تحميل رواية خادمة الفهد بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي يا بنتي كنتي فين؟ البلاد مقلوبة عليكي. تظهر فتاة شعرها الأسود الطويل والبشرة القمحية ووجهها المستدير وملامحها الطفولية في وجهها البريئة وقالت: ليه يعني إن شاء الله هتعيني أكون وزيرة؟ ضحك الشاب وقال: يا بختك على لسانك. لا مش وزيرة، هيخلصوا عليكي. ضحكت الفتاة وبصقت في وجهه وقالت: يا ما خفت. روح شوف لك لعبة تاني. تكلم بجدية: انتي مش مصدقاني؟ البت بنت عمك مطلعة عليكي إشاعة إنك لا مؤاخذة والبلد كلها شروط على عمك يخلص عليكي. ضحكت الفتاة بسخرية: يعني إيه لا مؤاخذة ده؟ متعدل يا وقت وتتكلم عدل. رد ع...
رواية خادمة الفهد الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
انتي يا بنتي كنتي فين؟ البلاد مقلوبة عليكي.
تظهر فتاة شعرها الأسود الطويل والبشرة القمحية ووجهها المستدير وملامحها الطفولية في وجهها البريئة وقالت:
ليه يعني إن شاء الله هتعيني أكون وزيرة؟
ضحك الشاب وقال:
يا بختك على لسانك. لا مش وزيرة، هيخلصوا عليكي.
ضحكت الفتاة وبصقت في وجهه وقالت:
يا ما خفت. روح شوف لك لعبة تاني.
تكلم بجدية:
انتي مش مصدقاني؟ البت بنت عمك مطلعة عليكي إشاعة إنك لا مؤاخذة والبلد كلها شروط على عمك يخلص عليكي.
ضحكت الفتاة بسخرية:
يعني إيه لا مؤاخذة ده؟ متعدل يا وقت وتتكلم عدل.
رد عليها:
أنا بتكلم بجد. وانتي حرة. سلام، لكن متلوميش غير نفسك.
مسكت أيده وطلبت منه:
طيب فهمني انت بتتكلم عن إيه عشان أعرف ادافع عن نفسي.
تنهد وقال:
قالوا إنك بتعملي علاقة مع الشباب في مصنع الكرتون. وللأسف الشباب كلها صدقت. وفي اللي كذب وقال إنهم شافوكي. واللي انتبه إنه حصل معاكي.
غضبت الفتاة وقالت:
أولاد*** مين دول؟ أنا أقصه لهم لساني.
تحدث الشاب وقال:
مش هتلحقي. بقولك البلد مقلوبة وسيرتك على كل لسان. أنا انقطع نفسي وأنا بدور عليكي عشان ألحقك. لازم تهربي.
شهقت الفتاة وقالت:
انت بتقول إيه؟ أهرب فين؟ ده بلدي. وأنا هقدر أقص لسان أي حد.
تحدث الشاب وقال:
تقصي لسان مين؟ انتي مقطوعة من شجرة. وبنت عمك بتغير منك ومن جمالك. ولو رجعتي ليكي يخلصوا عليكي أو يرموكي لولد صايع كان يموت يكلمك زي الولد ياسر. قال إنه عمل معاكي علاقة كاملة وإنك مراته. عارفة؟
شهقت الفتاة ونزلت دموعها وقالت:
كذاب ابن كذاب. والله لأقوم عليه بالشبشب وأقطع جلده من لحمه.
ضحك الشاب:
يا بنتي انتي بوق وبس. الموضوع صعب ولازم تختفي عن البلد ده شوية لحد ما يسكتوا. وبعد كده تيجي وتشرحي لعمك إلا حصل لو صدقك. أم دلوقتي معندكيش أي حلول إلا توافقي على أي شاب صايع أو يخلصوا عليكي.
تنهدت الفتاة وهي بحيرة وسألته:
طيب أروح فين على الأقل؟ أنا هنا في بيت أبويا. لو خرجت أروح فين؟ وكلاب السكك تاكل في لحمي.
تنهد الشاب وقال:
تاكل فيكي وانتي في وسط البلد. هتخافي من إيه؟ وانتي قوية وقادرة حالك. أعرف واحدة في بلد قريبة عندها بيت ماجراه للبنات زي أوديلا كده. أوديك على هناك. وبعد كده فكرت هتعملي إيه.
كانت الفتاة في حيرة من أمرها. توجهت للبلد كلها. طيب لو محدش صدقها؟ أو بالفعل جوزها وهي مكملتش 17 سنة؟ وأكيد مرات عمها وبنتها ورا الموضوع ده.
هزت رأسها وقالت:
طيب خدني عندها. وبعد كده أشوف.
ابتسم الشاب. ابتسمت بنصر وقال:
عيوني.
وقف تاكسي وركبوا. وهي كانت محتارة. هل القرار ده صح؟ ولا ترجع؟ ولا يحصل يحصل.
لم يعطيها الفرصة للتفكير. وعمل اتصال يسمعها بنفسها:
أنا حاسس بيك. لكن اثبت ليك.
واتصل بواحد يعرفوه. وقبل ما يسلم عليه سأله الشاب:
انت مش شفت البت بنت محسن؟
سأله الشاب وقال له:
ليه يا ابني بتسأل ليه؟
تكلم بعصبية وقال:
البنت بنت المزغودة ضربتني بالقلم عشان مسكت إيدها وأنا باخد منها الكرتون. وهي بسم الله مقضيها مع الكل. وسمعتها بقيت على كل لسان. بس أشوفها وأنا مش أرحمها. ولازم أقضي ليل معاها حتى لو بالغصب. هتساعدني؟
رفض الشاب وقال:
لا طبعًا. أسعدك في إيه يا ابني؟ اطلع من دماغي. أنا عندي أخوات ربنا يسترها علينا.
وأغلق الهاتف.
سمعت بنفسها. لسه مترددة.
كانت الفتاة عيونها كلها دموع. ولم تعلم ماذا تفعل. في استسلمت وكملت معه الطريق حتى ذهبوا إلى المنزل.
طلعت معه إلى البيت ودق الباب.
فتحت الباب سيدة ضخمة في الوزن تلبس قميص نوم فوشي وترتدي ذهب كثير. وفي فمها لبانه وقالت:
انت فين يا واد يا فهمي؟ مش بنشوفك ليه؟
ابتسم فهمي وغمزها تحت النظر:
أنا أقدر أبعد يا أمي.
ابتسمت وفهمت وقالت:
طيب تعالوا اتفضلوا واقفين كده ليه؟
دخلت الفتاة وهي رجل تتقدم ورجل ترجع إلى الخلف.
ربطت على كتفها وقالت:
مالك يا شابة خايفة ليه؟ أنا أم اعتمد. وانتي.
وقبل ما تنطقي. ولا أقولك. أنسي اسمك وكل حاجة عيشتيها قبل ما تدخلي الباب ده. أنا هاسميكي.
وهي تلفها يمين ويسار وتعاينها:
هاسميكي نغم.
نظرت له الفتاة وقالت:
لكن أنا عندي اسمي. ومحبش أغيره.
ضحكت السيدة وقالت:
كان زمان. اترزع هنا.
وسحبت فهمي وقالت له:
واضح البنت دي مش سهلة. وهتتعبني معاها.
ضحك فهمي وقاله:
هي فعلاً غلبانة ولسانها عايز قطعه. لكن تعبت على ما سويت المسألة وسوت سمعتها في البلد. وهي مقطوعة من شجرة. وخامة مفيش إيد لمستها.
ضحكت اعتمد وهي تنظر لها وقالت:
ولا تلمسيها. ده من النهارده تخصني.
ووضعت يدها داخل جيبها وأخرجت فلوس كثيرة:
خذي. ميغلاش عليكي. مع السلامة.
انتظرت تندي على فهمي.
مسكتها اعتمد وقالت:
تعالى يا نغم أقولك حاجة. امشي انت يا فهمي.
رفضت الفتاة وقالت:
لا طبعًا. أنا أقدر أمشي وقت ما أنا عايزة.
ضحكت السيدة وقالت:
تمشي فين؟ أنسي. أنا هخليك ست البنات هنا. هتلبسي أحسن لبس. هتكوني نمبر وان. فاهمة؟ هتكوني جليسة الرجال.
وقعت الكلمة على أذن الفتاة بصدمة وقالت:
نعم يا أختي؟ جليسة مين؟ هو انتي فاكراني إيه؟ أنا أشرف من الشرف. أوعي من خلقي. وإلا والله العظيم أشوه وشك. قال جليسة رجال.
في ثواني كان بعد الرجال تم مسكها وربطها في كرسي أمام اعتمد.
ضحكت اعتمد وقالت:
أنا كنت قلت إيه؟ فكرني. اه كنت قلت جليسة الرجال. لكن لو مش عايزة. في ثواني شرفك إلا بتتباهي بيه ينزل قدام عيوني. والرجال أهي يتمنوا إشارة.
وشاورت على البنات وقالت:
كل البنات ده قالوا زيك كده. واهدي النتيجة. شايفهم قضوا ليل غصب. وبعد كده دلوقتي بيتمسحوا رجلي عشان واحد ينام معاهم.
كانت تصرخ الفتاة وقالت:
محدش يقدر يعمل في حاجة. هصوت وألم عليكي الناس.
ضحكت السيدة وقالت:
شوف شغلك.
في دقائق كان شاب قطع قميصها وظهر صدرها. وجي يمد يده.
صرخت الفتاة وقالت:
موافقة. جليسة بس. ومحدش يقرب مني.
ضحكت السيدة وقالت:
أوي كده الكلام؟ فكها وهاتها عندي.
كانت مكسورة الفتاة. ولكن كانت بتخطط تهرب من هنا. ولازم تساهم.
دخلوها الغرفة.
طلبت منها السيدة تيجي وقالت:
تعالى. متخافيش. محدش يقرب منك. انتي بتاعتي أنا.
كانت مش فاهمة هي تقصد إيه. لحد ما سحبتها ودخلتها الحمام وحممتها بنفسها. وهي تلمس كل جزء من جسدها. وبعد كده لبستها. وأخدتها جنبها على السرير. وهي بتضحك:
أول ليلة هتكون معايا أنا.
انصدمت الفتاة وقالت:
معاكي إزاي؟ إحنا ستات زي بعض.
ضحكت السيدة وقالت:
عادي. ما انتي اختاري. ل تكوني معايا. أو شاب هو إلا يقودها معاكي.
تنهدت الفتاة وقالت:
طيب أفهم بس إيه إلا مطلوب.
ضحكت السيدة وقالت:
تفهمي.
وبدأت تلمس كل جزء في جسمها بطريقة شهواني مثل الرجال. واستطاعت أن تجعلها تشعر بالنشوة معها.
مرة اليوم ويوم ويوم. وهي أصبحت جليسة الرجال. ولكن لا يلمسها الرجال. مجرد سيدة ضخمة. وكانت كل ما تحاول الهروب لم تستطيع. حتى يوم جاء شخص مهم عند اعتمد. وطلبت منها تلبس وتبعد معه.
وبالفعل لبست فستان جميل بحمالات قصيرة حتى الركبة. وجلست بجواره. نظر لها من فوق لتحت وقال:
انتي لسه بنت بنوت صح يا نغم؟
انصدمت نغم وهزت رأسها.
ابتسم وقال:
ونفسك تهربي من هنا. وفي حد باعك ل اعتمد الشاذة.
كانت نغم لا تفهم الكلمة. وقالت:
ضحك الشاب وقال:
هتكوني خادمة الفهد.
سمعت الاسم واستغربت وقالت:
مش فاهمة. خادمة إزاي؟ أوعي عايزني أعمل علاقة مع حد؟
ضحك الشاب وقال:
لا طبعًا. إلا وعجبك وحبيت. أم مهمتك هي سرقة أوراق مهمة من منزل الفهد. وهتروحي هناك على إنك خادمة. بشرتك بريئة. وانتي طفلة وملكيش ملف في الأدب. فلو عمل تحريات عنك مش يكشفك.
كانت صدمة نغم وقالت:
تحريات وملف أدب. ليه؟ هو فهد ده شغال إيه؟
رواية خادمة الفهد الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
في قصر الحديدي .. وبعد مرور حوالي ساعتين رجع خالد من إيطاليا وكان معاه معاذ في الجنينة.
معاذ وهو شايله الشنطة وبيتكلم بفرحة: والله منور مصر يا خلود، ده انت كنت واحشني يا جدع انت. صحيح هو انت ليه بتغيب كتير أوي الفترة دي؟ شكل كده الحكاية فيها إن.
خالد رفع حاجبه وابتسم: لا جامد يا واد، وحويط أوي. ويا ترى بقى إيه الحكاية يا ناصح؟
معاذ بضحك وقف وحط الشنطة على الأرض وسند إيده على كتف خالد بهزار وقال له: يعني يمكن والله أعلم طبعًا، تكون بتلعب بديلك من ورا نغم وحنيت لأيام الشقاوة مثلاً. بس نصيحة من أخوك الصغير، ابقى تعالي قولي حتى علشان أداري عليك يا جدع.
خالد بص له بصدمة ورفع حاجبه وزق إيده من على كتفه: إيه ده.. إيه ده؟ هو أنا أعلمك الصياعة تيجي تصيع عليا أنا؟ بقولك إيه يا ابن صقر، احترم نفسك، ده أنا مهما كان عمك برضه. يعني تبص في الأرض وانت بتكلمني ياض، سامع؟
معاذ ضحك جامد بعلو صوته: عمي؟ طب والله ما لايق عليك الجو ده خالص. انت خلود وبس. أنا مش عارف إزاي انت وبابا أخوات أساسًا.
خالد ابتسم: تصدق وتؤمن بالله، أنا نفسي مش عارف. لا ومش أخوات عاديين، ده إحنا توأم كمان. بس قولي بقى صحيح، هو فهد ليه ما جاش خدني من المطار؟ هو سهران بره برده؟
معاذ اتوتر جدًا لأنه ما كانش يعرف فهد فين أساسًا.
وقال له: آه، تقريبًا كان عنده امتحان بكرة، فاكيد قاعد بيذاكر مع أصحابه يا خالد.
خالد رافع حاجبه باستهزاء وقال له: لما بتكذب وتحور عليا أنا بأعرفك. عيب، ده أنا اللي ربيتك مش أبوك. فيعني عيب تصيع عليا أنا.
معاذ حط إيده في شعره بإحراج وقال له: أعمل إيه بقى يا خالد؟ ما انت عارف إن فهد مصايبه كتير قوي ودايمًا بغطي عليه. بس بجد المرة دي ما أعرفش هو فين. بس أكيد يعني بيصيع.
خالد بزعل: ماشي يا معاذ، يلا بينا. وأنا هعرف إزاي أعدله الفترة دي. أنا قعدت له في مصر أما أشوف آخرتها معاه.
ودخل خالد الفيلا هو ومعاذ وقعدوا يتغدوا مع بعض وكانوا مبسوطين أوي.
في أوضة خالد.
نغم كانت واقفة قدام الدولاب بتحط هدوم خالد وبترتبهم. قرب خالد منها وحضنها من ضهرها وقال لها: طب بذمتك، في واحدة يكون جوزها لسه راجع من السفر وقاعدة بترتب الهدوم؟ طب ده كلام؟
نغم بزعل: وهو في واحد يغيب عن بيته ومراته كل ده؟ هو إحنا مش بنوحشك يا خالد؟ طب انت بتوحشنا على فكرة.
خالد اتأثر بكلامها أوي وقربها ليه وباسها: صدقيني، انتي وحشتيني أوي فوق ما تتخيلي. اومال أنا جاي مخصوص ليه وسايب الشغل هناك يضرب يقلب.
نغم اتكسفت أوي وبعدت عنه: خلاص يا خالد، مصدقاك. بس ابعد شوية، بلاش التلزيق ده، أحسن حد من العيال يدخل وانت عارف كارمن.
خالد شدها من وسطها ناحيته: يالهووي عليكي، بعد العمر ده كله ولسه بتتكسفي مني؟ وبعدين فيها إيه لما كارمن تدخل؟ هو إحنا بنعمل حاجة غلط؟ اسمعي بس وطوعيني.
نغم بعدت عنه بحرج: يوه بقي! طب اقفل الباب علشان محدش يدخل. تموت أنت في الفضايح.
