جذبها يعقوب من طرحتها مما جعل الدبوس يخدشها من جانب عينيها. "أوعى تكوني فاكرة إن دموع التماسيح دي هتخلي عليا؟ "ولا المسكنة اللي انتي فيها دي دخلت عليا. أمك برضه لما جت كانت زيك كده مسكينة وغلبانة وقليلة الحيلة، ويا حرام الزمن جاي عليها، وفي أول فرصة الحية اللي جواها ظهرت." "بس أنا مش كده، والله أنا مش زيها." "آمال عايشة معاها السنين دي كلها إزاي؟ صمتت شيماء لم تجب. هل تبلغه بمرض والدتها والعذاب الذي رأته أم تصمت؟
هل لو قصت له الحقيقة ستهدأ النار بداخله أم سيشمت بها؟ "سكتي ليه؟ عشان عندي حق؟ داخلة نفس دخلتها وبتقربي من نادين وبتحاولي تستعطفيها صح؟ وبعدين تعيدي اللي حصل زمان تاني، بس احنا مش بنقع في نفس الحفرة مرتين." "طيب كملي. حصل إيه بعد كده وإزاي قدرتوا تتخلصوا من الشر ده؟ "هحكيلك عشان لو هما فعلاً كانوا مخبيين عليكي عشان مشاعرك، لا اعرفي ماضيكي الوسخ." Flash back
فضلت ماما تتواصل مع عمتي من وراء أمك، وبقت تتواصل مع شيوخ. اللي منهم قال مفيش أمل، وإن اللي عامل السحر هو اللي يفكه، وحاجات كتير من ده القبيل. لحد ما جه شيخ وفضل يقرأ قرآن وقال إن هيقدر يعالجهم بإذن الله، بس العلاج هياخد وقت. وكان بيقول لماما ورد معين تقرأه على ميه وتشربه وتشرب بابا. وطول الفترة دي والدتي كانت بتنفذ لوالدتك كل رغباتها المجنونة عشان تتقي شرها لحد ما تقدر تفك السحر.
كانت والدتي لسه والده، وأمك كانت بتجبرها تشيل طبق الميه الكبير وتغسلها رجليها وتوطي وتمسح البلاط. وكانت صحة ماما في النازل، بيغمى عليها وهي بتنفذ طلبات الهانم مامتك. وكانت بتفوق على ضرب أمك ليها. كانت إنسانة معدومة المشاعر.
طلبت ماما من عمتي تاخدني أنا وعدي عندها. ولو جرالها حاجة تعتبرنا ولادها وتربينا، وماتديش عدى لأبوه، لأنها عارفة إن عمي ناجي مش هو نفسه اللي تعرفه. وطبعاً كل ده عمي ناجي في حتة تانية، مش واعي للدنيا أصلاً. كانت تؤمر وهو ينفذ. ينزل معاها المول عشان بس يحاسب ويشيلها الشنط وينفذ طلباتها. وطبعاً شوق بقت حامل، وشهر في شهر بطنها بتبان.
ماما كانت بتشوف كده وقهرتها بتزيد، لكن كانت مستمرة على قراءة سورة البقرة والورد اليومي وبتشربه لعمي من غير ما يحس، لحد ما صحة ماما بقت كويسة وقدرت تخلص من العمل. لكن عمي فضل زي ماهو. كل أما يبدأ يتحسن تاني يوم يرجع أسوأ من الأول. فقررت عمتي تخطفه. ووقتها تقدر تعالجه.
وفعلاً خطفته وحبسنه وبعتت رسالة من موبايله لشوق إنه جاله سفر ضروري، وعشان ماتشكش بعتتلها فلوس كتيرة كأن عمي ناجي هو اللي بعتها ليها. وقفلت التليفون خالص. وكل يوم بقت تقرأ عليه قرآن وتشربهوله. والشيخ كان بيجي يقرأ عليه، وعمي ناجي يرجع دم أسود.
