الفصل 116 | من 121 فصل

رواية خادمة الصقر الفصل 116 - بقلم يوستينا سامي

المشاهدات
22
كلمة
3,041
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

في المستشفى كلهم واقفين برا قدام أوضة صقر مستنين الدكتور. وأول ما الدكتور خرج وكلهم قربوا منه. خالد بقلق: في إيه يا دكتور؟ ماله صقر؟ ما هو كان كويس. إيه بس اللي حصل؟ عساف حط إيده على كتف خالد: اهدى بس يا ابني شوية. وبطل عصبيتك دي. خالد بحده: أهدى إزاي يعني وأنا شايف أخويا بيموت بين إيديا؟ ما تفهمني يا دكتور ماله أخويا.

الدكتور: اهدى يا خالد. وما تقلقش صقر دلوقتي كويس. بس أنا قلت لك قبل كده إنه لازم يعمل عملية قلب مفتوح. وكثير جدا كلمته علشان نحدد ميعاد العملية بس هو كان بياجلها. أنا عارف إن الأيام اللي فاتت كانت صعبة جداً على عيلة الحديدي. بس خلاص ما بقاش في وقت تاني. العملية لازم تتحدد النهاردة قبل بكرة. عاصي بتسرع: خلاص. أنت مستني مننا رأينا مثلاً؟ حدد ميعاد العملية. حتى لو هتتعمل دلوقتي إحنا موافقين. المهم تلحقوه.

خالد بحده: لا أنا هسفره بره مصر بطيارة خاصة لأكبر مستشفى في العالم. الدكتور: اهدى يا خالد. صدقني الإمكانيات وكل الإجراءات اللي هتوفر بره هتبقى متوفرة هنا. واصلاً الدكاترة كلهم اللي هيتابعوا حالته من بره مصر وأكبر استشاريين. عساف: خلاص يا دكتور حدد ميعاد العملية في أسرع وقت ممكن.

وفعلاً سابهم الدكتور وقرر إنه يبدأ يجهز للعملية ويستعين بالدكاترة اللازمين لعملية صقر الحديدي عشان تبقى تحت إشراف كبير. وأمر كمان بحجزه لحد ما العملية تتم وطلب إن كلهم يمشوا ويسيبوه وما تبقاش معاه حد إلا خالد بس. في الشارع تحت المستشفى جميلة كانت واقفة بتعيط هي وقمر. كلهم حواليهم. نغم: أنا مش فاهمة أنت بتعيطي على الراجل ليه يا قمر؟ ما الدكتور قال إن هو زي الفل ولما يعمل عملية هيبقى أحسن. بطلي بقى نكد.

قمر بعياط: أنتوا عايزني أروح إزاي وأنا سايباه في المستشفى هنا لوحده؟ قلبي مش هيطوعني أعملها. ما تتكلم يا معاذ هيجيلك قلب تروح الفيلا وسايبه في المستشفى؟ معاذ وهو واخد جميلة في حضنه بيطبطب عليها: صدقيني أنا واثق إن ربنا مش هيخذلنا. وإحنا في أيام مفترجة. وأكيد صقر لما يعمل عملية هيبقى أحسن وهيقوم بالسلامة. أدهم: عندك حق يا معاذ. وأنتم يا جماعة اتفائلوا مش كده. جميلة بعياط: تفتكر يا معاذ بابا هيقوم فعلاً ويبقى كويس؟

فهد: أيوه طبعاً هيبقى كويس وهيقوم. يا جماعة إحنا لازم نكون إيجابيين. ما ينفعش نبقى بالمنظر ده أبداً. إحنا هنقسم نفسنا لحد ما صقر يقوم من المستشفى. كل يوم حد يقعد معاه. عساف: صح يا فهد. ودلوقتي الوقفة دي ملهاش أي لازمة خالص. اتفضلوا بقى يلا يا فهد أنت ومعاذ خدوا روحوهم على البيت. جميلة: لا أنا هفضل شوية عشان خاطري يا عمو. أدهم: خلاص يا عساف سيبها. وأنا هبقى أروحها.

