تحميل رواية خادمة بموافقة ابي بقلم اماني السيد pdf
بقلم اماني السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس في بهو المنزل منتظرة وصول زوجها ليتناولوا الغداء ككل يوم. ولكن اليوم كان مختلف. فقد أتى زوجها ومعه فتاة لم يكن شكلها غريب عليها، فهي تشبه زوجها كثيراً. وقفت سماح من مجلسها واقتربت من زوجها لتتعرف على تلك الفتاة، ولكن أمر زوجها تلك الفتاة بالدلوف لغرفة المكتب. "خشى يا شيماء المكتب على ما أنادى عليكِ." دخلت شيماء ولكنها لم تستطع العثور على المكتب، فعادت مرة أخرى واستمعت لحديثهم. "مين دي يا ناجي؟" "اقعدي يا سماح وتعالي نتكلم بالراحة." جلست أمامه سماح منتظرة أن يبدأ بالحديث. "دي بنتي يا سم...
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اماني السيد
لاحظت شيماء النظرات المتبادلة بين أخيها وتلك الفتاة، فهو لا إرادياً تذهب نظراته إليها.
اقتربت شيماء من تلك الفتاة ووقفت بجانبها هي وزملائها، وبدأت بالحديث معهم.
ـ منورين الفرح.
ـ بنورك يا فندم.
ـ حلو أوي الفستان اللي انتي لابساه ده يا سلسبيل، مش سلسبيل برضو؟
ـ آه يا فندم سلسبيل، وميرسي لذوق حضرتك.
ـ إحنا في فرح، بلاش بقى الرسميات دي، أنا شيماء بدون ألقاب، وأبقى أخت عدي.
ـ أهلاً بيكي، أنا سلسبيل سكرتيرة عدي.
ـ وعدي عامل معاكي إيه؟ مطلع عينك في الشغل ولا هادي كده؟
ـ أستاذ عدي محترم وبيحب شغله صراحة.
ظلت شيماء تتحدث مع سلسبيل في مواضيع مختلفة، وعدي تركهم وذهب ليقف برفقة نادين ووالدته الذين تولوا استقبال المعازيم والترحيب بهم.
أتى أنس، صديق يعقوب، هو وأسرته وذهبوا لمباركة يعقوب وعروسته.
كان يعقوب في عالم منفصل مع أسيل، كان ينظر إليها بعشق غير مصدق.
ـ مالك يا يعقوب بتبصلي كده ليه؟ أول مرة تشوفني؟
ـ لا، بس مش مصدق.
ـ مش مصدق إيه؟
ـ إن الطفلة الصغيرة سيلا اللي كانت مابتسبنيش لحظة وكانت تصحى بالليل تيجي تنام جمبي، كبرت وبقت عروسة، ومش أي عروسة، لا عروسة زي القمر كمان، وبرضه هتنام جمبي.
ـ بتحبني؟
ـ قليل والله، كلمة حب قليلة عليكي يا سيلا.
قاطع حديثهم مكبر الصوت وهو يبلغهم بموعد رقصة السلو.
صعد يعقوب ومعه أسيل للمسرح لرقصة السلو، وصعد بعدهم بعض المدعوين.
أخذ ناجي سماح للرقص سوياً، ونادين رقصت برفقة عدي.
وأثناء رقص عدي برفقة نادين، وجد عدي ثائر ذاهباً باتجاه شيماء وسلسبيل. نمت غريزة الغيرة بداخله، وأخذ نادين وذهب إليها قبل وصول ثائر، وأخذها للرقص سوياً، وترك نادين برفقة سلسبيل.
ضحكت شيماء بصوت عالٍ.
ـ على فكرة مكنتش هرقص معاه.
ـ ده واد بايخ، فارض نفسه، معرفش ليه.
ـ حرام عليك، ده دمه خفيف.
ـ اسكتي انتي مش فاهمة حاجة، وبعدين إيه دمه خفيف ده؟ اتعدلي كده بدل ما أرفضه، وأنا أصلاً بتلكك.
ـ خلاص خلاص، ده وحش، مش هجيب سيرته.
ـ أيوه كده اتعدلي.
أثناء رقصتهم، أتى ناجي وأخذ شيماء للرقص معه، وظل يتحدث معها ويناكشها، ووقف عدي برفقة نادين وسلسبيل، وانضم إليهم أنس.
أخذ ناجي يناكش في شيماء حتى يفك الجو بينهم.
ـ عدي عامل كماشة عليكي.
ـ مش فاهمة قصدك إيه.
ـ واخد بالي أنا من ثائر، بس أنا بثق فيكي وعارف إنك مش هتعملي حاجة غلط.
ـ وعرفت منين إنك مش هتعملي حاجة غلط؟ ربّتني مثلاً على الصح والغلط؟
ـ لا، بس لو كنتي عايزة تغلطي، كنتي غلطتي من زمان. عارفة يا شيماء، أنا بحبك حقيقي.
ـ حبتني قصدك؟
ـ لا، كنت بحبك من زمان وكنت ببعد نفسي عشان مكنتش متقبلك في حياتي. أنا آسف يا شيماء، وعارف إن أسفي دلوقتي مفيش منه فايدة، بس إحنا لسه فيها وممكن نعوض الماضي.
ـ إزاي بقى؟
ـ مش عارف، سيبيها للوقت وهو اللي هيقولنا. ودلوقتي تقدري تروحي تتكلمي مع ثائر عشان شكله كده بقى على آخره، وأنا هتصرف مع عدي.
