التفتت ملك وجدت يد الدكتور فارس الذي انتبه لخروجها واتجه نحوها وسألها: _رايحة فين يا ملك؟ اتنهدت ملك وقالت: _دكتور فارس أهلاً بيك. عايز إيه؟ أقصد واللا أقولك سلام. شعر فارس بحيرتها وسألها: _إنتي فاكراني صح؟ بقيتي بخير؟ اتنهدت ملك وهزت رأسها: _آه بخير الحمد لله. ممكن توديني عند هبة وعمي؟ رد فارس وقال: _هما عندي، بس عايز أفهم. إنتي من شوية كنتي بتتقمصي شخصية سهير، وفجأة أسماء اعترفت بكل حاجة. إيه اللي حصل؟
ابتسمت ملك بسخرية وقالت: _أسبراي الصراحة هو السبب. استغرب فارس وابتسم وقال: _أسبراي الصراحة! رجعتي لدمك الخفيف يا ملك. هزت رأسها ملك بالنفي وقالت: _أنا بقول الحقيقة. مامت الوسيم قالت إنها عندها شركة أدوية ومستحضرات تجميل، وقالت إن علاج ذاكرتي عندها، في المقابل إني أقلد كل حاجة بتعملها وأخلي أسماء تعترف. ولما قولتلها: "مدام إنتي خبيرة، أكيد عندكم علاج للصراحة؟
" وده كان السبب. لما رشوا الإسبراي بدأ مفعوله يفوح في المكان، والكل بقى يقول الصراحة. استغرب جداً فارس من كلام ملك: _أنا عارف إنها في شركة أدوية، لكن إزاي علاج يرجع ذاكرتك بالسرعة دي؟ إلا لو... صمت دقيقة يفكر وشك ما بينه وبين نفسه وقال: _إيه الحكمة في كل اللي حصل ده؟ أنا لازم أفهم. اتنهدت ملك وقالت:
_ها أقولك بالملخص المفيد. الوسيم اتوجع جداً لما خسر حبيبته وأمه في نفس اللحظة، وهو مكنش فاهم إيه اللي بيحصل في حياته. باع أمه واحتفظ بحبيبته، لكن خلاها خادمة عشان يكسرها ويحرق قلبها وهو بيجيب كل يوم واحدة معاه. ولما سافر لأمه ورفضت جوازه من أسماء بعد كل اللي حصل، ولما رجع شاف حبيبته انخطبت لمحمود السواق، قرر يتجوز بنت من بيت دعارة عشان يكسرهم هما الاتنين. نزلت ملك على الأرض وهي بتعيط، كملت:
_لكن لسوء الحظ أنا اللي وقعت في طريقه. ما أنكرش إنه أنقذني من هناك، لكن في المقابل اتفق معايا نتجوز جواز على الورق، مقابل أكمل تعليمي وينقذني من مستقبل ارميت فيه بغدر. وأمه اتفقت معايا مقابل علاج أمثل الدور ده كله. شوفتي إزاي الكل معتبر ملك عبيطة وساذجة. بدأ شك فارس يوضح وقال: _علاج إيه؟ فاهمين في علاج يعالج من مرة واحدة؟ اتكلمت ملك وهي بتشهق:
_برافو عليك، زي ما خمنت. أنا مجرد لعبة. استغلتني مدام سهير عشان تكشف أسماء، لما عرفت إني عملت الحادثة. أكيد هي اتفقت مع الدكتور يعطيني حاجة تمحي كل حاجة من ذكرياتي. ولما جت تتفق، جابت العلاج المضاد ليه. لكن إنت عارف أنا اكتشفت إيه؟ تنهد فارس وهو يشعر بوجعها وقال: _اكتشفتي إيه يا ملك؟ _صرخت ملك بوجع:
_إني معرفش مين ملك اللي قدامك دي، عشان استحالة أكون ملك اللي كانت فاكرة نفسها إنها قوية وهتحمي نفسها من كل خطر، ووعدت أهلها تكون بألف راجل. فجأة بقيت خادمة تحت رجل مرات عمها، وبعد كده ضحك عليها فهمي ورماها في بيت مشبوه. وبعد كده وقعت في إيد ابن عمك. كل ده حصل معاها وهي فاكرة نفسها ناصحة وطلعت أغبى خلق الله. في الداخل انسحب فهد وأمه خلفه وهي تتحدث معه:
_الحمد لله إن حقيقتها ظهرت قدامك. شوفت اللي إنت صدقتها وكسرتني طلعت عملت إيه. أنا حلفت إني مظلومة، لكن مصدقتنيش يا فهد. وكنت فاكرني بأضحك عليك. كان فهد رافض يسمع أي كلمة وقال: _ارجوك يا أمي سيبيني شوية لوحدي، بالله عليكي. عشان أنا مخنوق. رفضت إنها تخرج وقالت: _للدرجة دي حبك لأسماء عمى عيونك وأكتر من حبك لأمك؟ صرخ فيها فهد وقال:
