ذلك الصوت الغليظ. تقدمت كيندا ووقفت أمامها بنظرات باردة وخبيثة. قالت كيندا: "عامله إيه يا مدام صفا؟ ردت صفا: "في أفضل حال والحمد لله يا مدام هيدي. حضرتك عاوزة حاجة؟ قالت كيندا بسخرية: "لا أبدًا يا قلبي، مش عاوزة حاجة. بس حابة أفهم حاجة بسيطة كده من ست متجوزة زيك، والمفروض محترمة وأم وكده."

قالت صفا بتريقة: "والمفروض؟ ههههه، حابة تعرفي إيه بالظبط يا مدام هيدي؟ قالت كيندا بخبث: "هو ينفع واحدة ست متجوزة تحط عينها على جوز واحدة ست تانية يا مدام صفا؟ قالت صفا بتعجب: "لأ طبعًا مينفعش ست تحط عينها على واحد متجوز يا مدام هيدي." قالت كيندا بمكر: "كويس أوي. طب طالما عارفة إن مينفعش يا مدام صفا، فليه حاطة عينك بقا على واحد متجوز؟ ونتِ متجوزة من شخصية كبيرة ومرموقة في المجتمع يا محترمة."

قالت صفا بغيظ: "إنتي بتخرفي وتقولي إيه يابني آدمة إنتي؟ إنتي مستوعبة اللي بتقوليه؟ قالت كيندا: "مستوعباه أوي، بس شكلك إنتي اللي مش حابة تستوعبيه يا مدام صفا. هههههه، حد يصدق إن مدام كمال الشيمي خرّابة بيوت وحاطة عينها على اللي مش ليها."

قالت صفا بغضب: "إنتي إنسانة تافهة وقللة الأدب، وأنا بجد زهقت من أسلوبك ده. وبقول لنفسي عيب أقولها حاجة لأنها في بيتك، لكن بجد واحدة وقحة زيك مكانها مش في مكان محترم زي ده. فالأحسن ليكي تاخدي بعضك وترجعي لوحدك مصر، وأفضلي كولي في نفسك بدل ما إنتي عمالة تاكلي في الكل كده. وبعدين يا حلوة الكلام ده المفروض توجهيه لنفسك أحسن بكتير. إنتي جيتي العنوان الغلط. بصي قدام المراية وإنتي هتعرفي مين الخرّابة البيوت الزبالة اللي حاطة عينها بكل حقارة على راجل متجوز، وهيا أصلًا متجوزة وعندها ولد زي القمر. هه، تصبحي على خير يا مدام هيدي."

وتركتها صفا بعد ما أخرجت كل غضبها من المخلوقة دي فيها بسبب كلامها المليء بالخبث واللؤم والسخرية. فاتغاظت كيندا من كلام صفا ليها، وكانت تنظر لها بحقد وغل وتوعد. في غُرفة أولاد عمر كان عمر يحاول ينيم عياله بتعب، وهما عمالين يتنططوا على السراير بضحك وينطوا من سرير لسرير. فقال عمر بتعب: "يا ولاد ناموا بقا بالله عليكم، وبلاش تطلعوا عينيا معاكم." قال يزن بضحك: "سبنا يا بابا نلعب شوية، مش جاي لينا نوم."

قال زين: "آه يا بابا، سبنا نلعب شوية صغيرين." قال عمر بحده: "لأ مافيش لعب، يلا ناموا وحالًا أحسن لكوا من كده. يلاااا." نَخَ زين ويزن بحزن وناموا فعلًا مع بعض على سرير واحد. فتنهد عمر بتعب وقعد جنبهم، وفضل يحكي لهم حكاية بكل حب وهو بيحرك إيديه على شعرهم بحنان. وبعد ربع ساعة راحوا هما الاتنين في نوم عميق. فتنهد عمر بتعب وقال: "ليه سبتيني ورحتي عند ربنا بدري يا نور؟

أنا وولادنا كنا ولا نزلنا بحاجة ليكي ولطيبت قلبك يا قلبي. رحتي وسبتيلي ولاد، بس كانوا هما الاتنين أجمل هدية اديتهالي يا حبيبتي قبل ما تروحي عند ربنا. وحشتيني أوي يا نوري." وتذكر عمر بدموع ذلك اليوم اللي خسر فيه مراته وحبيبته نور. Flash Back كان عمر بيجري مع الممرضين بالترولي اللي يحمل نور لغرفة العمليات، ونور بتصرخ بوجع شديد. فقالت بصريخ: "استنوا استنوا... عمر عمر تعالا عاوز أقولك حاجة." نزل

