الفصل 34 | من 52 فصل

رواية خادمة الفهد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
21
كلمة
2,013
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

صقر بحدّة كان واقف بيرمي فازة على نغم بغل بسبب كلامها المستفز له. نغم وهي بتتلاشى الفازة وبتبص له بصدمة: يا نهارك أسود أنت عايز تموتني يا صقر! طب ده أنا هخرب بيتك والله. صقر بحدّة قرب منها: بأقولك إيه، أوعي تكوني فاكرة علشان جوزك مسافر اليومين دول أنا مش هاعرف آخد معاكي حق ولا باطل، سامعة يا نغم؟ وبعدين مش كفاية تربيتكم للعيال بوظتوهم؟ حسبي الله ونعم الوكيل. نغم وهي بتبعد عن صقر بحذر وبتحط

إيدها على راسها بصدمة: أنت بتحسبن عليا يا ابن الحديدي! طب والله لأقول لخالد أول ما يرجع يشوف لي حل معاك. وبعدين مالها تربية عيالي؟ ما هم زي القمر. شوفي كارمن مجتهدة وشاطرة. صقر بغيظ: كارمن بس علشان أنا لحقتها منك، لكن فهد ده إيه نظامه هااا! ابنك يا هانم بقى معروف في القسم أكتر من الظباط نفسهم من كتر مشاكله، وأنتي مش بتعملي حاجة غير إنك تدافعي عنه وبس. طب بذمتك ده شكل أم؟

قمر خرجت من المطبخ: يووه، أنتوا مش بتتعبوا من خناقكم ده؟ أنا بجد زهقت لكم مش كده؟ استهدي بالله يا صقر وادخل مكتبك، ونغم مش هتضايقك تاني. نغم بغيظ، وكانت على وشك العياط: طب إيه رأيك بقى إني هضايقه وأعمل اللي أنا عايزاه؟ ده بيت جوزي ولو مش عاجبك امشي. صقر بغيظ: شايفة البجاحة؟ شايفة؟ روح يا خالد الله يخرب بيتك، كان لازم تتعمي وتتجوزها، تصدقي وتأمني بالله تلاقيه بيسافر كتير طفشان منك يا شيخة.

دخل صقر مكتبه علشان يتابع الشغل، ونغم فضلت واقفة متضايقة وبتفكر في كلام صقر وهل فعلًا ممكن يكون خالد بيخونها. قمر قربت منها وحطت إيديها على كتفها: ما تزعليش، صقر عصبي شوية بس والله بيعزك. أنا يعني اللي هقولك، بس قولي لي إيه سبب الخناق النهاردة بقى؟ نغم بتركيز: والله من كتر الخناقات ما بقيتش أركز على السبب. سيبك أنتي، جوزك ده بومة. أنا هطلع أطمن على كارمن أحسن اتخانقت مع بنتك النهاردة جامد. في الجامعة:

فهد الحديدي كان واقف ماسك تليفونه بيتكلم مع والدته، وكان لابس تيشيرت أسود عكس لون بشرته فهو شبه نغم بدرجة كبيرة، لكن واخد عصبية عمه صقر الحديدي وبخفة دم والده خالد. فجأة قربت نسمة من فهد. (وهي زميلة فهد مجتهدة جدًا وأولى على دفعتها، لكن مش مهتمية تمامًا بشكلها، وفهد بيعاملها كواحد صاحبه) نسمة بعصبية خضت فهد: كل ده تأخير يا أستاذ فهد؟ فهد اتخض جامد وبدأ يزعق: يا منجي من المهالك!

في إيه يا ماما أنتي مش هترتاحي إلا لما تجيبي أجلي في يوم يا نسمة مش كده؟ نسمة بحدّة: والله وكمان ليك نفس تعلي صوتك يا بجح! والله حرام عليك يا فهد بقالي نص ساعة واقفة مستنياك، المحاضرة بدأت. فهد بضحك: آه قولتي لي محاضرة؟ أنا بصراحة ماليش مزاج أحضر، وعايز أروح أفطر. نسمة بصدمة: يا بارد! بقى كده يا فهد؟ ماشي بس خليك فاكرها. وبعدت نسمة عنه ورجعت له تاني بغيظ.