ثم غمز لها وتركها.
ذهبت شيماء لثائر ووقفت أمامه.
ـ مالك متضايق إيه؟
ـ وهو فيه حاجة تضايق؟ أخوكي مش مديني فرصة أكلمك دقيقتين على بعض، وكل شوية ينطلي، وانتي بترفضى تقابليني بره.
ـ طيب أعمل إيه؟ عدي غيور.
ـ اللي يشوفه دلوقتي يقول الشيخ عدي، وهو ما شاء الله سمعته سبقته.
ـ لا، ده كان زمان، دلوقتي ربنا هداه.
ـ عدي! أشك.
ـ هههههههههههه، بكرة نعرف السبب.
جذب ثائر شيماء من يدها وذهب بها لخارج الفرح. حاولت التملص منه لكن بدون فائدة.
ـ شيماء عارفة لو حاولتِ تهربي هشيلك وأخرج بيكي، أهدي بقى.
ثم ذهبوا وصعدوا لسيارته وتحرك بها بعيداً.
ـ هو انت كده طول الوقت خاطفني؟
ـ بكرة لما نتجوز هخطفك خالص، ومن عدي ده بالذات.
ـ لا، إلا عدي، مقدرش استغنى عنه.
ـ وقتها أنا هكون مليت كل حياتك ومش هخليكي تفكري في حد غيري.
ـ انت عايز تبعدني عن العالم.
ـ مش ده قصدي يا شيماء، بس عايز أبقى رقم واحد في حياتك، حبي ليكي يخليني أستحق ده. يمكن انتي لسه ما حبيتينيش بالشكل الكافي، بس أنا واثق إني هخليكي تحبيني وتحبيني بالشكل اللي أبقى فيه كل حياتك يا شيماء.
قال ثائر بصوت خافت، وعيناه تتأملان عينيها بعمق.
أجابت شيماء بصوت مرتجف:
ـ كلامك بيخوفني.
ابتسم ثائر بلطف، ومسك يدها.
ـ مش عايزك تخافي أبداً طول ما أنا موجود.
ثم وضع يدها على قلبه.
ـ حاسة بإيه؟
ـ "بيدق."
ـ بيدق بسرعة، عارفة الضربات الزيادة دي لمين؟ ليكي يا شيماء، بتدق ليكي.
أغمضت شيماء عينيها، وشعرت بدقات قلبه القوية أسفل كفها، وكأنها تمسك قلبه بيدها، شعرت وأن روحه تتحدث إليها.
مسك ثائر كف يدها وقبلها قبله رقيقة.
ـ حسيتي بإيه؟
صمتت شيماء، لم تستطع الإجابة عليه، فأكمل هو.
ـ حسيتي إن قلبي بقى ملك إيدك صح؟ حافظي عليه يا شيماء، وأوعي، أوعي تفرطي فيه، أنا مش هقبل بده ومش هسمحلك.
ساد الصمت في السيارة، فقط النظرات المتبادلة بين ثائر وشيماء.
تحدثت شيماء محاولة الهروب من ذلك الوضع الجديد عليها.
ـ ثائر لو سمحت ممكن نمشي؟ أكيد عدي بيدور عليا.
ـ حاضر يا شيماء، حاضر. هانت خلاص.
عاد ثائر للفرح مرة أخرى برفقة شيماء، وسبقته شيماء للقاعة، وجدت عدي يبحث عنها.
ـ كنتي فين؟
ـ مافيش، كنت بعدل الميك أب.
ـ بس هو معدول، متغيرش.
ـ بعدين نتكلم يا عدي، أمال فين نادين؟
أشار عدي برأسه تجاهها.
ـ واقفه مع أنس وسلسبيل هناك أهي.
ـ طيب يلا نروح لهم.
ذهبت شيماء نحو نادين وأنس وسلسبيل. لاحظت شيماء نظرات نادين المتوهجة وهي تتحدث مع أنس ولمعة عينيها تجاهه، وتأكدت من مشاعر أختها تجاه أنس، أنه ليس فقط مجرد إعجاب، وقررت مساعدة أختها في التقرب منه.
ذهبت شيماء وعدي للوقوف برفقتهم.
ـ عدي أنا جعانة، هو البوفيه فتح ولا لسه؟
ـ مش عارف.
ـ طيب ممكن تشوف كده عشان جعْت جدا، روح انت وأنا هستناك هنا معاهم.
ذهب عدي لإلقاء نظرة على البوفيه، وجده لم ينتهِ من التحضيرات، قرر الانتظار قليلاً وبعدها سيحضر طبقاً لشيماء.
استغلت شيماء الوضع وقررت إعطاء فرصة لنادين وأنس الحديث بمفردهم.
ـ سلسبيل بقولك إيه، انتي جعْتِ انتي كمان؟
ـ لا مش قوي.
ـ طيب تعالي معايا نروح لعدي عشان أختار اللي أنا عايزاه بدل ما عدي يجيب بمزاجه.
ـ طيب يلا بينا.
ذهبت شيماء وسلسبيل ووجدوا عدي واقف مع الشيف يتحدث معه، ذهبوا ووقفوا معه.
ـ إيه ده؟ جيتوا ليه؟
ـ قولت أختار اللي أنا عايزاه بنفسي وأسيبك بدل ما تقف لوحدك.
ـ طيب تمام، هو خلاص أهو هيفتح البوفيه دلوقتي، شوفي بقى اللي انتي عايزاه قبل ما يتزحم.
ثم نظر لسلسبيل.
