الفصل 24 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,141
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

الساعة العاشرة صباحًا، بقبعة خضراء وبنطال أزرق واسع وقميص أبيض، أنهت الآنسة ديلا إفطارها. أخبرت ديلا أنها ستخرج في جولة داخل القرية. تحتاج أن تسير بين الحقول وتتنشق هواءً ريفيًا نقيًا وتشاهد الفلاحين العاملين في الأرض. "محتاجة أغير جو"، هكذا أخبرت ديلا. تفاجأت ديلا برغبة الآنسة ماجي، التي منذ حضورها وهي تؤكد على احتقارها لحياة الأرياف وأنها تعاني من عدم وجود مقهى للفتيات أو حتى كافيه.

"لن أتأخر"، قالت ماجي، "وإذا تأخرت اطلبي من آدم أن يبحث عني". عبرت الآنسة ماجي الحديقة، ثم مرت من بوابة القصر واتخذت الطريق الرئيسي المؤدي للقرية التي لم تكن بعيدة. ظهرت أمامها المنازل القديمة والنسوة الأهثات خلف أرزاقهن. تجولت بين المنازل بحرية ومرت على مقهى القرية المكتظ بالشبان، وكانت هناك عربة شرطة رابطة على مدخل القرية. لازال التحقيق في مقتل شهد لم ينتهِ بعد.

ثم مشت في طريق طويل ضيق يتلوى بين الحقول وراحت تتلمس عيدان الذرة وأكواز القيضي وعشب البرسيم. لاحظت الآنسة ماجي أن هناك من يتتبعها من بعيد، وعندما توغلت داخل الحقول، اقتربت الخطوات منها. الآنسة ماجي: اتأخرت ليه؟ الرجل: متأخرتش، الدنيا مش مظبوطة وكان لازم آخد حذري وملفتش الانتباه. الآنسة ماجي: وصلتك الرسالة؟ الرجل: وصلت يا هانم، أمال أنا موجود هنا ليه. الآنسة ماجي: عارف هتعمل إيه؟ الرجل: عارف يا هانم، متقلقيش.

الآنسة ماجي: طيب يلا اسبقني في المشي، مش عايزة أشوف وشك تاني. الرجل: حاضر يا هانم. ظلت الآنسة ماجي ماشية وسط الحقول حتى حاذت القصر، ثم انعطفت وسط الغيطان حتى وصلت بوابة القصر. رغم أن الوقت كان ظهراً، آدم مكنش لسه صحي. فاتته وجبة الفطار والغداء جه وهو لسه نايم. ديلا حاولت تصحيه لكن آدم رفض، مكنش ليه مزاج يغادر غرفتها.

أكلت ديلا والآنسة ماجي، بعدها أعلنت ماجي أنها محتاجة تنظف نفسها من التراب وتاخد قيلولة ومش عايزة حد يزعجها أو يصحيها. وظل القصر ساكنًا حتى الساعة العاشرة ليلاً، عندها اجتمع آدم والآنسة ماجي وديلا داخل الرواق. وكانت الآنسة ماجي أول من وصل وأصرت أنها تعمل الشاي بتاعها بنفسها داخل المطبخ. ودار بينهم حديث متقطع، حيث كان كل واحد منهم غارقًا في تأملاته الخاصة. الساعة الحادية عشر ليلاً، أول ما صينية الشاي وصلت،

الآنسة ماجي قالت: "أنا طالعة أنام" ورفضت تشرب الشاي. آدم كان بيراجع مع ديلا دروس اللغة، لكن جسمه كان هامد ويشعر بالنعاس رغم أنه نام الليل بطوله. ديلا كمان كانت حاسة بالنوم، ومقدرش ولا واحد منهم يكمل كوباية الشاي. آدم طلع ينام، وديلا وصلت غرفتها بالعافية من شدة النوم. يدوبك وصلت سريرها واترمت عليه ونامت. آدم كمان نام بسرعة رغم أنه كان نايم اليوم بطوله.

الساعة اتنين بالليل، كهرباء القصر قطعت، ومحدش شعر بيها غير الآنسة ديلا. نزلت من على السلم ووصلت الرواق، نادت على الخدامة اللي كانت نايمة وسألتها إن كانت تعرف سبب انقطاع الكهرباء. الخادمة قالت لا. الآنسة ماجي أخذت شمعة ورجعت غرفتها. الخادمة المنهكة طول اليوم عادت للنوم مرة أخرى.

غمر ضوء الشمس رواق القصر ونفذ من ستائر غرفة آدم. فتح آدم عينيه بكسل. مضى معظم الصبح وآدم نايم. مش عارف النعاس ده جاه منين. أنهض آدم جسده وبص في الساعة، كانت الحادية عشر صباحًا. آدم: يا نهار! أنا نمت كل ده؟ وليه ديلا مغلستش وصحتني زي كل يوم؟ غير آدم ملابسه ونزل الطابق الأرضي، طلب الفطار ودخن سيجارة وهو بيتلفت حواليه. ثم سأل الخادمة: "هو محدش صحى غيري؟ فين ديلا والآنسة ماجي؟

الخادمة: الآنسة ماجي لسه نايمة في غرفتها، وديلا غرفتها مقفولة. غريبة، فكر آدم وهو بيجول بعينيه داخل الرواق. ثم لاحظ أن باب القبو مفتوح. نهض آدم ومشى ناحية باب القبو، هو متذكر أنه قفله. المخرج الثاني كمان مفتوح. داخل الرواق كان فيه أثر طين، خطوات قدم ملطخة الرخام. استعجب آدم وسأل الخادمة: "هو فيه حد دخل القبو؟ الخادمة: معرفش يا بيه، أصل الكهربا قطعت امبارح مدة طويلة، حتى الآنسة ماجي كانت خايفة ونزلت عندي، بعدين طلعت.

أكمل آدم لفافة التبغ وهو بيبص على باب القبو. وضع آدم أصبعه تحت ذقنه. "روحي اخبطي على غرفة ديلا، قوليلها آدم بيه عايزكم". مشت الخادمة بطاعة وطَرقت باب غرفة ديلا، ولم تتلق أي رد. الخادمة: مفيش حد بيرد يا بيه. وقف آدم وطرق الباب بعنف، ثم فتحه بالقوة. الغرفة كانت فاضية وفيه بقع طين على أرضية الغرفة. لطخ حذاء ملتصق طينه بالأرضي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...