الفصل 20 | من 52 فصل

رواية خادمة الفهد الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
1,685
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

جاء أبو هدير وهو يقول: _بتنادي عليا؟ لقيت اسم بنتي هيلينيا. ابني هي كانت طالعة رحلة مع المدرسة على الغردقة. بسأل الطيارة رجعت ولا لأ. قلبي متوغوش عليها. رد الشخص وقال: _أعلم يا ولدي. اقعد أنت وأنا هعرف لك كل المعلومات. أنا بتكلم عن فتاة أخرى اسمها هدير ويوجد تشابه كبير في اسم الأب. نظرت له هدير وهو يتحدث. كانت تريد أن تجري عليه وترتمي في حضنه، وهي شايفاه مخنوق وضايع يبحث عن بنته. ثم حدثت نفسها:

_ما بينهم شبرين ولم يتعرف عليها. قالت: طيب مبحثتش عني ليه؟ ولا أنا مش بنتك؟

وكانت تتذكر بألم لما اتهمتها زوجته أنها سرقت المال وهي في الثامن من عمرها. وغصب عنها نزلت دموعها، خصوصًا لما اجتمع الجميع والكل صدق أنها حرامية. لكي يقترحوا مين ياخذها، والكل رفض يستلمها. ما عدا جدتها اللي صدقتها. وذهبت مع جدتها الذي كانت تعني لها الكثير. كانت تعتبرها أمها وعاشت أجمل سنين معها حتى ماتت. وعندما ماتت جدتها عادت إلى الذل مرة أخرى. كانت تصرخ من داخلها: _لماذا لم يفعل معي هكذا؟

لماذا لم يظهر لي أي حب أو حنان؟ كانت حالتها صعبة جداً. ودخلت الحمام وجلست على الأرض تبكي على كل شيء حدث معها. وهي تلوم أباها: _لقد رزقت بفتاة أخرى والآن تجري خلفها، تخاف عليها تبحث عنها. أما أنا... رميتني أنت وزوجتك. شعر بغيابها الشاب، وسأل صديقتها وقال: _هي فين صحبتك؟ أوعى تكون رافضة تسافر معنا؟ أوعى تكون بتشتغلني؟ تنهدت الفتاة وهي خائفة فعلاً لتكون هربت أو رجعت في كلامها ويضيع عليها فرصة. وقالت:

_أروح أشوفها. أكيد دخلت الحمام. نظر ببعض القلق ثم قال: _طيب يلا بسرعة عشان هنتاخر. ثم تراجع وقال: خليكي أنتِ هنا مع والدتي وأنا أروح أشوفها. استغربت الممرضة وقالت: _حضرتك هتروح فين؟ ده حمام نسائي. محدش هيسمح لك إنك تدخله. نظر لها بدون مبالاة وقال: _أنا هااتصرف. لا تتركي أمي لحظة، فاهمة؟ وإلا يكون آخر يوم ليكي في الدنيا دي. هزت رأسها الممرضة وقالت: _حاضر. (وما بينها وبين نفسها) _إيه اللي رماني الرمية دي؟

يلعن الحوجة للفلوس. ومسكت العربية المتحركة التي تجلس فيها السيدة وهي نائمة. عند ملك، دخلت السيارة الخلفية وهي باستحياء تشكره: _شكراً جداً يا حضرة. صدقني هكون عند حسن ظنك. ابتسم فهد وقال ما بين نفسه: _حتى وأنتِ فاقدة الذاكرة، بتسنجدي بيا وكأني لسه مقابلك النهاردة، مش من أسبوعين. ويا ترى كده أحسن. وتذكر حديث الدكتور وهو بيسأله: _حضرتك التصادم كان خفيف جداً. ميعملش ارتجاج. ليه فقدت الذاكرة؟ ابتسم الدكتور وقال:

_هو ده اللي عايز أعرفه منك. احكي لي من يوم ما قابلتها لحد الحريق. بدأ يحكي فهد اللي حصل. تنهد الدكتور وقال:

_ملك عايزة تهرب من الواقع، من كل حاجة عاشتها. بعد وفاة أهلها، من خلال اللي عرفته من بنت عمها هبة وإزاي اتعرضت لضغط أكبر من سنها، وكمان زي ما أنت قلت بحبسها في بيت دعارة. وانتهت بإنك صدمتها إنك اتجوزت منها بدون علمها حتى لو عقد مدني. عشان كده هي رفضت كل اللي حصل معاها. وبرجاء ما تجبرهاش على الزواج مرة تانية. بعد ما حصل ضغط وجبر يقول إنها مراته وصدمتها ورفضها الموضوع. اقتنعت وقتها. لكن لما بنت عمها شككت في الموضوع وقالت له قدامها وموافقة ملك إنها تكون معايا. لازم أسمع كلامها في اللي هي عايزة تعيشه وتختاره.