ـ تحبي تاكلي مشاوى ولا معجنات؟
ـ مشاوى.
ـ طيب كويس، زيي هنا المعجنات وهناك المشاوي، أنا هاخد من هنا ومن هنا.
ثم مسك طبقين بيده.
ـ بصي، أنا هاخد الأطباق وأشاورلك وإنتي حطي فيها، تمام؟
ـ تمام، طيب وشيماء؟
ـ لا شيماء بتنسى نفسها في الأكل، سيبها براحتها وهي هتخلص البوفيه قبل الناس ما تيجي أصلاً.
ظل عدي وسلسبيل يختاروا أنواع الطعام المفضلة لديهم ويتحدثوا عن الطعام المفضل لهم، وجد عدي صفات كثيرة مشتركة بينهم.
بينما شيماء قامت بتجهيز طبقين، واحد لها وواحد لثائر، وانتهت من تجهيزهم وذهبت إليه وأعطته طبقه.
ـ أنا مبسوط أوي بيكي.
ـ كنت جعان أوي كده ولا إيه؟
ـ لا، عشان فكرتي فيا.
ـ خلاص بقى كل وبطل طريقة كلامك دي، انت بتكسف على فكرة.
ـ لا، اتعودي بقى على كده، إحنا لسه بنسخن.
ـ تصدق أنا غلطانة.
ـ خلاص يا ستي، أنا آسف.
عند نادين وأنس، اندمجوا سوياً في الحديث وظلوا يتحدثون عن العمل.
ـ بس ليه يا نادين اشتغلتي مع شيماء وما جيتيش مع عدي أو يعقوب الشركة واشتغلتي أو فتحتي مشروع في تخصصك مثلاً؟ بتحاولي تساعديها عشان كده شاركتيها؟
ـ لا بالعكس، دي هي اللي ساعدتني وخرجتني من القوقعة اللي أنا فيها.
ـ مش فاهم.
ـ خلتني أشوف الحياة بطريقة تانية، دايماً شايفاها من مكان عالي، اللي عايزاه بيجي من غير تعب، لكن مع شيماء شفت ناس تانية، اتعاملت مع ناس مختلفة من أعمار مختلفة، خدت خبرة كبيرة في الناس.
كان أنس ينظر لها بإعجاب من تغيرها، فلم تعد تلك الصغيرة المدللة، وأراد أن يكتشفها أكثر.
ـ إزاي مش فاهم؟
ـ يعني بقيت أتعامل مع ناس أعمارهم مختلفة، الأصغر مني والأكبر مني، ومن ماما كمان، وبقيت أسمع شكاوى الناس وهما بيتكلموا، منهم فعلاً اللي مشاكلهم حقيقية ومنهم اللي بيختلق المشاكل ومنهم التايه. عارف ده بقى يديني خبرة في حياتي أنا وبيكوّن لي شخصية جديدة، بيخليني عندي خبرة في الناس الكويس والوحش كده يعني.
ـ فهمتك يا نادين، بس انتي كبرتي كده إمتى؟
صمتت نادين بخجل، لم تجاوبه، لا تعلم ماذا ستقول له، يكفي إنه رآها، تتمنى ولو يشعر بها.
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اماني السيد
لاحظت شيماء النظرات المتبادلة بين أخيها وتلك الفتاة، فهو لا إرادياً تذهب نظراته إليها.
اقتربت شيماء من تلك الفتاة ووقفت بجانبها هي وزملائها، وبدأت بالحديث معهم:
ـ منورين الفرح.
ـ بنورك يا فندم.
ـ حلو أوي الفستان اللي أنتِ لبساه ده يا سلسبيل، مش سلسبيل برضو؟
ـ آه يا فندم، سلسبيل. وميرسي لذوق حضرتك.
ـ إحنا في فرح، بلاش بقى الرسميات دي، أنا شيماء بدون ألقاب، أبقى أخت عدي.
ـ أهلاً بيكي، أنا سلسبيل، سكرتيرة عدي.
ـ وعدي عامل معاكي إيه؟ مطلع عينك في الشغل ولا هادي كده؟
ـ أستاذ عدي محترم وبيحب شغله، صراحة.
ظلت شيماء تتحدث مع سلسبيل في مواضيع مختلفة، وعدي تركهم وذهب ليقف برفقة نادين ووالدته الذين تولوا استقبال المعازيم والترحيب بهم.
أتى أنس، صديق يعقوب، هو وأسرته، وذهبوا لمباركة يعقوب وعروسته.
كان يعقوب في عالم منفصل مع أسيل، كان ينظر إليها بعشق غير مصدق.
ـ مالك يا يعقوب بتبصلي كده ليه؟ أول مرة تشوفني؟
ـ لا، بس مش مصدق.
ـ مش مصدق إيه؟
ـ إن الطفلة الصغيرة سيلا اللي كانت مابتسبنيش لحظة وكانت بتصحى بالليل تيجي تنام جنبي، كبرت وبقت عروسة. ومش أي عروسة، لا، عروسة زي القمر كمان. وبرضو هتنام جنبي.
ـ بتحبني.
ـ قليل والله، كلمة حب قليلة عليكي يا سيلا.
قاطع حديثهم مكبر الصوت وهو يبلغهم بموعد رقصة السلو.
صعد يعقوب ومعه أسيل للمسرح لرقصة السلو، وصعد بعدهم بعض المدعوين.
أخذ ناجي سماح للرقص سوياً، ونادين رقصت برفقة عدي.
وأثناء رقص عدي برفقة نادين، وجد عدي ثائر ذاهباً باتجاه شيماء وسلسبيل.
