استبقت أسماء خطواتها وهي تصرخ وتقول: الحق يا فهد بيه. انصدم فهد وهو يسأل: خير يا أسماء، مالك وشك مخطوف كده ليه؟ بلعت ريقها أسماء. في حريق في المطبخ، ملك سببت حريق. طلبت مني أروح أعمل الحمام زي ما حضرتك طلبت منها تبلغني. ووقفت في المطبخ لوحدها. أقولها أساعدك يا بنتي؟ تقول لي: أنا هعرف. وفي الآخر بسبب سرعتها وتهورها سببت حريق في المطبخ. ربنا يستر وما ينتشرش لباقي البيوت. انصدم فهد ولم يستمع لحديثها. مجرد كان يسأل:
فين ملك؟ أوعى تكون في المطبخ. ظهر على ملامح أسماء الحزن المصطنع وهي تقول: ماعرفش إذا كانت جوه ولا خرجت، لكن هي السبب في الحريق. جرى فهد قبل أن ينتظر بقي حديثها. وهي ابتسمت بخبث وقالت: لو ما اختنقتش من دخان الحريق، هيتم طردك ونرتاح. وتتذكر فلاش باك. ذهبت ملك لكي تحضر الطعام. اقتربت منها أسماء وقالت: عنك، أنا مسؤولة عن الأكل. نظرت لها ملك وقالت:
معلش يا أسماء، أنا متعودة. لما بعمل أكل ما بحبش حد يساعدني، بحس بتوتر روحي. أنتي نظفي الحمام لحد ما أخلص الأكل. نظرت لها أسماء بغضب. ليه إن شاء الله؟ هو أنا موجودة هنا من زمان وطول عمري مسؤولة عن الأكل ومن الطبيعي نشارك بعض في الأكل. ولما سبتك تعملي الفطار قولت عاوزة تثبت نفسها أول يوم. لكن يا حلوة، أنا أقدم منك هنا، يعني أنا الأولى بتحضير الأكل. وأنتي بقا قومي بتنظيف البيت، وإلا عينك
على فهد بيه وماشي على مثل: أقرب لقلب الرجل معدته. غضبت ملك من كلامها. انتي عقلك ضرب ولا إيه؟ حكايتك إيه؟ فوقي على نفسك، وما تقوليش مع نفسك، ده أنا بنت صغيرة وأتحكم فيها براحتي وهكون مشرفة عليها وأشترط عليها. لأ يا ماما، فوقي. أنا محدش يقدر يلوي دراعي، ولا عشرة زيك. وده مش كلامي، ده كلام البيه بتاعك. هو اللي قالي: اطلبي من أسماء ترتب الحمام، هي بتعرف نظامي. وأنتي مكنتش واقفة
الصبح وسمعتي وهو بيقول: عاوزين نجربها في الغداء. يلا، ما تعطّلنيش. أنا مش ناقصة روش دماغ. أخذت ملك الأكل وذهبت وضعته على المنضدة. قابلها فارس وابتسموا. واو، إيه الأكل الجامد ده؟ ريحته بتجنن. ابتسمت ملك ولكن تذكرت حديثه مع فهد وهي منسحبة وقالت: مش انت انطردت من البيت؟ لسه قاعدة ليه؟ ضحك فارس على صراحتها. انطرد مرة واحدة؟
لأ يا أختي، ما انطردش. ده بيتي، أو الأصح بيتي العيلة. كنت عايش مع عمي ومرات عمي وفهد، بعد ما أهلي ربنا افتكرهم وهما كانوا ديما السند والدعم لي لحد ما بقيت دكتور. سألته ملك: يعني أنا وهبه كنا دايما مع بعض كده لحد ما أهلي ماتوا، وبعد كده الله يسمحها مرات عمي فرقت ما بينا هي واللا ما يتسمى. وبعد كده افتكرت تنبيه فهد فسكتت. تسألها فارس: سكت ليه؟ احكيلي، إحنا مش بقينا أصحاب؟ شهقت ملك. أصحاب على عينك!
