الفصل 55 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,073
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

لا تعتقدي أن قلبي أحب واحدة غيرك، قلبي مات معك منذ حين. قال كيمو واكا وهو يقف على قبر ميمي، ثم نظر تجاه توتا: ألقي التحية على حبيبتي. ولم يكن يعلم كيمو واكا أنه بكل حماقة يجرح كبرياء قلبين، قلب ميت وآخر ينبض. مرحبًا. قالت توتا بحياء عارم: كيمو واكا يحبك، أتمنى أن يتسع قلبه لشخص آخر، لكن الحياة تمضي وكيمو واكا يحتاج رفيق يعتني به، فأنت لا تعلمين كم هو مهمل وكسول.

ابتعد كيمو واكا عن القبر، كان يعتقد أنه بذلك أراح ضميره، وانهمرت الدموع من عيون توتا وحاولت أن تخفيها ولعقتها بلسانها. الحب لا يمكن استبداله ولكنها تراهن على الزمن، فكيمو واكا لديه قلب كبير وضمير شريف ولن يرضى مهما حاول أن يظلمها، توتا متأكدة من ذلك.

كان الوقت ظهر عندما انتهى كيمو واكا من مسرحيته التراجيدية وكان يشعر بالجوع والحزن فركض بين الحقول يبحث عن طعام وتوتا تركض خلفه. وكانت الحقول خالية من أي فأر أو عصفور صغير والفلاحين مبعثرين في كل مكان يعملون بجد لجمع المحصول.

شعر كيمو واكا بالتعب ولمح القصر من بعيد، القصر الذي يحمل إليه الذكريات التي يحاول أن يبتعد عنها. فما كان منه إلا أن تسلق السور وأصبح داخل الحديقة ثم مشى بحذر تجاه القصر، يعرف كيمو واكا صاحب القصر ولن يحرمه من وجبة طعام تسد جوعه.

عندما دخل كيمو واكا القصر بكل خيلاء وفخر، ركضت خلفه واحدة من الخدم بالحذاء. حاول كيمو واكا أن يحافظ على كبريائه ولا يركض أمام رفيقته، لكن عندما هبط الحذاء على نفوخه قفز وحاول الهرب، حتى صرخت هايدي الخادمة المسؤولة عن القصر: اتركوه، أنا أعرف هذا الهر. نظر كيمو واكا تجاه توتا المرتعبه وعيونه تقول: ألم أخبرك أنا شخص مهم؟ لكن توتا كانت مترددة بعدما سمعت صفعة الحذاء على دماغ كيمو واكا.

وضع الطعام أمام كيمو واكا، السردين الذي يعشقه وبعض اللبن. أخرج كيمو واكا لسانه وتذوق الطعام، ثم لمح بيت ميمي الرملي، رغم كل التغيرات في القصر لم تمتد يد إليه. شعر كيمو واكا بالحزن والكسرة، لعق بلعومه ونظر تجاه توتا: تناولي طعامك أنت، كيمو واكا فقد شهيته. ثم انطلق لداخل بيت ميمي وتمدد داخله وهو يرمق توتا تلتهم السردين ثم رفع رأسه، وقال:

اسمعي يا امرأة إذا زاد وزنك عن ٤ كجم سوف أهجرك. الأنثى التي يزيد وزنها بعد الزواج وتكتسب أرطال من الدهون كأن رشاقتها كانت حكرًا على العزوبية لا تناسبني على الإطلاق.

ظل آدم محبوس داخل الغرفة لأكثر من أسبوع، الطعام يقدم إليه في أوقات ثابتة ولم يتعرض للضرب أو الإهانة. وكان كلما لمح الحارس ظن أن حياته انتهت وأن محسن الهنداوي قرر قتله، لكن الأيام أثبتت له أن شكه ليس في محله، وكان يسمع أحيانًا صراخ طفله فيشعر بالأسى ويبكي. حتى الآن لم ينظر إليه، لم يحتضنه أو يقبله، وديلا لم تظهر بعد، ولم يفلح في إيجاد عذر لتخلف ديلا عن زيارته، حتى أن أفكاره أخذته لبعيد مرة أخرى، أن ديلا تخلت عنه وعقله لم يستطع التفكير في أمر خلاف ذلك.

قبل أيام!! صرخت ديلا بحبه. لم تكن الإجابة التي كان ينتظرها محسن الهنداوي، كان قلبه يستشعر أن ديلا قلبها معلق بآدم، لكن الأمل كان يحدوه أن تتغير بعد كل الوقت الذي قضته داخل الفيلا. وشعر أن صدره تقلص، فهمس للحراس: خذوه. ثم نظر إلى ديلا التي كانت تحتضن طفله: هسيبه حي عشانك. ولم يهدد ديلا أو حتى يؤنبها، قصد غرفته وجلس صامت يدخن لفافات التبغ دون أن يوليها أي اهتمام، ثم أمر الحارس بمنع أي شخص يحاول الدخول لآدم.

