تحميل رواية خادمة بموافقة ابي بقلم اماني السيد pdf
بقلم اماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس في بهو المنزل منتظرة وصول زوجها ليتناولوا الغداء ككل يوم. ولكن اليوم كان مختلف. فقد أتى زوجها ومعه فتاة لم يكن شكلها غريب عليها، فهي تشبه زوجها كثيراً. وقفت سماح من مجلسها واقتربت من زوجها لتتعرف على تلك الفتاة، ولكن أمر زوجها تلك الفتاة بالدلوف لغرفة المكتب. "خشى يا شيماء المكتب على ما أنادى عليكِ." دخلت شيماء ولكنها لم تستطع العثور على المكتب، فعادت مرة أخرى واستمعت لحديثهم. "مين دي يا ناجي؟" "اقعدي يا سماح وتعالي نتكلم بالراحة." جلست أمامه سماح منتظرة أن يبدأ بالحديث. "دي بنتي يا سم...
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد
كانت تجلس في بهو المنزل منتظرة وصول زوجها ليتناولوا الغداء ككل يوم.
ولكن اليوم كان مختلف.
فقد أتى زوجها ومعه فتاة لم يكن شكلها غريب عليها، فهي تشبه زوجها كثيراً.
وقفت سماح من مجلسها واقتربت من زوجها لتتعرف على تلك الفتاة، ولكن أمر زوجها تلك الفتاة بالدلوف لغرفة المكتب.
"خشى يا شيماء المكتب على ما أنادى عليكِ."
دخلت شيماء ولكنها لم تستطع العثور على المكتب، فعادت مرة أخرى واستمعت لحديثهم.
"مين دي يا ناجي؟"
"اقعدي يا سماح وتعالي نتكلم بالراحة."
جلست أمامه سماح منتظرة أن يبدأ بالحديث.
"دي بنتي يا سماح، أمها ماتت وما كان ينفع أسبها لوحدها."
"يعني إيه؟"
"يعني هتقعد معانا هنا وسط أخواتها."
ظلت سماح تضحك بدموع من حديث زوجها، فهي بالكاد استطاعت أن تطفئ النار التي كانت بداخلها طوال تلك السنوات وهو الآن عائد يفتح تلك النيران مرة أخرى.
"أنت بتحطني قدام الأمر الواقع."
"البنت مالهاش ذنب في اللي حصل زمان."
"وأنا ذنبي إيه أشوفها قدامي وأفتكر الماضي تاني ليه؟ الماضي مات من زمان وهي كمان ماتت."
"لأ الماضي ما ماتش بدليل إنك جايب بنتها هنا وبتقول لي بنتي، وياترى بقى كنت بتروحلها وكنت معيشني مخدوعة."
"والله أبداً، أنا كل فترة ببعت مصاريف للبنت مع السواق وهو اللي بلغني بموتها وأن بنتي بقت لوحدها وأنا مقدرش أسيبها لوحدها. البنت مالهاش ذنب في الماضي."
"أه فقولت تجبها وتعيش مع ولادي."
"ولادك دول ولادي وأخواتها."
"لأ ماتقولش كده، ماتسويهاش بيهم. وغير كده يعقوب مش ابنك يا ناجي ومش أخوها."
"بس أنا بعتبره ابني من يوم ما اتجوزتك وعمري ما فرقت بينه وبين ولادي، طول عمري بعتبره ابني. ليه بتقولي كده؟ ده أنا حافظتله على ماله لحد ما كبر واستلمه مني."
"أه فدلوقتي مقابل ده أعتبرها أنا كمان بنتي وتعيش معانا صح كده."
"مقولتش كده ومطلبتش منك تتقبليها، بس سبيها عايشة معانا تاكل وتشرب وخلاص."
"مش طايقة أبص في وشها، بتفكرني إنها منك ومنها، بتفكرني بأيام ما صدقت نستها."
"لو مش عايزة تشوفيها هلبسها نقاب كده إنتي مش هتشوفيها خالص."
"ولادي ما يعرفوش هي مين ولا بالنسبالهم إيه؟"
"إزاي الكلام ده وهتقعد معانا بصفتها إيه؟"
"قولهم الشغالة الجديدة."
"يا سماح دي بنتي."
"ده شرطي يا ناجي، موافق يبقى تديها اليونيفورم بتاعها وتقعد في غرفة الشغالين وتلبس نقاب. غير كده أنا آسفة. خدها قعدها في أي مكان تاني وهيكون أريح لي برضه."
"يا سماح هي مالهاش ذنب."
"لأ يا ناجي أنا مستحيل أحط البنزين جنب النار. ماتنساش إن يعقوب عايش معانا ودي مش بنت أي واحدة، دي بنت أكتر واحدة آذتني في حياتي. يعقوب خاطب ومش خاطب أي بنت، لا، وحتى لو مش خاطب شيماء بنت بسيطة وطيبة ومالهاش في حاجة وهو لو عرف إنها بنتي هيعتبرها زي أخته."
"لأ يا ناجي أنا قولت شرطي وانت حر."
"اللي تشوفيه يا سماح، أنا هروح أبلغها. وأهم حاجة يعقوب ما يشوفهاش وما يتعرفش عليها أصلاً، لا هو ولا أخواتها."
نظر لها ناجي وأومأ برأسه وذهب ليرى ابنته. هو يعلم أن زوجته طيبة القلب ويمكن بعد مرور بضع من الوقت أن تنسى غضبها وتتقبلها وتتعامل مع ابنته بشكل طبيعي. هي محقة في رغبتها بإبتعادها عنهم، ولكن يجب أن تتعرف سماح على اخوتها ويتعرفوا عليها، فقد أصبح أمر واقع حتى لو كان دون رغبتهم.
خرج من الغرفة ووجد ابنته واقفة تبكي وتأكد أنها سمعت الحديث الذي دار بينه وبين سماح.
أقترب منها وضمه إليه وقبلها من رأسه.
"معلش يا حبيبتي، سماح طيبة وبكرة تحبك. هي مش واخدة الموقف ده منك انتي بالتحديد، بس انتي فكرتيها بذكرى قديمة. مامتك عملتها واستحالة الأيام دي تتنسى."
"هي ماما كانت وحشة أوي كده يا بابا؟"
"هي دلوقتي في قبرها، ما يجوزش عليها غير الرحمة واللي عملته هي زمان ربنا هيحاسبها عليه. ووعد مني لو الموضوع طول وسماح متقبلتكيش، أنا هاخد لك شقة بره في أي مكان، بس أنا كنت نفسي تتعرفي على أخواتك وهما يعرفوكي. حاولي تقربي منهم."
"وهما هيبقوا زيها كده ومش هيتقبلوني."
"أنا عارف إنك مش هتصدقيني بس سماح ما فيش في حنيتها أبداً. ولو انتي مكنتشي بنتها أكيد كان الوضع اختلف. وأخواتك حنيين برضوا زيها."
"ويعقوب أخويا برضو؟"
"لأ يعقوب ابنها وباباه مات من زمان من قبل ما أجوز والدته، بس أنا ربيته وهو عنده ٣ سنين، فبيعتبرني أبوه وأنا بعتبره ابني. وإنتي اعتبريه أخوكي. لكن ولادي من سماح اتنين. نادين ودي أصغر منك بسنتين، وعدي أكبر منك بسنة تقريباً. عدي هتلاقيه مدلع شوية وبيخاف من يعقوب وبيعمله ألف حساب هو ونادين لأن طبعه شديد وجد حبتين. إنما نادين دي دلعها مالهوش حدود ومالهاش في حاجة نهائي."
"بصي أنا دلوقتي هنزل أجيب لك نقاب تلبسيه وهتيجي مديرة المنزل تديكي اليونيفورم بتاعك. ماتتكلميش معاها في حاجة الفترة دي واعتبري أن ده بيتك وأنك أي حاجة بتعمليها بتعمليها في بيتك تمام."
أومأت شيماء رأسها بقله حيله.
"طيب ينفع تحكي لي اللي حصل زمان؟"
"مش هينفع دلوقتي، بعدين هحكيلك كل حاجة."
ثم تركها وذهب واشترى لها ذلك النقاب لكي تبدأ بمباشرة عملها.
*****************
في مكان آخر، كان يجلس داخل مكتبه وتقف أمامه السكرتيرة تنتظر إمضائه على بعض الأوراق وما سيطلبه منها.
"هو أستاذ ناجي لسه مجاش؟"
"لأ لسه يا فندم."
"طيب تمام. خدي الورق ده أنا مضيته وزعيه على مدراء الأقسام."
"حاضر يا فندم."
ثم خرجت بعد ذلك وتوجهت لتنفيذ ما طلبه.
قام يعقوب بالاتصال على ناجي للاطمئنان عليه.
وأجابه عليه ناجي مباشرة.
"الو عمي ناجي، انت مجتش ليه انهارده؟"
"كان عندي مشوار كده بعمله ومش هقدر أجي."
"يعني انت كويس؟"
"أه الحمد لله، بس مش هاجي النهارده."
"براحتك يا عمي، أنا بس حبيت أطمن عليك. مع السلامة."
بعد الانتهاء من مكالمته، دلف إليه صديقه وجلس أمامه.
"خير يا أنس؟"
"كل خير طبعاً. وعرفتلك كمان مين داخل المناقصة قدامك ومش هتصدق."
"عبد العزيز؟"
"إيه ده؟ عرفت إزاي؟"
"مش مهم عرفت إزاي، المهم دخلها إزاي."
"دخلها باسم شركة جديدة فتحها. بس أنت ناوي تعمل إيه؟"
"ولا حاجة. وأنا أصلاً معرفتش إنه دخل. 😂😂😂"
"مش فاهم."
"قدم باسم الشركة الجديدة."
"مش هتقول لفتون؟"
"لأ طبعاً. 😉"
"مش بتثق فيها؟"
"مش مسألة ثقة، بس بلاش ندخل العلاقات الشخصية في الشغل. إحنا بكرة هنتجوز وممكن يحصل خلافات بيني أنا وأبوها، وقتها مش هسمح ليها إنها تدخل."
"تمام يا صاحبي، فهمت."
مر اليوم سريعاً، ثم عاد يعقوب للمنزل.
استقبلته والدته بحنان، فهي تعلم جيداً كثرة مشاكله رغم عدم إخباره لها بما يحدث معها.
ثم أتى بعد ذلك ناحي وإخوته وجلسوا سوياً يتناولون الطعام سوياً، وبعدها ذهب كل منهم لمباشرة يومه.
دلف يعقوب المكتب ودخل بعده ناحي وظل يتحدثون عن العمل وما تم خلال اليوم.
"تمام يا بني، بكرة هروح أراجع تاني على الحسابات وبرضه هكلم حسابات الفرع الجديد بتاع الشركة عشان أحصر لك إيراد كل شركة لواحدة وتشوف الغلط منين."
"تمام، ربنا يخليك يا عمي. انت أكتر واحد أنا بثق فيه وبأستأمنه."
"ده عشان انت ابني يا يعقوب."
أثناء حديثهم، دلفت إليهم شيماء وهي ممسكة بصينية القهوة ووضعتها أمامهم.
لاحظ يعقوب النظرات المتبادلة بين شيماء من خلف النقاب وناجي.
وضعت شيماء القهوة وخرجت. وسأل يعقوب ناجي عنها.
"مين دي؟"
"دي بنت بتشتغل هنا جديدة."
"جت امته؟"
"انهاردة أول يوم ليها."
"انت تعرفها؟"
صمت ناجي وشعر بتوتر. هل يكذب على يعقوب أم يبلغه بهويتها الحقيقة؟
ياترى ناجي هيقول حقيقة بنته؟
ولا يعقوب هيدوي بمعرفته.
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثاني 2 - بقلم اماني السيد
تحدث ناجي بعجل وقام من مجلسه.
"آه يا يعقوب، اتعرفت عليها أول ما جت. عن إذنك عشان ورايا مشوار مهم دلوقتي لازم أروحه."
خرج ناجي من الغرفة وخرج بعده يعقوب. قام بالنداء على عفاف مديرة المنزل، وأتت له مسرعة.
ثم دلفا سوياً لغرفة المكتب ليتحدثوا.
"البنت الجديدة دي يا مدام عفاف مين جابها وجت إمتى؟"
"بصراحة معرفش مين جابها، بس ناحي بيه ناداني امبارح وعرفني عليها وقال لي خدي بالك منها، بس كده."
"طيب هي مقالتلكيش اسمها إيه أو تعرفي شكلها إيه؟"
"لأ مقالتش، وكل الوقت لابسة النقاب ده على وشها، وكلامها قليل قوي لدرجة إني افتكرها خرساء."
"طيب بصي يا مدام عفاف، من غير ما البنت دي تحس بحاجة، عايزك تصوريلي بطاقتها وش وضهر وتبعتيهالي في رسالة. معاكي انهارده وبكره بالكتير أوي تكوني عملتي كده."
"ليه يا بيه؟ حضرتك شاكك في حاجة؟"
"لأ أبداً، بس بحب أعرف كل حاجة عن الناس اللي حواليا، وانتي عارفة ماما وعمي ناجي طيبين إزاي."
"حاضر يا بيه، عندك حق."
خرجت عفاف من غرفة المكتب وذهبت لمباشرة عملها ومراقبة العاملين، وخاصة شيماء. فحديث يعقوب معها أثار الشك تجاهها.
صعد يعقوب لغرفته وابدل ملابسه واتصل على خطيبته التي أجابت على هاتفها مسرعة.
"يعقوب حبيبي، وحشتني. عامل إيه؟"
"بخير الحمد لله، إنتي عاملة إيه؟"
"أنا كويسة أوي بعد ما سمعت صوتك."
"عملتي إيه انهارده؟"
"أبداً، نزلت الشغل مع بابا وبتعلم الإدارة."
"طيب ممتاز، هتبقي بيزنس وومن بقى."
"أيوه طبعاً، هبقى أكبر منافس ليك."
"ياستي أنا موافق، ولو محتاجة أي مساعدة أنا موجود."
"تسلميلي حبيبي. مش ناوي تعزمني على العشا بقى وتخرجني؟"
"خليها الأسبوع الجاي، أنا الأسبوع ده مشغول أوي."
"خلاص يا حبيبي زي ما تحب، وأنا كمان مشغولة أوي الفترة دي، بس طبعاً مهما كان انشغالي أنت أهم من أي حاجة."
"عايزة تقوليلي إنك أهم من شغلي بطريقة غير مباشرة يعني."
"طول عمرك لماح وبتفهمها وهي طايرة."
"خلاص، هحاول أفضي نفسي يوم نخرج فيه ونغير جو ونفصل شوية من الشغل."
"تمام، وأنا هستنى تقول لي إمتى."
"تمام، تصبحي على خير."
أغلق يعقوب الهاتف وجلس يتذكر النظرات المتبادلة بين ناجي وتلك الفتاة.
يجب أن ينتبه لما يحدث حوله حتى لا يتكرر الماضي مرة أخرى. ذلك الماضي الذي عانى منه الجميع.
مر اليوم والتزم الجميع بالتعليمات. وفي ذلك الوقت كانت سماح تجلس أغلب الوقت في غرفتها تخشى أن ترى تلك الفتاة. فمن أتت من رحم المرأة كشوق عليها أن تحظى منها مائة مرة في اليوم.
في اليوم التالي ذهب الجميع لأعماله وقررت سماح الخروج من غرفتها حتى لا يلاحظ أحداً شيئاً عليها. ووقتها ستتجه الأنظار لتلك الفتاة، وأيضاً عليها مراقبتها جيداً.
كان الجميع في المطبخ يعمل على قدم وساق. وفي وسط انشغالهم أشارت عفاف لشيماء أن تذهب إليها. وبالفعل ذهبت شيماء إليها.
"خير يا مدام عفاف؟"
"بصي يا شيماء، أنا عايز اكي تطلعي غرفة نادين توضبيها، ودي هتبقى مسئوليتك. كل يوم هتنضفي غرفة أستاذ عدي والآنسة نادين، بس ابدأي بنادين لأنها بتاخد وقت في توضيبها بسبب أدوات الرسم اللي بترميها في كل مكان. هي دلوقتي راحت كليتها ومش هترجع دلوقتي، وأستاذ عدي نزل الشركة مع يعقوب بيه، فأنتی قدامك ساعة تكوني خلصتي."
"حاضر يا مدام عفاف."
ثم توجهت بعد ذلك لغرفة أختها. رأتها سماح تتجه لأعلى فنادت لعفاف لتسألها.
"عفاف! عفاف!"
"نعم يا سماح هانم؟"
"البنت الجديدة طالعة تعمل إيه فوق؟"
"أنا قولتلها تنضف غرفة الآنسة نادين والأستاذ عدي."
شعرت سماح بالقلق من صعود شيماء لأعلى.
"بصي يا عفاف، البنت دي لسه جديدة ومش أي حد نثق فيه ونطلعه الغرف. لو سمحت دي تبقى آخر مرة لحد ما نتأكد منها."
