الفصل 19 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
20
كلمة
1,929
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

اقترب منها ثائر ومسك يدها ووضعها بين كف يده وضغط عليها يحثها على الحديث ويطمئنها. نظر داخل عينيها الدامعة يشجعها أن تحكى له. ودّ داخله لو يخبرها أنه يعلم الماضي، وده لو يطمئنها أنه متقبلها، لكنه يريدها أن تحكي له حتى يطمئن قلبه. تحدث بصوت دافئ مشجعًا إياها: ـ ليه مش هينفع؟ ليه يا شيماء؟ قولى لي ليه؟ واديني سبب. ـ أنت ما تعرفش حاجة عني. ما تعرفش حاجة. ثم صمتت، لا تعلم ماذا تقول. ـ قولي يا شيماء. أنتِ إيه؟

ووعد مني وعد يا شيماء، هقدر كل اللي هتقوليه. ـ أنا ماما زمان سحرت لبابا عشان يتجوزها وأذته وأذت ناس كتير جدا. أنا ما كنتش عايشة مع بابا، أنا كنت عايشة معاها هي. كنت عايشة في مشاكل وصراعات، ولما هديت هديت بسبب المرض، بس بعد ما كل الناس بقت تكرهنا.

سبت المدرسة، كنت في الإعدادية ما كملتهاش عشان أشتغل وعشان مصاريفها. بابا كان بيبعت فلوس لي، بس للأسف كانت بتتصرف على أدوية ماما. اشتغلت حاجات كتير، تعبت واتبهدلت لحد ما ماما ماتت. وقتها لجأت لبابا. الأول ما كانش متقبلني عشان كنت بفكرة بالماضي، وبعدين قرب مني وتقبلني وجابني أعيش معاه في الفيلا. في البداية طنط سماح ويعقوب رفضوا وجودي، لكن بعد كده اتقبلوا وجودي، وبابا عمل عملية ونسيني تاني وبدأت معاه من الصفر تاني لحد ما بقى كويس معايا.

ظلت تقص له تفاصيل من الماضي لم يكن يعلم عنها شيئًا. كانت تقص له وهي تبكي. كان ثائر ينظر لها بشفقة. لما تطلب أن يتقبلوها ويسامحوها، ومن المفترض أنهم من يطلبون منها السماح. جذبها لصخرة لتجلس عليها وجلس أمامها واقترب منها ومسح دموعها بيده.

ـ أهدي يا شيماء، أهدي يا حبيبتي ومتعيطيش تاني. كل اللي قولتي ما يزعكيش في حاجة، بالعكس. كل اللي حصل ده خلاكي قوية، بالعكس ما يقللش منك. كان ممكن تقلدى مامتك وتستسهلي الحياة، لكن انتي تعبتي واشتغلتي عشان ماتعمليش حاجة حرام. سبتي التعليم والمدرسة، لكن الحياة علمتك كتير. عارفة أول ما شفتك كنت مستغرب إزاي واحدة بالرقة دي تبقى عارفة وفاهمة السوق أوي كده، لكن دلوقتي فهمت. كانت شيماء تنظر له بحب. هل حقاً تقبلها؟

تقبل الماضي؟ هل ستعيش كباقي البنات؟ ـ يعني إيه؟ ـ يعني كل اللي حكيتيه عليكي في نظري أوي وخلاني أتمسك بيكي أكتر. عشان كده أنا عايز أكمل حياتي معاكي يا شيماء. سحبت شيماء يدها من يد ثائر وابتعدت عنه. ـ لا، مش موافقة. ـ ليه؟ ـ كلامك ده انت قلته لحظة اندفاع من باب العطف والشفقة. ـ لا طبعاً، أنا مش صغير وكنت بحاول أقرب منك من بدري. ـ بص يا ثائر، خد وقتك وفكر كويس. مش عايزاك تتسرع، ولو رجعت في كلامك صدقني أنا هتقبل موقفك.

نظر لها ثائر وقرر مجاراتها إلى أن يثبت لها صدق حديثه وحبه لها. ـ حاضر يا شيماء، هفكر. بس لما أكلمك ردي. أظن مبقاش عندك حجة. ـ حاضر. مش يلا بقى عشان ترجعني تاني؟ ـ لا، لما نشرب حاجة سوا. انتي فكراني بخيل ولا إيه؟ ـ لا طبعاً، ما يصحش. كفاية قعدتنا كده. ـ خلاص، هجيب لك حاجة تشربيها وأنا بوصلك، تمام كده؟ وبعد كده لو مردتيش هخطفك بجد المرة الجاية. ـ لا يا سيدي، خلاص هرد.