قال أصحاب قال. اقعد هنا وأوعى تمد إيدك على حاجة لحد ما أروح أجيب بقي الأكل. عارف لو لقيت حاجة ناقصة أعمل إيه؟ ضحك فارس. هتعملي إيه يا شاطرة؟ هو سكتناله. دخل ب حماره! مالك، واخدة قلم في نفسك كده؟ طلعت لسانها ملك. أنا مش هقع في فخك تاني. انت بتستفزني عشان أتأخر في مجيبي الأكل ويبرد، فيطردني ابن عمك ونروح أنا وأنت نشحت في السيدة زينب. ضحك فارس. فخ وكمان نشحت ونطرد؟
لأ يا ماما، روحي جيبي الأكل. انت مشكلة ومش أخلص من لسانك. روحي. تركته ملك وذهبت إلى المطبخ وكانت تأتي بالطعام، تضعه وتحذره بأيديها وترجع. وكانت متأكدة أنها قفلت البوتاجاز على كل حاجة. انتهزت فرصة أسماء أنها بتتكلم مع فارس على السفرة وأنها مش هترجع تاني ودخلت ولعت على زيت البانيه اللي طافية عليه. وبعد أن قدح، رشت ماء وطلعت نار. قربت الستار بتاعت النافذة من البوتاجاز. وخرجت.
عند ملك، كانت ترتب كل حاجة مكانها بطريقة جميلة وتذكرت الكيك. حركات يديها أمام عيونها وهي تقول: فاضل آخر حاجة وعيوني عليك. ابتسم فارس. حاضر يا ماما، أنا ولد مؤدب وبسمع الكلام. ضحكت ملك وقالت: برافو عليك، وأنا عملت لك كيك تجنن وحطيت عليها الفراولة. وإلا أقولك، شوف ابن عمك الوسيم غطس فين؟ ليكون بيدبر حاجة يتخلص مني بيه عشان قلب المؤمن دليله، وأنا مؤمنة وحاسة إن في مقلب يتعمل فيا. منك يا منه.
ضحك فارس، ما كانش قادر يمسك نفسه. ماشي يا مؤمنة. ما خليتش حد يساعدك؟ فين أسماء وفين السفرجى؟ ابتسمت ملك واقتربت من ودنه وقالت: أقولك سر؟ في بير. ضحك فارس. قولي يا أختي، أوعى تكوني قتلتيهم. ضحكت ملك. لأ مش للدرجة دي. أنا بس سربتهم. هو أنا ناقصة وجع دماغ؟ بعت محمود وضحكت عليه وقولت له إن عم إبراهيم عاوزك. وقولت لأسماء تروح تغسل الحمام زي ما الوسيم عايز. أعجب بذكائها وصفق.
والله برافو عليك، وبتعرف تدير الوضع. بس ليه مش بتحبي حد يساعدك؟ ردت ملك: أكيد يساعدون، لكن أول يوم صعب أتقلم. وأنا باخد وقت أتقلم مع حد يكون معايا في مكان عشان عشت وحيدة ٣ سنين. سألها فارس بحزن. هما أهلك ماتوا بسبب إيه؟ نزلت دمعة غصب عن ملك وقالت: حادثة غريبة. كان بابا راح يشتري بضاعة لورشته وماما طلبت منه تنزل معاه عشان تجيب. وأنا كنت في المدرسة في امتحانات. ولم رجعت سمعت الخبر.
ومسحت دموعها وقالت: بلاها نقلب في المواجع. وأنت كمان أهلك ماتوا إزاي؟ وإلا أقولك، بعد الكيك. تركته ملك وذهبت إلى المطبخ. ودخلت المطبخ. انصدمت أن النار بدأت تمسك في الستارة. أخذت الطاسة من على النار ووضعتها على الأرض وسحبت الستارة قبل أن توصل النار إلى الغاز الطبيعي ويحدث انفجار. ورمت الستارة في الحوض. لكن كان في دخان شديد. وبدأت النار تهدأ في الطاسة، لكن طلعت دخان.