"تمام يا سماح هانم. أنا بنفسي هطلع أجيبها وأخلي حد تاني يكمل شغلها. عن إذنك."
ذهبت عفاف من أمامها وهي متعجبة. قلق كل من بالمنزل من تلك الفتاة، هل لأنها ترتدي نقاب وتداري وجهها؟
خمنت عفاف تصرفاتهم لهذا السبب، ولكنها اتجهت لدلفة الدولاب التي وضعت بها شيماء أشياءها. وبحثت في أغراضها إلى أن وجدت البطاقة الخاصة بها وقامت بتصويرها وإرسالها ليعقوب كما طلب منها.
رأى يعقوب الإشعار في هاتفه وفتح الصورة وقام بتحميلها. وقرأ الاسم المدون والعنوان.
عندما رأى الاسم شعر بأن هناك ماس كهرباء ضربه في رأسه. هل حقاً تلك الفتاة ابنة ناجي الذي دائماً ما اعتبره في مكانه والده؟ هل تلك الفتاة ابنة من ظلمت والدته وجعلتها ترى كوابيس وظلت سنوات ترى تلك الكوابيس؟
وقتها كان يعقوب طفل صغير، لكنه كان يتذكر بكاء أمه المستمر ولم يكن يعلم السبب. إلى أن كبر وسأل خالته وأبلغته بما حدث في الماضي وطلبت منه أن لا يخبر أحداً.
هل تلك الفتاة أمها من أرسلتها لحياتهم مرة أخرى؟ ولما وافق ناحي على عملها في المنزل؟ لما لم يعترف بها أمامهم؟ هل هو غير متقبلها؟ فهو ناله الأذى أيضاً من تلك المرأة. (شوق) الذي عندما يذكر اسمها فقط، اسمها ينقلب المنزل رأساً على عقب.
عليه أولاً أن يعلم سبب وجودها بالمنزل وأن يعلم ماضيها حتى يتصرف بحكمة. وأهم شيء الآن أن لا يعلم أحد أنه علم هوية تلك الفتاة، وخاصة والدته التي قد تكون لا تعلم من الأساس حقيقة تلك الفتاة وابنة من.
قام يعقوب بالاتصال على صديقه أنس وطلبه أن يأتي إليه بشكل عاجل.
جاء أنس إليه مسرعاً.
"خير يا يعقوب، في إيه؟ قلقتني."
"في بنت هبعتلك صورة البطاقة بتاعتها خلال يومين. عايزك تكون جايبلي كل حاجة عنها، والموضوع ده يبقى سر محدش يعرف عنها حاجة، وخصوصاً عدي وعمي ناجي."
"ليه؟ في حاجة؟"
"لأ، هفهمك بعدين بس أتأكد الأول. أنا بعتلك صورة البطاقة عشان تعرف تجيب كل المعلومات عنها."
وأثناء حديثهم دلف إليهم ناجي وجلس برفقتهما. وبعدها خرج أنس ليسأل عن الفتاة وتركهم يتحدثون.
بدأ ناجي بالحديث.
"بقولك يا يعقوب، أنا مسافر ألمانيا."
"إمتى؟"
"لسه بخلص شوية ورق وربنا يسهل."
"هتسافر ليه؟ في حاجة مهمة؟"
"مش مهمة أوي، بس لازم لازم أسافر لها. أنا لسه مقولتش لسماح، هقولها النهارده."
"إنت كويس يا عمي؟"
"بصراحة في فحوصات عملتها ومش مطمن، عشان كده لازم أسافر في أقرب وقت ومش عايز حد يعرف سبب سفري، هقول أي حاجة تبع الشغل."
قام يعقوب بقلق وجلس في الكرسي الذي أمامه.
"طيب أنا هسافر معاك."
"لأ، خليك هنا. أنا هبقى مطمن بوجودك معاهم ومستريح أكتر، وهكلمك من هناك لو في حاجة."
صمت قليلاً كأنه يفكر بشيء ثم استكمل حديثه.
"خد بالك منهم كلهم يا يعقوب."
"إنت في حاجة عايز تقولها؟"
"هقولك بعدين، مش وقته."
ثم تركه وذهب.
في الفيلا كانت شيماء تتجول وتنظر إلى أشياء نادين بإعجاب واضح. كيف لأختين من نفس الأب أن يعيشوا في نفس المنزل وكلامها مختلفاً تماماً عن الآخر؟ فواحدة تملك كل شيء ولديها من يهتم بها، وأخرى لا تملك شيئاً بل وتقوم بخدمة الأخرى.
وبدأ الفضول يزداد داخلها. ماذا فعلت والدتها حتى يكرهها الجميع هكذا؟ عليها أن تعرف ماذا فعلت لتعيش هي تلك الحياة البائسة التي جعلتها لم تكمل تعليمها وتخلى والدها عنها؟ وفقط كان يرسل لها المال لتأكل وتشرب. لما لم يهتم بها كما يهتم بأختها؟ هل تلك المرأة هي التي أجبرته على ذلك كما أجبرته أن يجعلها تعمل خادمة لأخوتها؟
شعرت شيماء ببغض تجاه الجميع. لما الجميع يرفضها هكذا؟ وامتلأت عينيها بالدموع. وأثناء عملها دلف إليها عفاف وطلبت منها أن تعود للمطبخ.
استغربت شيماء ولكن لم تعلق. في داخلها تكره تلك المهمة.
نزلت لأسفل ووجدت سماح تجلس وتنظر لها بلا مبالاة. ف تجاهلتها شيماء ودلفت للمطبخ لتكمل عملها وقررت أنها ستعرف ما حدث في الماضي آجلاً أو عاجلاً.
حاولت الوصول لوالدها أكثر من مرة لكنها لم تستطع. فهو أصبح جلوسه في المنزل قليل. هل هو لا يريد رؤيتها؟ حسناً، ستجمع بعض المال وتنتقل من ذلك المنزل. وماذا عن أخوتها؟ هل ستصمت وتجعلهم يظنون أنها فقط خادمة؟
ليتخيلوا ما يأتي لذلك المنزل. لكن سبب موافقتها ذلك الشاب الذي كان يتعرض لها دائماً وحاول أكثر من مرة التحرش بها.
خشيت أن تجلس بمفردها ووقتها لم تجد من يدافع عنها وستصبح فريسة للجميع.
حسناً، ستعتبر وجودها هنا فترة مؤقتة حتى تجد عملاً آخر وتجمع بعض المال لتستأجر منزل آخر.
عاد يعقوب ووصل الجميع للمنزل وجلسوا في غرفة الطعام كالمعتاد ليتناولوا الطعام سوياً، وسط حديث نادين الذي لم ينتهِ.
دلف الخدم لوضع الطعام وتجهيز الطاولة. وتلك المرة كانت شيماء معهم. تجاهلها الجميع، لم ينظر أحد لها سوا يعقوب الذي كان ينظر لها دون ملاحظتها أو ملاحظة أحد. كان يراقب نظراتها من أسفل النقاب وتعابير جسدها.
وضعت شيماء الحساء للجميع وعندما وصلت ليعقوب تحدث والدها يبلغهم بسفره.
وقتها اهتزت نظرات شيماء وارتعشت يدها مما أكد ظنونه تجاهها.
تفاجأت سماح من سفره واستاءت بذلك الخبر خاصة في ذلك الوقت.
"ليه كده يا ناجي؟ وإيه السفر اللي جاه فجأة ده؟ ولا أنت بتهرب؟"
نظر ناحي لابنته ثم أدار وجهه سريعاً.
"ههرب من إيه بس، في شغل مهم ولازم أسافر بنفسي. حتى اسألي يعقوب."
"فعلاً يا ماما، المفروض كان سافر من أسبوع بس معرفش ليه كان معطل سفره."
"خلاص، هسافر معاك."
"ماينفعش."
"نعم؟"
"أصل أنا مش هطول، وهيكون في شغل واجتماعات كتير وصعب إننا نخرج أو أقعد معاكي، وهبقى قلقان لو سبتك لوحدك في ألمانيا وإنتي مش بتتكلمي ألماني."
شعرت سماح بقلق داخلها وينتابها شعور غير مريح من سفر زوجها المفاجئ.
كان يعقوب يراقب تصرفات شيماء ونظراتها لوالدها. إلى أن التقت عيناهما.
كانت نظرات يعقوب لشيماء نظرات قسوة وشك. استطاعت شيماء قرائتها وبادلته هي الأخرى بنظرات لا مبالاة وسخرية. استغرب منها يعقوب وقرر أن يواجهها عندما يتأكد حتى لا يضع لها مجالاً للهروب.
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثالث 3 - بقلم اماني السيد
بعد انتهاء الطعام ذهب ناجي ليغسل يده، فالتحقت به شيماء. فوقف ليتحدث معها:
ـ عاملة إيه يا شيماء؟
ـ الحمد لله.
ـ مرتاحة ولا حد ضايقك؟
ضحكت نصف ابتسامة ونظرت له في عينيه:
ـ بابا، أنت مبسوط وأنت شايف وضعي ده؟ مبسوط وأنت شايفني بخدم على إخواتي كلكم قاعدين كعيلة على سفرة واحدة وأنا بنتك من صلبك أقف كده أتفرج عليكم؟ طيب، لما أنت مش عايزهم يعرفوني ليه مجبتليش شقة بره، لو حتى إيجار، ليه راضي بالوضع ده؟ ليه؟
ـ ماتستعجليش، بكرة هتفهمي كل حاجة وصدقيني، أنا بعمل كده لمصلحتك وهتفهمي كل حاجة بعدين. سماح مش وحشة، بالعكس.
ـ لأ، واضح بدليل إنها السبب في الوضع اللي أنا فيه. وتقولي طيبة؟
ـ معذورة وخايفة منك.
ـ تخاف مني أنا؟
ضحكت بسخرية.
ـ بكره هتفهمي كل حاجة لما أجي من السفر.
ـ طيب، خدني معاك.
ـ لأ، ماينفعش.
ـ ليه؟
ـ اسمعي الكلام، اسمعي الكلام يا شيماء واعرفي واتأكدي إن كل اللي بيحصل ده في صالحك.
ثم أخرج من جيبه مبلغ مالي وأعطاه لها:
ـ خلي دول معاكي لو احتاجتي حاجة، هاتيها.
ـ ياترى ده مرتب؟
نظر لها ناجي بقله حيلة وتركها وذهب. لا أحد يعلم ما يشعر به، فالوقت ينفذ من يده، وغير قادر على الحديث مع أي شخص في الوقت الحالي.
لم تهتم شيماء بحديث والدها وتركته، فهي ترى أنه لو كان يحبها حقًا لم يرض لها بذلك الوضع. حسنًا، ستتجنبهم جميعًا وتركز في عملها، فأجلًا أو عاجلًا ستترك ذلك المكان.
***
في اليوم التالي، استطاع أنس أن يجمع كل المعلومات الخاصة بشيماء. سهلت المهمة العنوان المذكور في البطاقة لأنه نفس العنوان الذي كانت تقطن به مع والدتها قبل وفاتها.
دخل أنس المكتب وجلس أمام يعقوب وأعطاه الملف:
ـ اتفضل، ده فيه كل حاجة خاصة بالبنت اللي طلبت إني أجيبلك بياناتها.
أخذ يعقوب الملف وقرأه بتمعن:
ـ يعقوب، هي دي فعلاً بنت عمو ناجي ولا تشابه أسماء؟
ـ بنته فعلاً.
ـ طيب، إزاي واتجوز إمتى؟
ـ ده موضوع طويل يطول شرحه.
ـ معنى كده إنها هتكون أختك؟
ـ لأ، طبعاً استحالة.
ـ بس هي أخت نادين وعدي من نفس الأب.
ـ أنس، ماسمعكش تقول كده تاني، أنت فاهم؟
ـ بس هي دي الحقيقة، ومهما اتدارت أكيد هتظهر.
صمت يعقوب، يفكر في طريقة لإبعاد تلك الفتاة عن منزلهم. هو لن يعترف بها أبدًا ولن يجعل إخوته يعلمون هويتها.
***
في منزل سماح، كانت تجلس في حديقة المنزل وتحتسي فنجان القهوة. أتت إليها ابنتها لتجلس معها:
ـ صباح الخير يا ماما.
ـ صباح النور يا حبيبتي. إيه، ما روحتيش الكلية ليه؟
ـ عايزة أخلص اللوحة اللي بعملها وبعدين هسلمها. صحيح يا ماما، البنت الجديدة اللي اشتغلت هنا اسمها إيه؟
ـ وإنتي بتسألي عنها ليه؟
ـ عادي يعني، فيه إيه؟ طبيعي أعرف الناس اللي بتشتغل عندنا اسمها إيه.
ـ اسمها شيماء.
ـ طيب تمام. أنا هطلع الأوضة بتاعتي أخلص اللوحة.
تركتها نادين وتوجهت لغرفتها. وأثناء توجهها قابلت شيماء أمامها ونادت عليها:
ـ شيماء.
نظرت لها شيماء من أسفل النقاب نظرة مبهمة وذهبت إليها.
ـ شيماء، لو سمحت ممكن كوباية كابتشينو وهاتيها في الأوضة بتاعتي فوق.
أومأت لها شيماء برأسها وذهبت لعمل ما طلبته منها أختها.
انتهت شيماء من عمل كوب الكابتشينو وذهبت لإعطائه لأختها. أخذت منها نادين الكوب وتحدثت معها:
ـ شيماء، أنتِ بتتكلمي؟
ـ افندم.
ـ أيوه يعني عندك صوت أهو، آمال لما بطلب منك حاجة بتهزي راسك ليه ومش بتتكلمي؟ أنا شكيت إنك خرسا لأن من امبارح ماسمعتش صوتك خالص.
ـ لأ، أنا بتكلم بس لما حد بيسألني.
ـ هو أنتِ متضايقة مننا في حاجة؟
ـ لأ، أبداً.
ـ يمكن عشان أنتِ لسه جديدة هنا ومش واخدة على الجو. أنتِ عندك كام سنة؟
ـ أنا ٢٢.
ـ طيب، ليه لابسة النقاب صغيرة كده؟
ـ اتغصبت عليه.
ـ على فكرة، ممكن تخلعيه طول ما بابا وإخواتي بره وكل اللي هنا حريم.
ـ مافيش داعي، أنا كده مرتاحة.
ـ مش أنتِ لسه قايلة إنك مغصوبة عليه؟
ـ اسمعي مني بس، طول ما أنتِ هنا ارفعيه، لو شفتي حد غريب نزّليه. وارفعيه بقى وريني شكلك إيه.
رفعت شيماء ذلك النقاب من على وجهها، مما جعل نادين تنظر إليها نظرات إعجاب.
ـ مش معقول يا شيماء، شكلك حلو أوي. عشان كده هما غصبوكي تلبسي النقاب عشان محدش يضايقك. وأكيد كنتِ ساكنة في منطقة شعبية.
ضحكت شيماء داخلها على سذاجة تلك الفتاة، فهي تراها في عالم موازٍ عن ذلك العالم الذي تعيشه. فكل ما تعرفه عن حياة من هم مثلها عن طريق المسلسلات والروايات، لم تحتك بذلك الواقع. وهي أيضًا لم تكن تحتك بمن هم مثل أختها.
فاقت من شرودها على صوت نادين:
ـ هيه، روحتي فين؟
ـ لأ، أبداً. سرحت في الحارة. بس طيب، بصي أنا هسيبك دلوقتي عشان أروح أخلص شغلي. محتاجة حاجة تانية؟
ـ لأ، شكراً. لو احتاجتي أي حاجة تعاليلي يا شيماء، إحنا تقريبًا من سن بعض، اتفقنا.
ـ اتفقنا.
ثم تركتها شيماء وخرجت من غرفتها لتتوجه للمطبخ. قابلت في طريقها سماح التي تجاهلتها وذهبت لغرفة ابنتها. نظرت في أثرها بتعجب، كيف لوالدها أن يراها طيبة؟
***
أثناء شروده، دلف إليه ناجي ومعه تذكرة السفر. جلس أمامه:
ـ خلاص يا عمي، هتسافر؟
ـ أه، يوم الخميس بإذن الله. تروح وتيجي بالسلامة. عايزك تفكر بنفسك بس وأنك تقوملنا بالسلامة.
ـ تمام يا يعقوب، ربنا يسهل. كل حاجة بإيد ربنا.
ثم أعطاه ظرفًا:
ـ إيه ده؟
ـ الظرف ده، اوعى تفتحه غير في حالتين. أنا أكلمك أقولك افتحه، أو إني أم*ت. في الحالتين دول بس افتحه وشوف اللي فيه. غير كده، ده أمانة عندك لحد ما أرجع.
ـ أنت كده بتقلقني عليك.
ـ لأ، أنا قدامك أهو كويس.
