ـ انت عملت معاها كده ليه؟ ـ هى مين؟ ـ البنت الشغالة. ايه اللى خلاك تعمل كده؟ واخدتها ودتها فين الوقت ده كله؟ ـ مافيش، خدتها وعرفتها قيمتها بس عشان متحاولش تقرب من أخواتى تانى. أصل أنا عارف النوعية دى، فاكرة نفسها تقدر ترسم على عدى وتصاحب نادين ووقتها الروس تتساوى بقى. ـ والمفروض إن أنا أصدق؟ وانت أصلاً عرفت منين إنها صغيرة مش ست كبيرة ونيتها تصاحب نادين وترسم على عدى؟
صمت يعقوب، لم يكن يعلم أن والدته ستستطيع أن تضعه بذلك الموقف. ـ من البطاقة. ـ يعنى انت شوفت بطاقتها ومعنى كده إنك شوفت اسم والدها إيه صح؟ ـ صح. ـ وتعرف إيه كمان؟ ـ أعرف كل حاجة. وعارف اللي شوق عملته زمان فيكي انتي وعمي ناجي. عمتي حكتلي كل حاجة بالتفصيل. ـ في الأول والآخر دي بنت الراجل اللي رباك وحافظ لك على فلوسك وانت صغير، واللي وقف في وش عمك. واللي بسبب وقوفه في وش عمك حصل لنا كلنا اللي حصل.
نظر يعقوب بصدمة لسماح، ومن ذلك الحديث الذي تقوله؟ هل معنى ذلك الحديث أنها متقبلة وجود تلك الحية ومعترفة بوجودها؟ ـ يعنى إيه معنى كلامك إنك متقبلة وجودها؟ البنت دي وموافقة إن إخواتي يعرفوها؟
ـ بص يا يعقوب، عشان أبقى صريحة معاك. عمك ناجي أصغر إخواته وأصغر من باباك، وكان شغال عند والدك محاسب صغير في الشركة وعمره ما طمع أبداً. ولما والدك توفى، وقف قصاد عمك الكبير عشان يحافظ على حقوقكم. وبعدين حبينا بعض وهو حبك أوي واتجوزنا، رغم إني أكبر منه في العمر. عارف لو عمك جه وقالي إنه حب واحدة وحب يتجوزها، أنا مكنتش هعترض وهقول حقه يتجوز واحدة من سنه أو أصغر منه ويكون أول بخته بنت. لكن هو معملش كده، حبني وحبك واتقى
ربنا فينا. عمك مسكتش والحقد والغل فضلوا يكبروا جواه والغيرة تزيد منه تجاه عمك ناجي لأنه فاكره بيمثل عشان ياخد كل حاجة ليه هو. وبعت شوق اللي عمك ناجي مكنش في باله حاجة ناحيتها لحد ما حصل اللي حصل. وده كان بسببنا. يعني لو مكنش اتجوزني وشاف مصالح الشركة ووقف قصاد أخوه الكبير، مكنتش شوق دخلت حياته أصلاً.
ـ عارف لو شيماء بنت ناجي من أي واحدة تانية، كنت تقبلتها واعتبرتها بنتي زي ما هو عمل معاك. لكن أنا مشكلتي مع البنت دي لأنها بنت شوق. ممكن تكون زي أمها وشربة طبعها. ٢١ سنة تقريباً عايشة مع واحدة زي شوق، تفتكر هتبقى عاملة إزاي؟ وأرجع تاني أقول لنفسي أنا مدورتش وراها ولا سألت ومعرفش ظروفها إيه. عشان كده أنا سبتها هنا تحت عيني عشان لو حبت تأذي حد، الحق الموضوع من أوله. ـ طيب افرضي ماطلعتش زي أمها، هتتقبليها؟
ـ سيبها لوقتها. صدقني مش عارفة، بس حالياً كل اللي يهمني أنها ما تأذيش حد من أخواتك. ـ وافرضى طلعت زي أمها؟ ـ وقتها زي ما تصرفنا زمان مع أمها هنتصرف معاها. عشان كده من هنا لحد ما نتأكد من نواياها، ملكش دعوة بيها لا بخير ولا بشر. ـ بس أنا مش موافق على كلامك ده. البنت دي مالهاش مكان وسطنا، فاهمة؟ ـ وافرض طلعت كويسة؟ ماتنساش إنها بنت عمك، يعني لحمك يا يعقوب. ـ ماتقوليش كده، سامعة؟
ماتقوليش كده. وواضح إنها بدأت شغل الشعوذة وخليتك تغيري رأيك أهو وبتفكري تخليها تتعرف على أخواتي. ـ إنت مالك بحاجة زي دي؟ هو انت كنت واعي لعملتها دي أصلاً؟ ـ بس عرفت كل حاجة، وصدقيني مش هسيبها في حالها. شكلها بدأت في أعمالها دي وهتتسبب اهو في مشاكل وخلافات. ـ بلاش تكون موسوس وتبوظ حياتك عشان أوهام يا يعقوب.