كان محمود أغلق باب المطبخ من الخارج عشان ما تقدرش ملك تخرج بعد ما اتصلت بيه أسماء. محمود، انت فين وسايب السفرة؟ رد محمود: ملك قالت إن أبوكِ عاوزني وبدور عليه مش لاقيه. خير؟ لعنت أسماء ملك. البت المفعوصة عاوزة تطيرني كلنا، وانت عارف إحنا بناكل الشهد هنا وعايزين نجهز نفسنا، وهي شغالة بتحط الأكل وتظبط الدنيا عشان تطلع هي البريمو. اتعصب محمود. مش جايبك يا أختي، مش بنت عمتك أو خالتك؟ تنهدت أسماء.
سيبك من مين اللي جابها دلوقتي. أنا هتفشها وأخلق لها مشكلة. لكن المطلوب منك تقفل عليها المطبخ عشان لما يجي فهد بيه ويشوف اللي عملته، يخليها ترجع البلد. استغرب محمود. انتي للدرجة دي مبقوقة منها؟ طيب جايباها ليه من الأول؟ اتعصبت أسماء على محمود وقالت: والله لو ما نفذتش اللي طلبته منك، لفسخ خطوبتي وأختار. ابتسم محمود. اهدي بس كده، هي على طول زعبيبك ده. تطلع. حاضر يا ستي، هقفل الباب.
بالفعل اتجه وقفل الباب. وكده أي شبه تبعد عنها. وكان محمود أغلقه عادي مثل ما بيفعل كعادته. باكلم يستمع فهد لأسماء وتجه يبحث عن ملك. في اللحظة دي، كان متجه فارس ينادي عليه وجده في الطريق. قال: كويس إن لاقيتك، تعال ناكل. ملك عملت أكل يجنن ومحضرة سفرة حكاية. بنت الذين، ده واضح إنها بتعزك أوي. مخليتش حد يساعدها عشان تثبت لك إنها شاطرة. كان فهد مثل المغيب. لم يركز غير على سؤال واحدة: هي فين ملك؟ استغرب فارس وسأله:
هتكون فين؟ في المطبخ بتجيب الكيكة. تعالي ننتظره على السفرة. لم يكمل الاستماع له واتجه مباشرة جهة المطبخ. وقف أمامه فارس وهو يشير على جهة السفرة. خير يا فهد، رايح فين؟ السفرة من الجهة دي. تنهد فهد ونطق أخيرًا: ابعد عن وشي يا فارس. في حريق في المطبخ، لازم ألحق ملك. وقع كلمة الحريق على سمع فارس وشعر بخوف ورعب. ووقف أمامه وهو يرى حريق كبير أمامه، أو يرتجع الذاكرة لهذا الحريق.
كانت ملك تحاول تفتح الباب لكن لم تستطع. قوتها وعزيمتها بدأت تتلاشى، خصوصًا أنها جات على نفسها ولم تسترح والمطبخ كان ملئ بالدخان. لم تتصور أسماء أن ملك سوف تستطيع أن تقضي على الحريق قبل أن يشتعل، ولكن مع غلق الباب جعلها تتنفس كل الدخان. كانت تحاول ملك فتح النافذة والخروج منها ووضعت كرسي، وهي بالصعوبة تستطيع أن تتنفس.
اتجه فهد إلى المطبخ وراء دخان يخرج من تحت الباب وكان في قمة الغضب. لم شاف الباب مقفول. فتح الباب من هنا وخرج كثير من الدخان اللي كان خارج من صنية القلي وجزء من الستارة. ولم يرى منه دخل يبحث عن ملك. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!