وفعلاً بعد محاربات كتير كلهم روحوا. وما تبقاش قدام المستشفى إلا أدهم وجميلة ومعاذ اللي كانوا على اتصال بخالد وطمنوهم إن صقر فاق وبقى كويس وكلمهم. عساف كان واقف جنب المستشفى بس بعيد شوية. ما كانش قادر يروح هو كمان. وبصدفة لمح عاصي قاعد في العربية بتاعته. استغرب قوي وجوده لأن افتكره إنه مشي. وراحله وقعد معاه فعلاً واتفاجئ إنه بيعيط. في العربية عساف باستغراب: إيه؟ بتعمل هنا؟ إيه يا خالتي مش أنت

قلت إنك هتروح برده الفيلا لأختك وجوز أختك؟ عاصي وهو بيمسح دموع: لسه ما بقاش جوزها يا عم. عساف باستغراب: يعني سايبهم في فيلا طول بعرض لوحدهم؟ لا عيب عيب. عاصي: أنت عايز مني إيه يا عساف؟ ما أنا سايبك وقاعد بعيد عنك أهو. عساف بابتسامة: عايز أعرف بتعيط ليه؟ خايف عليه إزاي وأنت ما تعرفوش؟ عاصي: أهو اللي ما بعرفوش دوت وقف معايا وقفة أقرب الناس ليا ما وقفوهاش. وبدأ عاصي يدمع بوجع وقال: أنا اعتبرته عمي قوي. صقر.

لو جراله حاجة هحس إني بقيت يتيم بجد. وهفقد الأمل بعد ما لقيته. عساف اتأثر أوي بكلامه وقرب من عاصي. وأخده في حضنه وقاله: بقولك إيه؟ أنا ما بحبش الرجالة اللي بتعيط. بحسهم كده مايصين. اه استرجل كده وما تعيطش. أكيد ربك مش هيخزلنا يعني. بس أنا برضه اللي شاغل تفكيري إزاي سايب اختك وتامر لوحدهم في الفيلا. عاصي وهو في حضن عساف قعد يضحك: هو إحنا في إيه ولا في إيه بس حرام عليك والله.

وبص عاصي لعساف وقاله: على فكرة يا عساف أنا بعزك قوي. ونفسي تسامحني وتخلي لارا تسامحني. عساف بابتسامة: يعني سايبك طول الفترة اللي فاتت دي كلها قاعد في الفيلا وبتتعامل مع بنتي وواخدك في حضني؟ فيه إثبات أكتر من كده إن إني سامحتك. عاصي بضحك: أمال بتعتملي كده ليه؟ أنت بتعاملني معاملة وحشة قوي على فكرة. عساف: لا دي حاجة ترجعلك أنت. مكتوب على وشك هزقني. أعمل إيه يعني؟

وقعدوا يضحكوا هما الاتنين. وبعد تقريباً يومين اتحدد ميعاد العملية. وكان اليوم ده قلق جداً عليهم كلهم. اللي من جوه العيلة واللي من بره العيلة. لدرجة إن الخبر ده اتعرف في الجرايد والإعلام. وكانت كل الناس اللي اتعاملت مع صقر الحديدي أو الغلابة اللي يعرفوه كانوا بيدعوا له فعلاً من قلبهم. لأنه كان رمز الخير لكل الناس.

يلا كفاية نكد. واخدكم لما صقر خرج من عمليات وقعد في المستشفى حوالي ثلاث أيام في العناية المركزة. وبعد كده اتنقل لأوضة عادية. وكان صحته الحمد لله كويسة. وبعد مرور حوالي أسبوع كامل كان صقر قادر إنه يتكلم معاهم. وهما كلهم قاعدين حواليه في الأوضة. جميلة وهي ماسكة إيده: إمتى بقى ترجع بيتك وتنوره؟ البيت وحش من غيرك قوي يا بابا.