ـ طيب، في حاجة مخبيها عايز تقولهالي؟
ـ فيه حاجة مخبيها، وللأسف مش هقدر أقولها. خد بالك من إخواتك ومن كل اللي في البيت. كل اللي في البيت أمانتك، وأنت الراعي عليهم في غيابي، أيا كان مين.
يعقوب ما يلمح إليه ناجي، ولكنه لحالته الصحية قرر عدم الضغط عليه والانتظار إلى أن يسافر، وبعدها سيبدأ بالتصرف.
***
مر يومان واتى موعد السفر. قام ناجي بتوديع الجميع. وقررت شيماء أن تعرف ماذا فعلت والدتها حتى ينبذها الجميع بهذه الطريقة.
كانت تجلس سماح في الحديقة كعادتها كل يوم صباحًا. وأتت لها نادين لتصبح عليها كعادتها.
حاولت شيماء التحدث مع سماح، ولكنها وجدت نادين برفقاتها، فقررت تأجيل الحديث معها لوقت آخر.
عندما رأت سماح شيماء، قررت الانسحاب لغرفتها:
ـ نادو، بقولك إيه، أنا هطلع أتصل على باباكي أطمن عليه، وصل ولا لسه.
ثم تركتها وصعدت لغرفتها.
وقفت شيماء مكانها تنظر لأثر سماح، هل تذهب خلفها أم تحاول لاحقًا؟
أثناء وقوفها، اقتربت منها نادين:
ـ صباح الخير.
ـ صباح النور.
ـ صباح الخير إيه ده، الضهر هيأذن. عاملة إيه يا شوشو؟
ـ بخير الحمد لله. حضرتك محتاجة حاجة؟
ـ لأ، شكراً. أنا لقيتك واقفة سرحانة، قلت يمكن محتاجة حاجة ومحرجة تطلبيها.
كانت تقف نادين تبتسم مع شيماء وتمسك يدها. دلف في تلك اللحظة يعقوب، الذي أتى خصيصًا للحديث مع شيماء. وشعر بغضب شديد عندما رأى وقوف نادين مع شيماء. فاقترب منهم، وكان وجهه أحمر من شدة الغضب. ثم نادى على أخته بأعلى صوت:
ـ نادين! إزاي تسمحي لنفسك تقفي مع الأشكال دي؟ من إمتى بتقفي تتكلمي مع الشغالين؟
صدم الجميع من حديثه، وكانت سماح تقف بالأعلى تشاهد ذلك الحديث.
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الرابع 4 - بقلم اماني السيد
اقترب يعقوب بوجه محمر ممتلئ بالغضب.
ـ نادين انتي واقفة مع الأشكال دي ليه؟ من امتى بتاخدي وتدي مع الشغالين؟
ـ في إيه يا يعقوب؟ من امتى وانت بتتكلم كده؟
ـ من ساعة ما بتقربي من الناس اللي شغالة عندك. هو انتي تعرفيها عشان تتكلمي معاها وتهزري؟
ظلت شيماء ونادين تنظران لطريقة حديثه بدهشة. لما كل هذا الهجوم؟
ـ اهدى يا يعقوب. بلاش تتكلم بالطريقة دي، ما يصحش.
ـ أنا محدش يعرفني اللي يصح واللي ما يصحش. الأشكال اللي زي دي مكانها المطبخ، ما تخرجش منه. تمسح وتنضف وبس.
شعرت شيماء بالغضب يتملك منها. من هو ليحدثها بهذه الطريقة؟ حتى لو لم تكن ابنة ذلك الرجل الذي اعتبره ابنه، وحتى لو كانت تعمل بأجر، لا يحق له الحديث بتلك الطريقة. هي دائماً ترى نظرات الكره والقسوة بعينيه، ولكنها لم تتخيل أن تصل لتلك الطريقة من الحديث. وقررت الرد عليه.
ـ انت إزاي تتكلم معايا كده؟ انت فاكرني إيه؟ وحتى لو أنا شغالة، أنا باخد أجر مقابل خدمة بقدمها، يعني انتوا كمان مستفيدين من وجودي.
ـ أنا مش فاكرك، أنا عارف انتي تبقي إيه كويس. اوعي تكوني فاكرة إني نادين الطيبة اللي هتحاولي تصحبيها وتقربي منها.
ـ أنا مقربتش من حد. أنا ابقى...
أسكتها يعقوب قبل أن تكمل حديثها، فخشى أن تكشف هويتها الحقيقية.
ـ انتي إيه ها؟ وازاي تتكلمي معايا كده؟ أنا هعرفك إزاي تتكلمي مع اسيادك.
ثم أمسكها من يدها وجرها خلفه. حاولت نادين وقفه لكنها لم تستطع. كانت سماح تقف بالأعلى وتشاهد هذا الجدال وقررت التدخل لوقف ذلك الشجار بينهم. هي لم تريد أن يختلط أبناؤها بها، تخشى عليهم أن تكون تلك الفتاة كأمها وتؤذي أحداً من أبنائها.
نزلت سماح مسرعة لأسفل حتى تلحق شيماء من يد ابنها، ولكن كان ابنها الأسرع. فقد أخذ شيماء وسحبها للسيارة وذهب لمنزل ليس ببعيد عن الفيلا. أدخلها بعد ذلك عنوة في ذلك المنزل. نظرت له شيماء بخوف.
اتصلت سماح بابنها عدي حتى يأتي ويحاول السيطرة على يعقوب وأنقذ تلك الفتاة من يده.
***
ـ انت مجنون؟ انت أكيد مجنون. انت جايبني هنا ليه ها؟
ـ اوعي تكوني فاكرة إني مش عارفك ولا عارف انتي مين. أنا تاريخك عندي من قبل ما تتولدي.
تحدثت شيماء بسخرية، فهي لا تعلم معرفته بهويتها.
ـ يا سلام. وعلى كده تعرف أنا مين؟
ـ شيماء ناجي عطا الله. بنت شوق (الدجالة). تحبي أحكيلك قصة حياتك؟
ـ انت بتقول إيه؟
ـ إيه؟ مش معقول أكون عارف عن حياتك اللي انتي ما تعرفيهوش؟ محدش حكالك ماضي أمك كان إيه؟
ـ انت كداب، كداب.
ـ مالك مصدومة ليه كده؟ إيه؟ أمك قبل ما تموت محكتش ليكي أي حاجة؟
ـ انت تعرف حاجة؟
ـ أنا أعرف كل حاجة. مفيش حاجة ممكن تعدي من تحت إيدي ما أعرفهاش.
ـ طيب إيه اللي حصل زمان؟
ـ إيه؟ عمي ناجي قبل ما يجيبك عندنا محكاش ليكي حاجة؟ آمال وافقتي على وضعك ده ليه؟
ـ صدقني معرفش حاجة. ارجوك احكيلي، عايزة أفهم ليه بابا ما كانش بيسأل عليا ودايماً يبعتلنا فلوس مع السواق كأننا جرب، خايف يصيبه؟
ـ عشان انتوا كده فعلاً.
تمالكت شيماء أعصابها ولم تريد أن تجادله. هي تريد أن تعلم ذلك الماضي الذي جعلهم بتلك الحالة.
ـ طيب قوليلي حصل إيه زمان.
ـ هحكيلك عشان ما يبقاش ليكي عين ترفعيها على اسيادك. زمان من 24 سنة تقريباً والدي اتوفى، واعمامي كانوا طمعانين في الفلوس اللي بابا سابها. وخصوصاً عمي الكبير، وكان بيسرق فلوس كتير من الشركة. عمي ناجي وقتها كان ماسك الحسابات في الشركة. جه وحكى لماما كل حاجة. قررت ماما وقتها تنزل الشركة، كان عمري 3 سنين. كانت بتسبني مع الدادة. قدرت بمساعدة عمو ناجي يرجع كل حاجة تاني، خاصة أنها مخلفة ولد والقانون في صفها. بعدها والدك وماما قربوا من بعض جداً وحبوا بعض واتجوزوا. الموضوع ده جنن اعمامي، خاصة أنهم كانوا ناوين حد منهم يتجوزها عشان فلوس بابا. لكن كل الطرق كانت مسدودة. باباكي بعدها اتولى إدارة الشركة وماما عملتله توكيل بالإدارة فقط. ظروفنا المادية رجعت تاني كويسة وقدروا يتخطوا الأزمة. لكن شغل البيت كتر على ماما لأنها حملت في عدي. قرر عمي ناجي يجبلها شغالة وجابوها فعلاً. الشغالة دي اسمها شوق. كانت حلوة، حلوة وحلاوتها ملفته. الأول كانت مدارية جمالها ورا لفة الطرحة واللبس الواسع. أول ما اشتغلت كانت نشيطة نشاط غير طبيعي ومريحة ماما. وتفضل تكلمها عن نفسها وازاي أنها مظلومة، وأنا ماما صدقتها وعملتها كويس واعتبرتها أخت واديتها فلوس وبقت تجيبلها لبس وخلتها مش محتاجة حاجة. بدأت شوق في إظهار جمالها وابراز مفاتنها. بقت تهتم أنها هي اللي تحضر الأكل والمشروبات. بعدها ماما صحتها اتدهورت بشكل مش طبيعي، وعمي ناجي طريقته اتبدلت بشكل مش طبيعي. بقى يعامل ماما بشكل وحش، ضرب وإهانة. وبعدها يبقى كويس. ولما ماما تقوله انت ضربتني وشتمتني بيحلف أنه ما عملش حاجة، كأنه واحد تاني هو اللي بيعمل كده. لدرجة أنه شك في نفسه ولف على الدكاترة النفسيين ومحدش عارف السبب. بعدها في يوم اتفاجئنا بيه داخل وماسك شوق من خصرها.
Flash back
نظرت سماح بصدمة ليد ناجي المحاوطة لخصر شوق وتحدثت برعشة.
ـ إيه ده يا ناجي؟
ـ مراتي يا سماح. شوق مراتي وحبيبتي.
ـ وأنا إيه؟
ـ انتي ولا حاجة.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني من إنهارده شوق دي تبقى ست البيت وكلكم شغالين عندها.
ـ انت اتجننت؟ أنت بتقول إيه؟
اقترب منها ناجي وصفعها.
ـ اوعي أياكي تقولي كلمة زيادة. انتي فاهمة؟ شوق دي ضفرها برقبة عشرة زيك. من إنهارده هتروحي تنامي انتي وابنك في أوضة لوحدكم، والأوضة التانية ليا أنا وشوق. ومن هنا ورايح تقولي لها يا شوق هانم.
ظلت سماح تنظر أمامها بقله حيلة والدموع لا تفارق وجنتيها، فجسدها أصبح ضعيف وانهكه الحمل. لا تعلم ماذا تفعل. أصبحت شوق امرأة أخرى، تعامل الجميع بتكبر. كانت تسيطر على ناجي بشكل أثار شكوك الجميع. وعندما يلين ناجي تجاه سماح، نجده في اليوم التالي أصبح أكثر قسوة. استولت شوق على جميع ما تملكه أمي. حاولت أمي الهرب لكنها لم تستطيع، فكانت شوق تمنعها من التواصل بأي شخص. رغم آلام أمي، كانت شوق تضغط عليها لتنظيف المنزل بمفردها وطردت جميع الخدم وأخذت جميع ملابسها ومجوهراتها. كانت سماح عندما تطلب الطلاق من ناجي، ينهال عليها ناجي ضرباً، مما جعلها تنزف في الشهر الثامن وتلد مبكراً. كانت شوق كالملكة تأمر والجميع يلبي طلباتها. كان ناجي يأتي من العمل يومياً يقبل يد شوق ويجلس بجانبها يسألها فقط ماذا تريد. لم يرى أو يسمع أي عيوب فيها. في يوم ذهبت شوق لصالون التجميل ونسيت أن تخبئ الهاتف الأرضي. فأخذت سماح الهاتف واتصلت على نوال عمتي، التي وقفت بجانبها عندما أكل أعمامي ورث أبي وساعدتها. وقصت لها كل شيء. وقتها عمتي علمت، أتت للمنزل ورأت شوق وعلمت أن من أرسلها عمي الكبير وأنها صنعت سحر أسود لها ولعمي ناجي. وقررت التدخل.
End flash back
كانت شيماء تجلس مصدومة والدموع تنهال على خديها. هل أمها بتلك البشاعة؟ جلس يعقوب أمامها بجمود والدموع تأبى أن تسقط من عينيه أمامها.
ـ تحبي أكملك؟ تحبي أحكيلك؟ بتعيطي ليه؟ عايزة تعرفي أمك عملت إيه تاني؟ كل اللي حكيته ده جزء من اللي أمك عملته في أمي. أمك كانت مشعوذة. كانت عاملة أعمال للجميع. لأمي بالمرض، ولعمي ناجي بالعمى. خلته لا شايف ولا سامع غيرها. مبقاش في وعيه كأنه شخص محبوس داخل شخص تاني. مكنتش بترحم حد.
ـ وإزاي قدرتوا تتخلصوا من الأذى ده؟
ـ فارق معاكي أوي تعرفي الماضي؟ مكفاكيش اللي سمعتيه؟ ولا ما كنتيش تعرفيه؟
ـ صدقني مكنتش أعرف حاجة. ارجوك كمل. حصل إيه؟
ـ ياترى قدروا يتخلصوا من سحر شوق بسهولة؟
ـ ياترى شيماء زيها ولا فعلاً مختلفة عنها؟
ـ ياترى شوق ماتت إزاي وهل تابت ولا فضلت كده لآخر عمرها؟
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الخامس 5 - بقلم اماني السيد
جذبها يعقوب من طرحتها مما جعل الدبوس يخدشها من جانب عينيها.
"أوعى تكوني فاكرة إن دموع التماسيح دي هتخلي عليا؟"
"ولا المسكنة اللي انتي فيها دي دخلت عليا. أمك برضه لما جت كانت زيك كده مسكينة وغلبانة وقليلة الحيلة، ويا حرام الزمن جاي عليها، وفي أول فرصة الحية اللي جواها ظهرت."
"بس أنا مش كده، والله أنا مش زيها."
"آمال عايشة معاها السنين دي كلها إزاي؟"
صمتت شيماء لم تجب. هل تبلغه بمرض والدتها والعذاب الذي رأته أم تصمت؟ هل لو قصت له الحقيقة ستهدأ النار بداخله أم سيشمت بها؟
"سكتي ليه؟ عشان عندي حق؟ داخلة نفس دخلتها وبتقربي من نادين وبتحاولي تستعطفيها صح؟ وبعدين تعيدي اللي حصل زمان تاني، بس احنا مش بنقع في نفس الحفرة مرتين."
"طيب كملي. حصل إيه بعد كده وإزاي قدرتوا تتخلصوا من الشر ده؟"
"هحكيلك عشان لو هما فعلاً كانوا مخبيين عليكي عشان مشاعرك، لا اعرفي ماضيكي الوسخ."
Flash back
فضلت ماما تتواصل مع عمتي من وراء أمك، وبقت تتواصل مع شيوخ. اللي منهم قال مفيش أمل، وإن اللي عامل السحر هو اللي يفكه، وحاجات كتير من ده القبيل. لحد ما جه شيخ وفضل يقرأ قرآن وقال إن هيقدر يعالجهم بإذن الله، بس العلاج هياخد وقت. وكان بيقول لماما ورد معين تقرأه على ميه وتشربه وتشرب بابا.
وطول الفترة دي والدتي كانت بتنفذ لوالدتك كل رغباتها المجنونة عشان تتقي شرها لحد ما تقدر تفك السحر.
كانت والدتي لسه والده، وأمك كانت بتجبرها تشيل طبق الميه الكبير وتغسلها رجليها وتوطي وتمسح البلاط.
وكانت صحة ماما في النازل، بيغمى عليها وهي بتنفذ طلبات الهانم مامتك. وكانت بتفوق على ضرب أمك ليها. كانت إنسانة معدومة المشاعر.
طلبت ماما من عمتي تاخدني أنا وعدي عندها. ولو جرالها حاجة تعتبرنا ولادها وتربينا، وماتديش عدى لأبوه، لأنها عارفة إن عمي ناجي مش هو نفسه اللي تعرفه. وطبعاً كل ده عمي ناجي في حتة تانية، مش واعي للدنيا أصلاً. كانت تؤمر وهو ينفذ. ينزل معاها المول عشان بس يحاسب ويشيلها الشنط وينفذ طلباتها.
وطبعاً شوق بقت حامل، وشهر في شهر بطنها بتبان.
ماما كانت بتشوف كده وقهرتها بتزيد، لكن كانت مستمرة على قراءة سورة البقرة والورد اليومي وبتشربه لعمي من غير ما يحس، لحد ما صحة ماما بقت كويسة وقدرت تخلص من العمل. لكن عمي فضل زي ماهو. كل أما يبدأ يتحسن تاني يوم يرجع أسوأ من الأول. فقررت عمتي تخطفه. ووقتها تقدر تعالجه.