نمت غريزة الغيرة بداخله، وأخذ نادين وذهب إليها قبل وصول ثائر، وأخذها للرقص سوياً، وترك نادين برفقة سلسبيل.
ضحكت شيماء بصوت عالٍ:
ـ على فكرة مكنتش هرقص معاه.
ـ ده واد بايخ، فارض نفسه، معرفش ليه.
ـ حرام عليك، ده دمه خفيف.
ـ اسكتي أنتِ مش فاهمة حاجة. وبعدين إيه دمه خفيف ده؟ اتعدلي كده بدل ما أرفضه، وأنا أصلاً بتلكك.
ـ خلاص خلاص، ده وحش، مش هجيب سيرته.
ـ أيوه كده، اتعدلي.
أثناء رقصتهم، أتى ناجي وأخذ شيماء للرقص معها، وظل يتحدث معها وينا كشها، ووقف عدي برفقة نادين وسلسبيل، وانضم إليهم أنس.
أخذ ناجي ينا كش في شيماء حتى يفك الجو بينهم:
ـ عدي عامل كماشة عليكي.
ـ مش فاهمة قصدك إيه.
ـ واخد بالي أنا من ثائر، بس أنا بثق فيكي وعارف إنك مش هتعملي حاجة غلط.
ـ وعرفت منين إني مش هعمل حاجة غلط؟
ـ ربتني مثلاً على الصح والغلط؟
ـ لا، بس لو كنتي عايزة تغلطي، كنتي غلطتي من زمان. عارفة يا شيماء، أنا بحبك حقيقي.
ـ حبتني قصدك.
ـ لا، كنت بحبك من زمان، وكنت ببعد نفسي عشان مكنتش متقبلك في حياتي. أنا آسف يا شيماء، وعارف إن أسفي دلوقتي ماليش منه فايدة، بس إحنا لسه فيها وممكن نعوض الماضي.
ـ إزاي بقى؟
ـ مش عارف، سيبيها للوقت، وهو اللي هيقولنا. ودلوقتي تقدري تروحي تتكلمي مع ثائر، عشان شكله كده بقى على آخره، وأنا هتصرف مع عدي.
ثم غمز لها وتركها.
ذهبت شيماء لثائر ووقفت أمامه:
ـ مالك متضايق إيه؟
ـ وهو فيه حاجة تضايق؟ أخوكي مش مديني فرصة أكلمك دقيقتين على بعض، وكل شوية ينطلي، وأنتِ بترضي تقابليني بره.
ـ طيب أعمل إيه؟ عدي غيور.
ـ اللي يشوفه دلوقتي يقول الشيخ عدي، وهو ما شاء الله سمعته سبقته.
ـ لا، ده كان زمان، دلوقتي ربنا هداه.
ـ عدي! أشك.
ـ هههههههههههه، بكرة نعرف السبب.
جذب ثائر شيماء من يدها وذهب بها لخارج الفرح. حاولت التملص منه لكن بدون فائدة.
ـ شيماء، عارفة لو حاولت تهربي هشيلك وأخرج بيكي.
ـ اهدى بقى.
ثم ذهبوا وصعدوا لسيارته وتحرك بها بعيداً.
ـ هو أنت كده طول الوقت خاطفني؟
ـ بكرة لما نتجوز هخطفك خالص، ومن عدي ده بالذات.
ـ لا، إلا عدي، مقدرش استغنى عنه.
ـ وقتها أنا هكون مليت كل حياتك ومش هخليكي تفكري في حد غيري.
ـ أنت عايز تبعدني عن العالم.
ـ مش ده قصدي يا شيماء، بس عايز أبقى رقم واحد في حياتك. حبي ليكي يخليني أستحق ده. يمكن أنتِ لسه ما حبيتينيش بالشكل الكافي، بس أنا واثق إني هخليكي تحبيني، وتحبيني بالشكل اللي أبقى فيه كل حياتك يا شيماء.
قال ثائر بصوت خافت، وعيناه تتأملان عينيها بعمق.
أجابت شيماء بصوت مرتجف:
ـ كلامك بيخوفني.
ابتسم ثائر بلطف، ومسك يدها:
ـ مش عايزك تخافي أبداً طول ما أنا موجود.
ثم وضع يدها على قلبه:
"حاسة بإيه؟"
"بيدق."
ـ بيدق بسرعة، عارفة الضربات الزيادة دي لمين؟ ليكي يا شيماء، بتدق ليكي.
أغمضت شيماء عينيها، وشعرت بدقات قلبه القوية أسفل كفها، وكأنها تمسك قلبه بيدها. شعرت وأن روحه تتحدث إليها.
مسك ثائر كف يدها وقبلها قبلة رقيقة:
ـ حسيتي بإيه؟
صمتت شيماء، لم تستطع الإجابة عليه، فأكمل هو:
ـ حسيتي إن قلبي بقى ملك إيدك صح؟ حافظي عليه يا شيماء، واوعي، أوعي تفرطي فيه. أنا مش هقبل بده ومش هسمحلك.
ساد الصمت في السيارة، فقط النظرات المتبادلة بين ثائر وشيماء.
تحدثت شيماء محاولة الهروب من ذلك الوضع الجديد عليها:
ـ ثائر، لو سمحت ممكن نمشي؟ أكيد عدي بيدور عليا.
ـ حاضر يا شيماء، حاضر. هانت خلاص.
عاد ثائر للفرح مرة أخرى برفقة شيماء، وسبقته شيماء للقاعة، وجدت عدي يبحث عنها.