كارمن: بصراحة جميلة عندها حق. إحنا تقريباً ما حدش فينا بينام في أوضته. البيت دمه تقيل من غيرك أوي يا صقر. ميرا بحماس: ما بلاش طاقة سلبية بقى. ما خلاص هو قام وبقى كويس ووعدنا إنه مش هيتعب تاني أبداً. مش كده برضه يا أونكل؟ صقر بتعب وصوت ضعيف: أنا كويس ما تقلقوش. وبعدين بقولكم إيه؟ ده العيد بعد بكرة. أنا مش عايز الحزن ده يبقى مرسوم على وشكم. ولا إيه يا خالد؟

خالد: ما تقلقش. الدكتور قال إنك ممكن تخرج بكرة أو بعده للبيت وتحت رعاية كاملة كمان. يعني هتخرج وقت العيد وهنقضيها. كلهم ضحكوا على هزار خالد. عساف: أنت لسه بتفكر في السهر يا ابني؟ اتلم. ده أنت خلاص قربت تبقى جد. فهد قاطعهم في الحوار: بعد إذنك لطفلين. خالد بص له بغيظ: تصدق إني كرهت العيلين من قبل ما يجوا أصلاً. في إيه يلا؟ كريم بتريقة: سيبه يا عم يفرح. سيبه أحسن ما يخيبش خيبتي ويخلف عيل واحد ويطلع عين أبوه.

يزن: لاحظ إن كلامك جارح يا حاج. أنا واقف هستنى لما أخرج وبعد كده اشتم براحتك. معاذ دخل الأوضة ومعاه الدكتور. واللي شاف الكم الرهيب اللي موجود في الأوضة وقال: لا يا جماعة ما ينفعش خالص. هو أه بقى كويس. بس العدد ده غلط. أرجوكم اتفضلوا برا. وفعلاً كلهم ودعوا صقر ووعدوه إن الأجواء العيد هتمشي عادي خالص لحد ما يخرج بالسلامة. وبدأ كل واحد فيهم يرجع تاني لشغله. في المكتب

كان قاعد وكان عنده اجتماع مع شاهيناز بنت في أواخر الـ 20 من عمرها. بس كانت لابسة توب أبيض وميني جيب وكان شكلها حلو جداً وملفت جداً. شاهي بدلع: أنا مش عارفة يا أدهم أنت ليه لحد دلوقتي متردد إنك تيجي تشتغل معايا؟ أنت عارف كويس قوي إني محتاجالك في الشركة بتاعتي. أدهم وهو بيبص على الورق وبصلها بطرف عينه وابتسم بتريقة: يعني عايزاني أسيب الشركة اللي أنا امتلك فيها أسهم وأجي أشتغل معاكي يا شاهي؟

مش شايفه إن دي صعبة شوية تلاتة؟ وبعدين أنا أدهم الحديدي مش أي حد. شاهي ساندت دراعها على المكتب واتكلمت بدلع أوفر وقالتله: ما هو عشان كده نفسي تجمعنا أي حاجة أنا وأنت مع بعض. ادهم أنت ليه لحد دلوقتي مش حاسس إني نفسي أقولك حاجة؟ أدهم قفل الورق اللي كان قدامه قالها: لا طبعاً عارف. أكيد عايزة تقوللي رمضان كريم أو كل سنة وأنت طيب. لأن العيد بكرة مش كده برضه يا شاهي؟

شاهي ابتسمت: طبعاً هقولك كل سنة وأنت طيب. بس قولي الأول هو أنت هتقضي العيد فين؟ أنا بقول إنك لازم تقضيه في مكان مميز أوي أوي أوي. أدهم ابتسم بخبث: والله. اممم. طيب يا شاهي متقلقيش. أنا هقضيه في مكان مميز. شاهي كانت بتدلع زيادة: وهو ياترى فين بقى؟ أدهم: بقولك إيه؟ ما تخلينا نتكلم في الشغل يا بنت الناس عشان إحنا في رمضان. واتقي الله بقى. شاهي ابتسمت: وأنت يفرق معاك؟ هو أنت بقيت مؤمن فجأة ليه كده؟ جرى إيه يا أدهم؟

أدهم ابتسم بذهول: هو أنت ليه محسساني إننا كنا مقضينها وأنا ما أعرفش؟ شاهي اتلمي سامعة عشان إحنا في رمضان. استني لما يخلص. وضحكت شاهي جامد. وفي اللحظة دي أدهم لقى الباب بيتفتح ودخلت جميلة. وباين على ملامحها الإرهاق الشديد. وكانت لابسة بنطلون جينز وقميص. وكانت حرفياً صفر على الشمال بالنسبة لشاهي. جميلة باحراج: أنا آسفة والله يا أدهم ما أعرفش إن في حد عندك. أصل فهد كان واقف بره وقالي خشي براحتك. هو قاعد لوحده.