عمر بسرعة لمستواها وقال: "متخافيش يا قلبي، هتخرجي منها إن شاء الله يا عمري، وهنربي عيالنا سوا يا حبيبتي." قالت نور بتألم: "ولادي يا عمر... ولادي أمانة في رقبتك، خد بالك منهم وحبهم من قلبك، وأوعى تكرههم يا عمر. ومتنسنيش... خليك فاكرني واحكي لولادنا عني دائمًا، وقول لهم إن ماما كانت بتحبهم أوي. بالله عليك خد بالك منهم وشيلهم في عيونك... أوعدني يا عمر... أوعدنييييي آآآآآآه." وفضلت نور تصرخ بوجع، فمسك

عمر إيديها بدموع وقال: "أوعدك... أوعدك يا قلبي. 🥺" فضلت تصرخ نور بألم، فأخذوها الممرضين لغرفة العمليات. وعمر يقف بره على نار ومرعوب بشدة على نور والعيال. وأخواته جنبه بيحاولوا يطمنوه. بعد مرور 6 ساعات على نور في غرفة العمليات، خرجت أخيرًا الدكتورة والإرهاق والحزن يملأ وجهها. فقال عمر بلهفة: "طمنيني يا دكتورة، مراتي والولاد كويسين صح؟

قالت الدكتورة: "الحمد لله، أولاد حضرتك اتولدوا بصحة كويسة، بس حالة المدام نور كانت صعبة، وحذرناكم كتير من الحمل ده، بس أنتم كنتم مصممين تكملوا." سند عمر على الحائط برعب من تلك الفكرة، فقال سيف بتعجب: "تقصدي إيه يا دكتورة من كلامك ده؟ قالت الدكتورة بأسف: "أقصد إن مدام نور تعيش أنت... البقاء لله."

رمت الدكتورة ذلك الخبر الصادم ومشت. ففضل عمر يصرخ باسم نور بانهيار وهو مش متخيل إنه ماعادش هيشوفها تاني أو يسمع صوتها أو حضنها في حضنه. فضل سيف حاضن أخوه المنهار بدموع هو كمان، لأنه يعلم بتلك الحرقة جيدًا. Back فتح عمر عينيه ومسح دموعه، وأخذ عياله في حضنه وراح في سابع نومة بكل تعب من تلك الذكريات الأليمة، بقلب كسّره السنين من كل اللي حبهم واتعلق بيهم، ليكن في الآخر وحيد بقلب مكسور ومشاعر باردة من كتر ما اتألم.

في القاهرة في منزل ماهي خرجت ماهي من غرفتها وهي تتأوب بنعاس، وكانت ذاهبة للمطبخ لتشرب، ولكنها لمحت بتعجب حور جالسة في فرندة غرفة المعيشة، وقافلة كل الأنوار وقاعدة في صمت غريب عكس طبيعتها العفوية والمجنونة. فقربت منها وقعدت على الكرسي اللي قدام كرسي حور. والعجيبة إن حور لم تنتبه لوجود ماهي خالص، فكانت في عالم تاني. فقالت ماهي بتعجب: "ياااه، هو الموضوع كبير للدرجاتي؟ هههههههه، مالك يا بت يا حور سرحانة في إيه كده؟

فاقت حور لنفسها وقالت بصدمة وتعجب: "ماهي، إنتي صحيتي امتى؟ قالت ماهي بضحك: "هههههه، أنا هنا بقالي ساعة يا هانم، وإنتي في عالم تاني خالص. قوللي يا بت لتكوني بتحبي وأنا معرفش؟ تنهدت حور وقالت: "أحب إيه؟ منتِ عارفة إن بسبب تجربتي الفاشلة مع الحب كرهت شيء اسمه حب يا أختي." قالت ماهي برفع حاجب: "تجربتك الفاشلة؟ أمال لو حصلك اللي حصلي يا أختي كنتي عملتي إيه؟

قالت حور: "بس إنتي محبتيش طليقك يا ماهي، إنتي اتجوزتيه بس لتهربي من خناقاتك طول الوقت مع بابا."