ـ كنتي فين؟
ـ مافيش، كنت بعدل الميكب.
ـ بس هو معدول، متغيرش.
ـ بعدين نتكلم يا عدي. أمال فين نادين؟
أشار عدي برأسه تجاهها:
ـ واقفة مع أنس وسلسبيل هناك أهي.
ـ طيب يلا نروح لهم.
ذهبت شيماء نحو نادين وأنس وسلسبيل. لاحظت شيماء نظرات نادين المتوهجة وهي تتحدث مع أنس، ولمعة عيناها تجاهه، وتأكدت من مشاعر أختها تجاه أنس، أنه ليس فقط مجرد إعجاب. وقررت مساعدة أختها في التقرب منه.
ذهبت شيماء وعدي للوقوف برفقتهم:
ـ عدي، أنا جعانة، هو البوفيه فتح ولا لسه؟
ـ مش عارف.
ـ طيب ممكن تشوف كده عشان جعت جداً، روح أنت وأنا هستناك هنا معاهم.
ذهب عدي لإلقاء نظرة على البوفيه، وجده لم ينته من التحضيرات. قرر الانتظار قليلاً وبعدها سيحضر طبقاً لشيماء.
استغلت شيماء الوضع وقررت إعطاء فرصة لنادين وأنس الحديث بمفردهم.
ـ سلسبيل، بقولك إيه، أنتِ جعتي أنتِ كمان؟
ـ لا، مش قوي.
ـ طيب تعالي معايا نروح لعدي عشان أختار اللي أنا عايزاه بدل ما عدي يجيب بمزاجه.
ـ طيب يلا بينا.
ذهبت شيماء وسلسبيل ووجدوا عدي واقف مع الشيف يتحدث معه. ذهبوا ووقفوا معه.
ـ إيه ده، جيتوا ليه؟
ـ قولت أختار اللي أنا عايزاه بنفسي، وأسيبك بدل ما تقف لوحدك.
ـ طيب تمام، هو خلاص أهو هيفتح البوفيه دلوقتي، شوفي بقى اللي أنتِ عايزاه قبل ما يتزحم.
ثم نظر لسلسبيل:
ـ تحبي تاكلي مشاوى ولا معجنات؟
ـ مشاوى.
ـ طيب كويس، زيي هنا المعجنات وهناك المشاوي. أنا هاخد من هنا ومن هناك.
ثم مسك طبقين بيده:
ـ بصي، أنا هاخد الأطباق وأشاورلك، وإنتِ حطي فيها، تمام؟
ـ تمام. طيب وشيماء؟
ـ لا، شيماء بتنسى نفسها في الأكل، سيبها براحتها، وهي هتخلص البوفيه قبل الناس ما تيجي أصلاً.
ظل عدي وسلسبيل يختاروا أنواع الطعام المفضلة لديهم ويتحدثوا عن الطعام المفضل لهم. وجد عدي صفات كثيرة مشتركة بينهم.
بينما شيماء قامت بتجهيز طبقين، واحد لها وواحد لثائر، وانتهت من تجهيزهم وذهبت إليه وأعطته طبقه.
ـ أنا مبسوط أوي بيكي.
ـ كنت جعان أوي كده ولا إيه؟
ـ لا، عشان فكرتي فيا.
ـ خلاص بقى كل وبطل طريقة كلامك دي، أنت بتكسف على فكرة.
ـ لا، اتعودي بقى على كده، إحنا لسه بنسخن.
ـ تصدق، أنا غلطانة.
ـ خلاص يا ستي، أنا آسف.
عند نادين وأنس، اندمجوا سوياً في الحديث وظلوا يتحدثون عن العمل.
ـ بس ليه يا نادين اشتغلتي مع شيماء وما جتيش مع عدي أو يعقوب الشركة واشتغلتي أو فتحتي مشروع في تخصصك مثلاً؟ بتحاولي تساعديها عشان كده شاركتيها؟
ـ لا، بالعكس، دي هي اللي ساعدتني وخرجتني من القوقعة اللي أنا فيها.
ـ مش فاهم.
ـ خلتني أشوف الحياة بطريقة تانية، دايماً شايفاها من مكان عالي، اللي عايزاه بيجي من غير تعب. لكن مع شيماء شفت ناس تانية، اتعاملت مع ناس مختلفة من أعمار مختلفة، خدت خبرة كبيرة في الناس.
كان أنس ينظر لها بإعجاب من تغيرها، فلم تعد تلك الصغيرة المدللة. وأراد أن يكتشفها أكثر.
ـ إزاي مش فاهم؟
ـ يعني بقيت أتعامل مع ناس أعمارهم مختلفة، الأصغر مني والأكبر مني، ومن ماما كمان. وبقيت أسمع شكوى الناس وهم بيتكلموا، منهم فعلاً اللي مشاكلهم حقيقية، ومنهم اللي بيختلق المشاكل، ومنهم التايه. عارف ده بقى يديني خبرة في حياتي أنا، وبيكون لي شخصية جديدة، بيخليني عندي خبرة في الناس الكويس والوحش، كده يعني.
ـ فهمتك يا نادين، بس أنتِ كبرتي كده إمتى؟
صمتت نادين بخجل، لم تجاوبه، لا تعلم ماذا ستقول له. يكفي أنه رآها، تتمنى ولو يشعر بها.
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اماني السيد
أتى يعقوب وأسيل ووقف بجانب نادين وأنس.