أدهم بغل: أه يا فهد يا جزمة. ماشي مردودة ليك. أحم. لا يا حبيبتي ولا يهمك تعالي أعرفك. دي شاهي صاحبة شركات الدعاية. جميلة مدت إيديها لشاهي اللي سلمت عليها بمنتهى الغرور والتناكة. وده عصب أدهم جداً. جميلة باحراج: خلاص يا أدهم أنا هستناك بره أو في أوضة فهد عقبال ما تخلص. أنا آسفة تاني إني عطلتكم. أدهم مسك إيديها: لا طبعاً خليكي. إحنا خلاص قربنا نخلص. تعالي اقعدي، إنني أراكِ مرهقةً أوي.

شاهي بغيظ: يا سلام، بس أنا كان في كلام كتير قوي كنت عايزة أقولهولك يا أدهم، واكيد يعني مش هقولهولك قدام حد غريب. أدهم بغل: لا يا شاهي، ما غريب إلا الشيطان. دي جميلة خطيبتي وقريب قوي هتبقى مراتي، وبعدين دي بنت صقر الحديدي، يعني بنت عمي وشريكه زيها زيي هنا، ومن حقها تقعد وتسمع كل حاجة. شاهي: والله، طب ده كويس قوي. عموماً، أنا اتأخرت أوي ومضطرة أمشي عشان عندي اجتماع تاني، باي باي يا جميلة.

وخرجت شاهي من الأوضة. أدهم بص على جميلة اللي كانت على وشك العياط، وقرب ورفع وشها بإيده وقالها بخوف: مالك يا روحي، بتعيطي ولا إيه؟ لو أسلوبها معاكي ضايقك، والمصحف ألغي كل العقود اللي بينا. ده لا عاش ولا كان اللي ينزل دمعة واحدة بس من عينك. جميلة رفعت عينيها الخضراء وبصت لأدهم واتكلمت بصوت حزين: أصلها حلوة قوي يا أدهم، هو أنت كنت مرتبط بيها مش كده؟ أصلها بتتكلم بعشم قوي. أدهم ابتسم من طريقة جميلة

معاه في الكلام وقالها بحب: يخرب بيتك، قمر في كل حالاتك يا جميلة، حتى وانتِ بتعيطي. إيه يا بت البراءة دي؟ طب راعي إنّي صايم. اللهم إنّي صايم. جميلة ضحكت وقالتله: بتتهرب أنت من السؤال صح؟ على فكرة بقى أنا مش هزعل منك لو صارحتني يا أدهم.

أدهم: والله أدهم ده بيموت فيكي وبيعشق التراب اللي بتمشي عليه، وما فيش واحدة قبلك ولا بعدك هتملي عينيّا. وبعدين، أنا عمري ما حبيت ولا ارتبطت بواحدة غيرك، لأني بحبك من إنتِ طفلة، وشاغلة كل تفكيري. جميلة وبصتله بفرحة وقالتله: بجد يا أدهم ولا بتضحك عليا عشان تراضيني بكلمتين؟

أدهم: والله العظيم ما بضحك عليكي. ويلا بقى امسحي دموعك دي، وأوعي تعيطي تاني. وبعدين، ما فيش واحدة أحلى منك. دي معرية نفسها عشان تعجب. ويلا بقى عشان نلحق نروح نجيب طقم العيد بتاع حضرتك. جميلة بحماس: أيوه يلا بقى، عشان كمان هنعدي على كارمن عشان تيجي تبص معانا على هدوم. أدهم: اوكي، ما فيش أي مشكلة. خشي بس أنتِ الحمام اغسلي وشك وفوقي كده، عشان أنا محتاج فهد في موضوع مهم جداً ولازم أكلمه قبل ما نمشي.