قالت ماهي بخنقة: "لأ حبيته يا حور. طليقي كان زميلي في الجامعة وكنا أصدقاء مقربين أوي لبعض، فمع الوقت قولنا نتجوز. ولما اتجوزنا اكتشفت إن اللي اتجوزته ده مش الإنسان اللي كنت بتمناه. اتغير 180 درجة بعد الجواز، وكأن ده واحد تاني غير اللي أعرفه. وحصل مابيننا شرخ كبير، وزاد الشرخ ده لما حملت منه ونزل الجنين بسبب ضربة فيا في مرة من المرات. وبعد ما طلقت منه بطلوع الروح، كنت زيك كارهة الدنيا واللي فيها، وكارهة الحب وكل حاجة. لكن بعد كده قولت الحمد لله على كل شيء يا حور. الحمد لله إن ماكنتش جبت عيل ربطني أكتر بواحد زي ده، والحمد لله إني عرفته بدري على حقيقته، وماكانش عمري ضاع مع واحد زي ده. الحمد لله على كل حال يا حور."

قالت حور بتنهيدة: "الحمد لله والشكر لله. يلا لما أخش أنام بقا لأني نعست." وقامت حور. فقالت ماهي: "حور، إنتي بردو مش عاوزة تقوليلي مالك ومخبية إيه على أختك بالظبط؟ ابتسمت حور بحزن وقالت: "صدقيني هقولك كل حاجة يا ماهي، لكن دلوقتي هموت وأنام بجد. تصبحي على خير." وباست حور خد أختها. فقالت ماهي بحب: "وإنتي من أهل الخير يا عمري."

وبعدين دخلت حور عشان تنام بتعب شديد. أما ماهي ففضلت شوية تتأمل النجوم بحزن ملأ عينيها، عندما تذكرت تلك الذكريات التي تمنت نسيانها، لكن ذلك العقل الأحمق ما زال يتذكرها بكل ألمها. نرجع للغردقة في منتصف الليل كانت أمينة تحاول تنيم مالك بارهاق شديد، وهي بتنام على نفسها. ومالك بطنه بتوجعه عشان كده مش عارف ينام.

فتفضلت أمينة تتسايس عليه شوية لحد ما أخيرًا نام. فوضعته بشويش على فراشه وفضلت تحرك الفراش لحد ما عمّق مالك في نومه. فتنهدت أمينة براحة وقالت: "الحمد لله نام." فقعدت أمينة براحة وهي تنظر بابتسامة حنونة ليان ومالك وهما نايمين مثل الملكة. ففضلت تدعي لهم من قلب أم حزين. فقامت أمينة وقررت تنزل المطبخ تعمل رضعة لمالك عشان لما الناني تصحى تأكله علطول. فنظرت أمينة لملابسها في المراية، وكانت ترتدي بيجامة حرير من

اللون النبيتي من تلات قطع: بنطلون وقميص بحمالات وجاكت قصير يصل لحد الخصر. فقالت بتردد: "هونا هنزل كده؟ عادي، مين هيكون صاحي ليا دلوقتي؟ الساعة 2 بليل، وزمان الكل في سابع نومه." وأخذت أمينة الببرونة وعلبة طعام ابنها ونزلت للمطبخ وبدأت تجهز الرضعة وهي تشعر بالنعاس والإرهاق. كانت ساندة على الرخامة بانتظار تسخين ماء الرضعة، وهي عمالة تلعب في شعرها اللي كان مفرود بحرية على ضهرها.

فجأة شهقت بخضة عندما دخل أدم فجأة للمطبخ. حتى أدم اتخض بوجود أمينة في المطبخ في الوقت المتأخر ده. فكانت أمينة حاطة إيديها على صدرها بخضة. فقالت: "مش تقول أي حاجة، إنت داخل بدل الخضة اللي خضتهالي دي." قال أدم بأسف: "آسف، مكنتش أقصد. بس مكنتش متوقع ألاقي حد في المطبخ في الوقت ده." رجعت أمينة شعرها للخلف وقالت: "أنا نزلت بس أعمل الرضعة لمالك، ومتوقعتش ألاقي حد صاحي خالص بردو." نظر