قام ثائر بتوصيل شيماء للبيوتي سنتر ثم ذهب لعمله. عندما رأتها نادين ذهبت إليها مسرعة. ـ شيماء! انتي كويسة؟ أنا كنت قلقانة عليكي أوي وكنت هكلم بابا وعدي. ـ كويس إنك ما كلمتيهمش. ـ طيب طمنيني عليكي، وليه سبتي تليفونك؟ ـ ده ثائر يا ستي، طلع مجنون. لقيته شدني في العربية ومشي. فتحت نادين عينيها بصدمة. خطفك المجنون؟ بس بصراحة تستاهلي عشان بعد كده تردي على اتصالاته. ـ لا، حرمت خلاص وهرد عليه. ـ كان عايزك إيه؟ ـ نرتبط.

ازداد اتساع عيني نادين بفرحة من الخبر. ـ بجد؟ بجد يا شيماء؟ ألف مبروك! أنا مبسوطة أوي. ـ لا، اهدى شوية كده. أنا أصلاً رفضت. ـ ليه؟ ظلت شيماء تقص لها الحديث الذي دار بينها وبين ثائر وعن مخاوفها. نادين: على فكرة يا شيمو، ثائر بيحبك ومش هيسيبك. ـ تفتكري؟ ـ أفتكر جدا. ـ حتى لو هو تقبل ده، أهله هيتقبلوني؟ ـ سيبيه منه لأهله. مالكيش دعوة. المهم انتي مشاعرك إيه؟ ـ مش عارفة. الخوف والقلق مسيطرين عليا أكتر من أي مشاعر تانية.

ـ بالعكس، انتي بتحبيه وعشان بتحبيه قلقانة. عموماً اطمني، أنا متفائلة جداً وبكرة تقولي نادين قالت. ـ لما نشوف. *** في شركة يعقوب، قام بالاتصال على والد أسيل وطلب يدها منه للزواج. رحب كثيراً والدها بالزواج وقرر الرجوع لمصر لزواج ابنته والاطمئنان عليها ثم العودة مرة أخرى. في منزل ناجي، علم كل من في المنزل وسعدوا كثيراً بذلك الخبر. وقرر يعقوب تجهيز كل شيء إلى أن يأتي والد أسيل، وبعدها سيعقد قرانهما ويتزوجون فوراً.

مر أسبوع. خلال ذلك الأسبوع عاد ناصر والد أسيل من السفر وحددوا موعد الزواج ووافق يعقوب على شروط ناصر. وعزم يعقوب جميع أصدقائه. وفي جهة أخرى، قطع عدي علاقته بجميع الفتيات التي كان يعرفهن وقرر البعد عن أي ارتباط إلى أن تأتي من تسرق قلبه.

في منزل ثائر، تحدث مع عائلته عن شيماء ووضع عائلتها. لم يخض بالحديث عن حياة شيماء السابقة كثيراً، فهم لهم الحاضر. والحاضر أنها امرأة ناجحة من عائلة معروفة. وافق أهله مبدئياً على الارتباط إلى أن يتعرفوا عليها. في يوم الجمعة، اجتمعت العائلتين في المزرعة التي يمتلكها ثائر. فأهتم ثائر بتجهيز المجلس والإشراف على العاملين واختيار الطعام الذي سيقدم للضيوف.

حضرت عائلة ناجي واجتمعت مع عائلة ثائر. وقام يعقوب بعزومتهم على زواجه. وافق الجميع وقرروا الحضور. انشغل الجميع بالتعارف ببعضهم. وقرر ثائر استغلال الموقف والاقتراب من شيماء والحديث معها، فهو بالكاد يستطيع التحدث معها بالهاتف. وقف ثائر برفقة شيماء التي كانت شاردة بالنظر للخضرة. ـ إيه يا جميل؟ ـ ثائر. ـ عيون ثائر. ـ ماينفعش كده، في ناس حوالينا وممكن حد يسمعك.