خالد ضحك من قلبه على مخزي كلامها: شقية انتي يا نغوم. طب هقفل الباب وأجي.
في مكان أشبه بالديسكو.
فهد كان واقف مع صحابه البنات وبيهزر وبيضحك معاهم، وخصوصًا إنه معروف بخفة دمه.
بنت بتحط إيديها على فهد: طب يا فهود، انت كل يوم بتروح بدري، ما تسهر معانا؟ طب ده إحنا هنروح مكان يجنن بعد ما نخلص السهرة هنا.
فهد بضحك: يا ولية، بروح بدري إيه؟ أنا كل يوم بروح وش الفجر. أنا عمي لو قفشني هينيميني في حضن الكلب اللي في الجنينة.
البنت بضحك: هو عمك ده صقر الحديدي مش كده؟ يا مامي، أنا بسمع عنه إنه عنيف جدًا مع كل اللي شغالين معاه.
فهد ابتسم بقلة حيلة: لا والله، ده سمع أهون بكتير. ده جاحد، اسكتي. ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم أحسن دول بيجوا على السيرة هو وابنه.
وقعدوا يهزروا مع بعض والوقت أخدتهم وماخدش فهد باله من كم اتصال معاذ بيه علشان يبلغه إن أبوه وصل.
في فيلا الحديدي.
قدام التليفزيون كان قاعد خالد ومعاه معاذ وجميلة أخته وكارمن بيتفرجوا على فيلم هندي كارمن مختاراه.
خالد بملل كان بيتفرج على لقطة أكشن ورافع حاجبه: هما هيفضلوا يطيروا كده كتير؟ مافيش حد بيموت في الآخر ولا إيه؟
معاذ وهو بيضحك: معتقدش والله يا خالد. بس الأكيد إن الواد اللي لابس أزرق ده هو اللي يكسب في الآخر.
خالد باستغراب: ليه يا أخويا؟ بقي إن شاء الله مكتوب على قفاه ولا إيه؟
معاذ ضحك: لا يا خلود، علشان هو البطل. صح يا كوكي؟
كارمن ضحكت جامد: صح يا زوز. كفك يسطا.
خالد بغيره زق معاذ من جمبهم وأخد كارمن في حضنه بحب: مدلعيش حد غيري يا بت انتي. أنا بغيره. وبعدين الواد ده ملزق.
كارمن ضحكت وهي في حضن خالد وبوسته من خده: والله كانت وحشاني القعدة دي يا خالد أوي. خد فشار، ده أنت واحشني موت.
خالد بياكل الفشار من إيديها وهو بيضحك: طب والله نغم لو شافتك وانتي بتاكليني كده هتعضك.
معاذ بضحك: أيوه يا عم، بتغير عليك. ما هو ده الحب بقى. عقبالنا يارب.
خالد أخد حبة فشار ورماهم على معاذ: بطل تحسدني. روح احسد أبوك وأمك ياض. أنا مش ناقصك. أحسن من ساعة ما جيت وهي لابسة وش الكلب ومش عارف ليه.
جميلة كانت مضايقة إن معاذ بيعاملها بجفاء وقررت إنها تغلس على كارمن وقالت: أنا مش بحب الفيلم ده. ومش بحب الهندي لأنه تافه. بعد إذنك غيري الفيلم وهاتي حاجة عليها القيمة.
كارمن بغيظ: والله يا حبيبتي مش عاجبك، روحي اتفرجي في أوضتك. وعلى الأقل تبقي ريحتنا من وجودك القيم ده.
خالد بعد عن كارمن بزعل وقال: كارمن! إيه الكلام ده؟ جميلة تقعد في المكان اللي يريحها، واعتذري ليها حالًا.
معاذ بغيظ: اعتذر ليه يا خالد؟ جميلة هي اللي بترخم وبتعمل كده علشان تنكد بس علينا. أصلك مش عارف هي عملت إيه هي وفهد من يومين.
جميلة بصت لهم بزعل وكانت على وش البكاء وقامت دخلت أوضتها.
خالد بص لهم بزعل: إيه ده؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ صحيح عيلة نكد وغم، جاتكوا القرف. نكدتوا عليا.
وفي اللحظة دي دخل صقر اللي كان سامع أغلب حوارهم وسمع طريقة معاذ مع أخته، وبصله بحدة.
وقال له بصرامة: تعال ورايا على المكتب.
وخرج صقر من الأوضة ومعاذ بص لخالد بقلق وراح وراه أبوه.
في مكتب صقر.
دخل صقر وكان مستني معاذ يدخله. وأول ما دخل صقر قرب ناحيته واتكلم بحدة وعتاب.
صقر: أنا مش هكلمك عن طريقتك مع أختك اللي زي الزفت، لأن دي ليها قاعدة لوحدها يا محترم. بس أنا عايزك في حاجة تانية. إيه؟ من ساعة ما خالد جه وانت قاعد معاه برا وبتتهزر وبتضحك، ولما أنا وأمك نقول لك اقعد معانا واخرج من أوضتك، تقول لي عندي شغل؟ إيه يا بشمهندس، دلوقتي شغلك خلص يعني؟
معاذ بص له برهبة وسكت. هو بيحترمه جدًا وممكن في بعض الأوقات يخاف منه.
صقر بعصبية أكبر: لا، أنا لما أكلمك ترد عليا. فضيت علطول أول ما خالد جه، مش كده؟ إيه ردك؟
معاذ بأدب: كان واحشني مش أكتر يا بابا. وبعدين أنا عملت إيه غلط لكل الزعيق ده؟ ما جميلة علطول مع أصحابها أو في النادي، وبرضه مش في البيت.
صقر بعصبية وصوت عالي: وانت مالك باختك وبتعدلها نزولها ليه يا معاذ بيه؟ حاطط راسك براسها وكأنها عدوتك؟ وبعدين جميلة بتخرج مرة كل فين وفين وأنا اللي بطلب منها كمان تخرج علشان متبقاش لوحدها، لأنك علطول مش موجود. بتحب تعتزل عن العالم حضرتك، مش كده؟
في اللحظة دي دخل خالد المكتب أول ما سمع صوتهم وقرب من معاذ اللي كان حاطط عينيه في الأرض رهبة من صقر وحط إيده على كتفه.
خالد: في إيه يا صقر؟ صوتك عالي كده ليه؟ ومالك مذنب الواد ليه كده؟ ده انت شوية وهتخليه يرفع إيده لفوق كمان.
وبص خالد لمعاذ وقال له: ارفع راسك ياض. هو انت بتغض البصر مثلاً ولا إيه؟
معاذ في اللحظة دي ابتسم غصب عنه من كلام خالد، وده عصب صقر أكتر وبص لمعاذ.
وقال له: اطلع على أوضتك يا معاذ علشان تخلص شغلك، وإياك أشوفك تحت.
وفعلاً خرج معاذ من غير ولا كلمة. وخالد بص لصقر باستغراب وقال له: انت مش هتبطل أبدًا تعامل ابنك بالطريقة دي. افهم بقى يا صقر، ابنك كبر، ده كلها سنة أو اتنين وهيخليك جد. يعني عامله كراجل.
صقر بغيظ: انت بتنصحني أنا إني أعامل ابني كراجل؟ ده أنا طول الوقت بعمل كده بنشف عضمه علشان يبقى شخص يعتمد عليه ويبقي ضهر أمه وأخته بعد ما أموت. لكن انت بتعمل إيه بقى؟ بتبوظهمش كده يا خالد؟ عايز ابني يبقى صايع ومالوش لازمة زي ابنك. هترتاح لما يبقى مستهتر زي فهد؟
خالد اتصدم من كلام صقر ومردش عليه وخرج من المكتب وراح قعد في الجنينة يستنى رجوع فهد وهو في قمة غضبه.
بعد حوالي مرور ساعتين رجع فهد وهو شبه سكران وبيتمشى في الجنينة.
فهد وهو بيضحك وبيكلم نفسه: ضحكت يعني قالها مال؟ ووافقت تبقي بنت شمال معروفة.
وفضل يضحك بصوت عالي وفجأة سكت أول ما شاف خالد واقف قدامه وعلامات الغضب والعصبية مرسومة على وشه.
فهد حاول يستجمع تركيزه: بابا حبيبي. حمدالله على السلامة يا غالي. انت جيت مصر امتى؟
فضل خالد بيبصله ومش بيتكلم، وفهد بدأ يلعب في شعره بعدم تركيز ويكلم نفسه بصوت عالي: إيه ده؟ هو أنا بحلم ولا إيه؟ هو انت مش خالد برضو ولا فيديو كول؟
خالد اتصنع الضحكة: والله.. فيديو كول يا ابن نغم. تعالي هنا ياض.
وشد خالد فهد من قميصه و ضربه بالبوكس في وشه وقال له بغيظ: هاا عرفت إذا كنت حقيقي ولا لأ؟
فهد مسك بوقه بوجع وبدأ يركز في كلام خالد وبدأ يدرك إنه في لحظة صعبة دلوقتي وإنه داخل في قتال.
فهد بدهشة: مالك يا خالد يا حبيبي؟ إيه معصبك كده؟ أنا فهد ابنك حبيبك. وبعدين إيدك تقلت كده ليه؟ هو انت بتروح الجيم من ورايا؟
خالد قرب و ضربه بالبوكس التاني: وكمان بتستظرف يا ابن الظريفة؟ وأنا وحياة أمك فضيتلك علشان هربيك.
فهد وقع على الأرض قدام خالد ومسك في رجل بنطلونه وحاول يتكلم بهدوء عكس وجعه: حقك تعمل اللي انت عايزه يا غالي. أنا محتاج تربية برضو، بس مش تاخدني في حضنك الأول وتقولي وحشتني ياض يا فهد. أي حاجة من حنية الآباء دي يا خلود.
خالد ضربه في كتفه جامد: أيوا يلاا ركبني الغلط. ما أنا عبيط وهصدقك كلامك وأحس قد إيه إني ظالمك. وبعدين تعالي هنا، انت كنت فين علشان آخدك في حضني؟ كنت مع أصحابك الفشلة الصيع، مش كده يا ابني يا حبيبي؟
فهد وقف باطمئنان: طالما قلت يا ابني يا حبيبي تبقى هديك. أيوه كده ارجع خالد بتاع زمان.
وقرب فهد علشان يحضن خالد: خش في حضن ابنك يا خالد.
خالد حاول يكتم ضحكته وخصوصًا إنه بيحس إن فهد نسخة مصغرة منه، لكنه قاوم وضربة في بطنه بالرجل.
لكن قطع ماتش الملاكمة ده نزول قمر وهي بتصرخ بأعلى صوتها.
رواية خادمة الفهد الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
فجأة في الجنينة، فهد وخالد شافوا قمر واقفة على السلم بتاع الفيلا بتصرخ جامد.
جروا عليها، وصقر خرج من مكتبه بخوف، وكذلك جميلة وكارمن.
فهد بتوتر: "بتصرخي ليه؟ في فار في الفيلا؟"
قمر بعياط: "معاذ واقع على الأرض في أوضته وحواليه دم. بحاول أفوّقه مش بيفوق."
خالد في اللحظة دي حس إن قلبه اتخطف وجرى على أوضة فهد من غير ولا كلمة، والباقي برضه.
***
في شقة كريم وياسمين.
ياسمين بتجهز العشاء وكريم قاعد قدام التليفزيون.
ياسمين: "طب ممكن أفهم إيه اللي مزعلك مني كده؟ طب أنت متخانق مع يزن، أنا مالي؟"
كريم: "مالك إزاي يعني؟ هو يزن ده مش تربيتك برضه؟ لأ، وواخد نفس عندك، أنتوا الاتنين دماغكم محتاجة تتكسر."
ياسمين قربت من كريم وقعدت جنبه وحطت راسها على كتفه بحب: "وأهون عليك يا كريم؟ معقول عايز تعمل فيا أنا كده؟"
كريم حاول يهدي وبص لياسمين بزعل: "أنا زعلان أوي يا ياسمين. الواد بيعاملني كأني عدو. وأه لو تشوف الطريقة اللي بيكلمني بيها، كأني متهم عنده."
بدأ كريم يكلم نفسه بغيظ: "طب ما أنا طول عمري بتعامل مع عساف وهو ضابط، وأصحابي كلهم ضباط، حتى يوسف الله يرحمه، وعمرهم ما كانوا بيكلموا بأسلوب ده."
ياسمين بدلع: "خلاص بقى وحياتي عندك. طب بص، أنا أوعدك إني هقعد أتكلم معاه، هو بيسمع مني بس. قوم خلينا نتعشى مع بعض، أنت عارف إني مش باكل من غيرك."
كريم ابتسم: "يلا يا ستي. ما أنا عارف إني مش هاخد في إيدك غلوة بدلعك ده."
قعدوا ياكلوا مع بعض لحد ما فجأة لقوا الباب بيتفتح وبيدخل يزن، اللي بيبصلهم من غير ما يسلم حتى، وبيدخل أوضته، وده بيعصب كريم جدا.
***
في أوضة معاذ.
معاذ كان واقع في الأرض فاقد الوعي، ومناخيره وبقه منزلين دم.
خالد قرب منه وأخده في حضنه بلهفة وحاول يفوّقه بخوف: "معاذ رد عليا يا حبيبي. أنا خالد يا حبيبي رد عليا. متقلقنيش عليك. قوم بقى بطل مقالبك السخيفة دي."
في الوقت ده صقر كان قاعد جنب خالد بس مكنش قادر يتكلم، بدأ أو مكنش قادر يتحرك من مكانه، وبدأ يحس إن ممكن ابنه بيضيع منه في غمضة عين.
لكن صقر فاق من خوفه على صوت خالد العالي.
خالد بصوت أب موجوع على ابنه: "صقر فوق واتصل بالدكتور بسرعة. ابنك قاطع النفس. بسرعة."
وفعلاً جري صقر ونزل مكتبه علشان يتصل بالدكتور، وجميلة جريت على صقر علشان ميبقاش لوحده.
في المكتب صقر ماسك التليفون وإيده بتترعش.
"الو دكتور وليد.. أنا صقر الحديدي. الحقني أرجوك. معاذ ابني قاطع النفس. متتأخرش. أنا مش عارف أتصرف."
قفل صقر التليفون ولقى جميلة بتقرب منه وبتحضنه: "متخافيش يا بابا هيقوم ويبقى كويس والله."
صقر في اللحظة دي انفجر في العياط وأخد جميلة في حضنه وقال بصوت مبحوح: "يارب قومهولي بالسلامة. أنا ماليش غيرهم هما الاتنين. دول اللي طلعت بيهم من الدنيا. مش هقدر أتحرم من واحد فيهم."
وبعد وقت قصير جدا وصل وليد وكشف على معاذ وطمنهم إن الدم ده من الضغط العصبي الشديد اللي كان عليه وإنه محتاج يرتاح الفترة دي.
الدكتور: "ها يا معاذ؟ قولي حاسس إنك بقيت أحسن؟"
معاذ كان في حضن نغم وبيتكلم بتعب: "آه يا دكتور أنا تمام. أنا بس تقريباً ضغطي كان عالي بس دلوقتي أنا كويس."
صقر كان بيحاول يتكلم بهدوء وقال للدكتور: "معلش يا دكتور، تعال نتكلم تحت ونسيبه يرتاح."
وأخد صقر وخالد الدكتور ونزلوا يتكلموا معاه علشان يطمنوا أكتر.
نغم كانت واخداه في حضنها وبتكلمه: "كده برضه يا معاذ توجع قلبي عليك؟ أنت مش عارف أنت لو حصلك حاجة أنا ممكن أموت بعدك."
فهد بغيره: "ياسلام يا أختي ده أنت عمرك ما قلتيلي أنا الكلام ده. لأ، واخداه في حضنك يعني جو العشق الممنوع أوي."
نغم بتاخد المخدة من ورا معاذ وبتقوله: "معلش يا حبيبي، هضربه بيها وارجعهالك تاني."
وحدفت المخدة على فهد وقالتله: "معاذ ده أول ما شافت عيني وبسببه أنا دخلت البيت ده واتجوزت أبوك. وبسببه أنا شفت الفرحة في حياتي."
معاذ حضن نغم أكتر وقالها: "ربنا يخليكي ليا يا نغم."