ـ لأ مش أوهام، ده ماضي وللأسف منتهاش. وعمي لما يرجع بالسلامة، أنا هيكون لي كلام تاني معاه. عن إذنك بقى عشان جاي تعبان ومحتاج أرتاح. ثم تركها وخرج من الغرفة وذهب لغرفته وهو يتعوذ لتلك الفتاة التي لأول مرة بسببها يدخل في خلاف مع والدته. دلف بعدها إلى المرحاض واخذ حمام دافئ حتى يهدئ من أعصابه ويفكر كيف سيتعامل مع تلك الفتاة، وظل يخطط في طرق لكشف حقيقتها.
انتهى من الحمام الدافئ ثم خرج وتسطح على التخت وامسك بالهاتف واتصل على خطيبته. ـ ألو يا فتون، عاملة إيه؟ ـ حبيبي، انت عامل إيه؟ وحشتني أوي. ـ وانتي كمان وحشتيني أوي. كل سنة وانتي طيبة. ـ أنا مبسوطة إنك افتكرت عيد ميلادي، معملتش زي كل سنة ونسيته. ـ أنا أقدر برضو ده، حتى عيد ميلادك السنة دي أنا اللي هعملهولك في الفيلا عندي. ـ بجد؟ لا لا لا مش مصدقة. ـ لا صدقي، الجمعة الجاية هيتعملك أحلى عيد ميلاد وعايزك تعزمي كل صحابك.
ـ انت بتتكلم جد؟ ـ أكيد طبعاً، أنا من امتى بهزر. ـ يعني أعزم كل صحابي؟ ـ اللي انتي عايزاه اعزميه، الدعوة عامة. ـ أنا مبسوطة أوي، مش مصدقة نفسي. ـ عشان تعرفي بس إني بحبك. ـ لا أنا كده صدقت. ـ طيب روحي بقى اعزمي صحابك. ـ هوا، باي يا حبيبي. انتهى يعقوب من حديثه مع فتون، ثم ذهب لغرفة أخته حتى يراضيها. طرق يعقوب على باب غرفة أخته ودلف بعدها، وجدها جالسة تنظر إلى الفراغ. اقترب منها وجلس بجانبها. ـ الجميل زعلان ليه؟
ـ انت ليه عملت كده مع البنت دي الجديدة دي؟ ـ نادين، انتي طيبة ولسه صغيرة، ماينفعش تاخدي على الناس بسرعة كده. انتي عارفة ماضيها إيه أو حكايتها إيه؟ ـ أنا سألتها وهي قالتلي. ـ وانتي إيه يضمنلك إنها بتقول الحقيقة وكلامها صح؟ أنا متأكد إن كلامها كذب عشان تتعاطفي معاها. ـ بس أنا اللي بدأت أكلمها، مش هي. ـ وهي صدقت إنك كلمتيها وفضلت تحكيلك قصصها صح؟
ـ أنا أكبر منك وعندي خبرة كبيرة في الناس يا نادو، وبعدين دي مكملتش شهر معانا يبقى تحكمي عليها إزاي؟ صح ولا أنا بتكلم غلط؟ وبعدين هو أنا عمري اتدخلت بتصاحبي مين ولا بتخاصمي مين؟ ـ بصراحة لأ. ـ يبقى اسمعي كلامي ومالكيش دعوة بالبنت دي لحد ما نعرف قصتها. ـ طيب لما هي وحشة، انتوا سايبينها ليه هنا؟ ـ لما نتأكد الأول حلوة أو وحشة، وقتها نقرر. لو طلعت كويسة اتعاملي معاها بس بحدود، فاهمة؟
حدود، وماتنسيش مكانتك ومكانتها. لكن لو طلعت وحشة، وقتها هنمشيها طبعاً. ـ خلاص، انت عندك حق. بس أنا حاسة إنها طيبة وهتطلع حلوة. ـ صحيح، عيد ميلاد فتون الجمعة الجاية وهعمله هنا. ـ كل سنة وهي طيبة. ـ مالك مش مبسوطة ليه؟ إنتى زعلانة إني هعمله هنا؟ ـ لا طبعاً، انت تعمل اللي انت عايزه. ـ امال مش حاسس إنك سعيدة ليه؟