وفعلاً خطفته وحبسنه وبعتت رسالة من موبايله لشوق إنه جاله سفر ضروري، وعشان ماتشكش بعتتلها فلوس كتيرة كأن عمي ناجي هو اللي بعتها ليها. وقفلت التليفون خالص. وكل يوم بقت تقرأ عليه قرآن وتشربهوله. والشيخ كان بيجي يقرأ عليه، وعمي ناجي يرجع دم أسود.
فضلنا كده أسبوعين لحد ما مرة الشيخ قرأ عليه ومحصلوش حاجة. عرفنا إنه كده خلاص خف. ومرة واحدة عمي ناجي فاق وبدأ يسأل هو فين وحصل إيه. وفعلاً طلع زي ما قال الشيخ إنه هينسى الفترة اللي اتعمله فيها السحر ده.
عمتي حكتله كل حاجة حصلت من جوازه من شوق، وإنها حامل دلوقتي في التامن. وحكتله كانت بتعمل إيه في سماح.
فضل ناجي قاعد مصدوم من اللي بيسمعه. معقول السحر يعمل كده؟ معقول تقدر تتحكم في حد كده من خلاله؟ ظل جالس يبكي على تلك الفترة اللي كان مغيب بها عن الواقع. واتصلت عمتي بأمي وجعلت ناجي يحدثها.
"ألو."
"سماح حبيبتي، أنا آسف. آسف والله مكنتش حاسس ولا شايف. آسف على اللي انتي عيشتيه. آسف على كل حاجة حصلت ومقدرتش أحميكي منها، بس كل حاجة هتتعوض."
"انت بجد ناجي اللي بتكلمني؟"
"آه أنا، وصدقيني خلاص كل حاجة هترجع زي الأول وأحسن."
"وهتعمل إيه في شوق؟"
"دي حسابها عسير معايا. هي فين؟"
"في الكوافير لسه مجتش."
"طب لحد ما أرجع، أوعي تتصرفي ولا تعملي حاجة. خليكي زي ما انتي عشان ماتشكش هي في حاجة."
وفعلاً عاد ناجي وضم سماح بإشتياق شديد. كان أن يكسر عظامها من شدة الاشتياق.
دلفت شوق إليهم وجدتهم في ذلك الوضع. فاقتربت مسرعة منهم حتى تفصلهم، لكن يد ناجي كانت الأسرع.
"حذاري حذاري يا شوق، إيدك تلمسها مرة تانية."
"انت اتجننت؟ انت بتقول إيه؟ أنا شوق. شكلك نسيت وعايز تفتكر."
اقترب منها ناجي وصفعها على وجهها أكثر من مرة.
"لا، أنا فوقت واتعالجت يا شوق."
ثم اقترب منها وجذبها من شعرها وأجلسها على الكرسي وقام بربطها.
"بقى انتي يا ******** بتعمليلي سحر أنا ومراتى؟ فكراني هفضل مغيب كده لمتى؟"
"تعرفي أنا هعمل إيه؟ هسلمك للبوليس."
تحدثت شوق بسخرية.
"بتهمة إيه؟"
"للأسف مش هتقدر تتهمني بأي حاجة عشان مفيش دليل والقاضي مش هياخد بكلامكم ده."
اقترب منها وظل يصفعها.
"انتي إيه؟ ها؟ إيه؟ شيطان متنكر في هيئة ست؟ هو في ناس كده؟"
"اهدأ انت على نفسك ومتنساش اني حامل ولو حصلي حاجة هوديك في داهية."
"يا جبروتك! انتي إيه جبروت؟ طيب إيه رأيك اللي في بطنك ده أنا مش عايزه، ومتبري منه وهتفضلي محبوسة كده من غير أكل ولا شرب."
كل هذا تحت نظرات سماح التي تنظر لشوق بدهشة من جبروتها.
وبالفعل حبس ناجي شوق في منزل مهجور وظل يطعمها مرة واحدة في اليوم. كان من داخله يتمنى موت ذلك الجنين.
حاولت شوق الهرب لكنها لم تستطع. بل واستطاع ناجي أن يجعلها تمضي على أوراق ووصلات أمانة حتى إذا فكرت في العودة سيكون مصيرها السجن.
مضت شوق على جميع الأوراق ابتداءً من التنازل عن جميع حقوقها إلى وصلات الأمانة وغيرها من أوراق تدينها.
وبالفعل ابتعدت شوق عنهم، ولكنها ظلت تحت أعين ناجي حتى يضمن عدم اقترابها منهم مرة أخرى.
بعد ذلك أنجبت شيماء.
وظل يرسل مبلغ شهري فقط لابنته التي لم يتعرف بها من الأساس.
End flash back
"ها؟ إيه رأيك؟ حتى أبوكي مكنش معترف بيكي."
كادت أن تقص له شيماء ما حدث لوالدتها. قاطعها رنين هاتف يعقوب الذي لم يتوقف إلى أن أجاب عليه.
"ألو."
"يعقوب أنت فين؟"
"أنا جاي."
"والبنت اللي شغالة جديدة دي عملت فيها إيه؟"
"وانت مالك بيها؟"
"ماما رنت عليا هي ونادين عشان يستنجدوا بيا وقالولي اللي أنت عملته. هي كويسة؟"
"آه كويسة وراجعين. أنا بس عرفتها قيمتها إيه عشان بعد كده ماترفعش عنيها في حد فينا. ونبه على نادين لو كلمتها المرة الجاية تصرف مش هيعجب حد معاهم هما الاتنين."
"طيب أرجع أرجع ونتكلم هنا."
"ماشي. مع السلامة."
أغلق يعقوب مع أخيه وظل يقترب من شيماء التي ظلت ترجع للخلف خوفاً منه. هي لا تعلم ماذا سيفعل بها.
"صدقني أنا مش هعمل حاجة وهسيب البيت وأمشي."
"هو انتي فكراني أهبل؟ أسيبك تمشي؟ والله أعلم لو مشيتي هتعملي إيه؟ لا يا حلوة انتي هتفضلي تحت عيني في الفيلا، وإياكي ثم إياكي تتكلمي مع حد ولا حد يشوف خلقتك، وخاصة ماما ونادين. انتي فاهمة؟ وأقل غلطة حسابك عليها هيبقى شديد أوي، ولو حصل لأي حد منهم أي حاجة إنتي اللي هتكوني مسؤولة قدامي. انتي فاهمة؟"
أومأت شيماء رأسها بخوف من عصبية يعقوب. فقد كان صدره يعلو ويهبط بشكل سريع من شدة العصبية.
"حاضر حاضر. أنا مش هأذي حد. معنديش نية في أذى حد أصلاً."
"عايزك تغلطي عشان وقتها أطلع عليكي القديم والجديد."
"لأ مش هغلط. مش هغلط."
"يلا ورايا."
خرج يعقوب وخلفه شيماء التي كانت تبكي بصمت أسفل النقاب. وقررت الهرب في أسرع وقت.
هي لم تكن تعلم أن والدتها بكل ذلك الشر. عندما كانت شيماء صغيرة، كانت ترى الجيران يخافون من أمها ويتجنبوها. لم تكن تعلم أن والدتها تقوم بتلك الكبائر.
ظلت تستغفر وبداخلها يقين أن لا أحد سيصدقها. وأنهم محقون في هذا الشيء. من سيثق في فتاة أمها فعلت بهم كل هذا؟
ركبت شيماء برفقة يعقوب.
"لو سألوكي هناك حصل إيه، ماترديش. إنتي فاهمة؟"
"حاضر."
"أوعي أشوفك مرة تانية واقفة مع حد من أخواتي ولا تخليهم يشوفوا وشك. سامعة؟"
"حاضر."
وصلوا للفيلا ودلفت شيماء مسرعة لغرفتها وتجاهلت مناداة الجميع لها. وظلت تبكي وتفكر ماذا ستفعل.
بينما جلس يعقوب برفقة أمه وإخوته. تحدث عدى.
"إيه يا يعقوب؟ أول مرة تعمل كده في حد؟ مضايقك أو حاجة حصلت في الشغل؟"
"ولو حد مضايقني في الشغل هتخانق مع الشغالين ليه؟ كل الفكرة إني مش عايز نادين تختلط بالأشكال دي، محدش يعرف أصلها من فصلها."
تحدثت سماح معلقة على حديث ابنها.
"الكلام ليك انت كمان يا يعقوب. محدش يقرب من اللي شغالين هنا لا بخير ولا بشر. واللي عملته النهارده ده مش مسموح ليك تعمله مرة تانية. أنا مش عايزة أعرف انت عملت إيه، بس لو اتكرر هيكونلي رد فعل تاني.
وانتي يا نادين، انتي وعدي، ماشوفكوش واقفين مع حد منهم تاني. اللي عايز حاجة يبلغني وأنا هبلغهم. إنما انتوا خليكم بعيد. عندكم صحابكم كلموهم زي ما انتوا عايزين.
ودلوقتي سيبوني أنا وأخوكم لوحدنا."
خرج الجميع من الغرفة واقتربت سماح من مقعد يعقوب حتى لا يسمع أحد حديثها.
"ياترى هتقوله إيه؟ ياترى هتبلغه إنها عارفة هي مين ولا إيه اللي هيتم؟"
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل السادس 6 - بقلم اماني السيد
ـ انت عملت معاها كده ليه؟
ـ هى مين؟
ـ البنت الشغالة. ايه اللى خلاك تعمل كده؟ واخدتها ودتها فين الوقت ده كله؟
ـ مافيش، خدتها وعرفتها قيمتها بس عشان متحاولش تقرب من أخواتى تانى. أصل أنا عارف النوعية دى، فاكرة نفسها تقدر ترسم على عدى وتصاحب نادين ووقتها الروس تتساوى بقى.
ـ والمفروض إن أنا أصدق؟ وانت أصلاً عرفت منين إنها صغيرة مش ست كبيرة ونيتها تصاحب نادين وترسم على عدى؟
صمت يعقوب، لم يكن يعلم أن والدته ستستطيع أن تضعه بذلك الموقف.
ـ من البطاقة.
ـ يعنى انت شوفت بطاقتها ومعنى كده إنك شوفت اسم والدها إيه صح؟
ـ صح.
ـ وتعرف إيه كمان؟
ـ أعرف كل حاجة. وعارف اللي شوق عملته زمان فيكي انتي وعمي ناجي. عمتي حكتلي كل حاجة بالتفصيل.
ـ في الأول والآخر دي بنت الراجل اللي رباك وحافظ لك على فلوسك وانت صغير، واللي وقف في وش عمك. واللي بسبب وقوفه في وش عمك حصل لنا كلنا اللي حصل.
نظر يعقوب بصدمة لسماح، ومن ذلك الحديث الذي تقوله؟ هل معنى ذلك الحديث أنها متقبلة وجود تلك الحية ومعترفة بوجودها؟
ـ يعنى إيه معنى كلامك إنك متقبلة وجودها؟ البنت دي وموافقة إن إخواتي يعرفوها؟
ـ بص يا يعقوب، عشان أبقى صريحة معاك. عمك ناجي أصغر إخواته وأصغر من باباك، وكان شغال عند والدك محاسب صغير في الشركة وعمره ما طمع أبداً. ولما والدك توفى، وقف قصاد عمك الكبير عشان يحافظ على حقوقكم. وبعدين حبينا بعض وهو حبك أوي واتجوزنا، رغم إني أكبر منه في العمر. عارف لو عمك جه وقالي إنه حب واحدة وحب يتجوزها، أنا مكنتش هعترض وهقول حقه يتجوز واحدة من سنه أو أصغر منه ويكون أول بخته بنت. لكن هو معملش كده، حبني وحبك واتقى ربنا فينا. عمك مسكتش والحقد والغل فضلوا يكبروا جواه والغيرة تزيد منه تجاه عمك ناجي لأنه فاكره بيمثل عشان ياخد كل حاجة ليه هو. وبعت شوق اللي عمك ناجي مكنش في باله حاجة ناحيتها لحد ما حصل اللي حصل. وده كان بسببنا. يعني لو مكنش اتجوزني وشاف مصالح الشركة ووقف قصاد أخوه الكبير، مكنتش شوق دخلت حياته أصلاً.
ـ عارف لو شيماء بنت ناجي من أي واحدة تانية، كنت تقبلتها واعتبرتها بنتي زي ما هو عمل معاك. لكن أنا مشكلتي مع البنت دي لأنها بنت شوق. ممكن تكون زي أمها وشربة طبعها. ٢١ سنة تقريباً عايشة مع واحدة زي شوق، تفتكر هتبقى عاملة إزاي؟ وأرجع تاني أقول لنفسي أنا مدورتش وراها ولا سألت ومعرفش ظروفها إيه. عشان كده أنا سبتها هنا تحت عيني عشان لو حبت تأذي حد، الحق الموضوع من أوله.
ـ طيب افرضي ماطلعتش زي أمها، هتتقبليها؟
ـ سيبها لوقتها. صدقني مش عارفة، بس حالياً كل اللي يهمني أنها ما تأذيش حد من أخواتك.
ـ وافرضى طلعت زي أمها؟
ـ وقتها زي ما تصرفنا زمان مع أمها هنتصرف معاها. عشان كده من هنا لحد ما نتأكد من نواياها، ملكش دعوة بيها لا بخير ولا بشر.
ـ بس أنا مش موافق على كلامك ده. البنت دي مالهاش مكان وسطنا، فاهمة؟
ـ وافرض طلعت كويسة؟ ماتنساش إنها بنت عمك، يعني لحمك يا يعقوب.
ـ ماتقوليش كده، سامعة؟ ماتقوليش كده. وواضح إنها بدأت شغل الشعوذة وخليتك تغيري رأيك أهو وبتفكري تخليها تتعرف على أخواتي.
ـ إنت مالك بحاجة زي دي؟ هو انت كنت واعي لعملتها دي أصلاً؟
ـ بس عرفت كل حاجة، وصدقيني مش هسيبها في حالها. شكلها بدأت في أعمالها دي وهتتسبب اهو في مشاكل وخلافات.
ـ بلاش تكون موسوس وتبوظ حياتك عشان أوهام يا يعقوب.
ـ لأ مش أوهام، ده ماضي وللأسف منتهاش. وعمي لما يرجع بالسلامة، أنا هيكون لي كلام تاني معاه. عن إذنك بقى عشان جاي تعبان ومحتاج أرتاح.
ثم تركها وخرج من الغرفة وذهب لغرفته وهو يتعوذ لتلك الفتاة التي لأول مرة بسببها يدخل في خلاف مع والدته.
دلف بعدها إلى المرحاض واخذ حمام دافئ حتى يهدئ من أعصابه ويفكر كيف سيتعامل مع تلك الفتاة، وظل يخطط في طرق لكشف حقيقتها.
انتهى من الحمام الدافئ ثم خرج وتسطح على التخت وامسك بالهاتف واتصل على خطيبته.
ـ ألو يا فتون، عاملة إيه؟
ـ حبيبي، انت عامل إيه؟ وحشتني أوي.
ـ وانتي كمان وحشتيني أوي. كل سنة وانتي طيبة.
ـ أنا مبسوطة إنك افتكرت عيد ميلادي، معملتش زي كل سنة ونسيته.
ـ أنا أقدر برضو ده، حتى عيد ميلادك السنة دي أنا اللي هعملهولك في الفيلا عندي.
ـ بجد؟ لا لا لا مش مصدقة.
ـ لا صدقي، الجمعة الجاية هيتعملك أحلى عيد ميلاد وعايزك تعزمي كل صحابك.
ـ انت بتتكلم جد؟
ـ أكيد طبعاً، أنا من امتى بهزر.
ـ يعني أعزم كل صحابي؟
ـ اللي انتي عايزاه اعزميه، الدعوة عامة.
ـ أنا مبسوطة أوي، مش مصدقة نفسي.
ـ عشان تعرفي بس إني بحبك.
ـ لا أنا كده صدقت.
ـ طيب روحي بقى اعزمي صحابك.
ـ هوا، باي يا حبيبي.
انتهى يعقوب من حديثه مع فتون، ثم ذهب لغرفة أخته حتى يراضيها.
طرق يعقوب على باب غرفة أخته ودلف بعدها، وجدها جالسة تنظر إلى الفراغ. اقترب منها وجلس بجانبها.
ـ الجميل زعلان ليه؟
ـ انت ليه عملت كده مع البنت دي الجديدة دي؟
ـ نادين، انتي طيبة ولسه صغيرة، ماينفعش تاخدي على الناس بسرعة كده. انتي عارفة ماضيها إيه أو حكايتها إيه؟
ـ أنا سألتها وهي قالتلي.
ـ وانتي إيه يضمنلك إنها بتقول الحقيقة وكلامها صح؟ أنا متأكد إن كلامها كذب عشان تتعاطفي معاها.
ـ بس أنا اللي بدأت أكلمها، مش هي.
