الفصل 25 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,489
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

كان آدم داخل الغرفة، نظر للسرير بهلع، ولاحظ وجود شعرات من دماغ ديلا على الوسادة، ركض آدم نحو القبو، تبع أثر الخطوات الملتصقة بالأرضية، التي قادته خارج القبو ثم توغلت داخل الحديقة متجهة ناحية الشمال، قبل أن يصل السور البحري وجد آدم خربشة ظفر في جذع شجرة، ثم اختفى كل شيء. صرخ آدم على الحراس المراقبين للبوابة، وقام بتبليغهم عن أحداث الليلة الماضية.

"الكلام كان متطابق، الكهرباء انقطعت وقبل رجوعها سمعنا صوت صرخة خارج القصر في الناحية البحرية، وحين وصولنا ما شفناش أي حاجة." "آدم: الكهربا انقطعت داخل القصر بس؟ "الحراس: لا يا بيه، الكهربة قطعت في البلد كلها." بدل آدم ملابسه بسرعة واتجه ناحية نقطة الشرطة، أبلغ عن اختفاء ديلا وربما تعرضها لجريمة قتل.

"شرح ضابط الشرطة لآدم بضرورة مضي أربعة وعشرين ساعة قبل أن يمكنه تقديم بلاغ رسمي، والبلاغ لازم يقدمه واحد من عيلة ديلا، أبوها، أمها. كون آدم صاحب عمل لا يمنحه الحق في تقديم بلاغ رسمي." لكن آدم كان يعرف أن ديلا في خطر، قلبه أخبره أنها لن تنتظر أربعة وعشرين ساعة قبل ما يبدأوا يبحثوا عنه.

خرج آدم من نقطة الشرطة بجسد مترنح، قلبه غير مستقر لفقد آخر، أحس بضباب يمر من أمام عينيه. مر على منزل والد ديلا، محمود النزوي، وطلب منه أن يساعده في البحث عن ديلا. الرجل لم يكن مهتمًا باختطاف بنته أو حتى قتلها، كل همه كان النقود التي سيفقدها مطلع كل أول شهر. "آدم: سنبحث في الحقول." سرعان ما انتشر الخبر داخل القرية، تجمع الرجال في جماعات، الكل يرغب في مساعدة الباشا.

"آدم: أمرهم، سنتفقد كل حقول القرية، غيط، غيط، حقل، حقل." انطلق المجموعة داخل الحقول المبعثرة، من منتصف النهار حتى هبوط الليل، لم يعثروا على أي شيء، وكانت تبقى مجموعة حقول أخرى. أصر آدم على إتمام البحث داخل الحقول حاملاً المشاعل. عندما انتهى كان الليل قد انتصف، عبرت خيبة عاتية رأسه. ليس هناك جثة، ربما أمر طيب، لكن الموضوع يزداد تعقيدًا.

انصرف كل واحد من أهل القرية نحو بيته، وشعر آدم بظلمة تسكن عقله، صور متفرقة لديلا وهي مقطوعة الرأس مرمية في أي مكان. احتسى فنجان قهوة وهو يحاول التفكير، ثم سأل الحراس. "آدم: كان بيه، بناء في آخر القرية ده بتاع مين؟ "الحراس: مخزن أنابيب مهجور يا آدم بيه، بتاع محمود ناجح." "آدم: طيب يلا بينا، إحنا لازم نتفقد المخزن ده! "الحراس: الجو ليل يا بيه وممكن يكون خطر نروح المكان المقطوع ده." أخرج آدم مسدسه، وأمرهم.

"آدم: ما فيش وقت للخوف، لازم نتحرك دلوقتي." كان المخزن قابعًا في منطقة نائية، تحيط به أشجار وحشائش، تحيط به الكلاب المتشرّدة. وشعر آدم والحارسين أن هناك من يراقبهم من بين أفرع الذرة، لكن دون حركة تذكر، هذا الشعور الذي ينتاب الإنسان عند وجوده في مكان مهجور. وأحس آدم بحركة قرب باب المدخل عندما اقترب منه، لكن عندما صوب مصباحه وجد كلبًا يركض، تنهد آدم. منذ لحظة تخيل أنه سمع صرخة مكتومة.