وضع يعقوب ذراعه على كتف أنس وهمس في أذنه:
ـ بقولك ايه روح خلى منظم الحفله ينهى الحفل كفايه كده.
ـ بس لسه بدرى دول يا دوب افتتحوا البوفيه.
ـ بعد البوفيه يعملوا الزفه ماشى.
ـ انت مستعجل على ايه.
ـ وانت مالك أنت اعمل اللى بقولك عليه.
ـ اه فهمت عريس بقى وكده ايوه يا عم.
ـ بطل قر بقى.
ـ عقبالى يا عم عقبالى.
تحدثت نادين بمشاكسة:
ـ سايب مراتك وبتتوشوش فى ايه من أولها كده، لما شوفت صاحبك ركنتها.
ـ خدى بالك بقى يا أسيل وانتوا لسه فى الفرح وسابك وبيوشوش صحبه آمال بعد كده هيعمل ايه.
ـ سخنى سخنى يا نادين سخنى، عارفه يا اسيل لو شفتك بتكلميها تانى البت دى.
ـ مالى بقى ياسى يعقوب أنا قمر.
ـ قمر بالستر.
تحدثت أسيل بمشاغبة:
ـ أنا سيباه بس عشان إحنا فى الأول غير كده على قلبه فى الشغل والبيت وكل حته.
ـ أه شكلى وقعت فى الفخ.
ـ مش عاجبك ولا ايه إحنا لسه فيها.
ـ لا يا ستى بهزر وانا أطول.
انتهى الفرح سريعاً وذهب يعقوب برفقه أسيل لأحد الفنادق.
وقف ناجى وسماح يودعوا الحضور.
كان عدى يقف بجانب سلسبيل ونادين وينظر إتجاه سلسبيل التى كانت تقف برفقه زملائها وعيناه على ذلك الشخص.
كانت سلسبيل تقف برفقه أحد زملائها وعندما رآها عدى شعر بغيره بداخله من محاولة تودد أحد الأشخاص لها.
اقترب منها مسرعاً وذهبت شيماء خلفه.
ـ خير يا شباب.
تحدث أحد الزملاء:
ـ أبدا يا استاذ عدى بنقسم نفسنا ونشوف البنات هتروح إزاى وكل واحد هياخد فى طريقه الاقرب منه.
ـ لا مافيش داعي أبدا فى عربيات جاهزه عشان توصل اللى مش معاه عربيه تقدروا تتفضلوا.
بدأ الجميع في الذهاب وتبقت سلسبيل وأحدي زملائها من الفتيات.
تحدثت سلسبيل محاولة الانتهاء منها من ذلك الموقف:
ـ استاذ عدى إحنا دلوقتي ممكن نطلب اوبر مافيش داعي حد يوصلنا.
ـ لا اتفضلوا معايا انا وشيماء اختى هنوصلكم اتفضلوا.
أخذ عدى هؤلاء البنات وذهب برفقه شيماء لايصالهم.
وأثناء عودتهم ظلت شيماء تشاكسه:
ـ واخده بالى على فكره.
ـ من ايه.
ـ عليا برضو سلسبيل.
ـ مالها.
ـ انت معجب بيها صح.
ـ مش عارف وخايف اخد قرار.
ـ ليه.
ـ حاسسها مختلفه ممكن اكون منبهر بيها معجب بيها مش عارف احدد مشاعرى، بس هى خلتنى اشوف الحياه بشكل مختلف.
ـ هى اللى خلتلك تبكل تجرى ورا دى ودى صح.
ـ أه.
ـ بتبقى قلقان وخايف انها لو شافتك مع بنت تزعل وتاخد موقف منك عشان كده طول الفرح خايف تسلم على اى واحده.
صمت عدى فحديث شيماء صحيح.
ويخشى أن يعترف بالحقيقة فتسخر منه شيماء.
ضحكت شيماء بصوت مرتفع:
ـ متتكسفش قول قول ولا من غير ماتقول انت نظراتك كشفاك من زمان.
ـ قصدك ايه.
ـ مش هقولك سيب الوقت هو اللى يقولك، بس رأيى إنها بنت محترمه ومش زى اللى انت كنت تعرفهم.
نظر عدى لشيماء وعاد للنظر امامه مرة أخرى يفكر في حديثها.
وصلوا المنزل وذهب كلا منهم لغرفته لأخذ قسط من الراحة.
مرت الأيام سريعاً على أبطالنا وكلا منهم منشغل في أفكاره وعالمه.
كلا من الأبطال يفكر في المستقبل بشكل مختلف.
من يود أن يشعر به الطرف الآخر.
من لم يستطع تحديد مشاعره.
من يخشى المستقبل والقادم.
ومن يحارب للاستمرار يخشى خسارة جميع ما فعله.
اليوم موعد عائله جاثر.
استعد ناجى جيدا هو وسماح يريد أن يعوضها عن الماضي عن خوفه من التعلق بها عن نفوره الدائم منها.
لعله يستطيع أن يعيد الزمان وأن يتحدث معه احد يجعله يفيق قبل ان يظلم تلك الفتاه التي لا حول لا ولا قوه.
يرى دائما بعينيها حديث أقوى من الكلام.
يخشى التطرق معها في الحديث عن الماضي.
يخشى طلب السماح منها.
يعلم جيداً أنها تجاهد نفسها لتسامحه.
يعلم ان هناك علامة ستبقى بداخلها لا تمحوا أبدا مهما مر الوقت.
اهتمت سماح كثيراً هذا اليوم بشيماء فهي لم تتركها بمفردها هي أو نادين.
