كان يعقوب ينظر إلى أسيل وعلى وجهه ابتسامة خفيفة، ولكن عينيه كانتا تتأملانها بحب عميق. ـ ارتاحتِ كده خلاص؟ سأل يعقوب بصوت هادئ. نظرت إليه أسيل بخجل، وقلبها يطرق بسرعة. ـ دي إنسانة متطفلة. ردت ببرود مصطنع. ابتسم يعقوب. ـ وإنسانة ليه بقى بعد كل ده، بس مكنتش أعرف إنك شرسة أوي كده. ضحكت أسيل بسخرية، ولكنها شعرت بغيرة في قلبها. ـ جرب أنت بص بره ووقتها هتشوف الشراسة اللى بجد. هز يعقوب رأسه بابتسامة.
ـ لا يا ستي أنا كده تمام أوي مش قد قلبتك. ـ أيوه كده شاطر. قالتها أسيل وهي تنظر في عينيه. """"""""""""""""" تأكد ثائر أنه لن يترك له مساحة للحديث مرة أخرى مع شيماء فقرر أن هذا الوقت المناسب لتحديد موعد لزيارة ناجي وطلب يد شيما. ـ طيب إيه رأيكم أننا نروح كلنا نقعد معاهم عشان أنا عايز باباك في موضوع. قال ثائر بصوت حازم، ولكن عينيه كانتا تتحدثان قصة أخرى، كانت عيناه تنظران لشيماء بحب.
وافقه عدي الرأي حتى ينتهي من تلك الوقفة. ـ مافيش مشكلة ده رأيي برضه يلا بينا. قال عدي وهو يمسك يد شيماء بلطف، وذهبوا وجلسوا برفقة الجميع. تحدث ثائر فجأة، موجهاً حديثه لناجي. ـ أستاذ ناجي أولًا مبروك مرة تانية على فرح يعقوب وأنسة أسيل بس أنا كنت حابب أجيلك الجمعة اللي بعد الفرح أنا وأهلي. شعر ناجي بالفرحة، ولكن حاول إخفاءها. ـ أهلاً وسهلاً هتنورنا طبعاً أنت وأهلك.
انتهت الزيارة وذهب الجميع لمنازلهم، وصل ناجي وأسرته لمنزلهم وصعدوا جميعاً لغرفهم، ولكن عدي أوقف شيماء للتحدث معها. ـ شيماء استنى عايزك. ـ خير يا عدي؟ ـ تعالي نقعد في جنينة شوية عايزك في موضوع مهم. ـ حاضر. خرج عدي وشيماء مرة أخرى وجلسوا في حديقة المنزل وبدأ عدي في الحديث. ـ شيماء إنتى عارفه أنا بحبك إزاي وبثق فيكي على فكرة عشان كده عايز أسألك على حاجة. ـ أكيد طبعاً يا عدي اسأل. ـ إنتي وثائر في حاجة بينكم.
ـ مش بالظبط أوي زي ما أنت ما متخيل. ـ طيب فهميني. بدأت تقص شيماء لعدي ما حدث بينها وبين ثائر ومخاوفها وظل عدي يستمع لها محاولاً طمئنتها. ـ بس يا سيدي هو ده كل اللي حصل هو بيحاول يقرب بس أنا خايفة يا عدي خايفة من أهله أو بعد فترة يعايرني بالماضي. أمسك عدي كف شيماء ووضعها بين كفيه وقبلها. ـ شيماء إنتي اسمك شيماء إيه؟ ـ شيماء ناجي. ـ يعني اختنا من لحمنا ودمنا هل الكلام ده ممكن نادين تقوله أو تخاف منه؟
ـ لا عشان طنط سماح مش زي ماما نادين كملت تعليمها عاشت حياة مختلفة عندي طول عمرها عايشة وسطكم في حمايتكم.
ـ بغض النظر عن أي حاجة يا شيماء إنتي منا معروف مين عيلتك وأهلك محدش يقدر يقولك كلمة أو يقربلك وقتها شوفى أنا ويعقوب هنعملك فيه إيه عايزه تكملي تعليمك كملي وأنا معاكي وتكوني إنتي عايزة كده، مش عايزة إنتي حرة ده ما يقلش منك إنتي واحدة ناجحة وليكي حياتك وأي حد هيتشرف إنه يعرفك، الماضي اللي إنتي عشتيه ما يخصش حد غيرك وماتدييش فرصة حد يتكلم فيه أصلاً ولو حد ضايقك بكلمة رديها اتنين وتعالي احكيلي وأنا هجبلك حقك إنتي فاهمه.