ـ وهي صدقت إنك كلمتيها وفضلت تحكيلك قصصها صح؟
ـ أنا أكبر منك وعندي خبرة كبيرة في الناس يا نادو، وبعدين دي مكملتش شهر معانا يبقى تحكمي عليها إزاي؟ صح ولا أنا بتكلم غلط؟ وبعدين هو أنا عمري اتدخلت بتصاحبي مين ولا بتخاصمي مين؟
ـ بصراحة لأ.
ـ يبقى اسمعي كلامي ومالكيش دعوة بالبنت دي لحد ما نعرف قصتها.
ـ طيب لما هي وحشة، انتوا سايبينها ليه هنا؟
ـ لما نتأكد الأول حلوة أو وحشة، وقتها نقرر. لو طلعت كويسة اتعاملي معاها بس بحدود، فاهمة؟ حدود، وماتنسيش مكانتك ومكانتها. لكن لو طلعت وحشة، وقتها هنمشيها طبعاً.
ـ خلاص، انت عندك حق. بس أنا حاسة إنها طيبة وهتطلع حلوة.
ـ صحيح، عيد ميلاد فتون الجمعة الجاية وهعمله هنا.
ـ كل سنة وهي طيبة.
ـ مالك مش مبسوطة ليه؟ إنتى زعلانة إني هعمله هنا؟
ـ لا طبعاً، انت تعمل اللي انت عايزه.
ـ امال مش حاسس إنك سعيدة ليه؟
ـ لا أبداً، بس صحاب فتون مش بحبهم خالص. متصنعين كده وبيتكلموا بطريقة أنا مش بحبها وشايفين كل الناس أقل منهم. انت نفسك مكنتش بتحبهم.
صمت يعقوب داخله، فهو متعمد ذلك.
ـ يوم، مش هيجرى حاجة. وغير كده هما عارفين إحنا مين ووضعنا إيه. لو بس حد بص لك بصة معجبتكيش، قوليلي ووقتها شوفى هعمل فيهم إيه.
ـ شكراً يا حبيبي.
تركها يعقوب وذهب بعد ذلك لغرفة أخيه عدى، وجده يتحدث بالهاتف، وعندما وجد يعقوب أمامه أغلق الهاتف.
ـ مش هابطل رغي، ودنك مش بتوجعك؟
ـ على حسب اللي بكلمه. في صوت كده ينقي الودن من تعب اليوم وسط الموظفين، وصوت تاني يجيب لك صداع.
ـ ياترى بقى بتحب الصوت الصيفي ولا الشتوي؟
ـ هههههههههههه، انت بتتفرج على ياسمين عز من ورانا ولا إيه؟ بحب الشتوي طبعاً.
ـ طيب يا سيدي، بقولك إيه؟ فتون عيد ميلادها الجمعة الجاية وهعمله هنا في الفيلا، عايزك تلم نفسك شوية، ها؟ انت فاهمني طبعاً.
ـ بجد؟
ـ بقولك إيه، أنا عيني عليك. فاهم؟ عايزك تبقى عاقل كده ومتصغرناش، ومش أي واحدة الاقيك ماشي وراها زي العيل التايه من أمه.
ـ لا، عيب. عيلك، ثق فيا.
ـ ربنا يستر.
ـ يعقوب، هو ليه انت عملت كده مع البت دي؟
ـ مش عايز حد يستغل أختك يا عدى. انت عارف نادين طيبة ومالهاش في حاجة، وواجب علينا إننا ناخد بالنا منها. ولازم تتعود إن مش أي حد تحكي معاه. إحنا أعدائنا كتير.
ـ طيب لو انت شاكك فيها، سايبها ليه؟
ـ أنا عيني على كل اللي حوالينا، مش بس دي. بس دي بتحاول تقرب من نادين. ممكن تكون بتستعطفها عشان تسحب منها فلوس، صح ولا إيه؟
ـ صح. عندك حق يا برو.
ـ روح شوف بقى كنت بتعمل إيه وكمله. بس خاف على ودنك من الصوت الشتوي. آخره بيجر وراك ٣ عيال.
ـ لا، أنا هنام خلاص. قال اجر قال. تصبح على خير.
تركه يعقوب وذهب لإبلاغ والدته التي لم تعترض، ثم نادى على جميع العاملين بالمنزل حتى يقسم الأعمال عليهم.
بدأ يعقوب في تقسيم الأعمال ووضع الشغل الأكبر على عاتق شيماء.
جلها تقوم بالاعتناء بالحديقة كاملة، وبدأ يعطيها مهام كثيرة حتى لا يترك لها وقت أن تؤذي أحداً كما هو معتقد، أو تتحدث مع أحد.
كانت شيماء تنفذ جميع أوامره دون أن تشتكي، كانت ترى أنها بذلك تُعاقب نفسها على ما اقترفته أمها.
مرت الأيام سريعاً وشيماء منشغلة في أعمالها، ولم تتحدث معها نادين أو تحاول فتح حديث معها، خشية من رد فعل يعقوب. إلى أن أتى يوم الحفل.
ياترى هيحصل إيه في الحفلة؟
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل السابع 7 - بقلم اماني السيد
كان الجميع في الحفل يعمل على قدم وساق، وكان الجزء الكبير من التحضير للحفل من نصيب شيماء، التي كانت تعمل بجد وتركيز حتى تستطيع أن تشتت تفكيرها عن التفكير في الماضي.
كان يعقوب يرى أنه بتلك الطريقة يعاقبها، لكنه لم يكن يعلم أنها لا تبالي. من ذلك الكم من العمل، كانت ترى بأنها تفرغ طاقتها في هذا العمل.
بدأ الحفل وبدأت المعازيم بالحضور، وكانوا جميعًا من طرف فتون. كان يعقوب طوال الحفل مراقبًا لشيماء ولكل أفعالها.
أتت فتون للحفل وهي في قمة أناقتها، وظلت تستقبل المدعوين للحفل هي ويعقوب، الذي لم تفارقه عيناه خطوات تنقل شيماء. لاحظت فتون نظرات يعقوب لتلك الخادمة وشعرت بغيره داخلها أن يكون يعقوب معجبًا بتلك الفتاة.
لم تنظر شيماء ليعقوب طوال الحفل، فقط اكتفت بالانشغال مع المدعوين.
كانت نادين تقف برفقة سماح وتنظر للمدعوين بالفعل، وتتحدث هي ووالدتها في أمور مختلفة حتى لا تشعر بالملل.
بينما عدى كان منطلقًا في الحفل ويتعرف على الجميع. كانت سماح تنظر له بقله حيلة، فهي تعلم ابنها يحب دائمًا أن يقف برفقة البنات الجميلات، وهي على يقين تام بأنه سوف تأتي من تعيد تربيته مرة أخرى.
وكانت من وقت لآخر تراقب شيماء، وطلبت من إحدى العاملات الأخريات أن تأخذ مكانها وتجعلها تستريح، دون أن تذكر أنها من طلبت هذا. فوقوف شيماء وسقي المدعوين جعلها لا تشعر براحة.
أخبرت العاملة شيماء بأخذ قسط من الراحة وأنها ستكمل عملها. فوافقت شيماء على عرض زميلتها وذهبت لغرفتها لترتاح قليلاً.
دَلفت شيماء غرفتها وظلت تتخيل المدعوين وملابسهم وكم المصاريف التي وضعها يعقوب لعمل عيد ميلاد لخطيبته. هل حقًا يحبها بذلك القدر؟ وهل هي تستحق ذلك الحب؟ لا تعلم لماذا شعرت داخلها بغيره من تلك الفتاة ولم ترغب بوجودها، لم تشعر بارتياح تجاهها ولم تفسر سبب ذلك القلق.
ظل يعقوب يبحث بعينيه في وسط الحضور عن شيماء، لم يجدها. كانت تقف فتون بجانبه ولاحظت نظراته التي يبحث بها في كل مكان عن تلك الفتاة.
استأذن يعقوب منها وقرر أن يذهب خلف شيماء، فقد راوده الشك تجاهها. استغلت فتون ذهابه خلف تلك الفتاة وقررت أن تجعل أصدقائها يتعرضون لشيماء كي يجعلوها تترك العمل في منزل يعقوب.
دلف يعقوب للفيلا ونادى على رئيسة الخدم.
"عفاف"
"نعم يا يعقوب بيه"
"فيه تقصير ليه في شغل الحفلة"
"إزاي حضرتك، إحنا كلنا بره"
"أنا سامع الناس بتشتكي، تقدري تخرجي بنفسك وتشوفيلي مين ناقص دلوقتي حالًا"
خرجت عفاف ولم تجد شيماء، فزميلتها لم تخبر عفاف بطلب سماح منها.
"عندك حق يا يعقوب بيه، فعلًا شيماء مش ناقصة"
"والهانم فين دلوقتي، انتوا مش عارفين الحفلة دي مهمة إزاي"
"هروح أنادي عليها حالًا"
ذهبت عفاف لتنادي شيماء، وجدت شيماء في طريقها إليها.
"إيه يا شيماء هانم، مريحة في أوضتك والكل بيدور عليكي"
"مين اللي بيدور عليا، أنا حنان كلمتني وقالتلي أرتاحي وأنا همسك بدالك"
"المفروض ترجعيلي أنا، وأنا اللي أقرر إذا كنتِ ترتاحي ولا لأ، انتي فاهمة؟ واتفضلي قدامي يلا عشان نكمل شغل"
"حاضر"
خرجت شيماء خلف عفاف، فوجدت يعقوب أمامها. حاولت تجاهله والخروج للحفل، إلا أنه أوقفها بصوته الغاضب.
"خدي هنا، رايحة فين؟ اتفضلي انتي يا عفاف، شوفي شغلك. عندي كلمتين للهانم"
ثم نظر لشيماء واقترب منها.
"إنتي فاكرة نفسك إيه، داخلة وخارجة بمزاجك؟ شكلك نسيتي نفسك"
"أنا برتاح ومن حقي أرتاح"
"حقك إيه يا أمو؟ حقك إنتي هنا عشان تنفذي اللي نأمرك بيه"
"لو سمحت اتكلم معايا بأسلوب أفضل من كده"
"إنتي فاكرة نفسك مين عشان تقولي أسلوب ومش أسلوب؟ انجري روحي شوفي شغلك، وبحذرك لو قصرتي فيه مرة تانية، تصرف مش هيعجبك خالص"
تركته شيماء وذهبت لمباشرة عملها.
خلال ذلك الوقت، قامت فتون بالاتفاق مع أصدقائها على إيقاع شيماء بمشكلة لجعل يعقوب يقوم بطردها.
ذهب يعقوب للخارج، فاقتربت منه فتون ووقفت بجانبه وأشارت لصديقتها على شيماء.
نادت صديقة فتون على شيماء لطلب منها فنجان من القهوة.
ذهبت شيماء لتحضير القهوة والعودة مرة أخرى لتلك الفتاة لتقديمها لها.
وأثناء الذهاب للفتاة، قامت فتاة أخرى بوضع قدمها أمام شيماء بطريقة غير ملحوظة، جعلت شيماء تقوم بدلق القهوة على صديقة فتون.
تحدثت تلك الفتاة بعصبية.
"عجبك كده اللي عملتيه ده؟ مش تبصي قدامك ولا ماشية عينك على مين؟ إنتي عمياء ولا مبتفهميش، ولا حكايتك إيه بالظبط؟"
"طيب، هاتيه أنضفهولك"
"ولما أديهولك تنضفيه، أنا ألبس إيه؟"
تحدثت شيماء بإنفعال من إهانة تلك الفتاة لها.
"طيب، المفروض أعملك إيه؟ مأخدتش بالي واتعكبلت غصب عني والموضوع بسيط يعني مش مستاهل كل ده. لو جيتي معايا خمس دقايق كان زمان المشكلة اتحلت"
اجتمع الجميع على صوت الشجار بين شيماء وتلك الفتاة.
"يعني بوظتيلي الفستان وبتكلميني بالطريقة دي؟"
ثم نظرت إلى فتون.
"ما تشوفي يا فتون الأشكال اللي خطيبك مشغلها، بوظتلي الفستان وبتزعقلي كمان"
"معلش، حقك عليا، أنا هجبلك واحد غيره"
"وأنا مش بقبل العوض، بس طول ما البنت دي هنا، أنا مش هقعد هنا لحظة واحدة"
نظر يعقوب لـ سماح بغضب من إثارتها للمشاكل، ولكن لم يوجه لها حديثًا.
"حصل خير يا آنسة، مشكلة بسيطة وهخلي حد يساعدك تحليها"
"معلش يا يعقوب بيه، حضرتك حلتلي مشكلة الفستان، طيب وغلط البنت دي وقلة أدبها عليه هتحاسبها إزاي؟"
كانت سماح ونادين يقفان يشاهدان تلك المشاجرة بصمت، ولم يتدخل أيًا منهم.
"أنا هتصرف معاها"
"لأ، البنت دي لازم تتطرد"
نظرت فتون ليعقوب.
"بصراحة، عندها حق. البنت دي أسلوبها وحش أوي وعلت صوتها وخلت كل الموجودين يتفرجوا علينا وبوظتي حفلة عيد الميلاد. مشيها يا حبيبي ونحل المشكلة"
سمعت سماح حديث فتون هي ونادين، ولم يعجبهما حديثها.
كاد يعقوب أن يتحدث، لكن تدخلت سماح بغضب من أسلوبهم في الحديث.
"في إيه؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟"
تحدثت فتون وقصت المشاجرة لسماح مع قلب الحقائق.
"عشان كده بنقول البنت دي لازم تمشي"
"أولًا، محدش ليه يقول مين يمشي ومين يقعد. أي بنت بتشتغل هنا إحنا بس اللي نقرر ونحدد الإجراء اللي هيتنفذ معاها، وإنتي هنا ضيفة مالكيش قول مين يقعد ومين يمشي، واللي عازماكي كمان ضيفة زيك، يعني محدش ليه يتقول مين يقعد هنا ومين يمشي غيري أنا"
نظرت فتون بصدمة لحديث سماح، لم تكن تتوقعه أبدًا. ثم نظرت إلى يعقوب، ثم لسماح مرة أخرى.
"قصدك إيه طنط؟"
"قصدي إنكم تحترموا أي حد بيشتغل هنا، ولو صدر من حد منهم غلط ترجعولي أنا، صاحبة البيت ده"
نظرت فتون ليعقوب.
"إنت موافق على كلام والدتك ده؟"
"أكيد يا فتون، أنا محدش يدخل بيتي ويقولي أعمل وما أعملش. إيه؟"
"تمام يا يعقوب، أنا هعتبر عيد الميلاد خلص كده وهمشي، مش هقدر أقعد في مكان اتهانت فيه"
"تمام يا فتون، زي ما تحبي"
"بسهولة كده يا يعقوب؟"
"منا مش هقف قصاد أهلي في الغلط، المفروض إنكم تحترموا البيت اللي انتوا فيه"
نظرت فتون له نظرة أخيرة، ثم أخذت أصدقائها وخرجت مسرعة من الحفل متوعدة للجميع.
كانت شيماء تقف تشاهد ما يحدث بصدمة، لم تتوقع أن من تدافع عنها هي سماح، وأن يعقوب يخشى من والدته لذلك الحد ولم يستطع أن يرد كلمتها أمام الجميع.
كانت نظرات يعقوب لشيماء كانت توعد، وكره، وحقد. فقد تسببت له في مشكلة كبيرة وستتسبب تلك المشكلة له في عمل عداوة بينه وبين فتون ووالدها.
رأت شيماء تلك النظرات الواضحة في أعين يعقوب وقررت الهرب من ذلك المنزل.
وجهت سماح حديثها بعد ذلك لشيماء دون النظر إليها.
"تقدري تروحي الأوضة بتاعتك"
حاول يعقوب إيقافها، لكن سماح منعته من ذلك وأشارت لها بالذهاب لغرفتها.
ذهبت شيماء لغرفتها وقامت بجمع حقائبها وقررت الخروج صباحًا قبل أن يستيقظ الجميع. وارتدت ثيابها التي أتت بها، وخلعت ذلك النقاب، وقررت أن تخرج من هذا المنزل بلا عودة.
في الداخل، عند يعقوب وسماح، اشتد الشجار بينهم.
"يا ماما، كنتي سبتينى وأنا هتصرف"
"لأ، أنا عارفة إنت هتتصرف إزاي، عشان كده مكنش ينفع أسيبك"
"إنتي صغرتيني قدام الناس وخلتيني ماليش كلمة"
"كل اللي كانوا موجودين دول لا يعنوني في شيء"
"والهانم اللي جوه دي اللي تعني لك؟ مانتي عارفة اللي فيها"
تحدث عدى ونادين محاولين فهم ما يحدث.
"إيه اللي فيها وليه البنت دي، إنت واخد منها موقف كده؟"
ثم استكمل عدى حديث نادين.
