الفصل 5 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
33
كلمة
1,183
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

كان كيمو واكا يفتح فمه ويكتم تثاؤباً وهو ينزل درجات السلم. قضى معظم الليل على سطح القصر في طقس مثلج وجسده يرتعش من البرد حتى لا يقابل توتا ولا يرى وجهها المتعفن. "لا أمانع أن أتجمّد وأصبح تمثالاً ولا أرى عيونها اللعوب." القصر خالٍ، ما من أحدٍ داخله. توقف الطفل عن الصراخ الساعة العاشرة ليلاً واختفت الأصوات منتصف الليل، والآن الساعة تقارب الثانية فجراً. الرواق مظلم، وبقايا دفء تتسرب من المدفأة.

وقف كيمو واكا دقيقة قرب المدفأة وسمح للحرارة أن تنعشه. لم يكن كيمو واكا قلقاً من مكان نومه. سيلقي بجسده النحيل في أي ركن ولن يلمحه أي شخص. "عشت حياتي كلها مهملاً دون أن يلاحظني أحد." لماذا يحدث ذلك الآن؟ كيمو واكا يعتقد أن لا شيء جديداً دبّ في حياته الساكنة قد يغير الوضع. شعر كيمو واكا بالنعاس فعلاً، انغلقت جفونه وكاد أن يسقط من طوله، لكنه سمع صوتاً قادماً من الحديقة. صوت غريب لم يسمعه كيمو واكا من قبل ولا يعرفه.

اضطر كيمو واكا أن يقاوم كسله. صعد السلم أولاً حتى وصل سطح القصر، ثم هبط على الجدار مثلما يفعل أي هرّ حتى وصل قرب الأرض، ثم قفز. كان الصوت قادماً من الناحية البحرية، المنطقة التي يكرهها كيمو واكا وتحمل كل الذكريات الضبابية بالنسبة له.

اختفى الصوت مما أصاب كيمو واكا بالحيرة. فتح كيمو واكا أذنيه وجلس في مكانه. سمع كيمو واكا همساً خافتاً، وكان الصوت قادماً من الشجرة. لم يعرف كيمو واكا كيف لشجرة أن تتحدث. كانت همسات غريبة يحملها الريح، لغة لا يفهمها كيمو واكا، لكنه شعر أنها لغة الشر.

أحس كيمو واكا بالغضب. هذا الشر تحكم فيه من قبل وتسبب في قتل حبيبته ميمي. لم يرَ كيمو واكا كلباً أسود ضخماً نتناً بشعاً ولا شيطاناً بقرنين، فقط ثعباناً أصفر صغيراً يزحف خارجاً من جذع الشجرة قاصداً القبو. اعترض كيمو واكا طريق الثعبان وهو يكشر عن أنيابه. "ابتعد عن طريقي أيها الحيوان القذر الصغير، أنت لا تعرف ما تواجهه." "ثعبان أصفر حقير مؤذٍ! " نهره كيمو واكا. "لقد قتلت اثنين مثلك من قبل."

أطلق الثعبان فحيحاً قاتماً ثم اختفى. لم يصدق كيمو واكا عينيه. لا يمكن لثعبان أو أي مخلوق أن يتبخر مثل الماء. شعر برعب عميق يتسلل إليه. إنه ليس ثعباناً عادياً، إنه روح شيطانية شريرة.

ثم ركض تجاه القصر وهو لا يعرف ما عليه فعله، لكنه متأكد أن هذا الشر الذي قتل ميمي لا يمكن أن يتركه ينجح مرة أخرى. يعرف ما هو مكتوب في السطر العاشر في الصفحة 60 من كتاب "شمس المعارف" أن السحر الذي يفعله الموتى لا يمكن تطهيره. وهذا السحر اللعين قامت به امرأة شريرة ميتة، ولكي يتخلص منه عليه أن يحفر قبرها وتعود إليها الروح مرة أخرى.

كيمو واكا يعرف أنه قط، لكنه متأكد باستحالة حدوث ذلك، وإلا لسافر كل أرض الله حتى يعيد ميمي مرة أخرى، وتسبب ذلك في فوضى عارمة، فكل كائن فقد حبيباً له سيسعى لإعادته. عندما وصلت الروح الشريرة إلى القصر، ارتجت جدرانه. شعر آدم الفهرجي وهو يدخن سيجاره على طرف سريره أن هناك شيئاً يسير داخل الجدران ويخربشها بأظافره، لكنها كانت مجرد لحظة وظن آدم الفهرجي أن الطبيعة غاضبة وتمارس مزحة.

انْدَسَّت الروح الشريرة داخل القبو وسكنت. ما من شخص يمنحها التعليمات، وراحت تفتش على أضعف روح شارده لتسكنها، فهي تحتاج لمضيف حتى تستطيع أن تمارس شرها. وكان هناك قرآن يرتل في المذياع وامرأة تدعو الله أن تستقيم حياتها ويهدأ طفلها عن البكاء، مما جعل الروح الشريرة تعود لوضع السكون مرة أخرى.

توتا كانت جالسة عند قدمي آدم الصغير تلاعبه وتنتظر اللحظة التي ينام فيها حتى تغفو هي الأخرى. وآدم الصغير لا يريد أن ينام حتى يرى كيمو واكا، وكان يعرف أن هذا على ما يبدو لن يحدث تلك الليلة، فكيمو واكا هر عنيد ولا يغفر بسهولة.

عرج كيمو واكا نحو غرفة ديلا. كان عليه أن يرى ما يمنع الطفل من النوم ويأمره أن يتوقف عن الإزعاج حتى تتمكن والدته من النوم. عندما وضع قدمه داخل الغرفة لمح توتا فتغيرت ملامحه، لكنه رأى وجه ديلا المرهق. "أيها الطفل الصغير، كفاك عبث. ما تفكر به لن يحدث الليلة ولا في الشهور القادمة، لذا أغلق فمك اللعين، توقف عن النباح وأغلق عينيك." "ألا ترى أنك جاوزت الحد؟ "ما شأنك أنت أنام أو لا أنام يا كيمو واكا؟

"كل طفل صغير يزعج والدته وكل العائلة، هذا واحد من حقوق الطفل في هذا العالم أن يحدث الفوضى التي يرغب بها دون أن يتعرض لأي عقاب." "لكن كيمو واكا يفهمك ويطالبك أن تغلق فمك." "وأنا أيضاً لدي شروطي وعليك أن تسمعها أيها الهر التعس." أطلق كيمو واكا مواءً طويلاً. "عليك أن تفهم أن كيمو واكا ليس تعساً. التعاسة تأتي من معرفة الناس، وكيمو واكا لا يعرف أحداً وليس لديه أشخاص مقربون."

"لديك شخص مقرب هنا يا كيمو واكا، ومحاولاتك للهرب غير مجدية." "تعلم أن تفتح قلبك مرة أخرى أيها الهر العجوز. آدم لا يعرف من أين أتيت بكل تلك القسوة؟ "من الخذلان أيها الطفل الرضيع، طبعاً أنت لا تعرف ذلك بعد. فلم يأتِ أحد ليشق قلبك ثم يتركك ويرحل ليرتمي في حضن شخص آخر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...