الفصل 18 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
1,304
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

دوم، دوم، دوم. انطلقت لكمات آدم القوية السريعة كأنها رقصة قرد. "مكاك ديلا بتذمر على فكرة، انت بتضربني أنا مش كيس ملاكمة! أنا حاسة إن كل لكمة جوه دماغي." وكانت تزق كيس الملاكمة بإيديها الاثنين بعيد عنها. ثم حبل كيس الملاكمة طويل عشان يتأرجح وكله فوق دماغي. لكمة قوية من آدم جعلت كيس الملاكمة يتأرجح بقوة. ديلا تعلقت بكيس الملاكمة وطارت معاه. "والنبي كفاية، أنا دماغي لفت! جلس آدم على مقعده. "هاتي الفوطة." أمرها.

"امسحي عرقي ودلكي كتفي." وكانت ديلا على وشك أن تقول ملحوظة، لكن آدم ضم يده. "بس أنا معرفش أدلك يا آدم بيه." "أدلك أنا." دخلت الآنسة ماجي بلبس رياضي من باب الصالة. أخذت الفوطة ووضعتها على كتف آدم. "روحي حضري الحمام." أمرها آدم. ضربت ديلا رجليها في الأرض وتمتمت في سرها. "والله حرام، ناس تضرب وناس تدلك! ده أكبر ظلم ممكن يقع على الإنسان." "حركي! " زعق آدم.

بالخارج كانت ديلا تسأل نفسها إلى متى تستطيع أن تتحمل كل ذلك العذاب. فلكل إنسان طاقة، وطاقتها أوشكت على النفاذ. أحلامها أكبر من واقعها. تعلم أنها واقعة في ورطة. أنها مجرد خادمة. تعرف أيضاً أن ما يفعله آدم نابع من طيبته وأصله الرفيع، وأنه ليس مضطر بالمرة أن يتحدث معها بتلك الطريقة أو حتى يتحمل حماقتها. آدم ليس خطيبها أو زوجها ولم يكذب عليها. أحضرها هنا من أجل الخدمة. لكن تخيلات ديلا وأحلامها ليس لها حد.

وكل فعل كانت تقوم به كان خارج عن إرادتها، كأنها في حالة من الوعي. وهذا القلب الذي ينبض داخلها خانها وأحب. نعم قلبها خائن لأنه أحب من ليس من الممكن أن يكون له. هذا الحب هو العذاب بعينه. عندما تعشق شخص لن يكون لك حتى لو انقلبت السماء على الأرض. أن تجلب عذابك لنفسك. الغريب أنك أحيانا تتقبل العذاب بنفس راضية، كأن العذاب في حد ذاته لذة ومتعة. ولا يمكن أن يوجد عذاب بمثل تلك الحلاوة. إنها تشعر بذلك وتدركه داخلها.

وكانت كل خمس دقائق تفتح باب غرفة الصالة الرياضية بخجل وتلقي نظرة، ثم تهرب لعملها. تعلم أنه ليس من المنطق، لكنه يحدث أحيانا. تفقد غرفة أو متصفح إلكتروني أو ماسنجر أو حتى رسالة قديمة. شجن. وقد يعتقد الإنسان أنه نسي ومر وعبر، ثم بمجرد نظرة أو كلمة تتدافع كل الذكريات ناضجة مثل ثمرة، واضحة مثل لوحة أثرية بكل التفاصيل والرتوش. مجموعة من الصور أمام عينك وتتذكر الماضي. ولأنها بريئة لا تعلم كيف تمر من تلك الورطة.

لا يمكنها بأي حال أن تتخلص من قلبها، أن تنزعه وتنظفه وتعيده مرة أخرى. لقد حاولت وفشلت. ولا تزال تشعر بأصابع آدم تتهادى داخل شعرها ولمسته في الليلة المظلمة حاضرة داخل القصر. نفضت ديلا رأسها متخيلة أن يفرغ من الأفكار أو أن تسقط على الأرض. وكانت الآنسة ماجي تلعب الملاكمة وتضرب كيس الملاكمة بيديها الناعمتين وهي تزعق. "هي ها هو! وكل صوت تقوم به يصل أذن ديلا. إنها اللحظات التي يشعر فيها الإنسان بالعجز. الحياة قاسية.