قمر كانت قاعدة جنبهم: "قولي يا معاذ إيه اللي كان ضغطك كده الفترة اللي فاتت يا حبيبي؟ ما أنت كنت كويس وبتتهزر وبتضحك من شوية."
نغم قاطعتها في الكلام: "هيكون مين يعني غير الشبح اللي عايش معانا. هو صقر طول عمره ضاغط على الواد وقارفه. أنتِ عارفة يا قمر لو صقر ضايقه تاني أو داسله على طرف كده تاني أنا هقطعه بسناني كله، إلا ولادي."
في اللحظة دي دخل صقر الأوضة هو وخالد الأوضة.
صقر بحده: "شايف مراتك بتقول إيه يا خالد؟ ابنك فاكر نفسها هتخاف على ابني أكتر مني مثلاً؟"
نغم قامت من على السرير ووقفت في وش صقر، ويمكن دي أول مرة تعملها، وخصوصاً في وجود العيلة كلها.
"آه هخاف عليه أكتر منك. معاذ ده ابني، واللي قولته في غيابك يا صقر بقوله تاني. أنت لو ضايقت حد من عيالي التلاتة أنا مش هسكتلك وهاخدهم وهمشي من البيت."
خالد بصوت عالي فزع كل الموجودين: "نغم! مش عايز أسمع صوتك تاني واطلعي على أوضتك حالاً."
نغم بصلته بعتاب وراحت أوضتها، وكارمن راحت وراها.
فهد قرب من معاذ وقاله بصوت واطي: "كل ده بسببك. مش بقولك بومة. يلا تصبح على خير يا زوزو."
وخرج كمان فهد من الأوضة.
وقف صقر قدام خالد وقاله بحده: "اديك سمعت بودانك أسلوب مراتك معايا. تفتكر دي لما تبقى أم عيالك هيطلعوا إزاي؟ شفت آخره اختياراتك يا خالد بيه."
خالد بحده: "دي تاني مرة تتكلم عن عيلتي يا صقر. بس المرة دي أنا مش هسكتلك. وأنت عارف كويس إن لولا نغم مكنتش أنا وأنت اتصالحنا، وكان زمانا دلوقتي بينا عداوة الدنيا والآخرة، وعيالنا ميعرفوش بعض. ولازم تعرف إن نغم حتة مني، وإهانتك ليها تعتبر إهانة ليا، وده أنا عمري ما هسمح بيه. علشان كده أنا قررت إني هاخد عيالي وهمشي من الفيلا دي."
ومشي خالد من الأوضة، وصقر خرج هو كمان وهو متعصب، ولحقته قمر، واتبقت جميلة ومعاذ.
معاذ وهو نايم على السرير حزين إن كلهم سابوه. بص لقى جميلة واقفة جمبه. تجاهلها وحاول يجيب كوباية الماية بس مكنش طايلها.
جميلة جريت تجيبهاله: "حاسب أحسن تقع. خد اهي."
معاذ زق إيديها بكره: "ومين قالك إني عايز منك حاجة؟ أنا مش عاجز وأعرف أساعد نفسي كويس أوي."
جميلة دمعت: "أنا عارفة إنك مش عاجز بس أنا حابة أساعدك علشان أنت أخويا."
معاذ قام من السرير بتعب وقالها: "أنا مش أخوكي. يا ريت تبعدي عني. أقولك اعتبريني ميت."
وسابها معاذ ودخلت الحمام وخرجت جميلة برا الأوضة وسابته.
***
في شقة كريم، وخصوصاً في أوضة يزن.
كريم دخل وهو متعصب وفتح باب أوضته، ويزن كان بيقلع قميصه.
كريم بحده: "في حاجة اسمها إنك لما تدخل من باب الشقة تقول السلام عليكم، مساء الخير. أنت مش عايش في زريبة يا بني آدم أنت."
يزن ببرود: "ماشي. مساء الخير والسلام عليكم. ها؟ في حاجة تاني يا بابا علشان عايز آخد شاور وأنام ساعتين قبل ما أروح الشغل علشان عندي مأمورية."
كريم بيبص لياسمين وهو مستفز جداً: "شايفة الواد بيكلمني إزاي؟ شايف ابنك؟ يا واد يا يزن تعال خدني قلمين علشان أنا حاسك مضايق مني أو إني تقيل على قلبك مثلاً."
يزن ضحك بتعب: "قطع إيدي يا حاج قبل ما أعمل كده، بس أنا مودي وحش وحقيقي موضوع أدهم قرفني. بس علشان كده تلاقيني غشيم شوية."
ياسمين بحده: "لأ، أنت غشيم على طول. اتفضل اعتذر لأبوك حالاً وتعالى علشان تتعشى معانا وبعدها ابقى نام. يلا يا يزن أحسن والله أزعل منك وأخاصمك."
كريم بصدمة: "هو أنتِ كمان بتتحايلي عليه علشان يعتذرلي؟ طب إيه رأيك بقى يا واد أنت لو قربت مني لأديك بالبوكس. ولا أنت فاكر علشان بقيت ظابط هخاف منك؟"
يزن ابتسم وقرب من كريم باس راسه وقاله: "إيه الكلام الغلس ده يا بابا؟ عموماً حقك عليا يا حبيبي، وعشان متزعلش مساء الجمال يا سيدي. يلا بقى نتعشى مع بعض."
كريم بصّله بشمئزاز: "تصدق وتؤمن بإيه؟ أنت عيل غلس وتحرق الدم."
يزن ضحك وقاله: "لأ بس متربي. تقدر تنكر يا كيمو؟"
كريم ابتسم وحط إيده على كتف يزن وقاله: "لأ يا أخويا مقدرش أنكر. تعال أطفح معايا، ده أنت وحشني أوي."
***
في أوضة فهد كان بيحاول ينام بعد كل البهدلة اللي شافها، وسمع صوت كارمن وهي في أوضتها بتذاكر بس بصوت عالي.
فهد بغيظ بيشيل المخدة من على راسه: "وبعدين في الثورة اللي فاكرة نفسها في ميدان العتبة دي؟ طب والله ما هسيبك يا كارمن المرة دي."
وقام فهد وخرج من أوضته وبدأ يخبط على أوضة كارمن جامد. وردت كارمن ورا الباب من غير ما تفتح.
كارمن: "مين اللي على الباب؟"
فهد: "وحياة أمك فاكرة نفسك في موقف أتوبيس؟ هو مين هيخبط عليكي في ساعة زي دي غيري علشان يقولك اتنيلي اتخرسي وخش اتمدد؟ أنا عايز أنام."
كارمن: "بس يا فاشل يا سقوطة! أنا ورايا مذاكرة كتير أوي ومطبقة للصبح. يعني كده كده مش هتعرف تنام يا فهد."
فهد بغيظ: "بقي كده؟ هو انتي بتكلميني من ورا الباب ليه يا بت؟ إيه خايفة مني مثلاً؟ وبعدين مين ده اللي فاشل يا اللي جايبة ملحقين ومخبية على صقر علشان خايفة منه؟"
كارمن في اللحظة دي فتحت الباب بسرعة: "إحنا فينا من فتش أسرار يا سي فهد. بقولك إيه، أنت لو ممشيتش من هنا حالاً والله لأكون مدخله القلم ده في عينيك أعورك."
فهد رفع حاجبه بدهشة: "أنتي عايزة تعوريني أنا يا أم أربع وأربعين؟ ماشي يا خنفسة. طب لو أنتِ راجل اعمليها."
كارمن ضحكت بتريقة: "ما علشان كده مش هعملها."
وضربته على قفاه وجريت قفلت الباب بتاع أوضته بسرعة.
فهد بغيظ: "بنت! والله لأضربك. افتحي يا كارمن أنا مش هسيبك النهاردة وهقعدلك على باب أوضتك. ما أنتِ مسيرك هتخرجي، مش هتموتي جوا يعني."
وبعد ما استناها كتير وهي مخرجتش قرر إنه يدخل ينام وخلاص.
***
في أوضة معاذ.
كان قاعد زعلان ومش جايله نوم وقعد يفتكر حب صقر ليه واهتمامه قبل ما جميلة تتولد، وبدأ يعيط بضعف.
لكن فجأة لقى الباب بيتفتح وداخل.
رواية خادمة الفهد الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
في اوضة معاذ اتفاجأ ان باب الأوضة اتفتح ودخل خالد. معاذ أول ما شافه زعل أوي، لأنه كان مستني صقر هو اللي يجيله.
خالد بهدوء: صاحي وفايق؟ أتكلم معاك ولا تعبان؟
معاذ حاول يتكلم بهزار: عيب عليك، أنا أسد. ادخل يا خالد.
خالد دخل وقرب منه وقعد على الكرسي وقاله بصوت هادي عكس غضبه: ليه بتعمل في نفسك كده يا معاذ؟ ليه طول الوقت بتفضل إنك تسكت ومتردش على صقر أو حتى تعاتبه؟ شوفت آخرتها النهاردة؟ أديقك وقعت من طولك.
معاذ بحزن: عمري ما اتعودت أرد على صقر، دايماً بسمع كلامه. دايماً حاسس إنه حاجة كبيرة.
وكلامه أوامر تتطاع وبس ومن غير نقاش. انت عارف إني ساعات بحسد فهد إنه بيرد ويهزر معاكم. أقول بيني وبين نفسي: ليه أنا مش مكانه؟ بس بغير رأيي في آخر لحظة.
خالد بوجع: وليه بتغير رأيك في آخر لحظة يا معاذ؟
معاذ بدموع محبوسة: عشان أنا بحب صقر أوي ونفسي هو كمان يحبني، وعايزه هو اللي يبقى أبويا. ودائماً شايفه قدوتي في الحياة. هو ناجح أوي يا خالد وجدع مع كل الناس. نفسي أبقى زيه عشان تشاور وتقول: "هذا الشبل من ذاك الأسد".
بس للأسف أنا فاشل!
خالد قرب وقعد جمب معاذ وأخده في حضنه: أوعى تقول الكلمة دي تاني. انت عمرك ما كنت فاشل أبداً. ولو مش عارف انت عملت إيه، أنا ممكن أقولك.
فاجأة ضحك خالد أوي من قلبه وهو واخد معاذ في حضنه. ومعاذ استغرب: طب أنا زعلان وعارفين السبب، انت بقى فرحان ليه؟
خالد: لا، بضحك على خيبتنا. أنا وصقر معرفناش نكون آباء عليها القيمة.
معاذ ضحك جامد: إيه اللي انت بتقوله ده بس؟ هو المفروض إنك أنت عمي والشويتين دول بكلامك ده.
خالد ضحك بتريقة: عمك بالتبني. بص يا زيزو، أنا عايز أقولك حاجة واحدة: صقر مش بيحبك، صقر بيموت فيك. لو الدنيا حكمت عليه يختار بينك وبينه، هو عنده استعداد يموت ألف مرة عشانك. هو بس محتاج دماغه تتظبط شوية. قرب منه، أبوك محتاجك الفترة الجاية.
معاذ: خلود، هو انت فعلاً هتمشي وتسيب الفيلا؟
خالد بص لمعاذ بوجع وقاله: نام يا معاذ، ويحلها بكرة ألف حلال.
***
تاني يوم الصبح.
في الورشة كانت لارا شغالة في عربية. وفاجأة دخلت الورشة عربية غالية أوي.
رمزي: إيه العربية النضيفة أوي دي يا ست لارا؟ يا خوفي يكون حد من عيلتك.
لارا طلعت من تحت العربية: آه صحيح. لا بس أنا أول مرة أشوف النوع ده. تعال لما نشوفه عايز إيه...
وفاجأة خرج واحد من العربية لابس بدلة سوداء وشكله إنه ابن ناس جداً، ولابس نظارة شمس. وقرب من لارا ورمزي بغرور.
الشاب: انتوا؟ أنا عايز حد يشوف العربية دي بسرعة عشان مستعجل. بس المهم، في حد بيفهم هنا ولا لأ؟
لارا اتعصبت أوي: مالك ياض؟ ما تتكلم عدل! إيه "حد بيفهم" دي؟ وبعدين انت ما تشيل النظارة دي من وشك وكلمني زي البني آدمين كده، ولا انت عامل فيها ابن ناس؟
الشاب بغيظ قلع النظارة من وشه: نعم يا أختي؟ عامل فيها ابن ناس؟ أومال أنا إيه؟
وضحك بتريقة: بس طبعاً أنا بكلم مين؟ واحدة شغالة في ورشة. هيكون مستواها إزاي؟ بقولك إيه؟ أنا ميشرفنيش إني أتكلم معاكي أساساً. روحي شوفيلي أي زفت يشوف العربية.
لارا بصدمة: يا نهار أبوك وكل اللي خلّفوه أسود ومنيل بنيلة!
رمزي في اللحظة دي كان عارف إن لارا هتتهور على الراجل، ومسك إيديها بسرعة وبدأ يبعدها عنه وقالها: استهدي بالله يا ست لارا، وحقك عليا أنا.
لارا بصوت عالي سمع كل الورشة والناس اتلمت عليهم، وحتى هو اتخض: أوعى يا رمززززي! ابعد عني خليني أجيبه من شعره اللي فرحان لي بيه ده وأوريله أنا أبقى مين ويعرف إن الله حق!
رمزي وهو بيشدها: خلاص يا أسطا، والنبي حقك عليا أنا. أنا هقول لأي حد تاني يشوف عربيته.
لارا وهي بتحاول تقرب من الشاب بس رمزي مانعها: والله أبداً، مافيش حد هيعلم على الواد الحلو ده غيري. وربنا لأعلمك عليك يا حيلتها. والله لأغزك في كرشك. سيبني يا رمزي!
الشاب بصدمة: إيه ده؟ انتي حقيقي متشرّدة؟ أنا غلطان إني جيت المكان المقرف ده، بس هي الحوجة. ويكون في علمك، أنا هوديكي في داهية.
ومشي الشاب عشان يركب العربية، بس لارا مسبتوش وجابت اله من شغلها بس تقيلة وجريت على العربية بتاعته وبدأت تكسر الإزاز بتاعها.
لارا بغيظ وهي بتكسر: إيه رأيك يا ابن الزوات؟ خلوة العربية مش كده؟ حلوة ولا مش حلوة؟ يلااا!
الشاب بصدمة كان حاطط إيده على راسه وهو في العربية ومش مصدق إنها كسرت إزاز عربيته، واضطر يسوق العربية بسرعة ويهرب من المجنونة دي.
الشاب: وحياة أمي لأحبسك يا بنت المجانين، بس اصبر.
وجري الشاب برا الورشة بسرعة. ولارا بصت لمزي بهدوء وقالتله: أنا عايزة حلبة حصا، ومتتأخرش، سامع؟
رمزي بقلق: سامع طبعاً يا أسطا. حالا تبقى عندك.
***
في فيلا صقر الحديدي.
خالد كان بيتكلم في التليفون، وصقر كان نازل على السلم.
خالد في التليفون: لا، أنا قولتلك امبارح إني عايز أمضي العقود النهاردة بالكتير يا مدحت. آه، أنا عايزك تتصرف وترد عليا خلال ساعتين بالكتير. أنا مش فاضي للعب العيال ده. ماشي، سلام.
صقر بخجل: احم، صباح الخير يا خالد. قولي انت بتتكلم عن عقود إيه على الصبح كده.
خالد بصّله وسكت ومردش يرد عليه.
صقر رفع حاجبه باستغراب: يسلام! ده قمص يعني ولا إيه؟ ولا تكون فاكر إني هسيبك تنفذ الكلام العبيط اللي قولته امبارح إنك تسيب الفيلا والجو ده؟
خالد: بعد كل اللي قولته ده ولسه بتقاوح؟ يا بجح! اعتذر وقولي أنا آسف، وساعتها هفكر أمشي ولا أقعد.
صقر بصّله بحرج وقاله: ماشي، أنا آسف. بس الصراحة مراتك صعبة يا خالد. بقولك إيه؟ ما تاخدها معاك وانت مسافر، وأنا أوعدك إنك هترجع تلاقي عيالك متربيين ومحترمين بجد.
خالد وهو بيخبط صقر على كتفه: لا، أنا عايزهم مش محترمين. عيالي وأنا حر فيهم يا حبيبي.
صقر ضحك: طب كلم مدحت بقى وقوله ميجيبش حاجة وبطل رخامة.
