وضعت ملك يديها على وجهها وهي تبكي. "إيه اللي حصل لهم؟ وإيه السبب في الحريق؟ يمكن حد فيهم اتعصب لما مشيت؟ افتكرت إن اعتماد عملت في حاجة. أكيد مهاب جن جنونه." شعر فهد بضيق وقال: "إنتي مالك بتموتي نفسك من البكاء كده؟ كان حد من أهلك مات؟ مش دي اعتماد اللي كنت بتدعي عليها؟ والمكان اللي كنت نفسك تهربي منه؟
بطل شغل الأطفال ده واكبري. مشاعر الطفلة في الزمن ده مينفعش. والشباب اللي إنت بتعيطي عليهم، كنت هتكوني بيد حد فيهم بالغصب. ولو حنيتي للمكان، أو بالفعل نمتي مع حد فيهم وزعلانة عليهم أوي ونفسك ترجعي لهم، ارجعي. واضح إنك حنيتي تكوني طفلة عاهرة في أماكن كتيرة متاحة." انصدمت ملك من كلام فهد وقطعت حديثه. رفعت وجهها له بطفولة وقالت:
"عندك حضرتك. متزودش في الكلام، علشان متنزليش من نظري أكتر من كده. بجد أنا مكنتش متصور إنك بالأنانية دي وكمان مش واثق في. طيب ليه أنقذتني؟ أو ليه جبتني هنا؟ تكلم فهد بغرور وهو بيخبي ضعفها: "أثق فيكي إزاي؟ أو أصدقك إزاي؟ وكل يوم بكتشف حاجة مقولتيش لي عليها." وجهته ملك وقالت: "إنت سألتني وأنا مقولتش. إنت عايز تعرف إيه؟ وهيفرق معاك إيه؟ غضب فهد وقال: "إنتي ليه منهارة كده عليهم؟
مين الشاب اللي إنت بتموتي نفسك من العياط عشان." انصدمت ملك من تفكيره: "إنت بتسأل ليه؟ مش أنا طفلة عاهرة زي ما بتقول؟ يفرق معاك إيه زعلانة ليه أو على مين؟ إنت شايف الموضوع من وجهة نظرك شوية زبالة وماتوا. ومنكرش إنك عندك حق يكون تفكيرك كده عشان إنت جايبني من نفس المكان، من بيت دعارة. وممكن أكون بمثل عليك." رد فهد ببرود: "ممكن. ليه لأ." هزت رأسها ملك:
"تمام. براحتك. لكن كل تفكيرك غلط. بيت الدعارة ده فيه بشر مش حيوانات. إنت شايفهم وحشين أوي زي ما إنت متخيل. لكن صدقني لو جات لهم الفرصة يكونوا كويسين، يكونوا أحسن منك. أنا كنت عايشة معاهم وشوفت قد إيه فيهم الكويس واللي نفسه يتغير واللي مجبور. ومنكرش فيه الوحش اللي يستاهل الحرق زي عوض واعتماد وبلبل وغيره. لكن كان فيه الأخوات. لمى سخنة قعدة جنبي وردة تعملي كمادات. وكانت هدير تاكلني. ومراد ومهاب كانوا بيحموني من اعتماد وكلابها. وكانوا يسهروا قدام المخزن ويحرموا نفسهم من النوم عشان يحموني."
استفز أكثر وسألها: "ليه الشابين دول بالتحديد؟ كانوا بيحكوا؟ وإشمعنى إنتي؟ ما فات عليهم بنات كتيرة." ابتسمت بسخرية وقالت:
"عشان صدقوني إني ضحية. أم أنت من وقت ما فقت مفيش على لسانك غير ارجعك كأني حمل عليك، أو كأنك عملت معروف في واحدة زي. ونصيحة من الطفلة العاهرة. ما تتهمش حد على حياة فرضت عليه. وعلى فكرة إنت مش أحسن منهم. كنت هناك ليها. أو إوعى تقنعني شغل عشان مفيش واحدة تشتغل هناك إلا يكون اسمه خناس. يلا روح على شغلك وسيبني بعد إذنك."
"سيب الطفلة العاهرة لوحدها واخرج. عاوزة أنام. وكمان عشان مش أشبهك، مش هشتغل عندك خدامة. وآخر يوم عندك النهارده. هريحك مني." صرخ فهد فيها وقال: "مفيش خروج. مفهوم." خرج فهد وأغلق الباب وهو مضيق من نفسه ومن حديثه مع ملك. وعقله يجن وما بين نفسه قال: "هو أنا إيه اللي قولته ده؟ ومادام بالفعل شاكك فيها، ليه سمحت ليها تقعد عندي؟
هي عندها حق. قبل ما أتهمها بالعاهرة لازم أعرف إنك خناس. بتشتري البنات وتبعتهم، تتدرب على الأتيكيت والكلام الحلو عشان توقع شخص وتاخد منه المعلومات، وبعد كده تعطيها الحرية أو تدخلها في أي مجال فني إذاعة أو موضة وغناء وتكون تحت إيديكم وتنفذ كل اللي مطلوب منها. مش ده شغلك تحت شعار الحفاظ على أمن البلد." ترك فهد المنزل… في مكان آخر وبالتحديد عند الشباب. استيقظوا من النوم على صوت وردة وهي تصرخ.