أدم لها من تحت لفوق وقال: "باين من بيجامة النوم إنك مكنتيش عاملة حسابك إن ممكن يكون أي حد صاحي في الوقت ده. احم، على العموم، أنا كنت مصدع فنزلت أعمل قهوة." وبدأ أدم في تحضير القهوة، وأعين أمينة تتابعه بتعجب. فقالت: "وإنت من إمتى بتحب القهوة؟ مش إنت كنت مش بتحب القهوة؟ قال أدم بخنقة ونظر لها: "لأ، منا كنت أوقات بحتاج القهوة دي في أيام كان راسي بينفجر من كتر التفكير." نظرت أمينة لأعينهُ بخنقة وضيق،

وقالت بألم مداري: "اممممممم، ماهي القهوة جميلة في كل الأوقات. وكويس أوي إنك حبيتها، لأنك هتحتاج ليها كتير أوي." ونظرت أمينة بدموع في عينيها للجهة الأخرى، وهي مانعة دمعها بالعافية من النزول، وهي عايزة تصرخ في وشه وتقوله ليه عمل فيهم كده، وليه كسرها، وليه لحد دلوقتي مش قادرة تنساه. وتلومه على حياتها الجحيم دلوقتي بسببه، وهي مابين نارين بسبب نار جزاءها وعيالها، ونار حبه اللي مازال ينبض في قلبها.

فكان أدم ينظر لأمينة باختناق شديد، وهو كمان عاوز يسألها ألف ليه، ويقول ليها عن كل اللي عاشوه من متاعب وعذاب، وهي مش معاه. وهوا بيتمنه ياخدها في حضنه ويبكي على كل اللي حصل زمان، ويفهم ليه كل ده حصل، وليه مكنتش من نصيبه هو مش من نصيب غيره. فكان أدم هيكمل قهوته بضيق، ولكنه لمح بالصدفة كدمة كبيرة على كتف أمينة. ودي مش أول مرة يلمح كدمات على جسد أمينة، ولأن أمينة بيضاء وبشرتها صفراء بيظهر عليها أتفه الخدوش.

فقال فجأة: "أمينة... نظرت أمينة له، فلاحظت نظره اللي صلت على كتفها. فعدلت الجاكت بتوتر شديد، وأدم ينظر لها جامد. فقالت بتوتر: "نعم." اقترب أدم منها وقال بحدة: "إيه سبب الكدمات الكثيرة اللي في جسمك دي؟ هو البني آدم ده بيضربك؟ قالت أمينة بارتباك: "وإنت مالك يا أدم؟ من فضلك مدخلش نفسك في اللي ملكش فيه يا أدم، وسيبني في حالي أرجوك." وجت أمينة تمشي، راح أدم شدها من إيديها تقف أمامه مجددًا، ونظر لعينها جامد.

وقال: "حطي عينك في عينيا وقولي إنه مش بيضربك يا أمينة." توترت أمينة بشدة وهي تنظر لأعين أدم. وفجأة تجمعت الدموع في عينيها بكسرة، ونظرت للجهة الأخرى بدموع نزلت غصب عنها، وهي بتتمنى ترمي نفسها دلوقتي داخل حضن أدم، ولكن ذلك الحضن مش من حقها، وكمان حرام لأن كده خيانة في حق جوزها، حتى لو هو قاسي في حقها.

فتأكد أدم من السؤال اللي سأله ليها بصدمة. فهي دي الحياة اللي تركته زمان عشانها. حياة تعيسة مع واحد مريض نفسي، وأولاد مرضى نفسيين كمان. فشعر أدم بالضيق، فترك المكان وكان هيخرج من المطبخ، ولكنه نظر لأمينة اللي كانت بتعيط بحرقة وهي ساندة على الرخامة، وحاطة إيديها على فمها بيد مرتعشة جامد. فجأة قفل أدم باب المطبخ بالمفتاح، وذهب لأمينة اللي بصت له بصدمة لما سمعت غلق باب المطبخ. فقالت بصوت مبحوح: "إنت قفلت باب المطبخ ليه؟

افتح الباب ده دلوقتي... لم يترك لها أدم فرصة تكمل كلامها. فجأة حاوط خصرها وحاوطها مابينه وبينه الحائط فجأة، وتملك شفايفها بكل تملك عاشق مشتاق لمعشقته. فكانت أمينة فاتحة عينيها بزهول، فحاولت تبعده عنها، لكن كان أدم حاوطها بكل تملك، وكأنه عاوز يثبت لحاله ولها إن مهما حصل ومهما مرت السنين، ولكنهم ما زالوا يتملكون بعضهم كما في السابق.

