الفصل 56 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
911
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

لم تتحمل ديلا فراق آدم بعد أن عاد إليها مرة أخرى، كيف يكون بمثل هذا القرب ولا تستطيع رؤيته أو التحدث إليه؟ وفي كل ليلة كانت النار تأكل صدرها والدموع لا تفارق عينيها. وكان قلبها يخفق بقوة وتشعر أن روحها تكاد تغادرها، وصورة آدم لا تبارح ذهنها. اتخذت كل الطرق التي تمنعها من رؤية آدم، حتى أنها كانت تغلق الباب على نفسها حتى لا تتهور في نوبة شوق وتركض نحوه.

لكن القلب ما عاد يحتمل أكثر، كانت ميتة قبل ظهور آدم والآن ميتة بحرمانها من رؤيته. وقررت أن ترى آدم وليحدث ما يحدث، فهبطت درجات السلم وكان الطريق خاليًا نحو الغرفة التي حُبس فيها آدم. والفيلا ساكنة بلا حركة رغم أن الساعة لم تتعد العاشرة ليلًا، تكاد تشعر أنها مهجورة. ورفرف قلبها، خفق ودق بشدة عندما اقتربت من الغرفة فبعض الأوجاع لا يشفيها إلا حضن دافئ طويل من شخص نحبه.

لم تجد ديلا آدم، الغرفة مفتوحة على مصراعيها، القيود مقطوعة ومرمية على الأرض، محسن الهنداوي غير موجود في الفيلا. من أخرج آدم؟ من قام بتهريبه؟ وعلى قدر فرحتها شعرت بالتعاسة، كيف لأهم إنسان في حياتها أن يهرب ويتركها، يتخلى عنها؟ ورغم أن هناك هاجسًا داخل قلبها كان يصرخ أن آدم حضر للفيلا لينقذها لكن محسن الهنداوي قبض عليه، إلا أن عقلها رفض أن يصدقه. همست ديلا بحزن: أنا زوجته. وبكت: زوجته التي في قبضة رجل آخر.

وصعدت درجات السلم تشهق من التعاسة. وصل محسن الهنداوي للفيلا ووجد والدته نفذت وعدها له، التخلص من آدم الفهرجي إلى الأبد. ورغم أنه شعر بارتياح إلا أنه كان يعرف ما يعنيه ذلك لديلا، فرغم أنه يعتبر زوجها لكنه يتفهم ما قد يسببه ذلك لقلبها. إنه يعرف أن ديلا طيبة القلب وبسيطة ويعرف أن روحها ستتحطم، وأحس بغصة في قلبه، فوجع ديلا وجعه.

فصعد لغرفتها من فوره، ودلف من الباب المفتوح، وجد ديلا جالسة على سريرها صامتة، شاردة، والدموع تنهمر من عيونها. توقف محسن الهنداوي لحظة قبل أن يتقدم نحوها ثم احتضنها وهمس: أعرف ما تشعرين به، أعرف حجم الألم، أعرف ما سببته لك من تعاسة. نظرت إليه ديلا بعيون دامية: ما هذا الإنسان؟ كيف تفهمه؟ أرادت أن تنحني وتقبل قدمه وتسترجيه أن يجمع بينها وبين آدم. لكن من عين الرجل أطلت نظرة تفهمها ديلا: حبي لك وحدك وليس لأي كائن آخر.

مسحت ديلا عيونها: أنت وعدتني مش هتلمس آدم؟ محسن الهنداوي: ونفذت وعدي، أنا راجل بصون كلمتي. ديلا بتهور: لكن آدم مش موجود في الفيلا، الغرفة اللي كان محبوس فيها فاضية. ابتسم الهنداوي بسخرية وسألها: وأنتِ أين وعدك؟ تذكرت ديلا أنها عاهدت محسن الهنداوي عدم الاقتراب من غرفة آدم ولا حتى التحدث إليه. صرخت ديلا: غصب عني! أنت ليه مش مقدر الحالة اللي أنا فيها؟ محسن الهنداوي: وأنتِ ليه ناسيه إنك مراتي؟

وإن اللي عملتيه يعتبر خيانة. صرخت ديلا مرة أخرى: أنا زهقت من المسرحية دي، أنت خطفتني، اغتصبتني، ونسبت ابن آدم ليك، ناسي كل دا وعايزني أتعامل معاك عادي، أنت إيه معندكش قلب؟ صرخ محسن الهنداوي: آدم ابني أنا من الليلة اللي قضيتها معاكي. غيرت نبرة صوته لتصبح أرق: لو معنديش قلب مكنتيش هتشوفي الحنان ده كله. ديلا: مش عايزة حنانك يا أخي، رجعني لجوزي!