وقالت له: تصدقي بقى إن أنا بجد زهقت منك ومن النهاردة ماليش دعوة بيك أبدًا. وفعلًا مشيت نسمة وهي متعصبة جدًا من فهد اللي كان واقف ورافع حاجبه بضحك وبيقول بينه وبين نفسه: أعرفها بقالي ثلاث سنين وكل يوم تقولي نفس الكلام، لا مرة بعدت سابتني في حالي. ولسه فهد هيمشي اتفاجئ بحد بيحط إيده على كتفه. في أوضة كارمن: كارمن تبقى بنت خالد ونغم الكبيرة، وهي عصبية ومندفعة نسخة من نغم.

قربت نغم بحذر علشان تتصنت عليها، لكن لقت كارمن بتفتح الباب بسرعة وهي بتضحك: طب والله عيب يا ست ماما! هو مش خالد قال لك بطلي بقى العادة الزفت دي؟ نغم بإحراج: أحم. عادة إيه أصلًا؟ أنا كنت بخبط على الباب بقالي ساعة بس أنتي زي عادتك مش بتفتحي بسهولة. وقربت منها ومسكتها من شعرها: وبعدين تعالي هنا يا بت أنتي! أنتي إيه حكايتك بقى بتعاملي جميلة بنت عمك كده ليه؟ مش هتبطلي غلك ده؟ كارمن بوجع: آه شعري يا ماما في إيه؟

وبعدين مين جميلة دي اللي أغل منها؟ طب دي ما تجيش فيا حاجة. طب دي ظالمة حتى ووشها يقطع الخميرة من البيت. ولا موتها في الكلام وسهوكتها يا ساتر يا رب! نغم بتلقائية: يا بت لا هي مش بتتسهوك. هي طبعها كده زي أمها ملزقين كده في نفسهم. دي أمها كانت بتنقطني كده. وفجأة لاحظت نغم اللي هي قالته: إيه ده؟ ما قصدش كده خالص. بأقول لك إيه أنتي أول ما ترجعي هتعتذري لها. سامعة يا بنت خالد أبوكي راجع النهاردة وأنا مش عايزة مشاكل.

وخرجت نغم من الأوضة وكارمن قعدت على السرير بحزن وفتحت موبايلها وحاولت تكلم أدهم لكنه ما كانش بيرد. كارمن بغيظ: طبعًا تلاقيه معاها ومش فاضي لي. بس بعينك يا جميلة أنك تخطفيه مني. نرجع تاني للجامعة: التفت فهد ولقى شخص لابس بدلة رمادي، وكان واضح عليه جدًا كاريزمته الطاغية وقرب الشبه بينهم. فهد بخضة: حرام عليك يا معاذ خضتني! في حد بيخض حد كده على الصبح؟ مش كفاية عليا أبوك. معاذ قلع النظارة وحطها

في شعره وقال له وهو بيضحك: اتخضيتي يا بيضة؟ حقك عليا معرفش إنك خفيف كده. فهد بص له بقرف: أديك عرفت يا أخويا. عايز حاجة تاني؟ أوعي بقى من طريقي ما أنا مش مجبر أشوفك في البيت والجامعة كمان علشان أنت ابن عمي مثلًا. معاذ مسكه من التيشيرت بتاعه: تعال هنا يا واد، مش أنا بكلمك؟ بعدين في حد يبقى واقف يكلم نفسه كده؟ أنا حاسك متغير. غريبة إنك هادي وساكت كده. مش بتعمل مشاكل مع حد. فهد بضحك

قرب وحط إيده على كتف معاذ: عيب عليك يا أسطى، مين ده اللي ما بقاش يعمل الخناقات؟ طب ده أنا لسه بأفكر إزاي أرخم على عمر وأجّري شكله النهاردة بس بأدور على طريقة كريتف. فجأة معاذ اتكلم بحدّية ووشه كشر وزق إيد فهد من عليه: شفت عمرك ما هتتغير! أنا عارف إنك بتاع مشاكل وقلت ألف مرة لأبوك إنه يمشيك من الكلية هنا. أنا معيد وما ينفعش كل يوم ابن عمي يتهزق ويأخد رفد. فهد كان واقف فاتح بقه بصدمة من تحول معاذ وتخيل إنه شايف