دلف آدم من باب المخزن المخلع المفتوح، أخرج استعمل آدم مصباحه وتحرك داخل المخزن، تفقده ببطء. كان المخزن يتكون من غرفتين وكان خاليًا من أي شيء سوى طاولة مكسورة ومقعد منسي، لا أثر لأي شيء. أشعل آدم سيجارة وسط الظلمة، مرر عينيه على الحقول المظلمة وهو متكئ على جدار المخزن. "آدم: ما فيش فايدة." "آدم: يلا بينا يا رجالة." سار آدم مبتعدًا عن المخزن ثم توقف فجأة وسأل الحارسين. "آدم: حد فيكم سمع حاجة؟

"الحراس: لا يا بيه ما سمعناش حاجة، حضرتك بتسأل ليه؟ "آدم: أصل تهيأ لي إني سمعت صوت أو صرخة؟ "الحراس: إحنا في مكان مقطوع يا بيه، فيه كلاب وعفاريت، ممكن يكون صوت أي حاجة." بعد ابتعاد آدم، دلف خطوات وجلة، وقفت دقيقة في صمت خلف المخزن. "صوت رجل: يا بت الوسخة، كنتي هتفضحينا."

قال وهو ينحني تجاه الأرض، تحت الأرض المعزوقة التي أزاحها بيده ظهر باب خشبي صغير يغلق حفرة تحت الأرض. فتحه ونظر خلال الظلمة، داخل الحفرة كان هناك جسد ضئيل متكور على نفسه ملتصق بالطين يتنفس بصعوبة، هبط الرجل داخل الحفرة بمساعدة يديه. ارتعش الجسد الضئيل، تراقص من الخوف، حتى بوجود شريط لاصق على فمه كان صراخه مسموعًا. "صوت الرجل: أنا حذرتك تفتحي بقك، لكنك ما سمعتيش الكلام، واللي ما يسمعش الكلام لازم يتأدب، صح ولا إيه؟

سحب سوطًا كان مرميًا على الأرض الرطبة. "صوت الرجل: لازم تتعلمي تسمعي الكلام وتنفذيه." ارتفع الصوت ونزل على الجسد الذي كان يحاول حماية رأسه بيديه، جلد قاسٍ لكل حتة في الجسم. "صرخت ديلا، لكن صرخاتها كانت مكتومة، كأنها قادمة من عالم آخر، ناي عتيق في معبد صيني نسيه الزمن." تعبت اليد من الضرب، تنهد الرجل وبدرت منه أنة. "صوت الرجل: ليه بتجبريني أعمل كده وإنتي عارفة إني بحب كده؟ ليه تغريني أضربك؟

ثم أمسك بدماغ ديلا بين يديه وقربها منه، نزع اللاصق وقضم الشفتين الرطبتين كأنه يلتهم ثمرة تفاح، ثم اتبعها بقضمة أخرى أشد قسوة قبل أن يعيد الشريط اللاصق مكانه. أشعل سيجارة وسط الظلام. "صوت الرجل: الدنيا دي غريبة، دايمًا مش بتدينا اللي إحنا عايزينه، كأنها بتعاندنا." ثم ربت على ساق ديلا وأغمض عينيه يستمع لذلك الألم المكتوم الذي يشبه حشرجة عجل مذبوح. استمع له بكل كيانه سامحًا له أن يتوغل داخله، أن يحتل كل شبر في صدره.

"صوت الرجل: ممكن أنام هنا معاكي الليلة؟ أنا عارف إنك بتخافي من الضلمة؟ لا رد. الجسد المدمى من الضرب رفض أن يرد. "صوت الرجل: إنتي عارفة لو حد من الفلاحين قام بري الأرض هنا الحفرة هتتملي ميه وإنتي هتغرقي، هتموتي ببطء ومحدش هيحس بيكي؟ ارتعش جسد ديلا من الرعب، وحاولت تحريك جسمها المتعب. ثم شعرت بألم رهيب يقطع جسدها فخبت واستسلمت وتوقفت عن الحركة.

عندما وصل آدم القصر كان الفجر خلاص هيؤذن، صعد غرفته وحاول ينام لكن النوم لم يقرب منه. جلس على طرف السرير وقعد يحرق لفافات تبغ، ثم شعر بخنقة فخرج ناحية الشرفة وقعد يبص على الحديقة. الصبح كان شفقًا، بين الأشجار لمح آدم الهرة ميمي كانت تركض خلف فراشة. ثم كأنها انتبهت، بصت القطة ناحية آدم، هزت ديلها وقفزت مختفية بين الأشجار.

وفجأة شعر آدم بحنين، ليس حنينًا عاديًا، بل حنين يدفعك للبكاء، عندما تتذكر شخصًا لن تقابله أبدًا لأنه ببساطة اختفى للأبد. مسح آدم دمعة مرت خلال عينيه، رمى جسده على السرير وضغط وجهه في الوسادة ودون أن يعدل جسمه نام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...