فضلنا كده أسبوعين لحد ما مرة الشيخ قرأ عليه ومحصلوش حاجة. عرفنا إنه كده خلاص خف. ومرة واحدة عمي ناجي فاق وبدأ يسأل هو فين وحصل إيه. وفعلاً طلع زي ما قال الشيخ إنه هينسى الفترة اللي اتعمله فيها السحر ده. عمتي حكتله كل حاجة حصلت من جوازه من شوق، وإنها حامل دلوقتي في التامن. وحكتله كانت بتعمل إيه في سماح. فضل ناجي قاعد مصدوم من اللي بيسمعه. معقول السحر يعمل كده؟ معقول تقدر تتحكم في حد كده من خلاله؟
ظل جالس يبكي على تلك الفترة اللي كان مغيب بها عن الواقع. واتصلت عمتي بأمي وجعلت ناجي يحدثها. "ألو." "سماح حبيبتي، أنا آسف. آسف والله مكنتش حاسس ولا شايف. آسف على اللي انتي عيشتيه. آسف على كل حاجة حصلت ومقدرتش أحميكي منها، بس كل حاجة هتتعوض." "انت بجد ناجي اللي بتكلمني؟ "آه أنا، وصدقيني خلاص كل حاجة هترجع زي الأول وأحسن." "وهتعمل إيه في شوق؟ "دي حسابها عسير معايا. هي فين؟ "في الكوافير لسه مجتش."
"طب لحد ما أرجع، أوعي تتصرفي ولا تعملي حاجة. خليكي زي ما انتي عشان ماتشكش هي في حاجة." وفعلاً عاد ناجي وضم سماح بإشتياق شديد. كان أن يكسر عظامها من شدة الاشتياق. دلفت شوق إليهم وجدتهم في ذلك الوضع. فاقتربت مسرعة منهم حتى تفصلهم، لكن يد ناجي كانت الأسرع. "حذاري حذاري يا شوق، إيدك تلمسها مرة تانية." "انت اتجننت؟ انت بتقول إيه؟ أنا شوق. شكلك نسيت وعايز تفتكر." اقترب منها ناجي وصفعها على وجهها أكثر من مرة.
"لا، أنا فوقت واتعالجت يا شوق." ثم اقترب منها وجذبها من شعرها وأجلسها على الكرسي وقام بربطها. "بقى انتي يا ******** بتعمليلي سحر أنا ومراتى؟ فكراني هفضل مغيب كده لمتى؟ "تعرفي أنا هعمل إيه؟ هسلمك للبوليس." تحدثت شوق بسخرية. "بتهمة إيه؟ "للأسف مش هتقدر تتهمني بأي حاجة عشان مفيش دليل والقاضي مش هياخد بكلامكم ده." اقترب منها وظل يصفعها. "انتي إيه؟ ها؟ إيه؟ شيطان متنكر في هيئة ست؟ هو في ناس كده؟
"اهدأ انت على نفسك ومتنساش اني حامل ولو حصلي حاجة هوديك في داهية." "يا جبروتك! انتي إيه جبروت؟ طيب إيه رأيك اللي في بطنك ده أنا مش عايزه، ومتبري منه وهتفضلي محبوسة كده من غير أكل ولا شرب." كل هذا تحت نظرات سماح التي تنظر لشوق بدهشة من جبروتها. وبالفعل حبس ناجي شوق في منزل مهجور وظل يطعمها مرة واحدة في اليوم. كان من داخله يتمنى موت ذلك الجنين.