خالد بص على التليفون وضحك: لا، أنا موبايلي فاصل أساساً ومكنتش بكلم حد. بس أنا عارفك مش هتيجي تعتذر من نفسك عشان رخم، فقولت أمثل الدور مش أكتر.
صقر ضحك جامد وحضن خالد وقاله: وأنا اللي هتجنن وبسأل نفسي إزاي انت مستحمل نغم؟ أتاريكم نفس الغباء. صحيح، حلة و لقت غطاها.
خالد ضحك أوي: شفت نغم طفحت عليك إزاي بقى؟ بقولك جبّارة وانت مش مصدقني.
وبعدها اتجمعوا كلهم عشان يفطروا مع بعض، وكان فهد بيتوعد لكارمن من تحت لتحت، واستغل إنها خرجت الجنينة.
***
في الجنينة 🌹.
كارمن: على فكرة كلنا قلقنا عليك أوي يا معاذ. دي طنط قمر كانت بتعيط جامد عليك امبارح. حتى عمي...
معاذ بملل: عادي، أنا خلاص بقيت كويس. بقولك إيه؟ تعالي اركبي معايا أوصلك في طريقي، اهو نفرفش شوية.
وفاجأة فهد جه من بعيد ونط على كارمن ووقعها في الأرض وقعد فوقها. ومعاذ كان مصدوم من حركته.
فهد وهو فوق كارمن وماسك شعرها: فاكراني هسيبك؟ لا، وكمان بتضربيني امبارح و بتهربي؟ أدينا قفشتك أهو. طب والنعمة لأعضك.
و مسك إيدها وبدأ يعضها جامد. ومعاذ بيحاول يزقه من عليها.
معاذ: إيه اللي انت بتعمله ده؟ انت اتجننت يا فهد؟ انت مش هتكبر أبداً كده و تعقل؟
كارمن جريت ورا معاذ وبتقوله: الحقني يا زيزو.
فهد بص لمعاذ بغيظ: يا عم انت، يا تخليك حكم منصف، يا تسكت شوية وتسيبني أجيب حقي. دي امبارح كانت عايزة تخليني أعوّر أساساً، وطول ما إحنا بنفطر بتغيظني. وشوف دلوقتي بتتمسكن إزاي.
كارمن وهي ماسكة إيديها مكان العضة: وربنا لأقول لأمك أخليها تقعد عليك تفطسك يا فهد الكلب.
خالد وصقر قربوا منهم وشافوا كارمن وهي على وشك العياط.
خالد بقلق: مالك يا قلب أبوكي؟ بتعيطي ليه؟ مين زعلك بس؟
فهد بتريقة: أهو يا أختي الكلب بنفسه جه ينقذك.
خالد بصّله بصدمة: مين ده اللي كلب يا ابن...
فهد وهو بيستخبي ورا معاذ: وأنا مالي يا لمبي؟ والله دي هي اللي قالت "فهد الكلب" ويبقى حضرتك الكلب. غلط أنا كده؟
صقر بصّله بغيظ: يا أخي يخربيت تربيتك وطريقتك. وبعدين إيه لازمتها "حضرتك" دي بعد الكلام اللي زي الزفت اللي بتقوله.
وبص صقر لكارمن وسألها بحب: مالك يا كارمن؟ هو الحيوان ده ضربك ولا إيه؟
كارمن بدأت تمثل العياط وأترمت في حضن خالد: آه يا عمي. شايف يا بابا ابنك المتوحش عضني إزاي ومن غير ما أعمله حاجة والله. واسأل معاذ.
فهد اتكلم بصوت واطي في ودن معاذ: أكيد مش هتعترف عليا وتبيعني يا ابن عمي الأصيل.
معاذ بتريقة: ده أنا لو خيروني بينك وبين لبانة هختار اللبانة يا معفن وأبيعك.
خالد اتغاظ: بقي انت بتعض بنتي أنا؟ يلا!
فهد بدأ يتوتر: اهدى يا حج واستهدى بالله. وبعدها استعيذ من الشيطان الرجيم واقري الفاتحة في سرك بقى.
معاذ ضحك: هو إيه الكلام وخلاص عشان تتوه؟ ده انت غريب بجد يا أخي. بص يا عمي، فهد جري ونط فوق كارمن وعضها، وهي بصراحة معملتش حاجة.
فهد بخوف بدأ يرجع لورا وبيحاول يهدي خالد: إيه يا خالد؟ هتصدق واحد طويل يعني وتكذب ابنك؟
خالد: لا، إزاي؟ وتيجي!
وبدأ يجري خالد ورا فهد لحد ما مسكه وبدأ يضربه.
***
في القسم عند يزن ابن كريم.
يزن قاعد على مكتبه وهو متعصب أوي وخبط إيده على المكتب وهو بيكلم صاحبه: يعني إيه لسه متعرفش مكان أدهم؟ بقولك إيه يا عز، انت هتقلبلي مصر كلها لحد ما تلاقيه. سامعني ولا لأ؟
عز رفع حاجبه باستنكار: خلاص يا يزن، هدور عليه والله بس اهدي شوية. إحنا عندنا شغل كتير. هتعمل إيه مع الناس اللي لسه ماسكين أد*اب؟ هما محجوزين تحت على فكرة.
يزن بيطلع سيجارة وبيبدأ يشرب بشره وهو في قمة غضبه وقاله: أعملهم إيه يعني؟ هما مش اعترفوا خلاص؟ يبقي مالي ومالهم بقية.
عز: ياريت كان زماني ارتحت. بص، هما كلهم اعترفوا ماعدا واحدة فيهم مطلعة عين أمي، رافضة تتكلم وعايشة في دور الخرساء.
يزن حط رجله على المكتب بغرور وهو مستمر في شرب السيجارة وقاله: آه، عايشة الدور حلو أوي. يبقي جابته لنفسها. أنا أساساً مودي وحش وعايز أتسلى على حد. هاتها لي يا عز، وأنا أوعدك ساعة زمن وتعترف بكل حاجة.
عز بابتسامة: طبعاً يا باشا. هجيبهالك وهجيبلك كل المعلومات عنها كمان. على فكرة هي ملهاش أي سوابق.
وخرج عز وساب يزن يستعد للقاء البنت دي.
***
بليل في فيلا. كانت شكلها غريب وناس بترقص وأشكال مشمئزة.
نسمة بخوف: إيه المكان اللي انت جايبني ده فيه يا فهد؟ بقى؟ انت جايبني مكان مقرف زي ده عشان أشرحلك؟
فهد بضحك: أعملك إيه؟ مش انتي اللي قولتيلي: "نفسي أعرف العالم بتاعك". أهو هو ده العالم بتاعي يا ست الكل.
نسمة بقلق: بس أنا مش شبهك، وأنا غلطت إني حاولت أساعدك وأبسطلك المنهج. بعد إذنك يا فهد، أنا عايزة أمشي.
فهد حس بخوفها وإنه حقيقي هي مش شبه المكان ده تماماً. هي كانت لابسة نظارة وبنطلون واسع وتي شيرت، وشكلها طفلة.
فهد قرب منها ومسك إيديها: مش عايزك تخافي طول ما انتي معايا يا نسمة. صدقيني، مفيش حاجة ممكن تحصل. انتي صحبتي وزي أختي كمان، ومش ممكن أذيكي. تعالي معايا نقعد في المكتب اللي جوه في الفيلا عشان نعرف نركز من الدوشة دي.
وأخدها فهد وقعدوا في المكتب في هدوء. وفهد بدأ يطمن نسمة، وهي طلعت الكتاب وبدأت تشرحله الأجزاء المهمة.
برا المكتب في الحفلة.
عمر بشماتة: حلو أوي. يعني هو معاها واحدة دلوقتي في الأوضة؟ يبقي خلاص يا أسامة، نفذ بقى.
أسامة: آه، بس أنا معرفش مين البت اللي معاه دي، بس هي شكلها خام أوي.
عمر باستغراب: بص، مش فارقة. هو انت مش مثبت كاميرات في الأوضة؟ يبقي نفذ، وأنا هروح أجيب لك البرشام من العربية. بص يا أسامة، أنا عايزها فضيحة بمعنى الكلمة.
أسامة: حلو جداً. بس انت امشي من الفيلا عشان محدش يشك فيك، وأنا أول ما أخلص هبعتلك الفيديو. سلام يا وحش.
رواية خادمة الفهد الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
تنهدت ليلي وقالت:
"أصلاً ما سكتش يا فهمي. يوم ما اتهمتها إن في شباب بيدخلوا عندها، في الأول استغربت إنها مكدبنيش زي عوايدها. وطلعت تجري على شقتها من غير ما تشتم أو تغلط بنت الرافضي. كانت بتزولين عشان أحس بالأمان وبعد كده توقعني. لكن على مين؟ أنا ليلي. يوم ما جت عندي العشة وأنا خارجة من عندك، وقفتني وقالت لي: 'ليلتك سعيدة يا مرات عمي يا محترمة يا بنت الأصول. يلا بتصون العشرة وتصون عرض اليتيم.'"
ضحكت ليليان.
"يابت مش كنتي لازم تكوني في شغلك، وإلا دابني في الطريق. متتلمي يا بت."
ضحكت ملك وقالت:
"والله بجاحتك ما وردتش على حد. فهمتي الكل إني أنا اللي بجيب شباب عندي في الشقة. واستغلت ساذجتك بنتك عشان تشهديها عليا. وأول ما تيجي تدفع عني، متديهاش فرصة. قولت كلمتين هري بتقولهم وخلاص. أم إنتِ مسكتيش وبتشهر بي، عملت فيكِ إيه؟ لكن ربنا كبير. وصورك معايا وأنتي في حضني المحروس بتاعك. صورتك وأنتي داخلة فيديو وصور. وتصدقي بيه. مش لازم أعرف مين، ولا ليه بتعملي كده. لكن ورحمة أمي اللي في تربتها، لو سمعت إنك جبتي سيرتي مرة تانية، هفضحك. مش يفرق معايا، ولا خاطر عمي ولا هبه."
ضحكت ليلي وقالت:
"على ما في خيرك يا ملك. اعملي وأنا مش بخاف. وأه، كنت معي عشقي. وكويس إنك عرفتي عشان تغطي عليا. لما أجي، وأنتي عارفة لو نطقت كلمة، مش أنا اللي هتنضر يا نور عين أمك. بالعكس، عمك هو اللي هينضر في شغله وسمعته. وقتها هتترمي في الشارع إنتي وعمك وبنت عمك. عشان البيت والورشة باسمي. اتكلي على الله. كد وريني جمال خطوتك. جهزي لي أكلة ترم عضمي على ما أخلص حب، وأجيلك شوية."
وكانت ملك على آخرها، وشعرت أن كل اللي عملته ضاع، وأن مرات عمها ليس عندها دين، وممكن تعمل أي حاجة.
تنهد فهمي وقال:
"إنتي كذبت الكذبة، ومكنتش متصورة إن كل حاجة باسم أبوه ملك. ومن بعده هي."
قامت ليلي وهي غضبانه ولبست ملابسها.
"عشان إنت غبي، طلبت منك تخليها تمضي على ورق على بياض. لكن إنت روحت بعتها وقبضت فلوسها."
سألها فهمي:
"طيب إنتي رايحة فين؟ مش بتقول جوزك مسافر؟"
ردت ليلي:
"آه، من يوم ما البت ملك سابت البلد وهو حتجنن يعرف فين. ومصدقش إنها هربت. ومفيش قسم إلا وبلغي عن اختفائها. بقاله سنة بيتجنن عليها."
انصدم فهمي وصرخ:
"نعم يا بنتي! دلعتي وإنتي سايباها كده؟ لازم تمنعي. وأنا هروح النهاردة هجيبها. وأكيد بعد سنة تكون انكسرت، مش هتقدر تفتح بوقها."
سألته ليلي:
"ليه إن شاء الله؟ رميتها في أي داهية. ولا أقولك، بكرة أعرف الساعة دلوقتي ٦. أرجع أروح قبل ما البت تصحى. سلام."
رمت قبلة في الهواء.
"سلام."
في بيت اعتماد.
اعترضوا على كلام هدير، وفي الآخر اقتنعوا بكلامها. وفي عرض فكرة تانية.
"أنا عندي فكرة تانية."
رد الجميع وقالوا:
"قول يا مراد. إحنا كلنا هنكون إيد واحدة."
بدأ يقول رأيه مراد وقال:
"أولاً، ده مش فكرتي. ده كانت فكرة نغم."
الجميع استغرب.
"فكرة نغم؟ مين البت المفعوصة دي؟"
ضحك مراد.
"والله طلعت بتفهم عني وعنكم."
"مشتم واحد. وقال: بلا هبل. مش عايزين نضيع وقت."
ضحك مراد وقال:
"فاكر يا مهاب لم ربطت نغم لم معجبهاش اللي بتعمله اعتماد معاها؟ وشتمتها وعضيتها."
ضحكت هدير وقالت:
"وده يوم يتنسي. كان شكل اعتماد مسخرة. لم البت فلصعت منها وهي بتشتمها. يا بومة يا عجلة يا معفنة! تلمسي جسمي! أنا وحياة أمي لأربيكي. وراحت عضيتها وقامت عليها ضرب. وقتها اعتماد أمرتكم تحبسوها."
ضحك مراد وقال:
"فعلاً. وقتها بقي سمعتها بتقول لمهاب."
فلاش باك.
"هو انت بقي كده فاكر نفسك رجل؟ لم تربطني وتحبسني؟ ده بعتك انت شغل عند الست. كلكم تستاهلوا اللي بيحصل فيكم. انت لو فيك نخوة أو رجولي كنت حطيت منوم للعجلة اللي جوه دي. وسرقتوا الصندوق بتاع اعتماد اللي تحت السرير وقسمتوه على الكل. عشان كل ده من شرفكم وتعبكم وتحكمها فيكم. إن كان شاب أو بنت، أو تفتح شركة أو مطعم. لكن انتم حابين الذل. والله العظيم ما أستسلم وهخرج من المكان ده. ربنا يبعتلي اللي ينقذني. غور من وشي."
"نهد مهاب وقال: عشان كده كنت عايز أهربها. كلامها أثر في جدا. نفسي أشوفها وأقولها أنا رجل واتخلصت من البومة العجلة زي ما بتقول."
رد مراد:
"إيه رأيكم نعمل زي ما هي اقترحت؟ وممكن نشتري كابرييه وبيت كبير نقعد فيه ونسيب البيت ده."
سألته هدير:
"طيب نعمل إيه ونروح فين؟ إحنا ملناش مكان غير هنا."
أعجبتهم الفكرة واقترحت بنت وقالت:
"الله ينور عليك. يا ريت. كلنا تعبنا من الشغل الحرام وتحت رجل اعتماد. وحان الوقت نرتاح. والصبح قرب يشقشق. أنا أعرف بيت."
"سألها: بيت إيه يا وردة؟"
ردت وردة وقالت:
"بيت رجل من العرب كان بيودني عليه وهو مقفول. ومعي نسخة منه. عشان طلب مني أبقى أروح مرة من وراء اعتماد وأكون ليه ويريحني. لكن منها لله. عرفت ومنعت يشوفني. المهم، إيه رأيكم نروح عليه كلنا بصندوق الفلوس؟"
اقترح شاب آخر وقال:
"ونعمل تمس كهربائي هنا، فيحصل حريق بسببه. وأثر جثة اعتماد تروح. وكده أثر إيد مهاب تروح. وممكن من الحريق يفتكروا إنها ماتت بسبب الحريق. والبيت يتحرق بكل اللي فيه وكل ذكرياتنا المرة. ومحدش يقدر يوصل لينا. زي ما إنتي متصورة يا هدير. لأن اعتماد كانت بتضحك علينا. ومحدش مشغلها ولا حاجة. ذو يعرف إحنا كنا فين. وكلنا تعبنا نشتغل تحت رحمة حد. وكل بنت فيكم ترتاح وتمسك شغل نظيف وشريف. وتعرف تتجوز وتفتح بيت. واعتماد كانت هتخلص من القديم وتبيعه وتجيب وجوه جديد زي ما دايما بتعمل."
بعد مشاورات ما بين الجميع، اللي أعجبته فكرة هدير واللي اقتنع بفكرة مراد، قرروا إنهم يحرقوا البيت بكل اللي فيه.