وسألها: _أنتِ كده مبسوطة؟ بس أنا مستغرب. أوعى تكوني عايزة تبدئي القصة بتاعتك كده ومتخيلة إن فهد يقع في حب خادمته؟ يبقى بتحلمي. ضحكت ملك وقالت: _برافو عليك، فهمتني. كدا حضرتك هتاخدني على بيتك أول مرة وفعلاً يكون لي أول مرة. وهاكون خادمة. وخلال أسبوعين… لو نجحت إني أكون حبيبتك نتزوج. منجحتش يبقى بلاش منها عشان مينفعش ارتبط بشخص مش عارفة إن كنت بحبه ولا لأ. وإن كان هو كمان بيحبني ولا لأ. ما كانش قادر يمسك نفسه

فهد من الضحك واستسلم وقال: _ماشي يا ست ملك. أنا موافق وعجبني لعبتك. ونشوف هتجيب نتيجة ولا لأ. وبدأ يسوق السيارة. وضعت ملك دماغها على الكرسي. وبعد دقائق كانت نامت مثل الطفل الصغير. وكان بيفكر يعمل إيه مع أسماء وإزاي يوقعها وتعترف بكل حاجة. لأنه دلوقتي لم يستطع أن يثق فيها. وتذكر كلمات أمه في الحفلة وهي تقول: _بلاش هزار أنت وهو. البت دي مش سهلة. عايزة توقع حد فيكم وتتجوزه. ضحك فارس وفهد اقتربوا من أمه وقالوا:

_وأنتِ غيرانة يا بيضة؟ ومن مين؟ من أسماء بنت عم إبراهيم. كمل فارس وقال: _أنا عارف إن قلبك حساس وبتخسي بالخطر قبل وقوعه. لكن مش لدرجة تشكي في بنت عم إبراهيم. تنهدت سهير وهي مش مرتاحة: _مش عايزة أشوف وشها قدامي لحد ما الحفلة تخلص. وبعد الحفلة ليا تصرف تاني. بالفعل طاوعوها وطلبوا من أسماء ترتاح في المطبخ. استمعت أسماء بغيظ للحديث. وهي شخصية عدوانية جداً، فكانت تجلس في المطبخ وترقب الجميع.

جاء ضيف مهم. الكل التفت نحوه. رجل يتراوح عمره في الخمسين. عندما دخل اتجهت نحوه سهير بابتسامة عريضة وترحيب شديد: _بجد مش عارفة أشكرك إزاي إنك لبيت دعوتي. ابتسم الرجل وقال: _ابن صديقي هو ابني. ووقت ترقيته يسعدني وافتخر أكون معه. رحب به فهد وحضنه بشدة لأنه فعلاً كان يتذكر أبوه فيه. واستمروا في الحديث وكانت تبتسم سهير وسعيدة. وكان لا يوجد أحد غيره. تحدثت سيدة من الجالسين وهي تتهكم: _مالها سهير فرحانة أوي كده؟ لم شافته.

ابتسمت سماح وقالت: _هو أنتِ ما تعرفيش الباشا كامل البيومي يا بنتي؟ ده شغال في جهاز أمن الدولة وصديق مقرب ليهم. وإظن له الفضل إن ينتقل ابنها لجهز أمن الدولة. ابتسمت السيدة وقالت: _لكن شكلها وهي بتتكلم معاه كأنه شيء آخر وليس صديق فقط. نظرت لهم سماح ثم قالت: _تقصدي بتحبه؟ لا طبعاً. هو صديق عائلة فقط. وزوجها لسه ميت من سنتين. إزاي تحب بعده. وأيضاً عندها فتاة صغيرة. اتقي الله. تأففت السيدة وقالت: _هو أنا قولت حاجة؟

بس استغربت. وكمان اللي أعرفه إن جوزها كان مريض. إزاي كانت فاضية تجيب طفل تاني وهو صحته مساعدة. قلبت وشها سماح وقالت: _أنتِ زودتيها أوي يا جيهان. عيب تقولي كده على سهير. بجد عيب عليكي. إزاي صحبتها وتتكلمي من وراءها. وكمان على شرفها. في نفس الوقت اقتربت سهير وسمعت حديثهم وكيف دافعت سماح عنها. فاقتربت بابتسامة وقالت: _بعد إذنك، ورينا جمال خطوتك يا جيهان. مش عايزة أتصرف تصرف ما يعجبك. قامت جيهان وهي تشعر بالحرج وقالت:

_أنتِ بتطرديني من بيتك؟ صدقيني هتندمي. ضحكت سهير بسخرية وقالت: _أنا فعلاً ندمت إني اعتبرت واحدة زيك صديقتي. وإني دخلتك بيتي. يلا من غير ما حد يتفرج عليكي. وإلا قسماً عظماً أنشر لك كل غسيلك. أنا تتهميني في شرفي؟ أنا اللي كنت بداري. عارف في بيت مين؟ في لحظة ابني والرجل المحترم لو عرف حاجة يمحيكي من على وش الدنيا. مع السلامة. خرجت جيهان وهي تريد أن تنتقم. باك… في حد هنا يا جماعة؟ يا آنسة هدير.

وبعد ذلك سمع صوت أنين وبكاء. وكان مستحي ولا يعلم لماذا يبحث عنها أو يهتم. فدخل خطوة وجدها جالسة على الأرض تبكي. أنصدم واقترب منها وهو يسألها: _آنسة هدير، أنتِ بخير؟ ليه بتعيطي؟ رفعت رأسها هدير والدموع ملى عيونها. _ثواني وهخرج. اتنهد وقال: _تمام منتظرك أمام الحمام. ولكن برجاء ما تتأخري على الطيارة. هزت رأسها بالامتنان وقالت: _حاضر.

بالفعل خرج وهو محتار ليه بتعيط وليه دائماً صامتة ولا تتحدث. رغم أن صديقتها طول الوقت تتحدث. كانت انتهت هدير من غسيل وجهها ودخلت الحمام وخرجت وبتظبط الحجاب أمام المراية وقالت: _أكيد ربنا بعتلك الفرصة دي إنك تخدمي سيدة من عمر والدتك عشان يخفف عليكي. أبوكي أو أمك أنتِ ما استحملتش تعيشي معاهم. أنتِ نسيتي لما أبوكي رفض تعيشي لوحدك؟ وإنتي اللي اخترتي. متلوميش غير نفسك. وعدلت الحجاب وخرجت. وفجأة…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...