كان الجميع يشعر بالتعب كأنهم لم يناموا سنين. الجميع كان يسأل: "مالك يا وردة؟ خير؟ ردت وردة والدموع في عيونها: "أين الصندوق؟ لم يوجد." الجميع اعتقد أنها تهرج معهم وقالوا: "بلاش تهريج يا وردة." لكن تكلمت وردة بجدية وقالت: "أنا بتكلم بجد. أنا صحيت أشرب سمعت صوت الباب يتقفل. فشكيت. روحت أدور على الصندوق لقيته مش موجود." ضحكت هدير وقالت:
"متخافيش يا قلبي. إلا يسرق يسرقوا ويشبع بيه. وطبعًا إلا مش موجود معانا هما إلا سرقوها." استغرب مراد وسألها: "مالك قلبك مطمئن كده؟ إحنا كده اتسوّحنا على الأخ." فضلت وردة تعد الموجودين. وفي الآخر اكتشفت مين إلا مختفي. وقالت: "عوض وبلبل هما المختفين." تعصب مهاب: "يا ولد الرافضي، ديل الكلب. عمره ما ينعدل." هدأته هدير وقالت: "إنت مالك مضيق ليه؟
إحنا عارفين إنه واطي من زمان. من يوم ما كان يعتدي على البنت نغم في أوضة المخزن إلا كانت محبوسة فيها. والا ساعده بلبل. يعني كبروا منهم. أنا آخد كل الفلوس والذهب وحطيتهم في خزنة بنك." شهقت وردة وقالت: "يا بنت اللعيبة! عملتيه إمتى؟ وليه مقولتيش لي؟ سألها مهاب ومراد وقالوا: "إزاي أصلًا؟ إنتي فاكرة الموضوع سهل؟ أي بنك يفتح حساب لأي حد؟ ردت هدير وقالت: "اقعدوا بس بهدوء وأنا أحكي لكم إلا حصل."
وطلبت من وردة تجهز أكل لأنها حافظة بيت الرجل العربي. وباقي البنات معها. هزت رأسها وردة وقالت: "متقوليش حاجة إلا لما نجهز. أوكي. لكن افتكرت لك. لكن ممكن ملاقيش حاجة في الثلاجة." ضحكت هدير وقالت: "الأكياس عندك في المطبخ. أنا جبت خزين لشهر. ومن النهاردة البيت ده يكون بيتنا." انصدم الجميع وسألوها: "إزاي بقى؟ ممكن نفهم…." في مكان آخر في غرفة مغلقة ملي بالظلام. يجلس شاب على كرسي مربوط يديه من الخلف ويقول: "أنا عملت إيه؟
ليه مسجون هنا؟ حد يرد علي." دخل شخص في الظلام وجلس على كرسي وظهره له وقال: "هسألك كذا سؤال تجاوب عليهم هتخرج. مش هتجيب. اتهمتك إنك قتلت المدعوة اعتماد حمدان." انصدم فهمي: "هي ماتت إمتى؟ وليه يقتلها وأنا معرفهاش؟ ضحك الشخص وقال: "تبدأ كذب. وما وعيت هتخسر. أول سؤال. اسمك بالكامل ومسكنك وعلاقتك باعتماد؟ وأيضًا بملك مؤمن." شهق فهمي: "هي ملك كمان ماتت في الحريق؟ ونزلت دموعه. أنا مكنتش أقصد كل ده. أحكيلك كل إلا حصل."
"أنا اسمي فهمي محمود رضوان. عندي سبعة وعشرين عام. يتيم. كنت متربي في ملجأ لحد ما بقى عمري عشر سنوات. أتبنوني ناس طيبين من بلد ملك. وكنت معاها في نفس المدرسة. وكنت أكبر منها بسنة تقريبًا. ملك كانت البنت البنوتة في المدرسة. البنت الجدعة وصاحبت واجب. وكمان لسانها طويل. وعلى قد طيبتها وبراءتها. لكن عندها ذكاء لا يوصف. وكانت شاطرة. كنت باخد معاها دروس واحنا صغيرين لحد الإعدادي. لحد ما بنت الرافضي مرات عمها ما غيرتني. وأنا عيل عندي ستة عشر عام. في يوم كان الدرس عند ملك في بيتها.
قطع حديثه وقال: المعلومات إلا عندي بتقول ملك أمها وأبوها ماتوا." تنهد فهمي وقال: "آه يا بيه. أنا جايلك في الكلام أهوا. أهلها ماتوا بعد نتيجة الإعدادية." "الموضوع ده حصل وأنا في تالت إعدادي. كنت طالع على الدرس. وقفتني مرات عم ملك وطلبت مني…" "فلاش باك." "والنبي يا كابتن ممكن بس تساعدني في تغيير الأنبوبة؟ محدش موجود. إيدي مش متحكمة. تربطها." "نظرت له وأنا أقول: أنا عندي درس يا طنط والمستر اتأخر عليه." "ردت
وقالت: يا ابني مش هتتأخر. خمس دقائق وأطلع." "هز رأسه ودخلوا. هي قفلت الباب وشاورت على المطبخ وقالت: عندك أهو. أروح أجيب لك المفتاح الصليبة وراجعة." "دخلت عليه ليلي بقميص نوم شفاف وضيق على جسمها لونه أسود. شافها فهمي وفتح بوقه." "اقتربت منه ليلي وأعطته المفتاح. أهوه." "بدأ يفتح فهمي وهو نظراته عليها وهي تتحرك جانبه. لحد ما أغرته وضعف فهمي وبدأ يقبلها وسحبته على غرفة النوم."
"انجرفت ليها يا باشا. عرفت إنها أعجبت بي وحبيتني. ومن وقتها بينا مع بعض ونتقابل في بيتها أو في عشّة أجرتها." "سأله الشخص: إيه علاقة ليلي بموت أهل ملك؟ ومتى بدأت علاقتك باعتماد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!