وبالفعل راح شاب جاب ميكروباص يكفي كل البنات والشباب. وواحد منهم قطع سلك كهربائي ووقع زجاجة كحول على الأرض وقرب سلك منه. بدأت تشتعل النار.
الكل لم هدومه وحاجاته. والشباب شالوا الصندوق من تحت السرير. وبالفعل، كان مليان بالذهب والفلوس.
في غضون نص ساعة، كان البيت انحرق بجثة اعتماد، واللي ساعد على الاشتعال زجاج الخمرة. واتجه الميكروباص على بيت الرجل العربي. كان فيه فيلا كبيرة. فتحت وردة البيت ودخلوا الشباب والبنات. وكلهم كانوا بيموتوا من التعب. كل واحد منهم شاف مكان ينام فيه. ولا أحد خون الثاني. لأنهم كلهم عاشوا نفس الظروف.
في بيت فهد.
كان هرب من أسئلة فارس وقال:
"تصبح على خير."
ضحك فارس:
"إهرب يا فهد. اسمها صباح الخير. الساعة ٦. روح نام. وأنا كمان تعبان. هروح أنام."
بالفعل دخلوا ناموا. وعلى الساعة عشرة.
قامت ملك. استغربت المكان. هي فين؟ وقالت:
"هي الزفت اعتماد حبستني تاني ولا إيه؟"
قامت. لاقت نفسها لابسة بنطلون وتيشيرت. كانت مرعوبة. ليكون حد قرب منها. وقالت:
"فصرخت في وقالت: متفتح يلا! هي ناقصك إنت كمان! وإيه وقعك يا متنيل في البيت ده؟ هي بتعرف تجيبكم منين ده؟ فسح كده الطريق؟ أروح أسود عيشتها ده كمان."
انصدم فارس من كلامها ووقفها.
"إنتي إيه؟ بلع راديو؟ مين اللي متنيل؟ ومن دي اللي جابتني؟ إنتي يا بت مش بنت خالته أسما؟"
شهقت ملك.
"مين أسما دي كمان؟ وسع يا أخويا أبوس إيدك. ولا أقولك، هربني من هنا لو تعرف. امبارح الشاب الوسيم الحلو وعدني يهربني. لكن واضح مطلعش جامد زي ما كنت متصورة."
بدأ يفهم فارس وقال:
"تقصد فهد. كان يهربك من فين؟ يعني إنتي مش قريبة مرات عمي إبراهيم؟"
نظرت له وقالت:
"مرة يقولي أسما ومرة يقولي عمي إبراهيم. هو انت يا أخويا سخن ولا بتخرف؟ وسع كده أشوف الزفتة دي عملت في إيه."
وقبل ما تخرج من الغرفة، كانت تشعر بدوار. وهي ماشية كان حيغمى عليها. انصدمت مرة أخرى بفهد.
حملها فهد ورجعها على السرير وقال:
"إنتي قمتي ليه من على السرير؟"
نظرت له وكانت تتأمله. ومسحت إيدها بعينها.
"إنت السيد الوسيم صح؟ ولا أنا بحلم؟"
ابتسم فهد وقال:
"آه أنا. إنتي نسيتي اتفاقنا؟"
ابتسمت ملك وقالت:
"يعني إنت وفيت بوعدك وهربتني؟ وهكون خادمة عندك صح؟ وبعد كده كشرت. وانت عملت معايا حاجة!"
رواية خادمة الفهد الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
سألته ملك وهي مكشرة:
أوعي تكوني عملت لي حاجة.
ابتسم فهد وقال:
عمل إيه يا مصيبة؟ وماسك إيديها وغمز بعينه:
أنتي اللي جيتي من بلدك بالحالة دي، والدكتور قال إنك شربتي حاجة وخلتك تسخني وتتعبي.
كانت ملك هتنطق وتفضحه:
ما أنت إلا خلتني...
جات أسماء واقتربت منها وحضنتها وقالت:
حبيبتي ملك، أنتي كويسة؟ آسفة إن اتأخرت عليكي.
نظرت لها ملك وهي بتسألها:
هو أنتي مين أنتي كمان؟ وعرفتي اسمي إزاي؟ أنا ما كنتش أعرف حد.
اسمي وجي تكمل قصتها.
ضغط فهد على إيديها جامد، وتاوهات وصرخت:
متحاسب! هو أنت ماسك إيد بهيمة؟
ضحك فهد وفكر لازم يهديها، لكن بطريقة غير مباشرة، قبل ما تحكي أمام فارس، وقال:
واضح بنت خالتك يا أسماء لسانها طويل ومش بتعرف أي حاجة غير الرغي وبس، وأنا شايف أرجعها مطرح ما كانت يكون أحسن.
شهقت ملك وقالت:
لا مش عاوزة أرجع، وأنا شاطرة على فكرة وأعرف أعمل لك أكل عمرك ما تدوقته.
أوقف فهد يتحدث معها:
أنتي بوقة وبس، ومن يوم ما جيتي مشوفتش منك حاجة. لو عاوزة أصدقك، روحي حضري الفطار مع أسماء، ولو الدكتور فارس عجبه الفطار وقتها أقرر تقعدي أو تمشي.
قامت ملك من على السرير وقالت:
تشوفي! يلا يلا اسمك أسماء تعالي وريني المطبخ فين بدل ما أخينا يقلب على أمي.
وقبل ما تخرج، وقفها فارس وهو بيكلم فهد وقال:
إيه يا عم، خلي عندك رحمة. البت لسه مفقتش عشان تشقيها كده من أول ما تفتح عينها. ارتاح أنت.
اقتربت ملك من فارس، وهو كان يظن أنها سوف تشكره، ولكن صدمته عندما سألته:
هو أنت بتتكلم عني أنا ولا حد تاني؟
ابتسم فارس بفخر، كان فاكر أنه فعل معها معروف وسوف تشكره، وقال:
أنتي طبعًا، مش أنتي اللي كنتي تعبانة.
سألته مرة ثانية وقالت:
يعني أنت قلت لي بت؟ ولا أنا بتخيل؟
استغرب فارس من سؤاله ورد:
ده قلبي عليكي، مش عايزة تقومي وأنتي تعبانة.
شهقت ملك وقالت:
بتقول لي بت؟ أنت متأكد إنك دكتور؟ في دكتور يقول لمريضة عنده بت؟ وسع كدة من طريقي يا أخ.
كان فارس مزهول ومصدوم وقال:
أخ يا مجنونة، والله العظيم فهد عنده حق.
طلعت لسانها له وقالت:
جن لم يجننك، ويطلع عليك وأنت نايم.
ومسكت إيد أسماء وقالت:
يلا ياللي اسمك إيه، أنتي نعمل الفطار، ونثبت للباشا الوسيم إن شاطرة.
كان فهد يموت من الضحك، رغم أنه حافظ أسلوبها، لكن ضحكه على شكل فارس وهو فاتح بوقه، وبعد كده سأله:
هي مين البت دي؟
سمع صوتها من بعيد وهي بتقوله:
سامعاك يا أخ أنت! إيه تقول لي بت تاني مفهوم، وإلا أقولك عقابك مش هتفطري.
اتجنن فارس وخرج وراها وهو بيجري وراها، وكان فهد يموت من الضحك.
وقفها فارس وقال:
مين ده اللي مش حتفطري؟ أنتي فاكرة نفسك إيه؟ أنتي مجرد خادمة، ومش عشان فهد قلبه أبيض تروحي تقلبي أدبك كده.
اقتربت منه ملك وقالت:
أنت بتتكلم بجد والكلام ده كله لي أنا؟ صح؟ ولا أنا سمعي تقيل؟
نظر لها فارس ومكنش عارف يقول إيه، وضحك ورد:
لا سمعك 100 على 100، وواضح إنك بوقة ومش بتعرفي تعملي حاجة غير الكلام. رجعيها يا أسماء مكان ما جات.
نزلت دموع ملك وهي مرعوبة وخايفة وقالت:
أرجوك لا، عشان خاطري، أنا بهزر والله يا باشا، قول بت عفريت أزرق على عين اللي جابوني وهخليك تاكل، متزعلش.
واقتربت من فهد اللي خرج يتفرج عليهم، ولم شاف دموعها مكنش عارف يعمل إيه، لمجرد فارس بيهزر اترعبت، يا ترى حكايتك إيه يا ملك؟ وقالت:
أنت بتحب تفطر إيه؟ أنا شاطرة وبخدم نفسي من زمان، ومش مشكلة أكون خادمة، لكن خايفة لقطع فهد حديثها لأنه عارف إنها عملت المستحيل عشان تحافظ على شرفها، وخايفة ترجع يضيع بجد منها، وربت على كتفها وقال:
لا تعمليه يا ملك، لكن بسرعة كفاية رغي، إحنا هنموت من الجوع.
مسحت دموعها ملك وقالت:
عيوني فوريرة، بس بلاش تقول كلمة الموت دي، أرجوك.
دخلت ملك مع أسماء وسألتها:
عندك إيه؟
وجريت بحماس على الثلاجة.
وقفت أسماء وقال:
قبل ما تبدأي في أي حاجة، لازم أبلغك تعليمات الباشا فهد.
استمعت لها وقال:
مين الباشا فهد؟
ضحكت أسماء وقالت:
أنتي مش عارفة اسم الشخص اللي هتخدميه؟ أنتي مشكلة.
ركزت شوية ملك وقالت:
تقصد الباشا الوسيم، تمام. قولي.
بدأت أسماء توضح:
أولًا، متكلميش أقدم حد أنتي جايه من فين أو إيه اللي حصل، وخصوصًا أقدم الدكتور فارس.
ثانيًا، متعرضيش على أي كلمة يقولها، ولو اتعصب أو غضب قولي حاضر، مفهوم؟
كانت أسماء تتحدث، وكانت ملك بتعمل الأكل وبتقطع السلطة، وبتعمل بيض بالبسطرمة، وبيض مقلي ومسلوق، وحمرت بطاطس.
صدمت أسماء من سرعتها وقال:
إيه ده اللي بتعمليه ده؟ الباشا أكله صحي ومش كل ده.
لم تستمع لها، وجهزت الطعام كله، وبدأت تحضره على السفرة وقالت:
الأكل جاهز يا باشا.
جاء فارس وهو جعان ويبتسم وقال:
آخرين، أنا جعان أوي، إيه التأخير ده كله؟
نظرت له بغيظ وقالت:
تأخير؟ والله العظيم أحلف إنك متأكله.
تنهد فارس وقال:
خلاص بقى، ميكنش قلبك أسود، أنا بالفعل جعان.
وبدأ يأكل.
ضربت على إيده وقال:
استنى لما الباشا الوسيم يجي.
تنهد فارس وقال:
أنا كمان وسيم على فكرة، ولا أنتي مش شايفة اللي هو؟
نظرت له وقالت:
وريني كده.
وبدأت تركز في ملامح وجهه.
على قدوم فهد، وكان يشعر بالضيق، ولكن لم يتحدث.
انتهت ملك وقالت:
تصدق، آه فيكم شبه من بعض، لكن هو بردو الباشا الوسيم.
ابتسم فهد وقالي:
يلا ناكل، ولازم تقيم الأكل يا فارس، أنا شرط إن لازم يعجبك.
بدأ فارس يأكل ويمد يده في طبق خلف الآخر:
الله! إيه الأكل الجميل ده؟ أنا مكنتش متصور إنك شاطرة كده زي ما بتقولي.
ابتسمت ملك بخجل وقالت:
عشان بس حضرت الباشا الوسيم يعرف إني شاطرة.
ارجوك اقبل بقي إن أشتغل عندك.
نظر لها فهد دون أن ينطق، وأكمل طعامه.
بدأ يتكلم فارس ويمدح في أكلها ويضحك معها ويسألها إزاي اتعلمت تعمل الأكل.
لكن ملك تركته، اقتربت من فهد وهي بتسأله:
إيه يا باشا، هو الأكل مش عاجبك؟
رد فارس قبل ما فهد ينطق:
صدقني أكلك حلوة جدًا.
نظر له فهد، كان يشعر ببعض من الضيق وهزار فارس المتكرار واصراره يعرف كل حاجة من ملك، وتحدث بلهجة قريبة من العصبية:
مش عشان حنت عليك تفطرى معانا، تبقي تفضلي تطبل. أكله على بعضه فطار تجربة، أم في الغداء التقييم، وبعد كده أحكم.
تنهدت ملك بحزن وزهقت من أسلوب التهديد وقالت:
ولو مش عاجبك هترجعني، صح؟ بلاها الموضوع خلاص. شوف يا باشا أنا ممكن أرجع بلدي، وأرجع لمصنع الكرتون اللي كنت بشتغل فيه، وشكرا جدا إنك أنقذتني.
اتعصب فهد لمجرد أنه شعر إنها ممكن تترك المكان، وبغضب قال:
دخول الحمام مش زي خروجه يا ماما، كان اتفقنا إنقذك مقابل تسمعي الكلام، مفهوم؟
نزلت دموع ملك وقالت:
مفهوم. تحب أعمل إيه على غدا يا باشا؟
رد عليها بعصبية:
أي زفت.
شهقت ملك وبطريقة طفولي وضربت على صدرها:
يلهوي! علي هو أنت بتاكل زفت؟ بهائم يا باشا، يعنى إزاي بتعرف تاكله؟ بس ده مضرف.
فجأة الجميع ضحك على ملك وطريقتها، حتى فهد.
اقتربت أسماء وطلبت منها تيجي معها وهي تفهمها.
وملك بتتكلم:
هو ليه الباشا بياكل زفت؟
بس في وسط الضحك سأله فارس:
وهو أنت أنقذتها من إيه عشان كده بتتحكم فيها؟
قام فهد من على السفرة وقال:
لو هترجع تقعد بلاش أسئلة كتيرة، مفهوم؟ وأه بلاش الهزار الكتير مع ملك، هي مجرد خادمة، فبلاش تعطيها ريق، مفهوم؟
نظر له فارس وقال:
أنت عمرك ما هتتغير، لسانك طبش. تصدق أنا فرحان إن وقعت فيها، هتجيب حق الكل.
وابتسم وقال:
أه متنساش تروح تقولها هتاكل إيه، لتسافر بلدها تجيب ليك زفت وترجعك.
تم فهد ضحكته وتركه واتجه نحو المطبخ، وهي مخنوقة وبدأت تعيط.
استغربت أسماء وسألتها:
يا بنتي بتعيطي ليه بس؟ ما أنا شرحت ليك إنه لما بيغضب لازم متجدليش كتير.
حبكت تسأل عن الزفت.
ردت ملك:
غلط إني عمري ما بقصد أغلط في حد، وعارفة لساني هو السبب اللي وصلت ليه.
فهمي قال بنفسه:
كده.
سألتها أسماء:
لا طبعًا، أنا عمري ما كنت أبص له، ابن الجزمة بيكون عشيق مرات عمي واشتغلني ابن...
قطع حديثهم فهد بصوت مرتفع وقال:
أنتو هتفضلوا ترغوا ومين يشيل الطفح اللي على السفرة؟
اعتذرت أسماء وقالت:
آسف يا باشا، أنا رايحة أهو. تعالي يا ملك.
رفض فهد ومسك إيد ملك وقال:
لا، ملك هتيجي معايا.
كانت ملك مرعوبة وخايفة وبتعيط:
أرجوك اوعى ترجعني.
رواية خادمة الفهد الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
في المستشفى عند صقر
خرج الدكتور وكلهم جريوا عليه.
خالد: خير يا دكتور طمني، صقر كويس صح؟
الدكتور: خير باذن الله، ما تقلقوش، فترة وهتعدي.
معاذ: يعني ايه فترة وهتعدي؟ صقر الحديدي ماله يا الدكتور؟ هو كان كويس.
الدكتور: معلش، هو أنا ممكن أتكلم مع خالد باشا على الانفراد؟
أدهم بخوف: لا ما فيش حاجة اسمها انفراد، اللي جوه ده عمي ولازم أعرف ماله.
أدهم جاسر الحديدي.
الدكتور: طب أرجوكم استوعبوا الكلام اللي أنا هقوله، صقر باشا عنده مشاكل في القلب ومحتاج يعمل عملية.