عمه صقر قدامه وقال له: يا ستار! هو أنا مش منبه عليك ألف مرة قبل كده تسيب صقر الحديدي في البيت قبل ما تيجي الكلية؟ أنا مش هاستحملكم أنتم الاثنين. وبعدين يا عم سبق وقلت لك أي حد يقول لك تعرفه قول لهم لا وريح نفسك يا ابني وريحني معاك. طب لعلمك بقى أنا بتكسف أقول إن أنت ابن عمي. معاذ بصدمة مسكه من التيشيرت بتاعه: نعم يا عين أمك؟ بقى أنت تتكسف إن أنا ابن عمك ليه بقى إن شاء الله؟

فهد بيبص حواليه بإحراج: يا ابني أنت بتستمتع بالمسكة دي يعني؟

نزل إيدك واهدى أنا هافهمك. أنا لو قلت لهم إن أنت ابن عمي هيفتكروني دمي ثقيل ومعقد وهيخمنوا إن في فرع في عيلتي برضه دمه ثقيل اللي هو أبوك يعني. مش محتاج أوضح لك أنت عارف لوحدك. وهما عارفين إن أنا سكر وشربات. وبعدين لما خالد بيجي الكلية كل الناس بتتجمع حواليه بيتأكدوا من المعلومة ولما يشوفوا أمي بيحبوها موت. فتخيل بقى تبقى أنت ابن عمي هتبوظ مصير العيلة، فهمت يا معاذ؟ أدركت المشكلة اللي أنا بأعاني منها؟

معاذ ضرب كف على كف وفضل يضحك من كلامه، وقال: يا ريتك ما كنت اتكلمت يا فهد. أنا هافضل كده مش عارف آخذ منك لا حق ولا باطل علشان أنت ابن خالد. أكتر واحد بأحبه في الدنيا دي كلها. ومشي معاذ وفهد كمان. توضيح: معلومة، فهد يبقى ابن خالد الصغير واتولد بعد كارمن، ومعاذ أكبر منه بحوالي ثمان سنين، ومن كارمن بخمس سنين. في ورشة تصليح عربيات:

واقفة بنوتة اسمها لارا، وهي تبقى بنت عساف الوحيدة وبتعشق العربيات والفرهدة ورافضة تقتنع إن والدها لواء وجدها مساعد وزير. رمزي: صباح الفل يا أسطى لارا، والنبي عسل الناس كلها بتشكر فيكي على فكرة في الورشة وبتقول إن يدك تتلف في حرير وأحسن واحدة تصلح عربيات في مصر كلها. لارا وهي بتطلع من تحت العربية: صباح الفل يا عسل. وقربت منه ومسكته من قفاه: أنت يا واد مش أنا سبق وقلت لك لما تيجي تصبح بلاش الشويتين دول؟

مش أنا اللي بيتاكل بعقلي حلاوة، ده أنا لارا. رمزي: طب والله وماليكي عليا حلفان، أنا ما بأكل بعقلك حلاوة، أنا أصلًا ما بأعرفش أضحك عليكي يا أسطى. آه صحيح عم خيري كلمني وقال لي إنه محتاجك تنزلي من أول الصبح لحد بالليل مش بس ساعتين في اليوم.

لارا: لا لا طبعًا ما أقدرش أعمل كده، أنا بأشتغل من وراء أبويا يا رمزي ولو عرف إن أنا بأجيء الورشة تاني هتبقى مصيبة سودا وأنا مش ناقصة الصراحة بقى. بأقولك إيه ما توريني جمال قفاك وتروح تجيب لي كوباية قهوة عشان أنا أظبط الطاسة علشان مش عارفة أكمل شغلي. وفي اللحظة دي لارا شافت جميلة، وهي بنوتة رقيقة جدًا على النقيض لارا. وجميلة تبقى بنت قمر وصقر الصغيرة. لارا جريت علشان تحضنها بس

جميلة لحقتها ومسكت إيديها: أنتي عبيطة هتحضنيني باللبس اللي أنت لابسة دوت؟ ده أنتي كلك شحم. لارا بخنقة: اللهم طولك يا روح في إيه يا بنت الحديدي؟ ما تصطبني كده قولي يا صبح أنتي جاية تعكنني عليا. وبعدين أنتي إيه اللي جابك هنا؟ جميلة: ما فيش عربية باظت وقلت أجيبها عندك تصلحيها عشان الزفتة اللي اسمها كارمن دي الصبح قعدت تلعب فيها بوظتها ليا، أنا مش فاهمة هي ليه بتكرهني قوي كده. لارا

بضحك وبتضربها في كتفها: يا سلام بذمتك مش عارفة بتكرهك ليه يا ست جميلة؟ يمكن يعني عشان لازقة لأدهم اليومين دول. جميلة باستغراب: حتى أنتي بتفكري فيا كده؟ وبعدين هو فين أدهم أصلًا؟ ما أنتي شايفه حالته عاملة إزاي؟ ده خلاص بينهار، بقت كل الأماكن اللي بيروحها مشبوهة يا إما المقابر لوالده ووالدته. وبعدين أنتي عارفة كويس أوي إن كارمن بتغير مني في العموم.