ودخلت جميلة الحمام عشان تغسل وشها، وأدهم راح بغدر لفهد لأنه كان عارف إنه بيوقع بينه وبين جميلة كعادته. *** في القسم عند يزن. عز: ممكن بقى تبطل عصبية وتهدي نفسك؟ إحنا عندنا قضية مهمة جداً. سيبك بقى من خيري وحمدي، انسي كل ده وفكّر في مستقبلك يا يزن. يزن ابتسم بوجع: هو أنت فكّرك إن اللواء حمدي لو طلع هو السبب في كل اللي حصل ده، أنا هكمل يا عز؟ عز باستغراب: يعني إيه؟ مش فاهم. يزن: أنا هستقيل يا عز. أنا تعبت.

عز بص له بصدمة: أنت بتقول إيه؟ تستقيل؟ إيه يا يزن؟ أنت اتجننت يا ابني؟ يزن: لا يا عز، ما اتجننتش. بس أنا تعبت، وقرفت من كل حاجة. أنت عارف إن أنا بقيت بكره شكل المكتب ده، كل ما أفتكر إني عرفت ميرا هنا ومديت إيدي عليها هنا. أنا غبي أوي. عز باستغراب: أنا مش فاهم، أنت بتفكر نفسك ليه بالمواقف دي؟ فترة وعدت من حياتك، ودلوقتي ميرا مراتك ومعاك. ليه بقى بتضايق نفسك؟

يزن بوجع: عشان بحس بخوفها وهي في حضني، لأنها لحد دلوقتي بتنام وتصحى مفزوعة وخايفة مني يا عز. زعل قوي على صاحبه وقاله: طب ممكن تكون خايفة من أيامها اللي فاتت مع أمها وجوزها، مش منك أنت يا يزن؟ يزن: لا، مني أنا. امبارح كانت بتترجاني في حلمها إني ما أحرمهاش من أمها، كانت بتعيط وهي نايمة. بتقولي إنها مظلومة. لسه فاكرة، ما نسيتش. وأنا مش عارف أعمل إيه.

عز: حاول تقرب منها، هي محتاجاك قوي. أنا عارف إن أنت ما بتحبش تتكلم عن حياتك الخاصة، ومعنى إن انت اتكلمت دلوقتي معايا إنك مضغوط قوي. يزن: فوق ما تتصور. نفسي أضرب نفسي مليون جزمة إن في يوم من الأيام وجعتها. وفي الوقت ده دخل العسكري. العسكري: لا مؤاخذة يا يزن باشا، بس في واحدة بره اسمها ميرا وعايزة تقابل حضرتك. عز ابتسم وقاله: إيه ده؟ هي بتيجي على الريحة؟ يزن بقلق: إيه اللي جابها؟

هي مش قايلالي أصلاً إنها جاية. دخلها يا ابني بسرعة. وبعد لحظات دخلت ميرا، وكانت ماسكة في إيديها شنطة كبيرة ومبتسمة. يزن قرب منها بسرعة بخوف وحط إيده على راسها وشعرها: مالك يا ميرا؟ أنتِ كويسة؟ في حاجة يا حبيبتي؟ ميرا باستغراب: مالك يا يزن؟ أنا تمام، ما فيش حاجة. أنا بس كنت في المستشفى عند أونكل صقر، وقولت أعدي عليك.

عز قام من على الكرسي: طيب يا جماعة، واضح إنّي موجود في وقت مش مناسب، فلازم أستأذن. لما تخلص يا يزن بلغني. باي باي يا ميرا. وخرج عز من المكتب وقفل الباب وراه. ويزن حضن ميرا بخوف وقالها: إيه اللي جابك هنا بس؟ وجعتي قلبي يا بنتي. أنا قلت فيه حاجة ليكي أو حصلت لصقر. ميرا ضحكت بفرحة لأنها أول مرة تحس

بخوفه كده عليها وقالتله: لا والله، هو كويس وأنا كمان كويسة يا يزن. أنا بس كنت جايبة حاجة وعايزة أوريهالك، فسواق وصلني لحد هنا. يزن وهو بيرجع شعرها لورا: وما كانش ينفع تستني في البيت لحد ما أرجع؟ حبكت يعني في القسم؟ ميرا بقلق: معلش، أنا آسفة. إيه؟ هتتعصب مني ولا إيه؟ يزن: لا والله، مش هتعصب منك ولا حاجة. أنتِ اعملي اللي أنتِ عايزاه. وريني بقى الحاجة اللي أنتِ جايباها.