معاذ بصدمة: إيه؟ أبويا عمره ما اشتكى بقلبه، أنت أكيد غلطان يا دكتور.
خالد: أيوه يا دكتور، هو كان بيشتكي من فترة بالموضوع ده، وكان المفروض يعمل تحاليل وأشاعات من شهر تقريباً.
معاذ بصدمة: امتى الكلام ده؟ وإزاي تخبي عليا يا خالد؟
خالد: اسكت انت يا معاذ دلوقتي، مش وقته يا ابني.
الدكتور: خير باذن الله، هو هيتحجز في المستشفى فترة لحد ما نحدد ميعاد العملية. ولو سمحتوا العدد الكبير ده لازم يمشي، ممكن يفضل معاه واحد.
معاذ بندفاع: أنا طبعاً هفضل معاه.
قمر بصتله: لا يا معاذ، انت لازم تمشي يا حبيبي، أنا هفضل مع صقر، لا يمكن أسيبه.
معاذ اتغاظ جداً وقالها: لا أنا هفضل مع أبويا، هو محتاجلي أنا دلوقتي على فكرة.
خالد بصدمة: بس بس، لا انت ولا هي، أنا اللي هقعد معاه، يلا يزن انت وأدهم وصلوا نغم وقمر البيت.
قمر بدموع: بس أنا ما أقدرش أمشي وأسيبه كده يا خالد، حتى من غير ما أطمن عليه.
خالد: صدقيني أول ما يفوق هاكلمك، بس البنات لوحدهم في البيت وانت عارف إن هما أصلاً مش بيطيقوا بعض. وبعدين ابني الله يكرمه مختفية ومش عارفة أوصله عشان يقف في ضهري، يا حسرة، فمتوجعوش دماغي. يلا يا يزن وصلهم يا ابني. وانت يا معاذ تعالي عايز أتكلم معاك.
وفعلاً يزن وأدهم أخدوا قمر ونغم عشان يوصلوهم، أما كريم وعساف فضلوا موجودين في المستشفى.
على باب المستشفى واقف معاذ بيشرب سيجارة. خالد جه جنبه وضحك بتريقة:
خالد: قلبك ميت وبتشرب سيجارة عشان أبوك تعبان ومش هيشوفك، لكن لو قدامه تخاف تعملها يا ابن الحديدي، مش كده؟
معاذ بزعل: ليه يا خالد؟ أنا كنت عايزة أفضل معاه، على فكرة هي مش من حقها، أنا اللي المفروض أقعد معاه، أنا ابنه.
خالد: استغفر الله العظيم، هو وانت صغير أبوك ضربك على دماغك ياض؟ ما هي مراته يا حماره. تعرف ياض يا معاذ وانت صغير كنت عيل فرفوش ودمك خفيف، بس كنت عنيد، خليت صقر بجلالة قدره يستحمل نغم في فيلا، عشان كده بحبك ياض.
معاذ ضحك: والله العظيم كانت أحلى أيام، فاكر يوم فرحك يا خالد؟ ولا يوم ولادة نغم لفهد؟
خالد كشر: كان يوم زبالة بعيد عنك، سواء ده أو ده. أيوه كده اضحك يا أخي، صدقني هتروق وهتحلى. ولازم تعرف إنك انت بديل أبوك لحد ما يقوم بالسلامة.
مفاجأة. هما بيتكلموا لقوا كمية إعلاميين وصحفيين بيقربوا عليهم، كاميرات بتصور.
خالد بملل: هو أنتم وراءنا وراءنا؟ عموماً اطمنوا، صقر الحديد كويس، بس هو حالياً محجوز في المستشفى. دعواتكم بقى.
واحد من الصحفيين: إيه ده؟ هو صقر الحديدي كمان في المستشفى يا فندم؟ طب عايزين ردك عن اللي حصل النهاردة.
معاذ: ردوا على أي، انتوا مجانين؟ اتفضلوا امشوا من هنا يلا.
صحفي: يا فندم عايزين نعرف إيه اللي ممكن يحصل بعد ما فهد الحديدي اعتدى على زميلتهم.
معاذ بعصبية مسك الصحفي من هدومه: انت بتقول إيه؟ انت اتجننت ولا شكلك كده؟ فهد مستحيل يعمل كده، انتوا جبتوا الكلام العبيط ده منين؟
صحفي بتوتر: يا فندم الإعلام كله بيتكلم عن الموضوع ده، وهما محجوزين في المستشفى حالياً.
خالد بتعب بيحاول ياخد نفسه: معاذ اسندني يا ابني.
معاذ بحده: عاجبكم كده؟ غوروا بقى من هنا. هات ايدك يا خالد تعالي ندخل جوا.
في الفيلا عند صقر
كارمن وجميلة جريوا على نغم وقمر وأدهم اللي روح معاهم، لأن جاسر وهمس وأدهم كانوا عايشين في نفس الفيلا (لأن كلهم عيلة الحديدي).
كارمن: ممكن بقى أفهم كنتي فين لحد دلوقتي يا ست ماما؟ عامل إيه يا أدهم؟
نغم: بقولكم إيه، أنا مش عايزة إزعاج. وبعدين مفيش حاجة، كنا في مشوار واتأخرنا شوية. يلا يا قمر عايزك فوقي.
طلعوا هم الاثنين وسابوا كارمن وجميلة مع أدهم.
أدهم بتعب راح وقعد على الكرسي. كارمن قربت منه قالتله بصوت رعب:
كارمن: كنت فين يا أدهم طول الفترة دي؟
أدهم ابتسم: يا بت اعقلي شوية كده. انتي واقفة هناك كده ليه يا جميلة؟ ما تيجي اقعدي.
جميلة جات وقعدت جنبه، وكارمن اتغاظت وقعدت هي كمان وحاوطوه من الناحيتين.
أدهم بص ليهم باستغراب: ده أنا شهرايار أوي. بت يا كارمن هو أنا اللي بتاكليه إيه؟
كارمن: ده فضلة خيرك، شوية بانيه على بطاطس على بطاطس على بقدونس على شطة، وفي جبنة.
أدهم: بس بس بس، إيه القرف ده؟ هو أنا مش قولتلك ألف مرة بلاش عك في أكلك؟
كارمن: وانت مال أهلك؟ حد طلب رأيك ولا أنا باكل وانت بطنك بتوجعك مثلاً؟
أدهم بص لها بقرف: تور بيتكلم والله. بلاعة مجاري. هو أنا يا ست جميلة هانم بتاكلي معاها من الأكل ده؟
جميلة بزعل: إحنا كنا خايفين عليك أوي يا أدهم، ليه عملت كده؟
كارمن: يا أختي حنينة. شايف طنط جميلة يا أدهم قلبها مرهف إزاي وبتساس أووي يا حرام.
أدهم: انتي مالك بيها يا رخمة.
ومسك أدهم إيد جميلة بحب: حقك عليا، كنت محتاج أبعد شوية. أنا الفترة دي متشتت أوي وتعبان، وحقيقي نفسي أبعد عن كل الناس.
جميلة اندفعت: لا مش من حقك تبعد عننا، إحنا بنحبك أوي. أدهم اوعدني إنك تفضل معانا ومتسبناش تاني.
كارمن بغيظ رمت المخدة على أدهم: قولها يا أخويا. إلهي وانت جاهي يجي حد ويخيطكم في بعض يا عالم يا ملزقة. افففف.
سابتهم كارمن ودخلت أوضتها.
كارمن في أوضتها بتكلم نفسها بغيظ: اشمعنى بينسجم كده مع جميلة وأنا لأ. وبيعملني أنا زي ما بيعامل فهد أخويا. طب والله أنا أجمل منها وهو اللي أعمى.
في القسم
يزن رجع القسم بعد يوم طويل وطلب من الشويش إنه يجيب له ميرا. وبعد دقايق وصلت ميرا والكلبشات في إيديها.
يزن بيبصلها بشماتة: إيه برضه لسه عند رأيك إنك متعرفيش البيت ولا البنات؟
ميرا بتعب: حضرتك عايز مني إيه؟ أنا قولتلك إني ما أعرفش أي حاجة، انت ليه غاوي تتعبني وتتعب نفسك؟
يزن بهدوء: والله أنا حر، أتعب نفسي ولا لأ. هو انتي أكلتي حاجة ولا لأ؟
ميرا بصتله بدهشة: هيفرق معاك؟
يزن ابتسم وده خلى ميرا تستغرب جداً شخصيته المتناقضة.
يزن: هو انتي فاكراني شرير للدرجة دي؟ أنا عندي ضمير شوية وهاجيبلك أي حاجة تطبخيها. تعالي اقعدي على الكرسي ده.
وقعدت ميرا على الكرسي بس كانت متوترة جداً من يزن وعمالة تبص حواليها خايفة ليضربها في أي لحظة، لكن هو ما عملهاش حاجة وفعلاً جاب سندوتشات وبدأ ياكل هو وهي مع بعض.
يزن بهدوء: شايفه أنا هادي إزاي وطيب؟ قوليلي بقى بالراحة تعرفي إيه عن خيري عزام؟
ميرا استغراب: خيري مين؟ أنا أول مرة أسمع الاسم ده.
فجأة وبدون سابق إنذار يزن بعصبية حدف الصينية في وش ميرا وقالها: وحياة أمك انت هتستهبلي عليا يا بت؟ حد قالك إني مختوم على قفايا؟
ميرا بخضة: انت ليه بتتحول كده؟ أنا والله معرفش مين خيري ده.
يزن شد شعر ميرا بغل: ميرااا أنا مش أزعلك، أنا بعاملك بالهدنة بقالي كتير. أنا لو قلبت عليكي هفعصك تحت رجلي، أنا عصبي.
ميرا بدموع: بتعاملني بالهدنة، اومال لو بالعنف هتعمل إيه؟ أنا بجد مش مصدقة إن لسه في حد حقير وظالم كده. انت ربنا هينتقم منك أشد انتقام.
يزن بص لها بغيظ وزقها على الأرض جامد: وأنا هوريكي الظلم يا ميرا.
وفجأة…
في فيلا صغيرة مكونة من دورين قاعد عاصي وهو متعصب أوي.
وعد وهي بتضحك: ما خلاص يا عاصي اقعد بقى، انت هتفضل واقف مكانك كده لحد ما تعرف هي مين؟
عاصي: والنبي لتسكتي يا وعد، أنا متغاظ أوي ونفسي أعرف أي حاجة عنها، بس ورحمة أبويا ما هسيبها أبداً.
وعد: يا أخي خنقتني، حلفت برحمة بابا ألف مرة. أقولك روح صلح عربيتك اللي اتكسرت ألف حتة دي الأول.
وقعدت تضحك جامد، وعاصي بص لها بغيظ.
عاصي: إيه يا بت السماجة اللي في دمك دي؟ المفروض إن انتي أختي يعني تهديني، مش تجنني أكتر. أقولك أنا أصلاً غلطانة إني باتكلم معاك، أنا داخل أوضتي بلا القرف.
في المستشفى عند صقر
معاذ جاب خالد عصير عشان يشربه.
كريم: اهدي، أكيد الكلام ده كله غلط وفيه سوء تفاهم وهيبان. أنا هكلمك، يزن يروح بنفسه فيلا أصحاب فهد.
عساف كان واقف بعيد بيتكلم في التليفون وبيتاكد من الخبر ورجع وبص لخالد بحزن.
خالد بكسرة: عملها يا عساف، مش كده؟ اغتصب واحدة؟ رد عليا يا عساف، متسبنيش.
عساف بتنهيدة: لازم نتصرف بالعقل يا خالد. أنا اللي يهمني دلوقتي إننا نطمن عليه ابنك.
خالد قاطعه في الكلام: ما تقولشي ابنك، أنا معنديش عيال غير معاذ وكارمن وبس.
عساف: يا ابني فهد محجوز في المستشفى ولازم تروحله.
خالد: قولتلك لأ، انت إيه مش بتفهم؟ أنا هفضل مع صقر، ولو شفت فهد قوله ينسى إن ليه عيلة من أصله.
وسابهم ودخل أوضة صقر لوحده.
كريم: معلش سيبوه، الصدمة جامدة عليه. أنا مش عارف إيه اليوم اللي زي الزفت ده.
عساف: أنا كلمت من رجالي ييجي يمشي الإعلام دول علشان أنا مش ناقص حوارات، ولازم أخرج أطمن على فهد.
معاذ: وأنا هاجي معاك يا عساف. كريم والنبي خليك انت مع خالد وبابا.
وبالفعل معاذ وعساف راحوا المستشفى عند فهد.
في أوضة نسمة في المستشفى
كانت فاقدة الوعي وكانت بيتهيأ لها باللي حصل لها مع فهد في الأوضة.
نسمة بتكلم نفسها وهي نايمة: لا.. فهد متعملش فيا كده، أبوس إيديك.. فهد انت أكيد بتهزر، وتبي يا فهد ابعد عني… فههههد أنا بحبك، متعملش فيا كده، مش عايزة أكرهك… والنبي سيبني…
وفاقت نسمة وبدأت تصرخ بأعلى صوتها والممرضات اتلموا حواليها عشان يهدوها.
الممرضة: أهدي يا آنسة نسمة.
نسمة كانت بتصرخ وبتضرب نفسها بعنف وبتتكلم بهستيرية: آنسسسة.. بعد اللي عملوا فياااا، ليه يا فهد، ليه عملت فيا كده؟ هو فين؟ أنا لازم أقتله بإيدي.
الممرضة بتحاول تمسكها: يا جماعة حد ينادي الدكتور بسرعة.
وفي اللحظة دي حصل
رواية خادمة الفهد الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
ترك فهد ملك نايمة على الكرسي بين الأشجار والهواء، وذهب يستقبل اتصال.
وردانت: بتقول إيه؟ إمتى حصل الحريق ده؟
المجهول: النهارده الفجر يا باشا.
نظر فهد إلى ملك بتعجب من حكمة ربنا، وسألها:
احكي لي بالتفصيل اللي حصل، وامسح كل الكاميرات المحاطة بالمنطقة اللي فيها صورة كل العملاء اللي كانوا بيروحوا هناك، انت عارف معظمهم كنا بنعمل كمين فيهم عشان نمسك صور عليهم عشان يعترفوا.
هز رأسه المتصل وقال:
تمام يا فندم، كل المطلوب لم يوجد غير صورة شاب كان بيأتي لها بالبنات والشباب وتم القبض عليه الآن.
اندهش فهد وسأله:
ما اسمه؟ وأين ذهبتم به؟
رد المتصل وقال:
اسمه فهمي إسماعيل، وخدوه على النقطة اللي بجوار الحادثة.
هز رأسه فهد وقال:
ابعت كل المعلومات عنه، ومحدش يحقق معه غير مفهوم.
هز رأسه المتصل:
تمام يا فندم، لكن حضرتك كنت متوقف عن العمل في الجهاز فترة واتنقلت لقسم العمليات الخاصة. هو انت اتنقلت قسم التحقيقات؟
اتعصب عليه وقال:
متسألش في اللي ملكش فيه، مفهوم؟ ونفس المطلوب.
اتجه فارس إلى المطبخ يبحث عن ملك ولم يجدها، وسأل أسماء عن ملك وقال:
هي فين ملك يا أسماء؟
ارتبكت أسماء وقالت:
أكيد هنا، ولا هنا بتستكشف المكان. أي أوامر مني؟
سألها فارس:
هي أول يوم ليها معاكي كان إمتى؟
ردت أسماء وقالت:
امبارح. وقالت لي: مركز أوي مع ملك يا بيه، أولاً هي لسه صغيرة جداً، أصغر مني بحوالي ٦ سنين، ومعاها دبلوم وقررت إنها تيجي تشتغل معايا وتقدم في معهد ٤ سنين.
اندهش فارس وهو مبهور وقال:
والله برافو عليها، وممكن أقولها أفضل سنتين وتجيب تقدير يوديها جامعة، هي معاها دبلوم إيه؟
ارتبكت ولم تعد تعرف ماذا تقول، هي كل اللي عرفته منها قبل ما فهد يجي وياخدها إن معها دبلوم، ولو وافق فهد هتقدم معهد.
لاحظ فارس حيرتها، لكن لم يحب أن يحرجها وقال:
أنا هسيبك، هروح المستشفى، ولما أجي هسأل ملك.