وقضى ليلته وهو يشعر بالتعاسة، ها هو آدم ظهر ليفسد حياته من جديد بعد أن أفسدها في الماضي، كأن آدم مكتوب له في قدره مع كل خطوة حلوة يتخذها، ثم ظل يفكر حتى الصبح، بعدها ذهب لغرفة ديلا وحمل الطفل. طفله آدم الصغير وبدأ بمداعبته واللعب معه حتى استيقظت ديلا على فزع. وضع محسن الهنداوي الطفل في حضن ديلا: متخافيش ده ابني زي ما هو ابنك. أنا عارف إنك لسه بتحبي آدم، لكن مش قادر أفهم السبب إن لسانك اتحرر يوم وصوله ليه؟

آدم كان ممكن يخطفك لولا الرسالة اللي وقعت في إيدي بالصدفة. مش عارف مين بيتعاون مع آدم وعايز ياخدك مني، لكن هعرفه وهدفعه التمن غالي جدًا. آدم هيفضل حي، لكنك مش هتشوفيه ولا تتكلمي معاه ده شرطي الوحيد عشان سلامتك وسلامة آدم. فكرت ديلا للحظة، أدركت أن الرجل الذي يجلس أمامها لا يمزح، رجل مطعون في قلبه مستعد للانتقام، قالت: حاضر أنا موافقة.

وصلت شاهندة القصر بطريقة عادية، أم تزور ابنها ووجدت محسن الهنداوي متغير وليس على طبيعته، اختفت السعادة التي كان يشعر بها وهو بعيد عنها. وشعرت بالسعادة، محسن بدأ يتعلم الدرس الذي أعدته من أجله، لكن لسه مش كفاية. أنت متغير ليه يا حبيبي؟ مفيش حاجة. وكل شخص يكون ممتلئ بالوجع يقول مفيش حاجة. شاهندة: لكن أنا حاسه إن فيه حاجة وكبيرة كمان. محسن أنا والدتك تقدر تتكلم معايا وأكيد هساعدك. وهمس محسن الهنداوي: مفيش حاجة.

حتى ظهر الحارس واستأذن من محسن الهنداوي بتوصيل الطعام للشخص المحتجز. وكانت شاهندة تعرف من الشخص المحتجز لكنها تمثلت الرعب: أنت حابس مين يا محسن؟ مفيش. كررها محسن الهنداوي. صرخت شاهندة: محسن، أنا هتعمل مصيبة جديدة قولي مين؟ آدم. همس محسن ببطء. شاهندة بغضب: هو الكلب ده مش هيبطل يفسد حياتك؟ هو فين أنا هخلصك منه. انتبه محسن الهنداوي لكلام والدته، وأطرق يسمع. شاهندة: هو فين؟

سيب المهمة دي على والدتك، خليك أنت بعيد عن المشاكل. أنا هخلصك من آدم خالص. وأراد محسن الهنداوي أن يصدقها، رغب لمرة واحدة أن يراها كأم ويشعر بقربها، بعد أن كان بالنسبة لها مجرد لعبة، لقد أنجبته حتى يقال جابت الولد وحتى لا يجد والده عذر في قهرها لطالما تعاملها كأنه واحد من مقتنياتها القيمة لا أكثر ولا أقل، حتى تمرد عليها وقرر أن يخلق من جديد شخصيته التي قامت والدته بمحوها. ها رأيك إيه؟

وفكر محسن الهنداوي، إن كانت صادقة في نيتها ستخلصه من آدم، وإن لم تكن صادقة ربما آدم يتخلص منها، ووضع ضميره على الأريكة جواره وتحرر من وخزته وقال: موافق!! شاهندة بعصبية: سيبهولي بقى اللي جاي يفسد حياتك، مش كفاية أخد منك تالا وكنت هتنتحر. وضغطت شاهندة على الحروف حتى تغير وجه ابنها وشعرت أنها تملكه مرة أخرى. رغم ذلك ورغم كل ما قيل غادرت شاهندة الفيلا دون أن ترى آدم الفهرجي، قالت لابنها: هرتب شوية حاجات وأرجع أخلصك منه.

في اليوم التالي في غياب محسن الهنداوي حضرت شاهندة للفيلا وحررت آدم من قيوده، معتذرة له عن ما حدث، شارحة له أن الرسالة وقعت في يد محسن ابنها وأنه أقسم على قتله. اسمع يا آدم الوضع خطير. وتسحبت لخارج الفيلا جاذبة آدم خلفها، وفي كل مرة يشكرها آدم على تعريض حياتها للخطر من أجله، وأنه ظن أنها اتفقت مع ابنها للتخلص منه وأن كل اعتذارات العالم لا توفيها حقها.

رافقت شاهندة آدم لإحدى الفيلات الخاصة بزوجها البدراوي فيلا بعيدة ومنعزلة لكنها مجهزة لاستقبال الضيوف. أنت هتقعد هنا يا آدم لحد الأوضاع ما تستقر ومحسن يوقف بحث عنك. أنا مش عايزة أخسر محسن وكمان ضميري مش مستريح ومراتك بتنام كل ليلة في حضنه، ده حرام وميرضيش ربنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...