لارا بضحك: طب ما أنتي كمان بتغيري منها أوي علشان معاذ أخوكي بيعاملها أحسن منك وبينصرها دايمًا عليكي. صح يا عسل ولا أنا غلطانة؟ جميلة اتوجعت أوي من كلامها وقالت لها بحدّة: بطلي طريقتك دي بقى. وبعدين أنا عارفة إن معاذ أصلًا مش بيحبني وطول الوقت حاسس إني جئت الدنيا دي وأخذت كل الاهتمام منه. بأقولك إيه بلاش تنكدي عليا وشوفي العربية. في شركة الحديدي:

في شاب واقف لابس بنطلون أسود وجاكت أسود وقميص أبيض وواضح على ملامحه الصرامة والحدّة. واقف قدام عساف وكريم. يزن بعصبية: يعني إيه أدهم بقاله أسبوع سايب البيت وما حدش يعرف عنه حاجة؟ إيه يا بابا هو للدرجة دي هاين عليكم قوي كده؟ هو مش ده ابن أعز صاحب عندك ولا ده كلام بتقولوه وخلاص؟ كريم بص له بعصبية وقال له: أول وآخر مرة تعلي صوتك عليا يا يزن، سامع؟ ولا أنت علشان بقيت ظابط هتفتكر إنك كبرت علينا ومن حقك إنك توبخنا كمان؟

عساف: اهدوا يا جماعة. معلش يا كريم هو أكيد ما يقصدش هو بس خايف على أدهم. يزن بحزن بص لعساف: أنا مش بس خايف عليه يا عساف. أنا مرعوب، أدهم حرفيًا نفسيته بقت زي الزفت وخصوصًا بعد موت أبوه كمان وما بقالهوش أب أو أم. يعني محتاجني جنبه أوي. عساف ابتسم من مشاعر يزن وخوفه الشديد على أدهم، وافتكر نصيحة صقر ليهم إن لازم يتربوا على حب بعض وخوفهم علشان يبقوا سند بعض في الدنيا. كريم بص ناحية عساف وتفاجئ إنه مبتسم، قاله:

إيه يا عساف، فرحان أوي ده عمال يزعق قدامنا وكأن إحنا السبب في موت جاسر ومراته. وبص كريم لابنه وحزن وقاله: وأوعى تفتكر إنك هتخاف عليه أكتر مني، ده ابن أخويا بس غصب عني أنا كمان مش قادر أقف على رجلي بعد موت جاسر. أنا باصبر نفسي وأقول إن دي سنة الحياة، ولكن لما ببص لنفسي في المراية بفضل أكلم نفسي زي المجنون وأقول يا ترى الدور علي مين تاني بعد ما عزة ماتت وجاسر حصلها. يزن اتكسف أوي من نفسه وبصلهم بحزن:

أنا مش قصدي حاجة والله... بس أنا خايف عليه جدًا، وإديك شايف فهد مش واخد باله من أي حاجة. ومازن مهتم بشغله وبس... حقك عليا يا بابا أنا والله ما أقصد. وخرج يزن من الأوضة وهو موجوع جدًا من كلام والده ليه. أول ما خرج يزن من الأوضة، كريم قعد على الكرسي وفضل يعيط بحسرة وحزن على صاحب عمره وأخوه اللي الموت خطفه. وبص في صورته قال: مشيت يا جاسر وأخدت معاك كل الذكريات الحلوة، وسبتلي ابنك اللي رافض يتعامل مع الدنيا في غيابك...

يا خسارة يا صاحب عمري كان نفسي تبقى جنبي. عساف مقدرش يتحكم في أعصابه وبكى مع كريم. وقال: الله يرحمه... وجعنا كلنا بغيابه بس متقلقش أنا عارف مين هيقدر يحتوي أدهم الفترة دي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...