قامت بشراء سلسال من الذهب ومعه اسوره وخاتم هديه لترتديهم شيماء في تلك المقابله.
وقامت نادين بشراء فستان ومعه الحذاء كهديه لها وساعدتها في ارتدائه.
اهتمت سماح بديكور المنزل وبما سيقدم للضيوف من حلوى وعصائر.
بينما شيماء كان داخلها غصة لا تعلم سببها.
كل ما تريده أن يمر اليوم دون مفاجآت تعكر صفوها.
أتى ثائر وعائلته واستقبلتهم سماح ومعها ناجى.
وبعدها أتى عدى وجلس برفقتهم.
وكانت نظراته مع ثائر نظرات تحدي.
في البداية تحدثوا عن اشياء مختلفة.
وبعدها طلبت والده ثائر رؤيه شيماء عن قرب.
ارسلت سماح إحدى العاملات لجلب شيماء ونادين ليجلسوا معهم.
كان التوتر والقلق يزداد عند شيماء.
حاولت نادين تهدئتها ولكن القلق يزداد.
ـ شيماء ماما بعتتلنا يلا عشان ننزل ومنتأخرش عليهم.
ـ طيب اسبقينى انتى.
ـ انا لو سبقتك انتى مش هتنزلى أصلا.
ـ افرضى سألونى عن الماضي وكنتى عايشه فين وكده اقول ايه.
ـ مش والمفروض ثائر مكلمهم.
ـ مش عارفه اكيد برضوا هيسالوا وانا مش هخبى وهقول الحقيقة.
ـ تعالى ننزل وأهدى وباذن الله مش هيحصل حاجه.
ذهبت شيماء برفقه نادين وذهبوا لغرفه الصالون.
رحب بهم أهل ثائر وظلوا يثنون على جمال شيماء.
للحظات شعرت شيماء بالاطمئنان ولكنه زال مع أول سؤال من والده ثائر.
ـ صحيح يا شيماء انا بصراحه سمعت انك مكنتيش عايشه مع باباكى من زمان زي اخواتك صح كده.
ـ أه يا طنط صح كنت عايشه مع ماما.
ـ هنا في مصر ولا بره مصر.
ـ لا هنا في مصر.
ـ آمال ليه مكنش حد يعرفك ومره واحده اكتشفنا إن استاذ ناجي عنده بنتين مش بنت.
أجاب ناجى بثقه جاذبا الحديث إليه:
ـ هو حد سألني قبل كده عندي كام بنت وانا دارتها يا مدام سعاد.
ـ شيماء بنتي زي يعقوب وعدي ونادين وانا مش بمشي اقول للناس عندي مين.
اقتنعت سعاد بحديث ناجى لحد ما.
وعادت سعاد نظرها مره أخرى لشيماء واستكملت معها حديثها تحت نظرات عدى الممتعضه من ذلك الحديث والتي ظهرت بوضوح عليه.
حاول ثائر تغيير الحديث وحاول والده اسكاتها لكنها تجاهلتهم واثرت أن تكمل اسئلتها فهي لن تتقبلها بالساهل.
ـ انتي خريجه ايه يا شيماء.
ـ انا مكملتش تعليمي خرجت من الاعداديه.
ـ ليه كده.
هو في حد دلوقتي مابيتعلمش.
ولا حد رفض انك تكملي تعليمك.
لم يستطع عدى الصمود فأجابها هو:
ـ شيماء يا طنط ليها طريقة تفكير مختلفة وبتتعلم حاجات تفيدها في شغلها وحياتها وقدرت تعمل كده فعلا.
اكيد حضرتك تسمعي عن البيوتى سنتر بتاعها وتعرفي كمان انها هتفتح فرع تاني ليه ومش بس في القاهرة واكتوبر لا دي هتتوسع في جميع المحافظات.
تقدري تقوليلي هى هتعطل نفسها عشان تاخد شهادة مش هتعمل بيها حاجه في شغلها ليه.
ـ طيب مانت واخواتك واخدين شهادات.
ـ كل واحد فينا درس اللي بيحبه وبرضه شيماء درست اللي بتحبه.
اخدت كورسات ودورات تعليميه بس في المجال اللي بتحبه زي ما شباب كتير بتعمل دلوقتي.
على فكره معلومه عايز اقولهالك إن الشباب دلوقتي بتكتفي بالثانوية العامة وتكمل تعليمها عن طريق كورسات في حاجات تانيه وبيعملوا زي شيماء بس الفكرة هنا إن شيماء كانت الاشجع وبدأت بنفسها وحتى لو متعلمتش ومعملتش مشروع يكفي انها اختنا ومش محتاجه لشغل ولا تعليم اصلا.
لم تستطع سعاد طرح أسئلة أخرى فهجوم عدى عليها جعلها تنكمش وخشت أيضاً أن تفسد أمر الزواج.
تحدث ثائر موجها حديثه لناجي:
ـ بصراحه يا عمى أنا ووالدى والدتى جينا انهارده عشان نطلب ايد الانسه شيماء.
تولى عدى الرد قبل والده فهو يعلم أن والده سيوافق فوراً:
ـ أستاذ ثائر طبعاً يشرفنا طلبك لايد شيماء بس زي ما حضراتكم سألتوا علينا إحنا كمان محتاجين نسأل عليكم وكمان ناخد رأي شيماء ولا ايه يا استاذ ناصر.