وفكر محسن الهنداوي: لقد فعلت كل شيء من أجلها، ما لا تحلم به أي امرأة، كانت أسيرة عندي ومنعت نفسي عنها. عاملتها برفق، توددت إليها وفي الأخير ترفضني؟ وتذكر تالا كيف رفضته هي الأخرى من أجل عيون آدم واشتعل الغضب داخله، احمرت عينيه وأطلق أنفاسًا ساخنة. ورفع يده ليصفع ديلا، لكن قلبه لم يطاوعه على ضربها. صرخ في الخدم: مش عايزها تطلع من غرفتها. وكان ذلك أقصى شيء استطاع فعله.

دون أن يشعر أصبحت ديلا قطعة منه وأي أذى يمسها سوف يطاله هو الآخر. وهبط للطابق الأرضي وغضب العالم كله يتضخم في عقله، هاتف والدته. شاهندة: خير يا محسن فيه إيه؟ الهنداوي: عايزك تقتلي آدم، ولو مش هتقدري هبعت الحراس يقتلوه. شاهندة: أنا قلتلك موضوع آدم سيبيه عليّ أنا هتخلص منه بطريقتي. محسن الهنداوي: أنا عايز أسمع خبر موته قبل الشمس ما تطلع. القصه بقلم إسماعيل موسى

وأحست شاهندة بغضب ابنها، وأن أي مبرر ستخلقه سيقابل بالرفض فهي تعرف كيف رأسه وعناده فقالت: خلاص اعتبره مات. صرخ محسن الهنداوي: مفيش حاجة اسمها اعتبره مات، أنا عايزه يموت ويشبع موت حالًا. قالت شاهندة بنبرة محايدة: حاضر، أنا هخلص عليه. أنهت شاهندة المحادثة مع ابنها محسن الهنداوي أمام نظرات آدم المصدومة. جعلت شاهندة آدم يستمع المكالمة معها. شاهندة: شفت بقى أنا بعرض نفسي للخطر بسببك يا آدم وممكن أخسر محسن عشانك.

ولم يعرف آدم كيف يشكر شاهندة التي أخفته في فيلا زوجها وتحضر له الطعام باستمرار حتى أنها خانت ابنها من أجله، وراح يلوم نفسه لأنه فكر بها بالسوء قبل ذلك وقال بطيبة: كيف لمخلوق بريء مثلك أن ينجب ثعبان كمحسن الهنداوي؟ أوشكت عيون شاهندة أن تدمع وهمست: النصيب، ضيعت عمري من أجله، حتى أن شبابي انطفأ بسببه انظر؟ نهضت شاهندة ودارت حول نفسها برشاقة كفراشة في ساعة صبحية، وهمست بحزن: اختفى كل جمالي.

ولم يرى آدم أمامه إلا امرأة مكتملة النضج، لا ينقصها شيء في ميزان الجمال، ورغم أنها تعدت الأربعين فمن ينظر إليها يقول إنها في الثلاثين من عمرها. فكل تقسيم فيها فضح حيويتها وأناقتها وجمالها المستعر. فقد كان لشاهندة جمال مستفز يدفعك للتحديق بها أكثر من مرة، أنثى لم تهزمها الحياة ولم يريها الزمن عمايله كأنها نسيها في عمر العشرين وتركها خلفه وكانت عصية على التجاعيد وتضع مساحيق خفيفة لا تؤثر هيئتها.

واستمرت تدور حول نفسها ببراعة حتى افتعلت تعثرًا، فما كان من آدم إلا أن أسندها بيده، اليد التي لا زالت شاهندة تتذكر قوتها وتحلم بلمستها. آدم: أنتِ لسه جميلة يا شاهندة هانم. وخرجت الكلمات من فم آدم عادية دون أي لؤم. شاهندة: جميلة إزاي بس؟ ونزلت دموع شاهندة: أنا بعت نفسي عشان ابني، ابني اللي دلوقتي بيعاملني بقسوة. عارف يا آدم، أنا بشبه حياتي بحياتك، فكل واحد منا صفعته الحياة أكثر من اللازم ونحتاج استراحة. ثم وضعت

يدها فوق كتف آدم برقة: أنا شايفة إن وجودنا مع بعض أكثر من مجرد صدفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...