"وغير كده، ماما مغلطتش يا يعقوب. هما اللي زودوها. أنا كنت فاكر إنك موافق ماما في موقفها"
"أنا كنت هنفذ كلامها بس بطريقتي وبأسلوبي"
"كنت هتخليها تعتذر لصاحبة فتون صح؟ منا عارفاك، عشان كده لحقتك، مش هيحصل"
تحدث عدى محاولًا إنهاء الخلاف.
"خلاص يا جماعة، واضح إن وجود البنت دي عامل مشاكل في البيت. إحنا ممكن نمشيها ونديها قرشين حلوين"
"استحالة اللي بتقوله ده"
"ليه يا ماما؟"
"أنا كلامي خلص، محدش ليه دعوة باللي بيشتغلوا هنا غيري، وإنت يا أستاذ يعقوب حل مشاكلك بره، مش كفاية اللي من ساعة ما أبوكم سافر وأنا مبقتش عارفة أوصله، بدل ما تشوفوا مشاكلكم شاغلين بالكم بمين يشتغل ومين يمشي"
تحدثت نادين مؤكدة حديث والدتها.
"عندك حق يا ماما، أصلًا الحفلة النهاردة مكنش ليها أي لازمة أصلًا"
"ماتقلقوش، بكرة أنا هوصلكم بيه"
"وإنت عارف مكانه؟"
"هحاول أوصله، هحاول. أنا عارف الفندق اللي نازل فيه، هوصلكم بيه. ماتقلقوش، خير"
صعد الجميع لغرفهم لأخذ قسم من الراحة. وعند طلوع الشمس، خرجت شيماء من الفيلا وذهبت للحارة التي كانت تسكن بها، وتواصلت مع أحد السماسرة وطلبت منهم تأجير منزل يكون بالقرب من الحارة، وأكدت على السمسار عدم إبلاغ أي شخص بمكانها خشية من التعرض لها.
وافق السمسار وقام بتأجير لها منزل عبارة عن غرفة ملتصق المطبخ بها ومرحاض صغير. وقررت شيماء البحث عن عمل مرة أخرى حتى تستطيع العيش قبل أن تنفذ تلك الفلوس التي تركها لها والدها قبل السفر.
في اليوم التالي، علمت سماح بهروب شيماء، وكانت في قمة غضبها. لا تعلم لماذا هي غاضبة، هل لأن تلك الفتاة كانت أمانة لديها؟ حتى لو لم تستطع تقبلها، فستظل أمانة من والدها. دلفت لغرفة يعقوب وأخبرته بهروب شيماء.
تقبل يعقوب ذلك الخبر ببرود تام، كأنه يعلم أنها هربت.
"إنت إزاي بارد كده؟ هقول إيه لعمك ناجي دلوقتي؟ إنت إيه يا أخى؟ نفذت اللي إنت عايزه"
"وجودها هنا غلط"
"أهي مشيت، لو عمك سألني عليها أقوله إيه؟"
"قوليله مشيت، معجبهاش وضعها"
"اتصلي بيه، أنا واثقة إنك عارف مكانه"
أمسك يعقوب الهاتف واتصل بالمستشفى التي أبلغته أنها خلال ساعة ستعاود الاتصال به مرة أخرى. وبالفعل، أعطت الممرضة الهاتف لـ ناجي، الذي اتصل بعدها بـ يعقوب.
"الوو"
"عمي ناجي، إزيك عامل إيه؟"
"يعقوب، كويس إنك كلمتني. سماح جنبك؟"
"أه"
"طيب افتح السماعة خليها تسمع الكلام"
بارت طويل أهو عن كل يوم.
معلش يا جماعة، إنتوا عارفين الفترة دي فترة امتحانات، ربنا يوفق بنتي والجميع يا رب، عشان كده للأسف بتأخر.
ياترى ناجي هيطلب إيه؟
ياترى يعقوب عارف مكان شيماء؟
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثامن 8 - بقلم اماني السيد
فتح يعقوب مكبر الصوت وبدأ ناجي في الحديث.
"سماح أنا عارف إن كلامي هيضايقك بس للأسف مافيش وقت. أنا عايزكم كلكم تيجولي ألمانيا بما فيهم شيماء. ضروري يا يعقوب ضروري في أقرب وقت كلكم تيجوا. أنا عارف إنك عرفت إن شيماء تبقي بنتي لأن عمتك قبل ما تموت عرفتني إنها حكتلك كل حاجة عشان كده عايزكم تيجوا كلكم."
تحدثت سماح بقلق على زوجها.
"حاضر يا ناجي هنيجي في أقرب وقت بس طمني عليك أنت فيك إيه؟"
كانت تتحدث بقلق ودموع.
"ماتقلقيش يا سماح مش عايزك تزعلي ولا تضايقي. بس أنا عايز أشوفكم في أقرب وقت. احجز طيارة خاصة وتعالوا عليها."
"حاضر ماتقلقش أنا هتصرف وهعملك اللي أنت عايزه."
صمت يعقوب وفي داخله صراع بين قلبه تجاه عمه الذي كان عوض الله له بعد والده وبين عقله الرافض لتقبل تلك الفتاة.
قطع ذلك الصراع داخله صوت ناجي.
"يعقوب شيماء بنتي وعانت كتير في حياتها يمكن ده آخر طلب أطلبه منك إنك تجيبها هي وإخواتك."
"حاضر يا عمي حاضر هجيبها وهنيجي كلنا في أقرب وقت. ارتاح أنت وما تتكلمش كتير."
أغلق يعقوب بعد ذلك الهاتف ثم نظر لوالدته التي كانت تنظر له بغضب.
"يعني أنت عارف كل ده مكانه وعارف إنه تعبان وخبيت عليا وفوق ده كله فضلت ورا البنت لحد ما طفشتها وما صنتش الأمانة."
"يا ماما هو ماكنش عايز يقولكم عشان محدش يتضايق وأنا نفسي ما قاليش أي حاجة عن مرضه."
"الحاجات دي ماينفعش تخبيها كان لازم تقولي على الأقل كنت سافرت معاه."
"خلاص ملحوقة هحجز طيارة خاصة."
"وشيماء هتوصلها إزاي؟"
"ماتشغليش بالك أنا هتصرف."
"هو أنت مشيتها ولا ليك دخل؟"
"لا بس تفتكري كنت هسيبها تمشي من غير ما عيني تكون عليها افرضي آذتنا."
"طيب ابعت هاتها بسرعة."
"حاضر بس محدش من إخواتي يعرف الحقيقة."
"امشي يا يعقوب وهاتها وياريت ما تدخلش تاني في الموضوع ده لأنه أنا بس اللي ليا القرار فيه. أنت يا دوب سمعت من عمتك ماشفتش حاجة."
"يا ماما اللي سمعته كافي."
"برضه أنت مالكش إنك تتدخل في الموضوع ده. روح جيبها وأنا هجهز شنطتي وهبلغ إخواتك على ما تكون حجّزت الطيارة وجبتها. ويارب تلاقيها عشان لو ما لقيتهاش صدقني يا يعقوب أنا هاخد منك موقف عشان أنت فاكرني كبرت وخرفت وبقيت وصي علينا كلنا."
"حاضر هجبهالك وهقدر الظروف اللي بنمر بيها بس ده ما معناه إني موافق على اللي بيحصل ده."
ثم تركها وذهب.
ذهب واتصل بالرجل الذي عينه لمراقبة شيماء وأخذ منه العنوان ليذهب لها.
اتصل يعقوب بسكرتيرته وجعلها تحجز طيارة خاصة للذهاب لألمانيا في أقرب موعد متاح.
وتوجه بعد ذلك لمنزل شيماء وطرق على الباب.
فتحت شيماء الباب وتفاجئت بوجود يعقوب أمامها يقف بوجه عليه علامات الغضب. دهشت من وجوده وظلت صامتة فهي شعرت أن لسانها شل من المفاجأة.
شعر يعقوب بصدمتها فبدأ يعقوب بالحديث.
"ادخلي هاتي شنطتك وتعالي معايا حالا."
فاقت شيماء من شرودها وقررت أن تقف أمامه فهي لم تقضِ الباقي من عمرها في دفع ثمن شيء لم تفعله. فهي عوقبت بما فيه الكفاية خلال تلك السنوات الفائتة من بعدها عن والدها ونبذ جيرانها وتحمل مسؤولية والدتها العمياء وإجبار الظروف لها لترك تعليمها.
أجابته شيماء بلهجة جادة.
"أنا آسفة مش هرجع تاني البيت بتاعكم."
"ومين قالك إني أنا جايلك عشان أرجعك البيت؟"
"امال جايلى ليه؟"
"عشان عمي ناجي طلبنا كلنا نسافرله وأكد على حضورك معانا."
"ليه بابا ماله؟"
"هتعرفي كل حاجة لما تيجي."
"وأنا هاجي معاكم بصفتي إيه؟"
"للأسف بنته وللأسف الأكبر مضطرين نقول لعدي ونادين بس ده مش معناه إننا خلاص هنعترف بيكي."
"أنا ما يهمنيش أصلاً أنت تعترف بيا ولا لا. اعترافك بيا مش هيغير حاجة. هروح أخلص إجراءات جواز السفر وبعدين هبلغك."
"مش محتاجين كل ده. أنا حجّزت طيارة خاصة بسرعة يلا هاتي حاجتك عشان نلحق نسافر مافيش وقت."
"هدخل أجيب شنطتي وهاجي معاك بس عشان بابا أطمن عليه."
دَلفت شيماء لغرفتها وجمعت الأشياء المهمة في حقيبتها وداخلها قلق كبير على والدها ودموع تأبى النزول من عينيها.
انتهت من جمع أشياءها وذهبت برفقة يعقوب وبداخلها صراع. هل تسأله عن والدها وكيف علم مكانها بتلك السهولة أم تصمت وتتجنبه؟
قررت تجنبه في الوقت الحالي. عليها الآن أن تطمئن أولاً على والدها.
في الجهة الأخرى، جمعت سماح نادين وعدي وقررت أن تبلغهم بحقيقة شيماء ومرض والدهم الذي إلى الآن لا تعلم ما هو.
جلسوا جميعاً في غرفة سماح منتظرين حديثها.
وعندما ساد الصمت والتوتر قطعه عدي متسائلاً.
"يا ماما جمعتنا شنطنا زي ما طلبتي ظننا. وقولتلنا هقولكم كل حاجة لما تخلصوا. ويعقوب كلمني وقاللي كلها 3 ساعات ونسافر ألمانيا واحنا مش فاهمين حاجة يعني فاضل ساعة ونتحرك واحنا على عمايا كده."
"بصوا باباكوا تعبان جداً وكان مخبي عننا الفترة اللي فاتت حالته الصحية. وهو النهارده كلمنا وطلب مننا نروحله كلنا في أقرب وقت أنا وأنتم و..."
"وإيه يا ماما؟"
"وشيماء كمان."
تحدثت نادين باستفسار.
"شيماء مين؟ الشغالة الجديدة؟"
"أها."
أكمل عدي السؤال.
"وشيماء تسافر معانا بصفتها إيه؟"
"أختكم."
تحدث عدي ونادين في نفس الوقت.
"نعم إزاي يعني؟"
"دي الحقيقة شيماء اختكم وباباكم عاوزكم كلكم ضروري."
تحدث عدي بعصبية مفرطة.
"أنا عايز أفهم شيماء دي أختنا إزاي وإمتى؟ وهو بابا أصلاً اتجوز حد غيرك ولا كان بيلعب بديله ودي جت غلطة منه فبيدبسنا فيها دلوقتي بعد ما ضميره صحي؟"
لم تستطع سماح السيطرة على غضبها. يكفي ما بداخلها من وجع وقامت بضرب عدي على وجنته.
"احترم نفسك وأنت بتتكلم عن أبوك. أبوك ده أشرف إنسان في الدنيا بحالها. المفروض إنك تكون واثق من كده. وحوار شيماء ده حوار طويل يطول شرحه وأحنا ماعندناش وقت. وقبل ما تتكلم اعرف أنت بتطلع إيه من بقك وواقف تتكلم قصاد مين بالطريقة دي. وإذا كان الوقت يسمح ولا لأ."
صدموا جميعاً من رد فعل سماح وخاصة عدي.
حاولت نادين تهدئة الوضع لحين وصول يعقوب.
"طيب اهدى يا ماما أنا عارفة إنك متوترة واحنا كمان بس لحد ما يعقوب ييجي احكيلنا شيماء دي أختنا إزاي وهل يعقوب كان عارف عشان كده واخد الموقف ده منها؟"
"آه يعقوب عارف من ساعة ما جت البيت عارف عنها كل حاجة."
وظلت تقص لهم الماضي ولكن بطريقة مبسطة حتى لا تجعلهم ينفروا منها كما فعل يعقوب. وبنفس الوقت كانت تقص لهم الحقيقة حتى تضمن إذا حاول يعقوب يحكي أي شيء عنها يكونوا على علم مسبقاً ولا ينساقوا لحديثهم. فهم بالأول والآخر إخوة حتى لو لم تتقبل هي أو يعقوب ذلك الوضع.
تحدث عدي بنبرة لائمة.
"طيب ليه محدش بلغنا وساب لنا القرار إذا كنا نتقبلها ولا لأ. أنا حاسس إن راسي واقفة مش عارف أتعاطف معاها على وضعها ولا أكرهها بسبب الماضي بتاع والدتها. وهل أنتي تقبلتي الوضع؟ أكيد لا لو كنتي تقبلتيه ماكنتيش شغلتها خدامة طول الفترة دي وعشان كده يعقوب كان بيعاملها وحش ومحذرنا إننا نقرب منها."
ظلت نادين صامتة. المفاجأة جعلتها لا تستطيع أخذ قرار. لا تعلم ما المفترض أن يحدث.
هل تقترب من أختها أم تبعد وتظل كما قرر يعقوب؟
ظل الصمت مسيطراً على المكان.
ثم ذهب الجميع بعد ذلك لوضع باقي الأشياء في الحقائب وظلوا يفكرون في حديث والدتهم.
أتى يعقوب ودلف للمنزل وظلت شيماء في الخارج. أبت الدخول وتركها يعقوب براحتها فهو لا يحب وجودها في منزله.
دلف يعقوب ووجد الجميع في حالة من الصمت لا يعلمون كيف يتعاملون معها إلى الآن غير متقبلين ذلك الوضع.
تأكد يعقوب أن والدته أخبرتهم بشيماء فهو غير معتاد على ذلك الوضع من إخوته.
قطع يعقوب الصمت متسائلاً.
"خلاص جاهزين عشان نتحرك؟"
"جبت شيماء لقيتها؟"
"آه في العربية بره المفروض نتحرك دلوقتي عشان نلحق نخلص بقية الإجراءات هناك."
"تمام يلا بينا."
ذهبوا جميعاً للخارج وقاموا بتقسيم أنفسهم على سيارتين. سيارة لعدي ونادين وشيماء وسيارة أخرى ليعقوب وسماح. وكل سيارة بها السائق الخاص بها.
في سيارة شيماء، ظل الصمت مسيطراً على المكان لا أحد يعرف ماذا سيقول.
في سيارة يعقوب.
ظلت سماح صامتة شاردة في الطريق وتبكي. الماضي والحاضر يمر أمامها في شريط. ظلت تراجع نفسها وقراراتها.
قطع الصمت صوت يعقوب وهو يتحدث بصوت منخفض.
"حكتلهم صح؟"
"لازم يعرفوا."
"مش لازم."
"دول إخوات دم واحد. افهم لازم يعرفوا يتقبلوها أو لا. أي حاجة ترجع لهم."
"وافرض تقبلوها؟"
"هما حرين. هما ما بقوش أطفال. أنا حكيتلهم الحقيقة. القرار ليهم. لأ ولا أنت هتتدخل فيه أنت فاهم؟"
"طيب افرضي تقبلوها وهي آذتهم؟"
"مش هتأذيهم."
"وأيه اللي يضمنلك؟"
"لو كانت عايزة تأذيهم كانت آذتهم. كانت عرفتهم على الأقل من أول ما دخلت الفيلا. كانت كسرت كلامي ومتقبلتش إنها تبقى خدامة في بيت أبوها وبموافقته."
"يمكن بتتمسكن لحد ما تتمكن زي أمها."
"أنا اللي عاصرت أمها وعارفة إذا كانت شبهها ولا لأ."
شعر يعقوب بضيق من حديث والدته لما تريد إدخال تلك الفتاة حياتهم مرة أخرى.
قرر يعقوب الصمت فالحديث أصبح بلا جدوى الآن.
بعد مرور بضع ساعات كان فيها الحديث في الضرورة فقط وصلوا جميعاً للمستشفى واستعلموا عن غرفة والدهم.
أخبرتهم الممرضة إنه في غرفة الأشعة.
قرروا الذهاب للطبيب المعالج وسؤاله عن وضع أبيهم إلى أن ينتهي.
بالفعل دلفوا لغرفة الطبيب الذي استقبلهم وقام بتوفير مترجم طبي لسهولة التواصل. وبدأت سماح في سؤاله.