هزت رأسها وقالت:
تمام يا دكتور.
تركها فارس متجهًا إلى المستشفى، لكن قبل ما يخرج لمح ملك وهي نايمة على المنضدة، انصدم وقال:
يا بنت المجنونة، هتبرد كده، وخصوصاً إنك لسه مش بقيتي كويسة.
واتجه نحوهم.
لمح فهد فارس جاي من بعيد، سحب الجاكت من فوق ملك واستخبى خلف شجرة كبيرة لكي لا يظن أنهم كانوا مع بعض.
اتصل بأسماء تأتي على الحديقة الخلفية، وبعد أن وبخها وقال:
مش قولت لك عينك متغبيش عن فارس؟ انتي غبية!
اعتذرت أسماء وقالت:
آسفة يا فهد بيه، هو ضحك عليا وقال يروح المستشفى. مكنتش متصورة يجي وراكم.
همس وقال:
تعالي فورًا على الحديقة الخلفية قبل ما تعكي في الكلام.
هزت رأسها أسماء وقالت:
حاضر.
وأغلقت التليفون، وما بين نفسها:
هي كانت ناقصاك انتي كمان يا ستي ملك، أموت وأعرف عملت إيه فيهم من يوم واحد جننتهم.
قطع حديثها إبراهيم وقال:
مالك يا ابنتي؟ بقيتي تغرفي وتتكلمي مع حالك؟
تنهدت أسماء وقالت:
غصب عني يا أبويا، يوم واحد والبت ملك سحبت فهد وفارس وراها، طيب لو قعدت هنا فترة طويلة هتعمل إيه؟
ضحك إبراهيم وقال:
تعقل البيه بتاعك، اصبري وهتشوفي براعة البت دي وعزيمتها يعملوا إيه.
هزت رأسها بغضب:
انت كمان يا أبي؟ لأ، الموضوع بقى عويص.
ضحك إبراهيم وقال:
مش فيه مثل يا بنت بيقول: "من حبه ربه حبب فيه خلقه".
ينطبق المثل على ملك، ومتظنيش إن حب الناس يكون خير ليها، بالعكس، يعمل لها مشاكل لو ما كانش عمل.
تركته أسماء وقالت:
مش وقت تحليلك يا أبويا، لازم ألحقه قبل ما تنطق ويطير عيشتي. البيه ما في ناس بتتحب وناس بتجري.
وتركته وذهبت.
صفق إبراهيم يد على يد وقال:
تحسديها على إيه يا بنتي، دي وحيدة ويتيمة وربنا أنقذها من الهوية، وكان الله أراد إن فهد يعاند ويستمر في عمله ده عشان يعثر عليها. وسبحان الله، باله سنة في أوروبا عند ولده وأخته، ولما رجع وقلت خلاص يبعد عن الشغل العجيب ده، يروح أول يوم يرجع فيه يروح عشان يعثر على الغلبانة دي ينقذها، وإني متأكد إنه يرجع شغله ويترك الشغل ده لا يليق به.
اتجه فارس عند ملك واقترب منها، وبصوت هادئ قال:
ملك، ملك، اصحي يا قمر من هنا، هتبرد.
مد يده على شعرها المفروض على وجهها عشان يرفعه.
وفجأة، أول ما اقرب عند فمها، كانت عطيتها.
صرخ فارس وقال:
يا بنت المجنونة، إنت عملت إيه؟
رفعت رأسها ملك وضحكت وقالت:
هي جت فيك المرة دي، معلش، أصل جعانة ما أكلتش، وبحب آكل الإيد الطويلة اللي بصراحة في أي مكان.
انصدم فارس وهو موجوع وقال:
إنتي أحسن لك، سارية المجانين بجد، عقلك خدك لحد فين؟ أنا لمحتك نايمة هنا وخوفت عليكِ لتبرد، وكنت هشيلك وأوديك أوضتك، لكن خوفت تجنني كده، فقولت أصحيك.
قامت ملك وقالت:
متشكرة أوي، محدش طلب منك تخاف عليا.
صرخ فارس وقال:
فعلاً، أنا اللي غلطان، واستاهل ضرب الجزمة. وقال: إيه؟ كنت أسألك إنتِ كنتِ مخلصة دبلوم إيه عشان أقدم لك على معهد يكون قريب من بيت فهد، وتقدر توفقي ما بين الشغل والدراسة، وبعد كده تدخلي كلية ويكون ليكِ مستقبل، لأن واضح عليكي ذكية. لكن أنا مغفل.
وتركها، ومش خطوتين لاحقته ملك ووقفته:
استنى عندك، إنت بتتكلم بجد؟ ممكن أقدر أدخل معهد وبعد كده كلية؟
لم يعر لها اهتمامًا أو يتصنع ذلك لكي تعتذر منه.
كان فضولها يجننها وقالت:
انت عرفت إزاي أصلًا إني عاوزة أكمل تعليمي؟
قطعت حديثهم أسماء وقالت:
آسفة يا بنت خالتي، هو سألني وأنا قولت إنك جيتِ تشتغلي وتكملي تعليمك، لكن نسيتِ إنتي كنتِ دبلوم إيه.
تنهدت ملك قالت:
دبلوم تمريض ٣ سنين، وكنت عاوزة أكمل معهد.
انصدم فارس وأيضًا فهد أنها نسيت تقول المعلومة دي وقال:
وإنتي ليه مشتغلتش في مستشفى بدل ما تشتغل في بيوت الناس؟
كانت هتقع بلسانها، لكن فهد وضع يده على فمها، وهي تذكرت كلامه وردت:
مكنش فيه في البلد مستشفى أو صحة، وأبعد مستشفى كانت ١٠ كيلو، لكن كنت بغير على الجروح وأعطي حقنة + شغلي في المصنع، لكن لما اقترحت أسماء إني أجي أساعدها وكمان أكمل تعليمي، ف اقتنعت.
بدأ يجمع فارس وقال:
يعني واخدة البرشامة دي، كنتِ تقصدي تقتل نفسك؟ لأن بنت زيك عندها خبرة في الإسعافات الأولية والأدوية المدمنة، أو اللي تسبب تسمم.
صعقت ملك أنه وصل للتحليل ده، وهزت رأسها وقالت:
آه، كنت قصدي عشان كانت عندي محاولة أتخلص من حاجة، ولما قطعت الأمل حسيت إن الموت أحسن. ممكن بقى تسبيني في حالي وكفاية أسئلة.
وتركته وهي بتبكي على حالها، وتذكرت لما طلبت هذا الحبوب من مهاب:
فلاش باك:
كانت مربوطة وجيه مهاب يفكها، وكانت صعبانة عليه وقال:
إنتي ليه معاندة يا نغم، ودايماً راضية بالحبسة دي؟
تنهدت نغم وقالت:
الحبسة دي أهون عليا من ضياع شرفي، انتوا شايفين الموضوع عادي، لكن عندي مش عادي. أنا نفسي أهرب من المخروبة دي، لكن كلكم جبناه، محدش قرار يغير مصيره.
ثأر مهاب وقال:
أنا مش جبان، وممكن أساعدك، بس اسمعي الكلام وقومي قبل الباشا ده، لو هو مقدرش يساعدك أنا هساعدك.
ظهر في عيونها أمل وقالت:
إنت متأكد يقدر يخرجني من هنا؟
ضحك مهاب:
أكيد طبعاً، خرج واحدة قبل كده، والله أكبر، دلوقتي بقيت ممثلة مشهورة. هو كان واخدها في عملية وبعد كده البنت فتحت عليها.
شعرت بالأمل والسعادة وقالت:
لا يا عم، أنا مش عاوزة أكون ممثلة، أنا عاوزة أخرج من هنا. بس أنا هجرب وهسمع كلامك وهلبس الفستان اللي مش مقتنعة بيه، لكن على شرط، فيه اسم حباية علاج للمعدة عشان لو أجبرت أشرب المشروب متعبش.
ابتسم مهاب وغمز وقال:
إيه سر الحباية؟
بلعت ريقها وقال:
مش انت قولت عايز تساعدني؟ لو الباشا حسيت إنه مش مستجيب معايا، أو صدقني، حط البرشامة في كوباية ميه، هتعملي إغماء وسخنة أعراض زي التسمم، ووقتها اعتماد هتخاف أموت، هتوديني المستشفى.
انصدم مهاب وقال:
ولو ملحقتكيش تموتي؟
تنهدت ملك وقالت:
يعني أنا هنا عايشة؟ ما أنا ميتة، وانت بتقول الباشا كبير. يعني بعد الحباية يغمى عليا، فهو يجبرها توديني مستشفى، ووقتها أنا هتصرف وههرب.
هز رأسه مهاب وهو مش مقتنع وقال:
إنتي ذكية جداً على قد ما إنتي بريئة، ويتخاف منك أكتر.
تركتهم ملك وذهبت الغرفة وهي تتذكر ما حدث، وفجأة مسك أيديها فهد وهو يصرخ:
يعني بت مفصصة زيك كانت مدبرة كده عشان آخدك حتى لو بالعافية؟
نظرت له بتحدد وقالت:
إنت نادم إنك ساعدتني، ولا زعلان إن عملت كده عشان أخلص من بيت اعتماد؟ إيه اللي مزعلك دلوقتي؟ أنا اتفقت مع مهاب يحط النوع ده من البرشام في المشروب عشان أتنقل على المستشفى. نعم، استغليت وجودك عشان لو كنت عملتها قبل كده كنت اتعفنت عند اعتماد عشان التأخير كان يتحول لتسمم وكنت هموت.
غضب فهد ولم يكن يعرف إيه السبب إنه اتغفل، وإلا إنها كانت ممكن تموت.
بلعت ريقه ملك وقالت:
عندك حق، ذرة الإحساس اللي طلعت منك كانت السبب إني مع الأحياء.
صرخ فهد وقال:
إنتي عارفة كان ممكن تكوني متفحمة النهارده في بيت اعتماد لو مكنتش أخدتك.
انصدمت ملك وسألته:
إنت بتقول إيه؟ والبنات ومهاب ووردة وهدير ماتوا؟ رد عليا، ومراد ووردة وهدير ماتوا؟ رد عليا.
رواية خادمة الفهد الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
وضعت ملك يديها على وجهها وهي تبكي.
"إيه اللي حصل لهم؟ وإيه السبب في الحريق؟ يمكن حد فيهم اتعصب لما مشيت؟ افتكرت إن اعتماد عملت في حاجة. أكيد مهاب جن جنونه."
شعر فهد بضيق وقال:
"إنتي مالك بتموتي نفسك من البكاء كده؟ كان حد من أهلك مات؟ مش دي اعتماد اللي كنت بتدعي عليها؟ والمكان اللي كنت نفسك تهربي منه؟ بطل شغل الأطفال ده واكبري. مشاعر الطفلة في الزمن ده مينفعش. والشباب اللي إنت بتعيطي عليهم، كنت هتكوني بيد حد فيهم بالغصب. ولو حنيتي للمكان، أو بالفعل نمتي مع حد فيهم وزعلانة عليهم أوي ونفسك ترجعي لهم، ارجعي. واضح إنك حنيتي تكوني طفلة عاهرة في أماكن كتيرة متاحة."
انصدمت ملك من كلام فهد وقطعت حديثه.
رفعت وجهها له بطفولة وقالت:
"عندك حضرتك. متزودش في الكلام، علشان متنزليش من نظري أكتر من كده. بجد أنا مكنتش متصور إنك بالأنانية دي وكمان مش واثق في. طيب ليه أنقذتني؟ أو ليه جبتني هنا؟"
تكلم فهد بغرور وهو بيخبي ضعفها:
"أثق فيكي إزاي؟ أو أصدقك إزاي؟ وكل يوم بكتشف حاجة مقولتيش لي عليها."
وجهته ملك وقالت:
"إنت سألتني وأنا مقولتش. إنت عايز تعرف إيه؟ وهيفرق معاك إيه؟"
غضب فهد وقال:
"إنتي ليه منهارة كده عليهم؟ مين الشاب اللي إنت بتموتي نفسك من العياط عشان."
انصدمت ملك من تفكيره:
"إنت بتسأل ليه؟ مش أنا طفلة عاهرة زي ما بتقول؟ يفرق معاك إيه زعلانة ليه أو على مين؟ إنت شايف الموضوع من وجهة نظرك شوية زبالة وماتوا. ومنكرش إنك عندك حق يكون تفكيرك كده عشان إنت جايبني من نفس المكان، من بيت دعارة. وممكن أكون بمثل عليك."
رد فهد ببرود:
"ممكن. ليه لأ."
هزت رأسها ملك:
"تمام. براحتك. لكن كل تفكيرك غلط. بيت الدعارة ده فيه بشر مش حيوانات. إنت شايفهم وحشين أوي زي ما إنت متخيل. لكن صدقني لو جات لهم الفرصة يكونوا كويسين، يكونوا أحسن منك. أنا كنت عايشة معاهم وشوفت قد إيه فيهم الكويس واللي نفسه يتغير واللي مجبور. ومنكرش فيه الوحش اللي يستاهل الحرق زي عوض واعتماد وبلبل وغيره. لكن كان فيه الأخوات. لمى سخنة قعدة جنبي وردة تعملي كمادات. وكانت هدير تاكلني. ومراد ومهاب كانوا بيحموني من اعتماد وكلابها. وكانوا يسهروا قدام المخزن ويحرموا نفسهم من النوم عشان يحموني."
استفز أكثر وسألها:
"ليه الشابين دول بالتحديد؟ كانوا بيحكوا؟ وإشمعنى إنتي؟ ما فات عليهم بنات كتيرة."
ابتسمت بسخرية وقالت:
"عشان صدقوني إني ضحية. أم أنت من وقت ما فقت مفيش على لسانك غير ارجعك كأني حمل عليك، أو كأنك عملت معروف في واحدة زي. ونصيحة من الطفلة العاهرة. ما تتهمش حد على حياة فرضت عليه. وعلى فكرة إنت مش أحسن منهم. كنت هناك ليها. أو إوعى تقنعني شغل عشان مفيش واحدة تشتغل هناك إلا يكون اسمه خناس. يلا روح على شغلك وسيبني بعد إذنك."
"سيب الطفلة العاهرة لوحدها واخرج. عاوزة أنام. وكمان عشان مش أشبهك، مش هشتغل عندك خدامة. وآخر يوم عندك النهارده. هريحك مني."
صرخ فهد فيها وقال:
"مفيش خروج. مفهوم."
خرج فهد وأغلق الباب وهو مضيق من نفسه ومن حديثه مع ملك. وعقله يجن وما بين نفسه قال:
"هو أنا إيه اللي قولته ده؟ ومادام بالفعل شاكك فيها، ليه سمحت ليها تقعد عندي؟ هي عندها حق. قبل ما أتهمها بالعاهرة لازم أعرف إنك خناس. بتشتري البنات وتبعتهم، تتدرب على الأتيكيت والكلام الحلو عشان توقع شخص وتاخد منه المعلومات، وبعد كده تعطيها الحرية أو تدخلها في أي مجال فني إذاعة أو موضة وغناء وتكون تحت إيديكم وتنفذ كل اللي مطلوب منها. مش ده شغلك تحت شعار الحفاظ على أمن البلد."
ترك فهد المنزل…
في مكان آخر وبالتحديد عند الشباب.
استيقظوا من النوم على صوت وردة وهي تصرخ.
كان الجميع يشعر بالتعب كأنهم لم يناموا سنين.
الجميع كان يسأل:
"مالك يا وردة؟ خير؟"
ردت وردة والدموع في عيونها:
"أين الصندوق؟ لم يوجد."
الجميع اعتقد أنها تهرج معهم وقالوا:
"بلاش تهريج يا وردة."
لكن تكلمت وردة بجدية وقالت:
"أنا بتكلم بجد. أنا صحيت أشرب سمعت صوت الباب يتقفل. فشكيت. روحت أدور على الصندوق لقيته مش موجود."
ضحكت هدير وقالت:
"متخافيش يا قلبي. إلا يسرق يسرقوا ويشبع بيه. وطبعًا إلا مش موجود معانا هما إلا سرقوها."
استغرب مراد وسألها:
"مالك قلبك مطمئن كده؟ إحنا كده اتسوّحنا على الأخ."