حاولت شوق الهرب لكنها لم تستطع. بل واستطاع ناجي أن يجعلها تمضي على أوراق ووصلات أمانة حتى إذا فكرت في العودة سيكون مصيرها السجن. مضت شوق على جميع الأوراق ابتداءً من التنازل عن جميع حقوقها إلى وصلات الأمانة وغيرها من أوراق تدينها. وبالفعل ابتعدت شوق عنهم، ولكنها ظلت تحت أعين ناجي حتى يضمن عدم اقترابها منهم مرة أخرى. بعد ذلك أنجبت شيماء. وظل يرسل مبلغ شهري فقط لابنته التي لم يتعرف بها من الأساس. End flash back "ها؟
إيه رأيك؟ حتى أبوكي مكنش معترف بيكي." كادت أن تقص له شيماء ما حدث لوالدتها. قاطعها رنين هاتف يعقوب الذي لم يتوقف إلى أن أجاب عليه. "ألو." "يعقوب أنت فين؟ "أنا جاي." "والبنت اللي شغالة جديدة دي عملت فيها إيه؟ "وانت مالك بيها؟ "ماما رنت عليا هي ونادين عشان يستنجدوا بيا وقالولي اللي أنت عملته. هي كويسة؟
"آه كويسة وراجعين. أنا بس عرفتها قيمتها إيه عشان بعد كده ماترفعش عنيها في حد فينا. ونبه على نادين لو كلمتها المرة الجاية تصرف مش هيعجب حد معاهم هما الاتنين." "طيب أرجع أرجع ونتكلم هنا." "ماشي. مع السلامة." أغلق يعقوب مع أخيه وظل يقترب من شيماء التي ظلت ترجع للخلف خوفاً منه. هي لا تعلم ماذا سيفعل بها. "صدقني أنا مش هعمل حاجة وهسيب البيت وأمشي." "هو انتي فكراني أهبل؟ أسيبك تمشي؟ والله أعلم لو مشيتي هتعملي إيه؟
لا يا حلوة انتي هتفضلي تحت عيني في الفيلا، وإياكي ثم إياكي تتكلمي مع حد ولا حد يشوف خلقتك، وخاصة ماما ونادين. انتي فاهمة؟ وأقل غلطة حسابك عليها هيبقى شديد أوي، ولو حصل لأي حد منهم أي حاجة إنتي اللي هتكوني مسؤولة قدامي. انتي فاهمة؟ أومأت شيماء رأسها بخوف من عصبية يعقوب. فقد كان صدره يعلو ويهبط بشكل سريع من شدة العصبية. "حاضر حاضر. أنا مش هأذي حد. معنديش نية في أذى حد أصلاً."
"عايزك تغلطي عشان وقتها أطلع عليكي القديم والجديد." "لأ مش هغلط. مش هغلط." "يلا ورايا." خرج يعقوب وخلفه شيماء التي كانت تبكي بصمت أسفل النقاب. وقررت الهرب في أسرع وقت. هي لم تكن تعلم أن والدتها بكل ذلك الشر. عندما كانت شيماء صغيرة، كانت ترى الجيران يخافون من أمها ويتجنبوها. لم تكن تعلم أن والدتها تقوم بتلك الكبائر.
ظلت تستغفر وبداخلها يقين أن لا أحد سيصدقها. وأنهم محقون في هذا الشيء. من سيثق في فتاة أمها فعلت بهم كل هذا؟ ركبت شيماء برفقة يعقوب. "لو سألوكي هناك حصل إيه، ماترديش. إنتي فاهمة؟ "حاضر." "أوعي أشوفك مرة تانية واقفة مع حد من أخواتي ولا تخليهم يشوفوا وشك. سامعة؟ "حاضر." وصلوا للفيلا ودلفت شيماء مسرعة لغرفتها وتجاهلت مناداة الجميع لها. وظلت تبكي وتفكر ماذا ستفعل. بينما جلس يعقوب برفقة أمه وإخوته. تحدث عدى. "إيه يا يعقوب؟
أول مرة تعمل كده في حد؟ مضايقك أو حاجة حصلت في الشغل؟ "ولو حد مضايقني في الشغل هتخانق مع الشغالين ليه؟ كل الفكرة إني مش عايز نادين تختلط بالأشكال دي، محدش يعرف أصلها من فصلها." تحدثت سماح معلقة على حديث ابنها. "الكلام ليك انت كمان يا يعقوب. محدش يقرب من اللي شغالين هنا لا بخير ولا بشر. واللي عملته النهارده ده مش مسموح ليك تعمله مرة تانية. أنا مش عايزة أعرف انت عملت إيه، بس لو اتكرر هيكونلي رد فعل تاني.
وانتي يا نادين، انتي وعدي، ماشوفكوش واقفين مع حد منهم تاني. اللي عايز حاجة يبلغني وأنا هبلغهم. إنما انتوا خليكم بعيد. عندكم صحابكم كلموهم زي ما انتوا عايزين. ودلوقتي سيبوني أنا وأخوكم لوحدنا." خرج الجميع من الغرفة واقتربت سماح من مقعد يعقوب حتى لا يسمع أحد حديثها. "ياترى هتقوله إيه؟ ياترى هتبلغه إنها عارفة هي مين ولا إيه اللي هيتم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!