"لو سمحت ممكن أعرف حالة جوزي إيه؟"
"زوج حضرتك يعاني من ورم في المخ. حاولنا جاهدين خلال الفترة السابقة أن نتعامل معه بالعلاج الكيماوي والإشعاع ولكنه مازال ينتشر لم نستطع السيطرة عليه فقررنا إجراء جراحة له ولكن الوضع خطير. وإذا تمت العملية بنجاح في احتمال كبير أن يفقد جزء من الذاكرة. ونحن أبلغناه بضرورة التواصل مع أفراد أسرته ليكون حاضر وقت العملية حتى إذا حدث شيء يتم إبلاغه. وإذا أردنا أخذ أي إجراء طبي مفاجئ في العملية يمضي على باقي الأوراق."
لم تستطع سماح إكمال حديثها فالبكاء كان يسيطر عليها.
فأكمل يعقوب الأسئلة.
"والعملية دي خطيرة؟"
"نعم ونحن الآن نجهزه لها فنقوم بعمل التحاليل والأشعة اللازمة."
"طيب لو ما عملهاش؟"
"سيكون الموت محققاً. أما بعملها سيكون هناك نسبة للحياة مرة أخرى."
"طيب إحنا عايزين نقابله لو سمحت."
"هو الآن في غرفته يمكنكم الدخول له."
خرجوا من غرفة الطبيب وأوقفهم يعقوب وطلب منهم عدم البكاء خاصة أمام والدهم وأن يتعاملوا مع بعضهم بشكل طبيعي حتى لا يغضب أو يشعر بالذنب.
وافق الجميع حديثه وذهبوا لغسل وجوههم والاستعداد لمقابلته.
وبالفعل دلفوا جميعاً سوياً لغرفة ناجي الذي استقبلهم جميعاً بابتسامة وظل يتحدث معهم في أمور مختلفة حتى يهون عليهم ما سمعوه. وهما أيضاً ظلوا يضحكون معه مخففين من وضعه.
بدأ يعقوب يوجه حديثه لشيماء.
"عاملة إيه يا شيماء كويسة؟"
"الحمد لله."
"أنا آسف إني كنت سايبك طول السنين اللي فاتت بس كان صعب عليا أتقبل الوضع. كان صعب آجي أزورك وأشوف أمك. ولو كنت طلبت منك تسبيها وتتخلي عنها أنا عارف إنك مكنتيش هتوافقي. أنا كنت بتعمد أبعت فلوس ليكي أنتِ بس مكنتش عايز أبعت فلوس زيادة تستغلها والدتك في الشر."
"خلاص يا بابا اللي حصل حصل. إحنا ولاد النهارده."
"أوعي تكوني فاكرة إني وافقت أشغلك خدامة وأنا راضي. بس أنا كنت عارف وواثق إن يعقوب يدور وراكي ويعرف أنتِ مين. وعارف إن سماح لو شافتِك وعرفت إنك مختلفة عن والدتك هتتقبلك. وجودك وسطيهم حماية ليكي حتى لو مكنتيش أختهم. بس للأسف الوقت مكنش في صالحي عشان أعرف أقف جنبك. كان لازم أسافر. أنا بتعالج في مصر من فترة قبل ما آجي هنا. وعارف وضعي. وجودي هنا ده محاولة أخيرة مني للحياة. وطلبت تأجيل العملية لحد ما أتكلم معاكم كلكم الأول. وكلامي معاكم هيبقى بالدور. وأنت يا يعقوب آخر واحد كلامي هيتوجه له. هبدأ بنادين الأول."
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل التاسع 9 - بقلم اماني السيد
نظر ناجي لأبنائه وبدأ ينادي:
ـ نادين بنتي الصغيرة الطيبة الدلوعة، أنا سايبك أمانة مع يعقوب وعدي، عايزك تاخدي بالك كويس من نفسك واسمعي كلامهم، هما بيخافوا عليكي، مش عايزك تزعلي مني، بس في حاجات الكلام عنها صعب.
وأنتِ يا سماح، كنتِ ونعم الزوجة، ووقفتي جنبي وعدينا صعوبات كتير في حياتنا وقدرنا نعدي منها. أنا لما جبت شيماء تعيش معاكي عشان عارف ومتأكد إنك هتحميها وهتخافي عليها وهتعتبريها أمانتك، كنت فاكر إن مع الوقت هتتقبليها وتعرفيها على أخواتها، وتيجي منك ومابقاش بضغط عليكي.
لكن للأسف الوقت بيجري، سامحيني، بس اللي حصل من البداية لا كان بإيدي ولا بإيدك، محدش فينا له ذنب، حتى شيماء.
وأنتِ يا شيماء، طول السنين اللي فاتت أنا كنت متابعك وعارف اللي مريتي بيه. لو كنت خدتك من والدتك في مرضها، خاصة بعد ما صابها العما، كنتِ هتعيشي حياتك كلها شايلة ذنب. ولو كنت أدّيتك فلوس كتير، كنت هبقى قلقان أمك تأذي حد بيهم، عشان كده كنت ببعت اللي بيكفيكوا. وقلة الفلوس مش عيب ولا حرام، لكن الحرام إنها تستخدم في أفعال تغضب ربنا.
لما وافقت إنك تشتغلي خدامة، كنت موافق لفترة مؤقتة، وأنا فاكر إني قلتلك الكلام ده كويس. أوْعي تفتكري إني بكرهك أو إن حبك في قلبي أقل من أخواتك أبداً. والله إنتي من صلبي وأكتر واحدة في أولادي شبهي وطبعي كمان، وكلكم بلا استثناء معزة واحدة. وكنت متأكد إن سماح عمرها ما هتأذيكي وهتدافع عنك.
ثم نظر بعد ذلك لعدي:
ـ وانت يا عدي، شيماء ونادين أخواتك، خاف على شيماء زي ما بتخاف على نادين. أنا عارف إن الوضع غريب عليك، بس أنا واثق إنك أنت الوحيد اللي هتخاف عليها وتصونها وتحميها. ومش معنى كلامي إني بقل منك يا يعقوب.
ثم نظر ليعقوب واستكمل حديثه:
ـ انت ابني البكري، ابن أخويا، يعني ابني نفس الدم، وأنت عارف كده. وعمري ما فرقت، ولا في يوم قلت ده ابن أخويا مش ابني. بالعكس، وقفت قصاد أخويا الكبير واتحملت أذى كتير منه. يمكن عمتك محكتلكش كل الماضي وحكت نصه، بس عمك فضل سنين مش سيبنا في حالنا، كنا بنشك أنا وأمي في صوابع إيدينا، خاصة بعد التجربة اللي مرينا بيها مع شوق من وقتها. حتى الضيوف بنسأل عليهم مليون مرة قبل ما ندخلهم بيتنا.
وعشان كده أنا بعترف إني غلطت لما جبتها الفيلا قبل ما أعرفها على أخواتها، وأنا عارف إنك صعب تتقبلها. عشان كده أنا قررت.
ثم نظر للجميع:
ـ هوزع أملاكي عليكم. أنا كلمت المحامي وكتبت الوصية.
انت يا يعقوب، أنا اتنازلت لك عن نصي في الشركة.
وانت يا نادين، انتي وشيماء، حطيتلكم مبلغ كبير في البنك باسم كل واحدة فيكم، ليها مبلغ كبير، وجبت لك شقة باسمك تقعدي فيها. وكده هيكون أفضل للجميع.
وانت يا عدي، تعدي على أختك وتشوف احتياجاتها وتاخد بالك منها.
وانت يا عدي، سجلت لك الشركة باسمك في البنك.
وانت يا سماح، حطيت لك مبلغ باسمك في البنك وكتبت لك المزرعة باسمك.
وده كان كل اللي أملكه في الدنيا. وبالتقسيمة دي، أنا كده هبعد شيماء عنك يا سماح، انتي ويعقوب، لأني عارف ومتأكد إن يعقوب مش هيتقبلها حتى لو انتي تقبلتيها. ودي بنتي وتعبت في حياتها وأنا خايف لو جرالي حاجة تتعب من بعدي.
لم تستطع سماح أن تتماسك واقتربت منه وضَمَّته:
ـ ما تقولش كده يا ناجي، ليه عملت كده؟ ليه؟ صدقني شيماء هتبقى في حمايتي وأنا مش هخلي يعقوب أو أي حد يضايقها. وأنت هتقوم بالسلامة وهنقعد كلنا مع بعض، صدقني يا ناجي، أنت هتقوم بالسلامة. ليه عملت كده وبتقول كده؟
ـ معلش يا سماح، محدش ضامن عمره، وكده هيكون أريح للكل.
ـ ما تقلقش يا عمي، أنا مش هأذيها، أهم حاجة صحة حضرتك، ده وعد مني.
أومأ ناجي ليعقوب برأسه. نظر لشيماء ونادين:
ـ وانت يا نادين، قربي من شيماء، متخافيش منها، شيماء طيبة وعمرها ما هتأذيكي.
ـ ما تقلقش يا بابا، أهم حاجة صحتك، وكفاية كلام كده عشان خاطري، وكل اللي انت عايزه إحنا هننفذه.
ثم اقتربت من شيماء وضمتها:
ـ شيماء أختي، وأنا من أول مرة شفتها حبيتها، حتى اسأليها.
ـ أنا عارف يا نادين إنك طيبة.
ذهب عدي بالقرب من شيماء ونادين وضمهما إليه، وكان وجهه محمرًا بسبب محاولته لكتم بكائه، ولكنه تحدث بلهجة مرحة كعادته محاولًا التخفيف على أولاده:
ـ ما تقلقش انت خالص يا بابا، يلا بدل مكان عندي واحدة أرخم عليها في الراحة والجاية، بقى عندي اتنين. بس هو أنا ابن البطة السودة يعني، عمال توصي كله على بعضه وأنا ماتوصيش حد عليا. أنا الوحيد هنا اللي زعلان منك.
ـ أنا مقدرش على زعلك، بس خايف أوصي يعقوب عليك يتوصى بيك بزيادة، وأنت عارفه.
ضحك الجميع على مزح ناجي.
ظلوا يتحدثون إلى أن أتى الطبيب وأبلغهم بانتهاء موعد الزيارة وأن العملية ستتم في الغد.
صمم الجميع أن يقضوا اليوم برفقة ناجي في المشفى، لكن الطبيب رفض. لكن مع إلحاح سماح وشيماء، وافق الطبيب على جلوسهم معه كمرافقين.
أخذ يعقوب عدي ونادين وأوصلهم لإحدى الفنادق إلى أن يستأجر منزلًا ليقضوا وقت إقامتهم به، خاصة أن شيماء لا يوجد لديها جواز سفر، وبالكاد استطاع أن يأخذها معهم بعد التواصل مع صاحب شركة الطيران الخاصة.
داخل السيارة، كان الصمت والسرحان مسيطرًا على الجميع.
قطع ذلك الصمت عدي وهو يلوم يعقوب على إخفائه مرض أبيه وإخفائه هوية أخته أيضًا:
ـ ليه يا يعقوب ما بلغتنيش إن بابا تعبان؟ ليه خبيت علينا؟ على الأقل كان حد منا سافر معاه من الأول.
ـ ده كان طلبه، وأنا مكنتش أعرف حالته الصحية إيه بالظبط ولا التقارير، لأن عمي كان موصي كل الدكاترة بالكتمان.
ـ ده مش تبرير على فكرة، ده عذر أقبح من ذنب. معنى إن الدكاترة يبقوا حريصين على سرية مرضه، معنى كده إن الموضوع خطير. مكنش المفروض إنك تلتزم معاه بوعد. بابا كان محتاجنا جنبه من زمان.
ـ اللي حصل، وصدقني أنا كنت متابع مع المستشفى. بس صحته اتدهورت مرة واحدة.
تحدثت نادين مستفسرة عن معرفته بشيماء:
ـ طيب يا يعقوب، وبرضه شيماء، مكنتش عارف إنها أختنا.
ـ كنت عارف.
ـ عشان كده كنت بتعملها بالشكل ده؟ مكنتش عايزنا نعرف إنها أختنا؟ كنت بتضغط علينا وبتيجي عليها بالشكل ده ليه؟ خايف إننا نعرف إننا أخوات ونحن ليها صح؟ أنت مين اداك الحق إنك تقرر عننا حاجات زي دي؟
ـ شايفكم متقبلنها.
تحدث عدي بضيق من أسلوب يعقوب:
ـ ومنتقبلهاش ليه؟ دي أختنا. وإنك تحاول تخفي ده مش معناه إنك هتقدر تخفي الحقيقة، ده أمر واقع ولازم تتقبله. ومن هنا ورايح شيماء هتكون في حمايتي يا يعقوب، وأنت مالكش أي سلطة عليها. وغير كده، أنت أصلاً مش معترف بيها، يبقى مالكش دعوة بيها لا بخير ولا بشر، تمام؟
ـ من أولها كده وقعت بينا، أمال لما تقرب منكم أكتر هتعمل إيه؟ هتكرهكم فيا.
تحدثت نادين:
ـ لا، أولاً هي ماتعرفش حاجة عن كلامنا ده. ثانيًا، هي أصلاً محاولتش تعرفنا حقيقة العلاقة بينا إيه. وسمعت كلام بابا. أنت اللي لسه عايش في ماضي مات وانتهى. بص يا يعقوب، تصرف بابا صح 100% إنه اداها فلوس تقدر تعمل مشروع ليها، وخلى عدي هو الواصي عليها، وكويس إنه جاب لها شقة بعيد عشان أنت ما تكررش تصرفاتك معاها مرة تانية.
ـ بقولكم إيه، ياريت ننهي الجدال دلوقتي ونركز مع صحة عمي، أهم من أي شيء.
ـ ياريت فعلاً نأجل أي كلام، بس أنا حبيت أحط النقط على الحروف، لأني مش هقبل تعاملها كده تاني يا يعقوب.
مر الوقت واستطاع يعقوب حجز غرفة له ولأخته، وغرفة أخرى لأخته.
ثم اتصل بأحد أصدقائه الذي يقيمون في ألمانيا، وساعدوه في إيجاد شقة.
ذهب يعقوب بعد ذلك لشراء الطعام لأمه ولشيماء أيضًا، فالوضع لا يسمح بالجدال، وهو يعلم أن والدته لن تأكل بمفردها.
ذهب للمشفى وأعطى والدته الطعام، واطمأن على والده، ثم ذهب بعد ذلك للفندق ليرتاح من عناء السفر وضغط اليوم.
في المشفى، ذهبت شيماء برفقة سماح لتناول الطعام داخل كافتيريا المشفى.
كان الحديث قليلًا بين شيماء وسماح، ولكن قررت شيماء كسر ذلك الصمت بينهم، فهي لم ترَ من سماح شيئًا سيئًا، وقدمت لها العذر في تصرفها معها، هي كانت محقة أن تخشى منها وهي لو لم تفعل لما تقبلت الوضع:
ـ على فكرة، ربنا جاب لك حقك منها ومن حق كل اللي هي أذتهم.
ـ إنتي عارفة أنا وماما كنا عايشين إزاي؟
ـ لا، محاولتش أعرف، كنت بحاول أرمي الماضي ورايا.
بدأت شيماء في سرد الماضي الخاص بها:
ـ وأنا صغيرة، كنت دايماً بشوف الناس بتتخانق مع ماما ومقطعنها، وكانوا بيخافوا على ولادهم إنهم يصاحبوني أو يتكلموا معايا. كنت صغيرة مش فاهمة اللي بيحصل إيه. بس اللي فاكرة إني في يوم كنت في المدرسة، جيت من المدرسة لقيت الجيران بيتخانقوا مع ماما، وواحدة منهم مسكت عصاية كبيرة ضربت بيها ماما على راسها كذا مرة. ماما وقتها اغمى عليها، والناس طلبوا الإسعاف وسابوها ومشيوا. ولما ماما راحت المستشفى، قالوا إن الضربة أثرت على القرنية وإنها مش هتشوف تاني. وقتها ماما انهارت وفضلت تعيط وتلطم كتير على وشها. رجعنا البيت والجيران عرفوا، لكن كانت نظراتهم أنا مش فاهماها. اللي متأكدة منه إن محدش منهم أشفق عليها ولا رحمنا. كنا عايشين منبوذين، الناس بتتعامل معانا في أضيق الحدود، وماما رفضت تقول لي ليه الناس عملت معاها كده. كرهت البيت والمدرسة عشان كنت لوحدي، العيال كلهم بيلعبوا مع بعض وأنا مكنش حد بيلعب معايا خالص. وقتها قررت أسيب المدرسة وأنزل أشتغل في مكان بعيد عن البيت، يمكن أعرف أصاحب حد أو أقرب من حد. نزلت اشتغلت وللأسف الشغل كان عالم تاني. كل واحد خايف إني آخد مكانه، كأن الرزق ده بإيديهم مش بإيد ربنا. كنت أحضر الأكل وأسيبه لماما على الترابيزة وأنزل أشتغل وأيجي بليل بتكون ماما نايمة.