_هي مش كذابة يا أمي، عشان أنا كمان سمعت كلامك مع إبراهيم. إنتي كنتي قاصدة تلعبي بالألفاظ. إنتي كنتي عارفة إني وأسماء بنحب بعض، ورغم كده بعدتيها. ومع الأيام لما كبرنا افتكرتي إن الشباب كبرت وعقلت، لكن اتصدمتي لما عرفتي إنها بقت مراتي. قولتي إزاي تفسخي الموضوع ده؟ بإنك تشككيها وتستغلي كلام الراجل الطيب عن زوجته، بإنها تشك إنها أختي؟ صح يا أمي؟ ارجوك سيبيني بقى. هزت رأسها سهير وقالت: _ما أنا سبتك سنتين. عملت إيه؟
من خادمة لعاهرة، خسرت شغلك، منصبك، وكيانك عشان أسماء. ولو عملت كده، أه عشان عارفة إنها متنفعش ليك. وأهو ظهرت الحقيقة قدامك إنها لعبت بسمعتي. لو ملك رفضت تساعدني، كنت فضلت دايماً متهمة في نظرك. انصدم فهد وفهم حديثها خطأ، واعتقد أن كل ما حدث من ملك مجرد تمثيل. وجهه تغير وهو مصدوم وقال: _نعم؟ هي كمان مشتركة في لعبة معاكي؟ اطلعى يا أمي وسيبيني، وإلا أقولك أنا سايب ليك المكان.
تحت كانت أسماء وليلى وإبراهيم يتحدثون. عندما علمت ليلى أن أسماء ابنتها وأنها تحب صاحب البيت هذا وهو أيضاً يحبها، مثلت أنها ضحية وأخذت بنتها في حضنها وقالت: _أسماء بنتي حبيبتي، أنا مش مصدقة نفسي. كل السنين دي بدور عليكِ. اللي حرمني منك منه لله. صرخ إبراهيم فيها وقال: _بلاش تمثيل يا ليلى. إنتي اللي رميتي بنتك وسبتيني. إيه رجعك دلوقتي؟ شايفة بنتك بقت نسخة تانية منك؟
يلعن اليوم اللي اتجوزتك فيه. حاولت المستحيل إنها تكون مختلفة عنك، لكن الغل والانتقام اتحفر في جيناتها. وللأسف ملك الغلبانة طلعت ضحية ليكم انتوا الاتنين. مرة واحدة، الاثنين بصوت واحد: _متجيبيش سيرة الزفتة دي على لسانك، هي السبب. صفق إبراهيم كف على كف وقال: _مفيش فايدة، فوضت أمري ليك يا رب. وخرج وتركهم. اقتربت ليلى من بنتها وقالت: _لازم ترجعي حبك ليكي يا بنتي. إنتي اتسرعتي وغلطتي إنك عملتي كل ده. دفعتها
أسماء بكل قوتها وقالت: _مليكيش دعوة بيا، عشان إنتي السبب. أنا بكرهك كره العمى، إنتي السبب في كل اللي أنا فيه من قبل ما تظهري في حياتي. وبعدين مش إنتي اللي قولتيلي أخلق حريق في البيت عشان يتهموها بالإهمال، وكمان تتحجز في المستشفى وتعرفي توصلي ليها؟
وأهي النتيجة، سهير طلعت أذكى مني ومنك. واستغلت ملك ووقعتني في شر أعمالي، منك لله. لما عرفت إنها مش أمي وإني اتسرعت، كنت برسم إني اتجوز من فهد، وأرجع حبي، وأنا عارفة إنه بيحبني. لكن دلوقتي صورتي اتغيرت في نظره. دورك في الانتقام لسه ما جاش. وتركتها وسابتها. شافت فهد خارج من غرفته متجه إلى المسبح. اتجهت نحوه وقربت منه ولمست كتفه بحنان. كان يشعر فهد بلمسة يدها ونزلها من كتفه وقال: _عايزة إيه يا أسماء؟ اقتربت
ووقفت أمام وجهه وقالت: _عايزك تسامحني. الانتقام عماني إني أشوف الحقيقة. أنا كنت بموت لما عرفت إني أختك. ضحك بسخرية وقال: _إنتي لسه في نفس الأسطوانة يا أسماء. كفاية تمثيل بقى وأظهري على حقيقتك. بكت أسماء ورمت نفسها في حضنه وقالت: _وحشتني، وحشني حضنك أوي وصوتك والكلام معاك. سنتين وأنا بموت في البعد عنك، وإنت بتعاملني مجرد خادمة. كنت أموت وأنا شايفاك بتخسر كل حاجة بسبب. قاطع حديثها وزاحها من حضنه وقال: _كملي بسبب مين؟
