الفصل 19 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
940
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

الأشجار لا تتحدث، والقطط لا تتحدث، والفراغ لا يملك عقلًا. وطول عمري لم أسمع صوتًا للعشب! اعتقدت ديلا أن عقلها مشوش، وأن الغيرة التي تنهش قلبها أثرت على قواها العقلية، وأنها إذا لم تحصل على فنجان قهوة ربما تفقد وعيها. نحن لا نفهم الأشياء لأنها لا تفهمنا، ولا نعرف لغتها لأنها لا تعرف لغتنا. تمشت ميمي على العشب، كان ذيلها منتصبًا كسهم، ثم قعدت على مؤخرتها وفتحت فمها بتثاؤب.

"فتاة غبية جدًا. عندما نخلق حلمًا علينا أن نكون قادرين على تحقيقه." وكانت في مواجهة ديلا. "لا تجعليني أندم أنني خضت ذلك الحديث الممل، لأنك تبدين فتاة تافهة." فتحت ديلا فمها. لم يكن هناك أدنى شك، كان الصوت خارجًا من فم ميمي. "أنت تتحدثين مثلنا؟ " همست ديلا برعب وغباء. "لحظة واحدة، قالت ميمي. أنا اخترت أن أتحدث معك لأنك فتاة غبية هزيلة وتافهة." "لكن كيف أفهمك؟ أنت تقولين إنني أستطيع أن أتحدث مع القطط؟

"احترمي نفسك، قالت ميمي. نحن مجتمع راقٍ." "لكن كيف؟ " كررتها ديلا. "سأريح دماغك، قالت ميمي. تلك الليلة عندما كنت في القبو وانقطعت الكهرباء، حدث أمر في غاية الغرابة. كنت خائفة جدًا، عندها قفزت ومررت فوق دماغك. وكما تعلمين، القطط بسبعة أرواح. واحدة من أروحي دخلت دماغك، ولا أفهم لماذا حدث ذلك، لكن مؤكد من سوء حظي، فأنت غبية جدًا، غبية جدًا." "هل تعتقدين أنني جميلة؟ " سألت ميمي وهي تلعق عنقها وفمها.

"أجل، قالت ديلا. أنت قطة جميلة جدًا." "نعم، أنا قطة جميلة ورشيقة، وأنت أيضًا من الممكن أن تكوني جميلة." ثم نظرت تجاه ديلا. "تحتاجين بعض التلميع ومعرفة مسبقة بالفاشينيستا. طبعًا لا تعرفين الفاشينيستا؟ "ديلا: معرفش." "كان علي أن أتوقع ذلك. ما الذي ممكن أن أنتظره من فتاة قروية بليدة؟ لذلك لا تمشي في شوارع القرية بمفردي." "ميمي ستساعدك. ميمي ضليعة بالموضة، ميمي قطة جميلة." "عليك أن تتخلي عن ملابسك تلك."

"لتحققي حلمك، عليك أن تفوقي التوقعات. هل تعين ذلك؟ "طبعًا لا تفهمين أي شيء. يجب أن أتوقع ذلك، فأنت فتاة حمقاء غبية." "اشتري ملابس جديدة، اطلبي من آدم أن يشتري لك ملابس جديدة على الموضة، فقط قولي ذلك، لا تزيدين ولا تقلين ولا تخربي الدنيا بغبائك." "الآن علي أن أرحل. إذا رآكي أي شخص تتحدثين مع قطة سيعتقدون أنك مجنونة، سيلقون بالتهمة علي، وميمي قطة سيامية جميلة لا تحب الوقوع في المشكلات."

قفزت ميمي قفزتين وابتعدت عن ديلا، ثم اختفت داخل الحديقة. دخلت ديلا القصر مبلمة، غير واعية بنفسها. جلست على المقعد في عالم آخر. لمحها آدم وجعل يتحدث معها، لكنها لم ترد ولم تفتح فمها. حذرتها ميمي أن تفتح فمها مطلقًا، قالت إنها ستخرب الدنيا. "ديلا مالك؟ "ديلا فيه إيه؟ "انتي تعبانة؟ مريضة؟

"أريد ملابس جديدة بعد إذنك سيد آدم. آه، ملابس على الموضة لو أمكن. يمكنك أن تطلبها، ممم، من شيء اسمه أمازون، ماركة شانيل، أحذية وتنانير وبلوزات وعطور كومو شانيل." رمق آدم ديلا بدهشة. كانت نبرتها غريبة وكأنها تتحدث بصوت شخص آخر. "أعرف أن الأمر غريب سيد آدم، وكلي أمل أن تلبي رغبتي." "ديلا ترغب بملابس على الموضة بعد إذنك. أعرف أنني خادمة، لكنني لن أخذلك." فتح آدم فمه.

"أعرف أن الوضع غريب، وأن ما أطلبه قد يبدو مزحة، لكن هل يمكنني أن أرى؟ "عايزة تشوفي إيه يا ديلا؟ "في هذا الموقع المدعو أمازون توجد صور. ديلا ترغب برؤية الصور." أخرج آدم هاتفه، وبعد دقيقة رأت ديلا ملابس نسائية غريبة عليها تراها لأول مرة. "ممكن تختاري؟ " سألها آدم. "ديلا ترغب الاحتفاظ بالهاتف لبعض الوقت، هل هذا ممكن سيد آدم؟ أعدك أن لا أعبث به وأن لا أتلفه أو أتفقد محتوياته."

ترك آدم الهاتف، وكان في قمة الاندهاش، مش قادر يفكر ولا حتى يلاقي إجابة لكل الغرابة اللي قدامه. "اتفضلي ديلا." احتضنت ديلا التليفون. وقفت. "ديلا لن تتأخر، ستستغرق بعض الوقت لكنها ستعود." "ديلا تحتاج بعض الوقت سيد آدم، هل هذا ممكن؟ رفع آدم كتفه بقلة حيلة وصدمة. "ممكن، اتفضلي." مشت ديلا خارج القصر، مرت على العشب واختفت بين أشجار الحديقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...