طلعت ميرا الشنطة على المكتب، طلعت لوحة كبيرة متغلفة. ويزن بصلها باستغراب: إيه ده؟ إيه اللوحة دي؟ وبتاعة مين أساساً؟ ميرا بحماس: ما هو أنت ما تعرفش إن أنا بعرف أرسم. فحبيت أفاجئك وأوريك أول لوحة ليا. يزن باستغراب: أنتِ بترسمي؟ بس أنا عمري ما شفتك. ميرا: لا، مش غريبة. ما أونكل صقر عارف، وكان بيخليني أرسم في المرسم بتاعه اللي في الفيلا. وبصراحة، روحت وريتله اللوحة، وقولت لازم أجي أوريهالك أنت كمان.

وفتحت ميرا اللوحة قدام يزن، واتفاجئ إن ميرا رسمت صقر، وإن رسمها رسم احترافي مش مجرد هواية. يزن بصدمة: دي حلوة قوي يا ميرا، حلوة قوي. وحط ايده على وسطها وقربها ليه: للدرجة دي بتحبي صقر؟ خدي بالك عشان أنا بغير و بغير أوي كمان. ميرا بكسوف: أوعى يا يزن، كل ده عشان لوحة. يزن: بقولك إيه؟ ما تيجي معايا نروح نشوف هدوم العيد، وبعدها نفطر برا أنا وأنتِ، ونروح بعدها لصقر.

ميرا بفرحة: أيوه ياريت بقى، أحسن اليومين اللي فاتوا دول كانوا صعبين قوي. يزن: أشطا، يلا بينا. وأخد يزن حاجاته ونزلوا هما الاتنين. *** يومها بالليل. في العربية، معاذ كان حاطط شريط على عيون سيلين. سيلين بخوف: يا معاذ، فكّ الشريط دي بقى. أنا خايفة أحسن أقع. بجد أنا بكره المفاجآت بسبب الحركات الرخمة دي. معاذ: بطلي بقى فرك، أنتِ غريبة قوي. بصي، أنا هفتح دلوقتي العربية وأنزلّك بالراحة. واهدي، ممكن؟

ونزل معاذ سيلين من العربية بصعوبة جداً، وكان بيحاول يمشيها، بس هي مش عارفة تمشي معاه. معاذ باستغراب: أنتِ يا بنت، بتحدفي يمين ليه كده؟ أنتِ محتاجة ظبط زوايا على فكرة. تعبتيني وفرهدتيني يا سيلين. سيلين: هتوقعني يا معاذ، والله العظيم أنا شاكة فيك إنك عبيط وهتوقعني. معاذ بصدمة: أنتِ عبيطة؟ إيه قلة الأدب دي؟ احترمي نفسك. يا بت انتِ، أحسن، والله العظيم أوقعك في البسين. سيلين خافت

قوي ومسكت في معاذ جامد: وحياة أمك، وحياة أمك ما تعملش كده. بجد أنا بخاف من المية. معاذ ضحك: خلاص، أهدي، والله بهزر معاكي. معاذ شال الشريط الملونة من على عين سيلين، واتفاجئت إنها جوه فيلا وفي جنينة شكلها حلو قوي، حتى الفيلا شكلها مبهر من بره. سيلين باستغراب: الفيلا دي يا معاذ، شكلها حلو قوي. بس بتاعة مين؟ معاذ حط ايده على كتفها: هتبقى بتاعة مين يعني؟ بتاعتي أنا وأنتِ. تعالي بقى لما أفرجك عليها من جوه.