مش بسببك، بعد ما شوهتي سمعة أمي. كانت تبرر مواقفها وقالت: _أنا كنت بأدمر أمي اللي رمتني. كنت مصدومة. إنت لو كنت سمعت الحديث كنت هتشك زيي. ضحك بسخرية وقال: _ومين قال إن مسمعتش الحديث؟ لكن أنا فكرت بعقلي، لكن إنتي ألغيتي عقلك. نظرت له أسماء وهي مصدومة وقالت: _يعني مصدق إني ماكدبتش عليك؟ صرخ في وجهها وقال:
_لا كدبتي يا أسماء، وبدل المرة ألف. لكن حبي ليكي كان بيعميني. أه ما أنكرش إنك كنتي صح في شكك، لكن إحنا اتعاهدنا إننا ما نخبيش حاجة عن بعض، من يوم ما بقينا روح واحدة وجسد واحد. وبدأ يتذكر. فلاش باك. عندما طلبت سهير منهم أنها تمشي من قدامه. طلب فهد منها تهدأ وقال: _حاضر يا أمي، أهدى بس وكل حاجة هتتصلح. ومسك إيد أسماء واتجه بها على الحديقة الخلفية وقال: _كان لازم تكسري طقم الكاسات من أول يوم ليك. إنتي ليه عنيدة؟
لفت يدها على رقبته وقالت: _غصب عني. وحشتني جداً وكنت هاأتجنن وأتكلم معاك، وإنت ناسيني وواقف مع أصدقائك. وكشرت بطفولة: _مش أكتر مني. ضمها فهد لحضنه، مش أكتر مني. ضمها وفضل يدور بيها بشوق وحنين، وهي سعيدة وهي ما بين إيديه وقال: _أنا خلاص اتخرجت وكمان اتعينت هنا. يعني مفيش سفر تاني. وهطلب إيدك من عمي إبراهيم وهقول لأمي. كشرت أسماء وقالت: _عمرها ما حبتني يا فهد. معتبراني خادمة وبس. حبي ليك مكتوب عليه الإعدام.
قرب شفتيه من شفتيها لكي يسكتها، ودابا مع بعض للحظات وقال: _مش عايز تقولي كده. إنتي زوجتي على سنة الله ورسوله من يوم ما كتبت كتابي عليكي في آخر سفرية. كنت مستني أثبت نفسي في شغلي، وبعد كده أعرف أمي. هزت رأسها أسماء وقالت: _عشان كده سمعت كلامك وجيت. عشان بجد أنا من غيرك بأضيع. عقلي بيقف، مبعرفش أعمل حاجة غير المشاكل بس. حملها فهد ودخل بها غرفة صغيرة في الحديقة وهو يقبلها وقال:
_أنا بعشقك وبعشق مشاكلك، وكل حاجة فيكي. ومش هنبعد عن بعض تاني، وعد. ودخلوا الغرفة واندماجوا مع بعض روح وجسد واحد. شعرت سهير بغياب فهد. ذهبت تبحث عنه، وهي تبحث في الحديقة سمعت صوتهما. اتجهت نحو الغرفة وانصدمت عندما وجدتهم مع بعض، وهو يقول: _دلوقتي بقيتي ملكي، أنا وبس. مراتي وعشقتي، وكل حاجة ليا. ضمته أسماء بكل حب: _أنا كلي ليك يا فهد. ولو أقدر أعيش خادمة الفهد وما أبعدش عنك لحظة، موافقة. لكن مبعدش من حضنك ده.
شهقت سهير وقالت: _يا بنت الحرام! إمتى لحقتي توقعي ابني؟ وكمان متجوزك! لا أنا لازم أعمل حاجة. أنا لو مرجعتكيش مطرح ما جيتي ما أبقاش أنا. هاترجعي وإنتي مكسورة. عادت إلى مكانها وانتظرت ياتي فهد إلى ضيوفه. ثم اتجهت إلى المطبخ. قام فهد من حضن أسماء وقال: _المرة دي ماتتحسبش. بس أنا سايب الضيوف. أخرج آخد شاور وأرجع ليهم، وإنتي جهزي نفسك عشان النهارده هاأقولهم إننا اتجوزنا، مفهوم؟ ابتسمت أسماء بكل فرحة: _حاضر.
خرجت أسماء وهي متجهة إلى المطبخ. كانت سهير اتجهت لعم إبراهيم وقالت: _إنت اتحايلت تيجي، لكن أسماء مش زيك يا عم إبراهيم. شخصيتها مختلفة، وأنا خايفة على ابني منها. أنا ممكن أتصور منها أي حاجة. تنهد إبراهيم وقال: _ماتتصوريش إنها طالعة نسخة منها. يا هانم، حاولت لكن معرفتش. العرق غالب. سألته تقصد مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!