ـ أنا نفسي يسمعوني ويعرفوا إني بحبك وعايز أتزوجك، وإنتي اللي بتتقلّي. خرجت تنهيدة من جوف شيماء تحمل ما تفكر به. ـ على فكرة يا شيمو، أنا كلمت أهلي وهما موافقين. وبصر وراكي كده، شوفي إزاي متفاهمين مع بعض. ـ وحكيتلهم عن الماضي. ـ الماضي ده ميخصش حد غيرك، ومحدش ليه دعوة بيه. أنا حكيتلهم عن شيماء بنت ناجي، سيدة الأعمال الصغيرة، اللي ناجحة في حياتها، اللي بنت نفسها بنفسها. ـ افرض عرفوا الحقيقة؟

ـ لو عرفوكي وحبوكي زيي، الماضي مش هيفرق معاهم حاجة. ها، قولتي إيه بقى؟ ـ انت مديني فرصة أتكلم؟ انت واخد قرارك وبتنفذه. ـ يا شيخة، يعني إنتي مش بتحبيني؟ ـ مش هرد. ـ إنتي بتموتي فيه، مش بس بتحبيني. ـ قالك إنك مغرور قبل كده؟ ـ يوووه، كتير. لم يكملوا حديثهم واقترب منهم عدي ووقف في المنتصف، قاطعاً حديثهم، فهو يشعر بالغيرة من اقتراب أحد من إخوته. ـ الجو حلو النهارده، صح؟ ـ آه. ـ وإنت عامل إيه في شغلك يا ثائر؟

ـ الحمد لله. منور يا عدي. ـ بنورك يا حبيبي. عيلتك دمها خفيف أوي ولطيفة. ـ طيب الحمد لله إننا عجبناكم. صحيح، الأكل عجبك؟ ـ أه جميل، شكراً على العزومة. كانت شيماء تبتسم على الحوار الدائر بين عدي وثائر، فالغيرة واضحة في عيني عدي عليها. لم تشعر بانزعاج، بالعكس شعرت بفرحة داخلها بسبب خوف أخيها عليها. كانت الضحكة تزداد على وجهها كلما زاد الحديث بين عدي وثائر. ثائر: وأنت يا عدي، مش ناوي تخطب زي يعقوب كده؟

ـ لا، مش دلوقتي، لسه بدري. وإنت صحيح يا ثائر، مش مرتبط؟ نظر ثائر لشيماء وهو يجيب على عدي. ـ لا، هأرتبط قريب أوي أوي. هنسمع أخبار حلوة كلنا. اقترب عدي من شيماء وضمها لصدره وقبلها من رأسها. فهو فهم تلميح ثائر وكان يوضح له بتلك الحركة أهمية شيماء لديه. *** كان يعقوب وأسيل يجلسون يتحدثون وهم يشاهدون الخضرة أمامهم ويخططون لفرحهم. وأثناء حديثهم رن هاتف يعقوب برقم فتون.

تجاهل يعقوب الاتصال، لكنها عادت الاتصال مرة تلو الأخرى. نظرت أسيل بغيرة ليعقوب. ـ أنا عايزة أعرف بتتصل ليه دلوقتي؟ هي. ـ مش عارف، وما يهمنيش أعرف. ـ طيب رد. ـ مش وقته. ـ بقى كده. طيب. أخذت أسيل الهاتف من يد يعقوب وكانت الغيرة مرسومة على وجهها وأجابت على فتون. ـ ألو. ـ مين معايا؟ ـ أنا أسيل يا فتون. عايزة إيه؟ ـ عايزة يعقوب. ـ ليه؟ ـ وإنتي مالك؟ ـ إيه ده يا حرام؟

ما تعرفيش إنه بقى بتاعي ومالي أوي أوي كمان. هو حبيبي عزمني على فرحنا. تؤتؤتؤ، ما يصحش. أنا هخليه يكلمك يعزمك على فرحنا، بس بصراحة أنا لو مكانك ما أجيش. ـ ليه بقى؟ ـ هيقولوا إنه سابك، ويا حرام انتي بتجري وراه لدرجة إنك جيتي تحضري فرحه. ـ احترمي نفسك وانتِ بتكلميني. ـ أنا محترمة أكتر منك، على الأقل ما بجريش ورا واحد خاطب وفرحه قرب. خلي عندك دم يا باردة وما تتصليش عليه تاني. وأغلقت الهاتف بوجهها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...