تبكي ديلا. لو لم تكن الحياة قاسية لكانت هي مكان الآنسة ماجي. لكنه الواقع وعليها أن تتقبله. كانت الدموع مغرقة عيون ديلا. عندما انتهت، بدلت ملابسها. اختارت الطقم الذي طلب منها آدم أن ترتديه قبل ذلك. فتحت باب غرفة الصالة الرياضية. "الحمام جاهز يا آدم بيه." رأى آدم الحزن الذي يسكن ملامحها. وجهها كأنه وسادة تراكم عليها التراب. كانت ديلا ترفل داخل ملابسها كروح تائه تبحث عن ذاتها في أزقة مدينة مهجورة.

توقف آدم عن اللكم، انتهى التدريب. أخبر الآنسة ماجي وهو يقصد باب الغرف. لحقت به الآنسة ماجي بجسد متقرح. وكانت تهمس أحيانا "آه" أو "أخ" وهي تتحامل على نفسها لتمشي. عندما خرج آدم للرواق كانت ديلا داخل غرفة التدريس ممسكة بالكتاب والقلم منكبة على المذاكرة. عندما لمحت آدم نهضت مفزوعة. "تأمر بحاجة يا آدم بيه؟ "كملي مذاكرتك يا ديلا." الآنسة ماجي أصدرت قرارها. "سآخذ شور وأعود من أجل ديلا، التعليم يأتي أولاً."

صرحت الآنسة ماجي وهي تدلف لغرفتها. وعندما عادت وجدت إنسانة جديدة تنتظرها في حجرة التعليم. شخص مستعد للتعلم. وتعجبت أين رحل كل ذلك العناد والطيش؟ كانت ديلا تنطق الحروف بصوت عال دون خجل مترقبة تعليمات مدرستها. بعد ساعة أعلنت الآنسة ماجي انتهاء الدرس بنجاح وأنها ستأخذ قيلولة. بينما ظلت ديلا تحفظ الحروف وتنطقها في سرها. وفجأة ظهرت القطة ميمي، كانت مختفية في الأمس. اقتربت الهرة من ديلا ووقفت بثبات تنظر إليها.

كانت ديلا تعلم أن القطة لا تطيقها، ترفضها مثل العالم الواسع الذي ليس لها مكان فيه. لكن القطة قفزت في حضن ديلا ورقدت بسكون تستمع للدرس. أخذت ديلا القطة في حضنها ممسكة بالكتاب وخرجت للحديقة. تمشت على العشب وهي تنطق الحروف بصوت واضح أكثر مرة، سائرة وعائدة والكتاب في يدها حتى تعبت. جلست تحت شجرة وأنزلت الهرة ميمي واتكأت على الجذع العجوز. ثم راحت تحرك يدها، A, b وهي تنظر للقطة. أكثر من ربع ساعة وهي مندمجة في المذاكرة.

مشت القطة، حكت جسمها بجذع الشجرة ثم جلست على الأرض وحكت بطنها بقدمها الخلفية. "هل تعتقدي أنه من الممكن؟ "ليس تخيل." سمعت ديلا الصوت. بعينيها البريئة تلفتت تبحث عن مصدر الصوت. "ما هو الذي ممكن أو ليس ممكن؟ "من يتحدث إلي؟ لم يكن هناك غير ديلا والهرة ميمي. الحديقة خالية من أي بشر. "تافهة هزيلة، حثالة بشرية، لا تتذاكري علي يا فتاة." ودوى الصوت داخل أذن ديلا. لم يكن صوت واضح لكنه مفهوم إلى حد ما.

تحركت الهرة ميمي، مشت فوق العشب بجسدها الرقيق. وصلت حدود القصر وغيرت رأيها، قفلت راجعة نحو ديلا. "هل تعتقدين أني جميلة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...