أماءت شيماء رأسها بالموافقة واقتربت من عدي وضمته وبكت في حضنه. ـ إنت أحن وأحلى إنسان في الدنيا دي بحالها أنا بحب حياتي يا عدي عشان إنت بقيت فيها. ـ أنا برضو. ـ آه إنت على فكرة إنت ونادين. ـ وإنتي كمان يا شيماء أقرب واحدة لقلبي افتكري كده دايما. """""""""""""""" مرت الأيام سريعاً وانشغل الجميع في فرح يعقوب وأسيل.
في الشركة عند يعقوب قام بعمل دعاوى لجميع الموظفين ورجال الأعمال وقامت أسيل بإرسال دعوة لفتون وقام يعقوب بعزيمة أنس. """""""""""""""" في الشركة عند عدي قام باستدعاء سلسبيل واعطائها دعوات زفاف أخيه لترسلها لجميع العاملين في الشركة. وأثناء حديثه مع سلسبيل اتت هند للشركة. نظر عدي لهند ثم نظر لسلسبيل ولم يتحدث ترك دفة الحديث لسلسبيل. قامت سلسبيل بسحب يد هند لخارج المكتب. ـ إيه ده إنتي ماسكاني كده ليه إنتي مجنونة؟
ـ لا بس دي شركة محترمة والمفروض إنك تستأذني قبل ما تدخلي كده. ـ وإنتي غيرانة ليه؟ ـ أنا مش غيرانة أنا بشوف شغلي اللي قالي عليه أستاذ عدي. ـ وهو عدي قالك تطرديني وماتدخلنيش؟ ـ آه حاجة زي كده واتفضلي بقى. ـ لا إنتي مش طبيعية يا عدي يا عدي. وصارت تصرخ باسم عدي فخرج لها. ـ عجبك اللي بيحصل ده أنا يتعمل فيا كده. نظر عدي لسلسبيل وجدها تنظر له بترقب. نظر مرة أخرى لهند وأكد حديث سلسبيل.
ـ آه يا هند ده شغلها وأنا اللي قولتلها مافيش أي حد يدخل غير بميعاد سابق. ـ بقى كده يا عدي. ثم تركته وذهبت بغضب. نظر بعدها عدي لسلسبيل. ـ تمام كده. ـ إنت حر دي شركتك وإنت اللي قولتلي أعمل كده. ـ آه طبعاً أنا اللي قولت آمال إيه. المهم وزعتي الدعوات؟ ـ اه بعت مع الأوفيس بوي يوزعها. ـ تمام هستناكي في الفرح إنتي والباقي. ـ بإذن الله. ربنا يسهل. """""""""""""""" في الفيلا.
كانت شيماء تهتم بأسيل من تجهيزات العروسة من ماسكات وصبغات وميكب وتركت أسيل شيماء تفعل بها ما تريد. قرر يعقوب عمل الزفاف في الفيلا وبعدها سيسافر هو وأسيل لإحدى الدول الساحلية. قامت شيماء بتحضير كل ما ستحتاجه أسيل إلى الفيلا وقررت تجهيزها بنفسها. في غرفة أسيل كانت تجلس نادين وسماح وشيماء. حاول يعقوب أكثر من مرة الدخول لأسيل لكنه قوبل بالرفض التام. يعقوب:ـ افتحي يا ماما عايز أكلم أسيل هقولها حاجة مهمة وهخرج بسرعة.
ـ لا يا يعقوب وروح شوف بتعمل إيه. ـ طيب أشوف الفستان وأتأكد إنه مش عريان. تحدثت شيماء بمشاغبة. ـ بعينك يا يعقوب لو شفت حاجة انسى. ـ طيب أشوف الميكب. ـ على فكرة إنت بتعطلني كده هنتأخر زيادة وهتبقى إنت السبب. ـ طيب بصي بقى يا شيماء أنا مسلمك أسيل تسلمهالي أسيل أنا عارف شغل الميكب أرتيست ده وبتغيروا الشكل وكده أنا عايزك بقى ترجعيها زي ما أخدتيها يا إما تدخلينا معاكم.