فضلت وردة تعد الموجودين. وفي الآخر اكتشفت مين إلا مختفي. وقالت:
"عوض وبلبل هما المختفين."
تعصب مهاب:
"يا ولد الرافضي، ديل الكلب. عمره ما ينعدل."
هدأته هدير وقالت:
"إنت مالك مضيق ليه؟ إحنا عارفين إنه واطي من زمان. من يوم ما كان يعتدي على البنت نغم في أوضة المخزن إلا كانت محبوسة فيها. والا ساعده بلبل. يعني كبروا منهم. أنا آخد كل الفلوس والذهب وحطيتهم في خزنة بنك."
شهقت وردة وقالت:
"يا بنت اللعيبة! عملتيه إمتى؟ وليه مقولتيش لي؟"
سألها مهاب ومراد وقالوا:
"إزاي أصلًا؟ إنتي فاكرة الموضوع سهل؟ أي بنك يفتح حساب لأي حد؟"
ردت هدير وقالت:
"اقعدوا بس بهدوء وأنا أحكي لكم إلا حصل."
وطلبت من وردة تجهز أكل لأنها حافظة بيت الرجل العربي. وباقي البنات معها.
هزت رأسها وردة وقالت:
"متقوليش حاجة إلا لما نجهز. أوكي. لكن افتكرت لك. لكن ممكن ملاقيش حاجة في الثلاجة."
ضحكت هدير وقالت:
"الأكياس عندك في المطبخ. أنا جبت خزين لشهر. ومن النهاردة البيت ده يكون بيتنا."
انصدم الجميع وسألوها:
"إزاي بقى؟ ممكن نفهم…."
في مكان آخر في غرفة مغلقة ملي بالظلام.
يجلس شاب على كرسي مربوط يديه من الخلف ويقول:
"أنا عملت إيه؟ ليه مسجون هنا؟ حد يرد علي."
دخل شخص في الظلام وجلس على كرسي وظهره له وقال:
"هسألك كذا سؤال تجاوب عليهم هتخرج. مش هتجيب. اتهمتك إنك قتلت المدعوة اعتماد حمدان."
انصدم فهمي:
"هي ماتت إمتى؟ وليه يقتلها وأنا معرفهاش؟"
ضحك الشخص وقال:
"تبدأ كذب. وما وعيت هتخسر. أول سؤال. اسمك بالكامل ومسكنك وعلاقتك باعتماد؟ وأيضًا بملك مؤمن."
شهق فهمي:
"هي ملك كمان ماتت في الحريق؟ ونزلت دموعه. أنا مكنتش أقصد كل ده. أحكيلك كل إلا حصل."
"أنا اسمي فهمي محمود رضوان. عندي سبعة وعشرين عام. يتيم. كنت متربي في ملجأ لحد ما بقى عمري عشر سنوات. أتبنوني ناس طيبين من بلد ملك. وكنت معاها في نفس المدرسة. وكنت أكبر منها بسنة تقريبًا. ملك كانت البنت البنوتة في المدرسة. البنت الجدعة وصاحبت واجب. وكمان لسانها طويل. وعلى قد طيبتها وبراءتها. لكن عندها ذكاء لا يوصف. وكانت شاطرة. كنت باخد معاها دروس واحنا صغيرين لحد الإعدادي. لحد ما بنت الرافضي مرات عمها ما غيرتني. وأنا عيل عندي ستة عشر عام. في يوم كان الدرس عند ملك في بيتها. قطع حديثه وقال: المعلومات إلا عندي بتقول ملك أمها وأبوها ماتوا."
تنهد فهمي وقال:
"آه يا بيه. أنا جايلك في الكلام أهوا. أهلها ماتوا بعد نتيجة الإعدادية."
"الموضوع ده حصل وأنا في تالت إعدادي. كنت طالع على الدرس. وقفتني مرات عم ملك وطلبت مني…"
"فلاش باك."
"والنبي يا كابتن ممكن بس تساعدني في تغيير الأنبوبة؟ محدش موجود. إيدي مش متحكمة. تربطها."
"نظرت له وأنا أقول: أنا عندي درس يا طنط والمستر اتأخر عليه."
"ردت وقالت: يا ابني مش هتتأخر. خمس دقائق وأطلع."
"هز رأسه ودخلوا. هي قفلت الباب وشاورت على المطبخ وقالت: عندك أهو. أروح أجيب لك المفتاح الصليبة وراجعة."
"دخلت عليه ليلي بقميص نوم شفاف وضيق على جسمها لونه أسود. شافها فهمي وفتح بوقه."
"اقتربت منه ليلي وأعطته المفتاح. أهوه."
"بدأ يفتح فهمي وهو نظراته عليها وهي تتحرك جانبه. لحد ما أغرته وضعف فهمي وبدأ يقبلها وسحبته على غرفة النوم."
"انجرفت ليها يا باشا. عرفت إنها أعجبت بي وحبيتني. ومن وقتها بينا مع بعض ونتقابل في بيتها أو في عشّة أجرتها."
"سأله الشخص: إيه علاقة ليلي بموت أهل ملك؟ ومتى بدأت علاقتك باعتماد؟"
رواية خادمة الفهد الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
نظر له فهد وهو يسأله:
_ايه اللي تعرفه عن حادثة أهل ملك؟ وبسرعة ومن غير لف ودوران.
بلع ريقه فهمي وهو محتار يقول أم لا.
ضرب فهد المكتب بعصبية:
_انطق يلا وإلا هوديك ورا الشمس. أهل ملك ماتوا بفعل فاعل ولا كانت مقصودة؟
بدأ يشعر فهمي بالخوف لأنه لم يتصور أن في يوم هيكشف كل المستور.
صرخ فهد بدون صبر ونادى على أحد من الخارج:
_الواد ده مينفعش معه الذوق.
دخل شخصان طول وعرض ومعهم الحزام وجاءوا ليرفعوا.
صرخ فهمي من الخوف:
_هقول كل حاجة، لكن محدش يعذبني.
أشار فهد بيدها بالخروج وعدل الكرسي وجلس عكسه وسأله:
_قولي بقا مين اللي دبر قتلهم؟
تنهد فهمي:
_أنا مش مسؤول يا باشا، زي ما حكيت ليك، هي اللي دخلتني الطريق ده. وبقيت دايما آجي ليها وقت ما تتصل بيا. كانت بتستغل الوقت إن يكون زوجها وأسرة ملك مش موجودين، لكن في يوم رجعوا بدري.
أخو جوزها كان طالع وأنا خارج من شقتها، لما فتحت لي الباب. على حسب دقيت الباب بالغلط، لكن هو لما شاف لبسها، نظر لها نظرة احتقار وطلع.
وقتها مانع أخد دروس مع بنته، اتفقت أنا وهي يكون بعيد عن بيتها، عشان ده خطر. ومبقاش لي حجة بعد كده، ووقتها سبت الناس اللي ربتني بعد ما خلقت كذا مشكلة. وأجرت أوضة زي العشة كده وبقيت نتقابل فيها. وبعد كده عرفت إن أهل ملك ماتوا في حادثة، وهو بيسوق العربية وبسبب كان فيه مشكلة في الفرامل. لكن هي كانت مبسوطة إنهم ماتوا وبشماتة قالت: "الحمد لله إنهم ماتوا". وبعد ما جوزي كان بيشتغل عندهم، دلوقتي كل حاجة هتكون تحت إيديهم. وكان كلامها شامته وكان الموت ملهوش حرمة عندها. ومن وقتها ضيعت مستقبل اثنين. أنا بقي كل اهتمامي إن أكون في حضنها. ودخلت دبلوم، وملك رغم كانت جايبة ثانوي عامة، لكن رفضت تروح المدرسة إلا في البلد إلا بعدينا. وقدمت ملك على تمريض ٣ سنين، وكانت شايلها بتعمل كل حاجة زي الخادمة. ورغم كده البت ملك لم تستسلمش وكملت الدبلوم واشتغلت عشان يكون معاها فلوس تقدر تقدم على معهد وبعد كده كلية تمريض. وكان لم حد يحتاج ياخد حقنة تجري جري، حد محتاج يقيس ضغط أو تغيير على جرح كانت شاطرة. لكن هي استغلت فرصة وكانت بتلسن عليه كلام عشان تجوزها.
شهق فهد من اللي سمعه:
_كان يجنن. يموتها.
وسأله:
_تعرف اعتماد من فين؟
تنهد فهمي ورأسه في الأرض:
_يوم حكيت لواحد صديقي إنه دخلت سكة النسوان، لكن اللي بعيش معاه الإحساس ده هي اللي بتطلبني وأنا بكون مشتاق للموضوع ده. أخدني على بيت اعتماد واتفقت معايا أنا وصحابي إنها مش هتاخد من أي حد فلوس، وبالعكس هي اللي هتديني فلوس وكمان وقت ما نحتاج نروح ونختار اللي تعجبني بشرط نوقع كذا بنت ونجيبهم. وعلمتني أزاي نوقعهم من خلال المواقع. بقينا ندخل على تطبيقات التيك توك ونتوصل مع البنات اللي تقبل خاص وتسمح تتكلمي معانا فيديو وتبعت صور وبعد كده كل ده بيكون تهديد ونطلب نقابلها ونسلمها لـ اعتماد، اللي هي أصلاً متابعة الموضوع ده.
تنهد فهد وسأله:
_ملك كانت من البنات دي؟
هز فهمي رأسه بالنفي:
_لا طبعًا. ملك بنت كويسة وعمرها ما سمحت، حتى تتكلمي مع حد أصلاً.
سأله فهد بغيظ مكتوم:
_طيب ليه طلعت سمعة وحشة على ملك؟
تنهد فهمي:
_من تخطيط مرات عمها بعد ما طلبتني في يوم عندها. واستغربت لأن سنين مش بروح عندها وكانت بنتها هتشوفني، وبعد كده هي حاورت الدنيا وخليت بنتها العبيطة تشهد إنها شافت ولد خارج من عنده. لكن ملك كانت نصاحة وبلعت الموضوع بمزاجها لحد ما تعرف مين. وطلبت منى مرات عمها، أعكس ملك مرة وبالفعل عملت كده.
شوفتها خارجة من المصنع سحبتها من إيديها.
سحب فهمي يد ملك وقال:
_تعالي هقولك على حاجة.
مشت ملك معه خطوتين وهي مش مقتنعة ووضعت يدها على وسطها:
_عايز إيه؟ خلصني يـ ولد، هي مش ناقصة عطلة.
روحت قربت منها بالعافية وهي صرخت وقالت:
_بتعمل إيه يا معفن؟ ابعد عني.
استوقيت عليها وبوستها بالعافية.
انصدمت ملك ودفعته جامد:
_يا ابن الجزمة! إنت بتعمل إيه يا واطي؟ يلا ملقيتش حد يربيك؟ والله لـ أكسر عظمك.
ومسكت خشبة على الأرض وقامت عليه ضرب.
وقتها ضربتني بنت الرافضة. علقي فضلت شهر على السرير.
ولما حكيت لـ ليلي ضحكت وقالت:
_إنها عملت كده عشان تصورها وتكسر عينها.
ضحكت عليها وقلت:
_لو على كسرت العين أنا عندي طريقة. وحكيت ليه عن شغلي مع اعتماد، عجبتها الفكرة، طلبت مني الأول أقابلها واعتذر منها.
أنا انصدمت ورفضت.
طلبت أسمع كلامها وأقولها كلام وحش عن مرات عمها، عشان تشك وترقبها وتروح عند العشة. وكانت عارفة إن ملك بتصورها. وبعد كده ببجاحة قالت: "مش هتقدرى تعمل حاجة". وهددتها إنها هتطردها من البيت. مش عارف ليه كانت عاوزة تكسرها كده.
وبالفعل عملت كل اللي اتفقت عليه وصدقتني ملك وقولت ليه ده الدار اللي كنت فيها وأنا صغيرة والست اللي فيها كويسة. وهي اقتنعت عشان نفسها تكمل تعليمها وتشتغل في مستشفيات.
اتعصب فهد وبكل غضب:
_يا أولاد الكلاب. والله تستاهل تروح في ستين داهية.
أمر فهد من أخذه من قدام وشه وقال:
_ممكن تطلع منها أو تاخد حكم مخفف لو شهد ضد ليلي إنها قتلت أهل ملك؟
هز رأسه فهمي:
_هقول كل اللي حضرتك عايزه بس بالله عليك أنا بريء من قتل اعتماد.
اتعصب عليه وسأله:
_إيه اللي يضمن إنك بريء وأنت رحت كذا مرة. ومرة من المرات هددتها بالقتل.
انصدم فهمي إنه يعرف كل حاجة وقال:
_لأنها منعتني أقابل ملك وقالت: "معنديش حد بالاسم ده". ولم أقنعتها إن يجي من وراها سبوب كبيرة وإن لو عملت لي توكيل هنبيع كل حاجة وليه النص. وشربنا ملك بالعافية، لكن أغمي عليه. وفي شابني طلعوا على ضرب وطردوني في وقتها. وقفت في الشارع وهددتها وإن هرجع تاني. هو ده كل اللي حصل أقسم بالله العظيم.
صرخ فهد وطلب من المأمور يمضي على كل الاعترافات دي ويرموها في الحجز ويتم القبض على ليلي.
قامت ملك بعد ما نامت من العياط وقررت إنها تعتذر من فهد وخرجت. وراحت على المطبخ وبدأت تعمل الأكل وهي بتعجن.
الكيك سمعت صوت عربية. نزل فهد من العربية وهو داخل قابلته ملك وقالت:
_أنا آسفة. ارجوك متزعلش مني.
نظر لها وقال:
_طيب اهدي. امسحي العجين اللي في وشك.
رفعت يدها عشان تمسح وشها فجابت عجين في جزء تاني. وهي بتقول:
_صدقني أني مش ناكرة معروفك ولا أقصد أجرح فيك.
وبدموع وبتمسح جزء تاني:
_ارجوك سامحني.
نظر لها فهد ومرة واحدة ضحك بهستيرية على شكلها لدرجة إنها وقفت من الدموع واستغربت ضحكه.
سمع عم إبراهيم صوت ضحك اتجه نحوه. كان مصدوم إنه شايف فهد بيضحك، ده أول مرة تحصل من سنين يضحك من قلبه كده. اقترب نحوهم.
وعندما رأى ملك وهي مثل البلياتشو، ضحك هو أيضًا عليها.
كانت مستغربة من ضحكهم عليها.
على قدوم فارس ورا عمي إبراهيم وأيضًا فهد يضحكون بغير العادة.
اقترب منهم وعندما رأى وجه ملك، وهي على وجهها دقيقة وناحية أخرى لون أحمر، ضحك هو كمان وسألها:
_هو انتي ناوية تعملي لينا كيكة؟
نظرت له ملك بلهفة وقالت:
_اند هشت إنه عرف.
وسألته:
_إيه عرفت إنها هعمل كيكة؟
ابتسم فارس واقترب من وجهها:
_وهتعملي بالفراولة أو حد لون أحمر.
هزت ملك رأسها وسألته بفضول:
_آه فعلاً مش هتقولي عرفت إزاي؟
كان يقترب منها يلمس وجهه.
لكن سبقه فهد ومسك يدها وطلب منها تأتي معه.
ذهبت ملك معه بدون أي نقاش لأنها تعلم عندما تتحدث سوف تخطئ.
اتجاه فهد بها إلى الحمام وواقفها أمام الحوض:
_هو في طباخة شاطرة تعمل الكيك في وشها بدل من في الصينية؟
عندما رأت وجهها هكذا صرخت:
_أخبر إيه اللي عمل ده.
وفتحت الماء عشان تغسل وجهها وملت إيدها ماء ورمته على وجهها بدون أن تغسل يدها.
فجأة صرخت.
اقترب منها فهد وهو يشعر بضيق.
وبدأ يغسل إيديها ويغسل عيونها كأنها ابنته.
ثم وبخها:
_إنتي مجنونة في كل حاجة يعني تخرجي من المطبخ من غير ما تغسلي إيدك وتدعكي كل العجين على وشك. وبعد كده بدل ما تغسلي إيدك تبدلي بغسيل وشك، بجد إنتي مفيكيش عقل.
أخذت ملك المناشفة من المعلق بالعنف وهي تقول:
_أوعى تشتمني، أنا مش مجنونة على فكرة.
وفجأة.