فبدون ما تشعر، اندمجت أمينة معه بكل ذرة من كيانها، وحاوطت عنقه تمنعه من الابتعاد عنها باشتياق وعشق أقوى بكتير من عشقها له في الماضي. في غُرفة مصطفى كان مصطفى يتقلب على الفراش وهو نائم، وعندما وضع يديه ليضم أمينة تفاجأ بالفراش فارغ من جنبه. فقام وهو يدور بعينيه على أمينة في الغرفة. فقال: "أمينة... أمينة... هيا فين دلوقتي في نص الليل كده؟

وقام مصطفى من على الفراش وخرج من غرفته وذهب لغرفة أطفاله ليتفاجأ بأمينة مش موجودة في الغرفة، فتعجب بشدة من اختفائها. وفي ذلك الوقت فتحت أمينة باب المطبخ وخرجت بسرعة من المطبخ بتوتر وهي تضبط شعرها وملبسها بصدمة من اللي حصل مابينها وبين أدم دلوقتي. وكانت طالعة على الدرج لتتفاجأ بمصطفى نازل من على الدرج. فقال بتعجب: "إنتي كنتي فين؟ قالت أمينة بتوتر

وهي كل شوية تبص للمطبخ: "كنت كنت بعمل الببرونة لمالك لأنه كان تعبان أوي طول الليل ومصدقت نام عشان أنزل أحضر ليه أكل قبل ما أنام." نظر لها مصطفى بشك وقال: "نزلة المطبخ ببيجامة النوم؟ وبعدين مالك متوترة وشك أصفر كده؟ حاولت أمينة تملك نفسها فقالت: "ولا متوترة ولا وشي أصفر ولا حاجة. أنا بس تعبانة لأني لسه منمتش. وبعدين أنا نزلت عادي بالبيجامة عشان عارفة إن الكل نايم." ونظرت أمينة نحو باب المطبخ بتوتر.

فقال مصطفى بشك: "إنتي كان معاكي حد في المطبخ؟ قالت أمينة بتوتر: "هـ هيكون مين اللي معايا يعني يا مصطفى؟ بقولك الكل نايم دلوقتي." مصدقهاش مصطفى ونزل وذهب للمطبخ، وأمينة تقف بخوف وتوتر شديد وهي باصة للمطبخ جامد بعد ما دخل مصطفى. ففجأة استمع صوت صفارة من الأعلى، فنظرت بسرعة للأعلى لتتفاجأ بأدم يقف بابتسامة وساند على سور الدرج. فغمز ليها بعينيه بنفس الابتسامة اللي كانت وما زالت تعشقها، وتركها ومشى.

فتنهدت أمينة براحة وهي حاطة إيديها على قلبها بخوف، لكن مكنتش خايفة على نفسها لأنه اتعودت على ضرب وإهانة مصطفى ليها كأنها عبدة عنده مش مراته وأم عياله. ولكن كانت مرعوبة على أدم ليعمله مصطفى حاجة. فخرج مصطفى فجأة من المطبخ. فقالت بارتياح: "هااا، اطمنت إن مكنش حد معايا يا مصطفى؟ تنهد

مصطفى بلوم من نفسه وقال: "أنا آسف يا قلبي. بس استغربت بس وجودك في المطبخ دلوقتي. عمومًا يلا نطلع عشان تنامي شوية قبل ما يصحى أستاذ مالك. وعاوزك بكرة تحضري الشنط عشان هنرجع مصر بعد بكرة." صدمت أمينة: "يعني خلاص ماعادش هشوف صفا؟ أنا حبتها أوي. 🥺" قال مصطفى: "متزعليش يا قلبي. كدا كدا كمال بيه جاي معانا مع عيلته عشان سيف الألفي قرر لوحده يعمل حفلة مضي على الصفقة في مصر مش هنا. يلا بقا عشان ننام."