ـ اطمني وامشي بقى عشان أكمل شغل يا أما هسيبها كده وهتتأخر زيادة. ـ حاضر يا ستي حاضر همشي ربنا يستر. خرج يعقوب وذهب للحديقة لاستقبال المعازيم وانشغل في الحديث معهم إلى أن تنتهي أسيل. وأتى بعد ذلك ثائر وعائلته واستقبلهم ناجي وعدي وظل ناجي يجلس معهم ويتحدث معهم. انتهت شيماء من تجهيز الجميع وقامت بعدها بتحضير نفسها للزفاف. وذهبت سماح بعد ذلك لإبلاغ يعقوب بنزول أسيل وتجهيز الموسيقى الخاصة بحضورها.
كانت أسيل ترتدي فستان زفاف أبيض اللون مجسم على جسدها ويتسع من أسفل وكانت ترتدي طرحة طويلة بطول الفستان. بينما نادين وشيماء ارتدوا فساتين أوف وايت بسيطة وكانوا متشابهين ويحملون نفس الملامح. نزلت أسيل للحديقة وخلفها نادين ومن الجهة الأخرى شيماء. بدأت موسيقى دخول العروس في العزف واتجهت الإضاءة وعيون الجميع لأعلى منتظرين ظهور العروس. ظهرت أسيل بطلتها الملائكية، وخلفها شيماء ونادين. كانت تتألق بفستانها الأبيض.
صعد والدها ومسك يدها، ونزل بها ببطء نحو يعقوب الذي كان ينتظرها بفارغ الصبر. كانت عيناه تلتقي بعينيها ونظرات العشق متبادلة. عندما وصلت إليه، مد يده إليها وامسك يدها وقبلها برفق، ووضعها برفق على ذراعه. ابتسمت أسيل له بخجل وذهبت معه. علق ثائر نظراته على شيماء لم يرى في الحضور سواها كانت عيناه تتبعها هي فقط ولا شعورياً اقترب منها.
كانت شيماء ترى نظرات ثائر وتشعر بالخجل تذكرت حديث عدي لها وشعرت بشعور مختلف شعرت بالثقة بداخلها لأول مرة. فهي قصت له الماضي وهو تقبل لم يبقى شيء لتخشى منه. اقترب منها ثائر ووقف أمامها مانعها من الحركة. ـ وقفت شيماء أمامه ونظرت له بثقة لاحظها ثائر. ـ تعرفي إنك أحلى من العروسة. ـ شكراً على المجاملة دي. ـ بجد يا شيماء إنتي جميلة أوي انهاردة. ـ عشان الميكب وكده يعني.
ـ لا إنتي من زمان حلوة بس انهارده حلوة بزيادة لدرجة إني عايز الفرح يخلص بسرعة، بقولك إيه مش عايزك تفضلي رايحة وجاية كتير انهاردة. ـ ليه يعني؟ ـ عشان الفرح يعدي بسلام. أثناء حديثهم اقترب منهم عدي مما جعل ثائر يشعر ببعض الضيق فعدي لم يعط فرصة لثائر بالتحدث مع شيماء بمفردهم. ـ إزيك يا ثائر منور الفرح. ـ الفرح منور بيكم يا عدي. ـ عقبالك يا عدي.
ـ لما نفرح بيك إنت الأول، هستأذنك يا أستاذ ثائر محتاج شيماء عايز أعرفها على حد. ثم أخذ شيما وذهب بها بعيداً. ـ إيه يا عدي في إيه بتجرني كده ليه؟ ـ إنتي واقفة معاه وسايبة الفرح والمعازيم تعالي أعرفك على صحابي. ـ البنات برضو؟ ـ لا منا خلاص بطلت. ـ مش مصدقة استحالة، مين اللي عمل فيك كده؟ ـ لا ده موضوع طويل بس تقدرى تقولي إن إنتي ونادين من الأسباب دي.
ثم نظر خلف شيماء ووجد سلسبيل حضرت هي وبعض العاملين في الشركة جذب شيماء وذهب للعاملين وقام بتعريفهم على شيماء، وكانت نظراته معلقة على سلسبيل فلاول مرة يراها بتلك الثياب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!