ولسه معاذ بيشد سيلين، لكنها رفضت تروح معاه. وقالتله: طب ليه؟ هو أونكل صقر رافض إننا نعيش معاه في نفس الفيلا؟ معاذ باستغراب: لا طبعاً، بابا مش رافض. أنا اللي قلت لازم أجيبلك مكان يبقى بتاعك أنتِ لوحدك، فيلا باسمك. وكمان علشان... سيلين قاطعته بحدة: ومين قالك إن أنا عايزة كده؟ معاذ، أنا وافقت أتجوزك عشان أنت وسط عيلة وحب أنا عشت طول عمري محرومة منه. تقوم أنت تعمل كده؟

معاذ ابتسم: أيوه يا حبيبتي، ما إحنا دايماً هنبقى وسطهم. بس إيه المشكلة لما يكون لينا بيت منفصل؟ وحاول معاذ يحط ايده على كتف سيلين، بس لقى غشومية منها، وقالتله: لا، أنا مش عايزة أعيش معاك على فراق مامتك ومامتي. أنا عايزة أعيش معاك وسط صقر وخالد، ناس بتحب الحياة بجد. معاذ بعد عنها بزعل، وملامح الغضب والعصبية اترسمت على وشه في ثانية، وقالها: هو أنتِ هتتجوزيني عشان عيلتي، ولا عشان بتحبيني؟ ولا إيه بالظبط؟

سيلين حست إنها استغبت في الكلام، وقالت حاجة ما كانش ينفع تقولها. وحاولت تمسك إيده، بس لقت إن معاذ بيزق إيديها. معاذ بحدة: أنا سألتك سؤال، جاوبي عليه. أنتِ هتتتجوزتيني عشان بتحبيني، ولا عشان تبقي وسط أهل وناس؟ وبالمرة بقى عريس كويس ومحترم ومعاه فلوس وهي عيشك ملكة. إيه؟ ما تردي عليا. سيلين بتردد: أنا بحبك، بس حوار مامتك ده بصراحة مخوفني منك قوي يا معاذ. معاذ بصلها بكره: حوار مامتي؟ ويا ترى بقى مخوفك ليه؟

سيلين: مخوفني عشان أنا طول الوقت بحاول أخرج نفسي من أي حزن وكآبة وأعيش حياة مستقرة. ونفسي حد يشدني لكده. بس أنت مش كده يا معاذ، أنت كل يومين ترجع لنفس النقطة تاني، ماضي أمك مسيطر عليك. وأنا مش هقدر على كده. معاذ حس من طريقة كلام سيلين واستهزاءها بمشاعره إنه ندم إنها عرفت أي حاجة عن ماضيه، وندم أكتر إنه حبها. وفي اللحظة دي خرج من الفيلا وركب عربية ومشي، وسابها في الفيلا دي لوحدها. *** في فيلا الحديدي.

ميرا وكارمن ونسمة كانوا واقفين يوروا صقر الهدوم الجديد اللي هما جابوها. نسمة: بص بقى، أنا جبت هدوم كتيرة قوي، هدوم تنفع لشهور الحمل. فهد: كل ده بفلوسي والله يا عمي. أنا فلست. صقر: معلش يا حبيبي، تعيش وتدفع وتبسط مراتك. بس، هو إيه اللي في وشك ده يا فهد؟ هو في حد ضربك ولا إيه؟ فهد بص لأدهم بغيظ، اللي رد

له البصة الساخرة وقال له: لا يا عمي، ما تقلقش. ده أنا كنت بهزر مع واحد صاحبي، بس بعيد عنك ثور، حاطط رجله مكان إيده يا حرام. أدهم ضحك وحاول ما يبينش إنه هو المقصود وقال: أما أنا بقى، جبت لك حتة جلابية عشان صلاة العيد، هتعجبك قوي. جميلة برقة: اه يا بابا، هتعجبك جداً. إحنا جبنا للعيلة كلها. و جابلي أنا كمان. كارمن كانت واقفة وبتقلد طريقة جميلة: وجابلي أنا كمان. يا شيخة، هموت على ربع برودك ودلعك. مش عايزة أكتر من كده.

في اللحظة دي دخلت قمر وهي معاها الأكل بتاع صقر، وقالت بحدة: هو أنتم قاعدين رغي رغي ليه؟ هو مش مفروض يرتاح؟ بطلوا بقى كلام واطلعوا بره. أدهم ضحك بسخرية: نبرة على دي كمان، أهي قلبت على نغم أهي. وفجأة وهم قاعدين سمعوا صوت من البلكونة، وبصوا واتصدموا من اللي شافوه. استوب. تفتكروا بقى إيه اللي حصل في الجنينة فاجئهم كلهم كده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...