ـ كنت بشتغل حاجات كتير، مرة كوافيرة، مرة محل ملابس، مرة بوتيك، ومرة اشتغلت عاملة نظافة، بس آخر حاجة اشتغلتها كوافيرة. كانت علاقتي بماما صامتة، كانت بتخاف تتكلم معايا. مكنتش أعرف سبب طلاقها من بابا.
تحدثت سماح متسائلة:
ـ عمرها ما حكتلك حاجة خالص؟
ـ لا. وأنا دلوقتي عرفت السبب. للماضي المبهم اللي كنت فيه، ماما كان بتخاف تحكيلي أي حاجة خاصة بالماضي عشان ماسبهاش وأمشي، وأنا كنت الأمل الوحيد ليها في الحياة.
ـ طيب والجيران؟
ـ مكنش حد بيتكلم معايا نهائي، لا حلو ولا وحش. مكنش في غير الميكانيكي، كان دايماً يضايقني بالكلام وأنا كنت باتجاهله خالص.
شعرت سماح بمأساة شيماء، فهي أيضًا عانت كثيرًا بسبب والدتها.
قامت سماح بالطبطبة على كف شيماء:
ـ انسى الماضي، انسيه بحلوه بمره، انسيه زي ما أنا بتناسى. بإذن الله اللي جاي أحسن، يارب ناجي يقوم بالسلامة، يارب ادعيله يا شيماء، ادعيله.
ـ يارب، بإذن الله هيقوم بالسلامة. أنا حكيتلك مش عشان أصعب عليكي أو تتقبليني، لا، أنا حكيتلك عشان أعرفك إن ربنا جاب لك حقك منها ومني أنا كمان.
ـ ملوش لازمة الكلام ده خلاص، إنتي مالكيش ذهب وهي راحت عند ربنا. بقولك تعالي نطلع نلحق ننام عشان بكرة اليوم هيكون صعب قوي، يارب يمر بسلام.
ـ يارب.
في اليوم التالي، أتى الجميع للمشفى ودخل ناجي غرفة العمليات وظل وقت طويل داخلها.
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل العاشر 10 - بقلم اماني السيد
في اليوم الثاني، في الصباح الباكر، ذهب الجميع للمشفى للحاق بناجي قبل دخوله غرفة العمليات.
دخل يعقوب أولاً لناجي وطلب منه أن يتحدثوا بمفردهم. اقترب يعقوب من ناجي وجلس بجانبه ومسك يده.
"أنا آسف، بس غصب عني. مش متقبلها."
"وأنا مش عايزك تتقبلها، بس متأذيهاش. هي مش عدوتك يا يعقوب، واللي أذانا مات. أنا ماكنتش متقبلها ولا عارف أتقبلها، وماكنتش بتهمني. يمكن كنت بقول لنفسي كده عشان أحس بتأنيب ضمير. لكن هي بنتي، غصب عني بحبها. وجودها كان غلطة بالنسبالي في الأول، لكن خلاص بقى أمر واقع. ومش هظلمها تاني ولا هقبل بظلمها. ابعد عنها يا يعقوب وسيبها تتعامل مع أخواتها."
"ماتقلقش يا عمي، عايزك تطمن. مش هأذيها ومش همنع أخواتي عنها."
"وده اللي أنا طالبه منك."
في الخارج، وقف عدّي يحاول تخفيف الجو والتحدث مع شيماء. كانت شيماء تتعامل بتحفظ مع الجميع وتتجاهل يعقوب تجاهلًا تامًا، وهو لم يكن يوجه لها حديثًا. كانت تدعو الله من داخلها أن يشفي والدها وينجيه، فهي بحاجة له. لا تعلم هل أخوتها تقبلوها أم يتعاملون معها مجبرين بسبب عملية والدها.
خرج يعقوب، وبعدها دلف ناجي لغرفة العمليات. كان الجميع يجلسون ويقرأون القرآن. ظلت العملية لمدة ٦ ساعات متواصلة، كان التوتر والقلق لا يفارقهم. لم يستطع أحد أن يواسي الآخر، فقط يذهبون ويأتون أمام غرفة العمليات.
فتح الطبيب باب الغرفة فأقترب الجميع منه متلهفين على سماع أي خبر يصبرون به أنفسهم.
تحدث يعقوب بالنيابة عن الجميع.
"خير يا دكتور، عمي عامل إيه؟"
تحدث الطبيب بوجه بارد دون مشاعر.
"نحن فعلنا كل ما نستطيع أن نفعله، وسوف يظل المريض تحت الملاحظة ٢٤ ساعة."
"يعني في أمل يقوم بالسلامة؟"
"نحن لا نعلم. وضع المريض صعب جدًا، نتمنى له الشفاء. حضراتكم تستطيعون الذهاب وتأتون غدًا لرؤيته."
تحدثت سماح.
"أنا مش هسيبه، أنا هفضل معاه."
"لا تستطيعين ذلك، لأنه في غرفة المراقبة وغير مسموح بالانتظار. عن إذنكم."
ذهب الطبيب وزاد القلق داخلهم. كانوا يتمنون من داخلهم أن يطمئنهم الطبيب ولو بكلمة.
تحدث عدّي محاولًا تخفيف التوتر.
"أنا حاسس إنه هيبقى كويس بإذن الله، بابا قوي. إحنا نروح دلوقتي البيت اللي يعقوب أجره نرتاح، وبكرة نيجى تاني يكون فاق بإذن الله."
أكّد يعقوب على حديثه.
"آه يا ماما، وجودنا هنا مالوش أي لازمة. بكرة الصبح نيجى نكون أكلنا حاجة عشان نقدر نكمل. بابا محتاجنا نكون جنبه بصحتنا، يلا بينا."
تحدثت سماح.
"مش هقدر أمشي يا عقوب، امشوا انتوا. مش هقدر أسيبه."
"يا ماما، هما هيخرجوا كل الزوار، مافيش أمل نقعد معاه. تعالي نمشي والصبح نيجى تاني."
بعد إلحاح طويل من الجميع، رضخت سماح لطلبهم.
تحركوا جميعًا للخارج، وظلت شيماء واقفة خلفهم تشعر بالغربة وسطهم. هل سيأخذونها معهم أم لم يهتموا لوجودها ولا يضعوها في الحسبان؟
كانت نادين تسند والدتها التي كانت تشكو بصعوبة.
وفي المقدمة يسبقهم يعقوب.
نظر عدّي خلفه فوجد شيماء واقفة تائهة، لا تعلم أين تذهب.
اقترب منها وأمسكها من معصمها.
"إيه يا بنتي، واقفة كده ليه؟ ناوية تنامي وإنتي واقفة كده ولا إيه؟"
"هاه، مش عارفة بصراحة."
"مش عارفة إيه؟"
"مش عارفة أروح فين ولا إنتوا هتروحوا فين."
جرّها من معصمها وهو يتحدث.
"أنا حاسس إني ماشي مع بنت أختي. ماتقلقيش يا ستي، يعقوب قالنا موضوع الباسبور المضروب وإنك مش هتقدري تنزلي في فندق، عشان كده أجرنا بيت نقعد فيه طول فترة إقامتنا هنا."
"يلا بينا بقى عشان لو مشيوا وسابونا، أنا نفسي مش هعرف أروح البيت."
مشى عدّي بجوار شيماء وظل يسألها عن حياتها وماذا كانت تعمل وكم عمرها.
كانت شيماء تتحدث مع عدّي براحة. شعرت تجاهه بدفء لا تعلم ماهيته، هل لأنه أول شخص يتعامل معها بودود أم لأن الدم يحن كما يقال؟ لا تنكر أن نادين طيبة المشاعر، ولكن نادين مثلها تريد من يأخذ بيدها كما فعل عدّي معها، تريد أن تشعر أن لها أحدًا في هذه الحياة وأنها ليست بمفردها، حتى لو لوقت قليل يكفي أن تجرب ذلك الشعور.
ذهبوا جميعًا وصعدوا السيارة وتوجهوا بهم يعقوب أولًا لأحد المطاعم لتناول وجبة طعام، فهم لم يتذوقوا الطعام طوال اليوم. خشي على أمه أن تمرض هي الأخرى.
كانت نادين تحاول فتح حديث مع شيماء، ولكنها كانت تخشى أن تتحدث معها في أشياء تجعل شيماء محرجة، فحاولت فتح أحاديث عامة.
أثناء انتظار الطعام، انشغل يعقوب بالحديث في الهاتف بخصوص العمل ومحاولة والد فتون قلب التجار على يعقوب. واضح أنه بدأ الحرب، وتسبب انفصال شركة ناجي عن شركته. يعقوب إلى أخذ موافقات كتابية من عدّي حتى يستطيعوا مباشرة الأعمال. فكان يعقوب يدخل الصفقات من شركة ناجي بهوية مجهولة حتى لا تعلم الشركات المنافسة وجوده ويأخذوا حذرهم.
بالنسبة لعدّي، شعر بشفقة تجاه شيماء، كان يهتم بها ويساعدها في اختيار الطعام.
ظل يعقوب يراقب الوضع، ولكن من داخله كان يتمنى عدم تقبلهم لها، ولكن في النهاية هو أعطى وعدًا لعمه، فالتزم الصمت.
انتهوا من العشاء وذهبوا جميعًا للمنزل، ودلف كل منهم حجرته لأخذ قسط من الراحة. ولكن عدّي أوقف شيماء وطلب منها الانتظار، فهو يريد أن يتحدث معها بمفردها.
"شيماء، بقولك إيه، تعرفي تعمليلي كوباية شاي أو قهوة من بتوعنا دول تظبط دماغي؟ محدش هنا عارف يظبطلي كوباية قهوة كده."
"حاضر، حالًا هعملك."
"تمام، واعملي لنفسك معايا. أنا مستنيكي في البلكونة هنا نشربهم سوا ونتكلم شوية، وبالمرة نستمتع بالفيو الحلو ده."
"حاضر، اسبقني وأنا هعملهم وأحصلك."
بالفعل صنعت شيماء كوبين من الشاي ودلفت للشرفة وجلست برفقة عدّي. بدأ عدّي معها بالحديث.
"عاملة إيه شيماء؟ أنا عارف إنك قلقانة عشان بابا، بس أنا حاسس إنه هيبقى كويس. عايزك تطمنيني."
"يارب يقوم بالسلامة، أنا قلقانة أوي. أنا مصدقت إنه قرب مني، ثم بكت وهي تتحدث.
"كان نفسي أحس بحنانه ده زمان. كنت طول الوقت بسأل نفسي ليه مش قابلني، ليه مش بيحبني؟ أنا كمان مش هحبه وهكرهه، لكن للأسف ماقدرتش. ماقدرتش أكرهه، بالعكس ماصدقت إنه بيحاول يقرب مني، قولت يمكن لما يتعامل معايا يحبني. لكن يوم ما قربلي للأسف سافر وتعب بعدها."
"بابا كان تعبان من فترة ومخبي من قبل ما إنتي تيجي حياتنا أصلًا، مش ذنبك خالص. بصي يا شيماء، أنا أخوكي. عايزك تقربي مني وتتأكدي إني طول ما أنا عايش مش هسيبك لوحدك. هفضل جنبك ومحدش هيقدر يعملك حاجة تاني ولا يضايقك، وأولهم يعقوب. ونادين كمان بتحبك، بس هي مش عارفة تقرب منك إزاي. افتحي لها السكة ودخليها حياتك. أنا لو كنت أعرف إنك أختي مكنتش هسمح أبدًا باللي حصل من يعقوب. وعلى فكرة أنا اتكلمت معاه وهو مش هيضايقك تاني أبدًا. ولو إنتي احتاجتي أي حاجة ماتتردديش لحظة إنك تطلبيها مني. مش عايز أشوفك تايهة كده تاني زي ما كنتي في المستشفى، إنتي أختي زيك زي نادين. اتفقنا؟"
"حاضر."
"وعد."
"وعد."
"طيب يلا ندخل ننام بقى عشان نلحق نرتاح. ادخلي نامي جمب نادين وأنا هدخل جمب يعقوب."
دلف كل منهم لغرفته وناموا سريعًا.
وفي اليوم التالي، استيقظوا مبكرًا وذهبوا للمشفى. ظلوا جالسين بعض الوقت لم يعطهم أحد إجابة بوضع والدهم. ظلوا جالسين لمدة ثلاث ساعات وأتى لهم الطبيب ليبلغهم بوضع والدهم.
"اتفضلوا معي بالمكتب لنتحدث بشكل أفضل."
"حاضر."
دلفوا جميعًا لغرفة المكتب وجلسوا وأعصابهم كانت مشدودة، إلى أن بدأ يعقوب بالحديث.
"خير يا دكتور، ممكن نعرف وضع والدي إيه دلوقتي؟"
"بص يا سيد يعقوب، العملية نجحت من جانبنا نحن كأطباء."
"طيب الحمد لله، يعني نقدر نشوفه؟"
"بس في مشكلة."
"خير يا دكتور."
"والدكم دخل في غيبوبة لا نعلم متى سيفيق منها وهل سيفيق أم لا، نحن لا نعلم."
تحدثت سماح بانهيار.
"يعني إيه؟ يعني ناجي ممكن يروح فيها ومايفوقش تاني؟"
حاول يعقوب تهدئتها.
"اهدّي يا ماما، إحنا ما نعرفش. بس أكيد هيفوق بإذن الله. خلينا نسمع كلام الدكتور للآخر."
"طيب يا دكتور، هيكون في خطة علاجية وهو في الغيبوبة دي؟"
"هنعطيه إشعاع."
"أنا عايزة أنقله مصر، يمكن علاجه ينفع."
"حسناً، لكن كيف؟"
"هننقله بطيارة خاصة وشوف كل اللازم اللي يتنقل بيه ونجهزه ونكمل علاجه."
"حسناً، سنعطيكم كافة التقارير التي يمكن أن تساعدكم."
تحدث يعقوب معقباً على حديث والدته.
"طيب، هل في مستشفى تابعة ليكم في مصر؟"
"لا يوجد، ولكن هناك طبيب كان يعمل معنا وانتقل لمشفى في القاهرة يمكن أن يساعدكم. سأتواصل معه وسأبلغكم."
"تمام، ابعتله دلوقتي وبلغنا وأنا هبدأ أجهز نقله."
بالفعل قام يعقوب في إجراءات النقل واستطاع الطبيب التواصل مع الطبيب المصري وأبلغه حالته ووافق الطبيب على مباشرة الحالة وبدأوا في تجهيز مكان له.
مر يومان، كان يعقوب وعدّي يقومان بكل إجراءات السفر ومحاولة لتظبيط أوراق لشيماء حتى تعود معهم مرة أخرى كما أتت. ولكن تلك المرة كان بصفتها ضمن فريق التمريض. وبالفعل عادوا لمصر ووضعوه في مشفى كبير لمتابعة حالته.
بعد الانتهاء من كل تلك الإجراءات وعودة ناجي والجميع مصر.
حاول عدّي ونادين جعل سماح تجلس معهم، لكنها رفضت رفضًا تامًا. تحدثت سماح أنها غير مستاءة من وجودها، لكنها أخذت قرارها. احترم عدّي قرارها وذهب للمحامي وأخذ منه عنوان ومفتاح الشقة واطمئن عليها وقرروا أن يواصلوا حياتهم كما أراد والدهم إلى أن يفيق.
مرت الأيام وانتهى عدّي من إعطاء شيماء جميع حقوقها ومساعدتها في بدأ مشروعها.
مرت الأيام بثقل على الجميع، وفي تلك الفترة تقربت شيماء من نادين وعدّي وأصبح نادين وعدّي يزورونها باستمرار.
وبدأ عدّي في سؤالها ماذا تنوي.
"ها يا شيماء، دلوقتي إنتي بقى عندك بيتك الخاص وحساب كبير في البنك، ناوية تعملي إيه في دماغك؟ مشروع معين ولا هتحطيهم وديعة وتكتفي بالعائد؟"
"بصراحة، أنا في مشروع كنت بحلم بيه ومش هيحتاج مؤهلات خالص، هيكون محتاج خبرة وأنا عندي الخبرة. ومن ساعة ما سكنت هنا الموضوع كل يوم بيكبر في دماغي."
تحدثت نادين بحماس.
"إيه هو؟ وأنا ممكن أشاركك فيه؟"
تحدث عدّي وهو يمزح معهم.
"هو إنتي راشقة نفسك كده؟ مش تعرفي الأول هي عايزة تعمل إيه؟ قولي يا بنتي وأنا سامعاك، ولو عجبتني الفكرة هعملك بنفسي دراسة جدوى. اتفقنا؟"
"اتفقنا."
وبدأت تقص شيماء مشروعها عليهم وأعجبت الفكرة عدّي ونادين كثيراً.