أومأت أمينة له بفرحة إن صفا هتيجي تقعد في مصر، وراحت حطت الببرونة في غرفة الأطفال، وراحت مع مصطفى على أوضتهم، ونامت أمينة جنب مصطفى على الفراش وهي ضامة الوسادة، وتتخيل أن مكان الوسادة أدم. وتلك اللحظة اللي جمعتهم ما غابت عن تفكرها لحد ما راحت في نوم عميق، وهي حاسة إنها مبسوطة وفرحانة أوي. نزل قمر ذلك اليوم بكل أحداثه ومغامراته على جميع أبطالنا

وشرقت شمس يوم جديد على جميع أبطالي في ذلك اليوم المشمس المليء بالأحداث المشوقة خرجت منه للحديقة وهي رافعة هاتفها في الهواء وكانت فاتحة لايف وعمالة تتكلم مع متابعيها بابتسامة. فقالت: "صباح الورد يا أحلى فانزاتي. عارفة إنكم زعلانين مني عشان بقالي أيام مش بنزل لكم حاجة. بس بجد كنت بمر بفترة حزينة أوي أوي. بس الحمد لله على كل شيء، المهم إني كويسة وكل حبايبي حواليّا. بس شفتوا اليوم المشمس الجميل ده؟

بجد الوقت ده أجمل وقت لنزول البحر والجري واليوغا على الصبح لتبدأوا يوم جديد مليء بالنشاط والحيوية. وبرغم إني لسه صغيرة، لكن عارفة كويس أهمية الرياضة اللي هتحافظ على جسمي وتفكيري وروتين يومي من وأنا طفلة 11 سنة لحد ما أبقى شابة 20 سنة. يلا بقا أسيبكم يا حلوين. أموووووه." وقفلَت منه اللايف. وفجأة اختفت ابتسامتها المليئة بالأمل بوجه حزين، ونظرت فجأة للسما بدموع في عينيها.

وقالت: "ماما، أنا عارفة إنك سامعاني وحاسة بيا. أنا بجد بحبك أوي وزعلت أوي لما عرفت إن أمي ماتت من 11 سنة. لكن إنتي رحتي وسبتي إنسانة عوضتني عن فقدانك وفقدان حنانك، فمتزعليش مني يا ماما أرجوكي. أنا عرفت إنك تعبتي أوي قبل ما تروحي عند ربنا، وأنا هفضل فاكراكي وهدعيلك عمري كله لحد ما أجيلك يا أجمل وأطيب ماما. بحبك أوي والله يا ماما. وبحب ماما أفنان أوي أوي. يارب لما تفتكر كل حاجة تفضل تحبني. لأن لو ماما أفنان بطلت تحبني وتعملني كأني بنتها بجد، وقتها هحس بجد باليتم. 🥺"

وفضلت منه تعيط بحرقة وهي قاعدة على الأرض. ففي الوقت ده كانت تارا بتجري حوالين القصر كاروتينها اليومي. تستيقظ بدري وتعمل رياضة وتجري. فعندما لقت منه بتعيط قربت منها بحنان. وقالت بابتسامة مرحة: "ياترى فنانة السوشيال ميديا قاعدة تعيط ليه؟ مسحت منه دمعها بسرعة وقالت: "أعيط إيه؟ أنا مش بعيط خالص. حتى شوفوا، متفيش دموع خالص." ضحكت تارا

بشدة وقعدت قدامها وقالت: "يالهوي، ده مافيش دموع بجد. عشان لو كنتي بتعيطي كنت صورتك وكنت هنشر صورك على النت، ووقتها متابعينك هيعرفوا إنك عياطة يا عياطة." قالت منه بصدمة: "وإيه اللي هيحصل لو عرفوا إني عياطة؟ قالت تارا بمزاح ومرح: "وقتها هيبلغوا عنك شرطة الأطفال تيجي تاخدك، ويفضلوا يزغزغوا فيكي لحد ما تضحكي، زي ما أنا هعمل فيكي دلوقتي."