ـ لا أبداً، بس صحاب فتون مش بحبهم خالص. متصنعين كده وبيتكلموا بطريقة أنا مش بحبها وشايفين كل الناس أقل منهم. انت نفسك مكنتش بتحبهم. صمت يعقوب داخله، فهو متعمد ذلك. ـ يوم، مش هيجرى حاجة. وغير كده هما عارفين إحنا مين ووضعنا إيه. لو بس حد بص لك بصة معجبتكيش، قوليلي ووقتها شوفى هعمل فيهم إيه. ـ شكراً يا حبيبي. تركها يعقوب وذهب بعد ذلك لغرفة أخيه عدى، وجده يتحدث بالهاتف، وعندما وجد يعقوب أمامه أغلق الهاتف.
ـ مش هابطل رغي، ودنك مش بتوجعك؟ ـ على حسب اللي بكلمه. في صوت كده ينقي الودن من تعب اليوم وسط الموظفين، وصوت تاني يجيب لك صداع. ـ ياترى بقى بتحب الصوت الصيفي ولا الشتوي؟ ـ هههههههههههه، انت بتتفرج على ياسمين عز من ورانا ولا إيه؟ بحب الشتوي طبعاً. ـ طيب يا سيدي، بقولك إيه؟ فتون عيد ميلادها الجمعة الجاية وهعمله هنا في الفيلا، عايزك تلم نفسك شوية، ها؟ انت فاهمني طبعاً. ـ بجد؟ ـ بقولك إيه، أنا عيني عليك. فاهم؟
عايزك تبقى عاقل كده ومتصغرناش، ومش أي واحدة الاقيك ماشي وراها زي العيل التايه من أمه. ـ لا، عيب. عيلك، ثق فيا. ـ ربنا يستر. ـ يعقوب، هو ليه انت عملت كده مع البت دي؟ ـ مش عايز حد يستغل أختك يا عدى. انت عارف نادين طيبة ومالهاش في حاجة، وواجب علينا إننا ناخد بالنا منها. ولازم تتعود إن مش أي حد تحكي معاه. إحنا أعدائنا كتير. ـ طيب لو انت شاكك فيها، سايبها ليه؟
ـ أنا عيني على كل اللي حوالينا، مش بس دي. بس دي بتحاول تقرب من نادين. ممكن تكون بتستعطفها عشان تسحب منها فلوس، صح ولا إيه؟ ـ صح. عندك حق يا برو. ـ روح شوف بقى كنت بتعمل إيه وكمله. بس خاف على ودنك من الصوت الشتوي. آخره بيجر وراك ٣ عيال. ـ لا، أنا هنام خلاص. قال اجر قال. تصبح على خير. تركه يعقوب وذهب لإبلاغ والدته التي لم تعترض، ثم نادى على جميع العاملين بالمنزل حتى يقسم الأعمال عليهم.
بدأ يعقوب في تقسيم الأعمال ووضع الشغل الأكبر على عاتق شيماء. جلها تقوم بالاعتناء بالحديقة كاملة، وبدأ يعطيها مهام كثيرة حتى لا يترك لها وقت أن تؤذي أحداً كما هو معتقد، أو تتحدث مع أحد. كانت شيماء تنفذ جميع أوامره دون أن تشتكي، كانت ترى أنها بذلك تُعاقب نفسها على ما اقترفته أمها. مرت الأيام سريعاً وشيماء منشغلة في أعمالها، ولم تتحدث معها نادين أو تحاول فتح حديث معها، خشية من رد فعل يعقوب. إلى أن أتى يوم الحفل.
ياترى هيحصل إيه في الحفلة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!