وفضلت تارا تزغزغ منه بضحك، ومنه عمالة تضحك بشدة لدرجة إنها دمعت من كتر الضحك. ففي الوقت ده خرج كمال على تلك الأصوات الغريبة على الصبح، ليرا ذلك المشهد العجيب. فابتسم بسخرية، ولكنه فرح لأنه بنته كانت بتضحك من قلبها بجد. ففضل يتابعهم شوية ببرود. فجأة لمحت تارا توقف كمال، فنظرت له بغيظ وتوقفت عن الضحك وهي تتذكر كلامه لها. فابتسم كمال بسخرية وشاور لها بمعنى (هالوه)

. ودخل مجددًا غرفته. فنظرت منه مكان ما بصت تارا بغيظ شديد. فقالت: "إنتي بتبصي على إيه كده؟ قالت تارا بلا مبالاة: "ولا حاجة يا حبيبتي. تعالي يلا أجري معايا بقا ونشجع بعض، لأن حاسة إني كسلت أكمل جري." قامت منه بنشاط وفضلت هي وتارا يجرو معًا حولين القصر بحماس. أما في القاهرة

توقف موتوسيكل حور في جراج لإدارة. فنزلت حور وهي حاملة أغراضها في إيديها، وكانت راحة للإدارة لتتفاجأ بتوقف عربية تامر أمام حور فجأة. فنظرت له حور ببرود. فنزل تامر من العربية. وقال بحده: "هونا مش بعدلك مع أحمد امبارح لأني عاوزك. إيه اللي خلاكي متجيش إن شاء الله يا حضرت الرائد؟

قالت حور ببرود: "أولًا إنت اللي عاوزني، فالمفروض إنت اللي تيجيلي، مش أنا اللي أروح ليك يا حضرت الظابط. ثانيًا أنا أصلًا مش عاوزة أتكلم مع واحد مريض زيك، ولا حتى أشتغل معاك، لأ أنا ولا فرقتي. تمام." وجت حور تمشي، راح مسك تامر إيديها فجأة جامد، ونظر لها بغضب يملأ عينيه، لدرجة إنها خافت أوي.

فقال: "تاني مرة لو مشيتي وأنا بتكلم معاكي، هدعسك مترحمك وقتها. وإنتي عرفتي إني أعملها عادي يا حضرت الرائد. ودلوقتي اركبي العربية عشان عاوز أتكلم معاكي في مكان تاني غير هنا." شدت حور إيديها من إيد تامر بحدة،

وقالت بعند وتحدي: "وأنا مش عاوزة أروح معاك في حتة. وحطيها حلقة في ودانك يا تامر يا ابن الشهيد الظابط مصطفى، إن مش حور الدمنهوري اللي بتتهدد يا حضرت المقدم. واللي خلاني لحد دلوقتي مقولتش للواء سليمان على اللي حصل، مش من خوفي منك لأ. أنا بس مستنية أعرف الأول سيدك عاوز يوصل لإيه، ويترا دي أول مرة ولا عملتها كتير. وطبعًا مركزك واسمك يمنعوا حد يدور وراك يا حضرت الظابط. بس أنا وراك وراك يا حضرت الظابط لحد ما أكشف للكل حقيقتك."

وتركته حور ومشت وهي تتنهد براحة، وهي مش عارفة إزاي قالت كده لتامر. فكان تامر باصص ليها ببرود تام، وفجأة ضحك بسخرية. وقال: "بقا أنا يتقالي الكلام ده ياااا قطة؟ هههه، أنا بقا هوريكي مين هو المقدم تامر." وفضل يضحك تامر على كلامها بسخرية، ودخل للإدارة بهيبته وشموخه المعتادين. ولمح حور تقف مع أحد الظباط، فغمز ليها بتحدي وكمل طريقه عادي. فبلعت حور ريقها بالعافية.

وقالت لنفسها: "أنا اللي جبتو لنفسي. زمان دلوقتي هوراكولا ده ناويلي على نية زي الزفت بسبب كلامي. كان لازم يعني أنسحب من لساني وأتحداه. أتحدى اللي لا يرحم ولا سايب رحمة ربنا تنزل. يالهوي عليا وعلى سنيني السودا مع الغول ده." في منزل كيان

كانت كيان تحضر الفطار لابنها سليم بحب قبل ما تمشي. فهي يومين تحضر له الفطار والغداء وتتركهم في الثلاجة وتمشي. وهو لما بيصحى بيحط الأكل وبياكل ويشرب ويقعد قدام التلفزيون بتعود، لأن للأسف كيان ما عندهاش خيار تاني لتصرف عليها وعلى ابنها وعلى البيت بدون شغل، حتى معاش والديها مش بيكفيهم. فقالت بتنهيدة: "الحمد لله، خلاص خلصت. لما أروح ألبس بقا عشان أروح الشغل."

وفعلًا راحت كيان لبست هدومها، وكانت في كامل أناقتها زي كل يوم، بحجابها اللي زادها جمال. فدخلت أوضة ابنها لتبوسه قبل ما تمشي. فجت تبوسه، ولكنها انصدمت لما لقت حرارة ابنها مرتفعة. فقالت بصدمة: "ينهار أسود! سليم قلب ماما، مالك يا قلبي ليه سخن كده؟ قال سليم بتعب: "أنا تعبان أوي يا ماما. حاسس إن كل جسمي مكسر. كح كح آه." قالت كيان بخوف: "يا قلب أمك. طب قوم قوم يا سليم، لما آخدك بسرعة على المستشفى."

وقامت كيان بسرعة وسعدت ابنها في لبس هدومه، وهو مش قادر يتحرك ووشه محمر بشدة من شدة سخونته. وكيان خايفة أوي على ابنها ومش عارفة هتعمل إيه ولا إزاي سليم هيقوم معاها يروحوا المستشفى وهو بتلك الحالة. ففجأة رن تلفون كيان وكان عز. فردت بسرعة وقالت: "الو الووو يا عز بيه." قال عز بتعجب: "إنتي فين يا كيان؟

إنتي ناسيه إن فيه اجتماع مهم انهارده الساعة 10، والساعة دلوقتي 8 ونص، وكل ورق الاجتماع اللي المفروض ترجعيه قبل الاجتماع معاكي." ضربت كيان راسها وهي مش عارفة تعمل إيه، فقالت: "بص يا عز بيه، هتلاقي كل الأوراق في درج مكتبي. وأنا آسفة والله يا عز بيه مش هعرف أجي انهاردة، لأن ابني سخن أوي وتعبان وهاخده على المستشفى." قال عز بصدمة وقام بسرعة: "سليم تعبان؟

طيب خليكي عندك وأنا جاي ليكي أهو ومعايا دكتور. ثانية وهكون عندك، متقلقيش." لسه كانت كيان هترد عليه، ولكن قفل عز بسرعة. وفي أقل من ربع ساعة، لقت كيان جرس البيت بيرن. فلبست الطرحة وبسرعة راحت فتحت لتتفاجأ بعز قدامها ومعاه الدكتور. فرحبت بهم كيان ودخلتهم. فدخلت بسرعة مع الدكتور لغرفة ابنها. لكن عز وقف في بهو الصالة متجمد، وهو ينظر حوليه بنظرة غامضة. فجت كيان بتعجب. وقالت: "عز بيه إنت كويس؟ ليه واقف كده؟

فاق عز لنفسه وقال: "هااا... آسف سرحت شوية. قوللي سليم عامل إيه دلوقتي؟ قالت كيان بتنهيدة قلق: "الدكتور عنده جوة. ربنا يستر ويطمن قلبي عليه. اتفضل اقعد لما أحضرلك كباية قهوة يا عز بيه." قال عز بتنهيدة: " بيه إيه وقهوة إيه دلوقتي يا كيان. خلينا الأول نطمن على سليم، وبعدين تشربيني قهوة. متخافيش مش ماشي قبل ما تشربيني قهوة من إيديكي عوضًا على الخضة اللي خضتيهالي على أستاذ سليم دي."

ابتسمت كيان وقالت: "آسفة والله إني تعبتك معايا. بس سليم هو اللي ليا في دنيتي زي ما أنت عارف. بتمنى ربنا ياخد من عمري ويديه لابني يا رب، وما يوجعش قلبي عليه في يوم يا رب." مسك عز إيد كيان فجأة، وقالت بابتسامة: "ربنا كريم أوي وعادل وهيجبر بخاطرك في يوم من الأيام عشان قلبك اللي مليان بالطيبه ده وروحك الخفيفة على القلب. يا بخت سليم بيكي بجد. وإن شاء الله سليم هيكون كويس، عشان سليم بطل زي أمه. مش إنتي بطلة بردو؟

نظرت كيان لعز باستغراب وشدت إيديها من إيديه، وهي حاسة حاسة إنها سمعت الكلام ده قبل كده. ووووووو...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...