نظر ثائر لوالده الذي أجاب على عدى:
ـ طبعاً يا عدى عندكم حق واحنا اتشرفنا جدا بيكم ونتمنى انكم توافقوا طبعاً على طلب ثائر ووعد شيماء هتكون مبسوطه وسطنا.
تحدث ناجى عاطيا إياهم أمل:
ـ إحنا برضو اتشرفنا بمعرفتك يا ناصر بيه وبإذن الله خير وانا بنفسي هرد عليك قريب.
ـ طيب نستاذن إحنا بقى.
تحدثت سماح مانعة استئذانهم:
ـ لا يا جماعه احنا هنتعشى الأول مع بعض على الأقل يبقى كلنا عيش وملح سوا.
وافق ثائر قبل اعتراض والده فهو لم يكن يريد أن تتحدث والدته في تلك المواضيع ويريد محو ما قالته والدتهم.
جلسوا سويا لتناول العشاء وأعجبهم أصناف الطعام التي قامت سماح بالتوصية عليها.
واطمئنت والده ثائر من شيماء فهي كانت تخشى أن تكون تلك الفتاه منبوذة أو هناك سر ما خلفها ولكن بعد حديث عدى اطمئنت.
بينما شيماء شعرت بفخر داخلها بعد حديث عدى وتأكدت إنها لم تصبح بمفردها بعد الآن.
فمن تمتلك أخ كعدى كأنها تمتلك الحياة.
انتهى العشاء وذهب ثائر وأسرته.
وجلس ناجى يتحدث مع عدى بعصبية:
ـ انا عايز افهم انت ليه موافقتش تقدر تقولي اختك بتحبه وعايزه ليه تأجل الموضوع.
ـ أنا اختى عزيزه أوى يا بابا واللى عايزاها يتعب عشانها مش معنى انها اتربت بعيد عني إن ده هيغير الواقع.
ـ يابني الولد شاريها وواضح ان بيحبها.
ـ بس أمه مش زيه هو وابوه.
اقتربت شيماء من عدى وضمته بقوه وقبلته من وجنته:
ـ ربنا يخليك ليا ومايحرمنيش منك أبدا.
كانت تقف نادين خلفها ترى نظرات والدها الممتلئة بالحسرة فهو مهما فعل لم يستطع أن يعوضها.
انسحب بصمت لغرفته.
واقتربت بعد ذلك نادين من شيماء:
ـ على فكره بقى انا كده هغير ها.
تحدث عدى ناكشاً إياها:
ـ ايه ده يا نادين هو انتى بتحسي ذينا.
ـ قصدك ايه.
ـ أبدا انا كنت فاكرك لو تلج.
ـ عجبك كده يا شيماء، اه اكيد عاجبك مانتوا عملت حزب عليا بس ماشى انا هوريكم.
وظلت تجري خلفهم حتى تض*ربهم وهم يفروا منها ويضايقوها بالحديث.
انتهى اليوم.
وفي اليوم التالي ذهب عدى مبكراً للشركة وجد سلسبيل تقف أمامه ذلك الفتى الذي عرض أن يوصلها بعد حفل زفاف أخيه.
عاد بجسده مرة أخرى للباب حتى يسمع ما سيقوله.
ـ طيب دلوقتي يا استاذ شريف انا مفهمتش برضو حضرتك عايز ايه.
ـ بصراحه يا انسه سلسبيل انا معجب بيكي من فتره وكنت قلقان اجي اكلمك ترفضي او تكوني مرتبطه مثلا بحد تاني.
صمتت سلسبيل من المفاجأة فهي لم تكن تتوقع ذلك الأمر.
ظل عدى واقفاً منتظراً حديثها.
ـ بصراحه يا أستاذ شريف انا مكنتش متوقعه خالص إن حضرتك تطلب مني طلب زي ده انا مكنتش بفكر أصلا في ارتباط.
ـ طيب كويس جداً معنى كده إن مافيش حد في حياتك ايه رايك ناخد فرصة نقرب من بعض.
ـ أنا للأسف مش بتعرف على حد بدون علم أهلي.
ـ خلاص اجي اطلبك منهم ايه رأيك ونعمل خطوبة وناخد فرصة نعرف بعض.
ـ بصراحه حضرتك فاجئتني وانا محتاجه فرصة أفكر.
صدم عدى من رد سلسبيل فهو توقع أن ترفض ذلك العريس ولكنها لم ترفض.
هل من الممكن أن ترتبط به.
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اماني السيد
عندما انتهى ذلك الشاب من حديثه، دلف عدى للمكتب.
شعر شريف بفزع من دخول عدى المفاجئ. لم يبدِ عدى رد فعل على حديث شريف، كأنه لم يسمع شيئًا. دلف لمكتبه وتعامل ككل يوم.
"صباح الخير يا سلسبيل."
ثم نظر لشريف.
"صباح النور. خير، في حاجة مهمة؟"
"لا يا أستاذ عدى، أنا كنت عايز آنسة سلسبيل في موضوع."
"يعني ما فيش حاجة خاصة بالشغل؟"
"لا، موضوع شخصي."
"طيب، اتفضل على مكتبك. ده مكان للشغل."
نظر شريف لسلسبيل.
"منتظر ردك."
ثم خرج من المكتب.
دلف عدى مكتبه وهو يشعر بغيرة تنهش قلبه. هل حقًا ذلك الشاب يريد الاقتراب منها؟
دلفت إليه سلسبيل المكتب، وجدته يحدث نفسه. شعرت بريبة من تصرفه.
"استاذ عدى."
"آفندم."
"حضرتك كويس؟"
"آه، أنا كويس. صحيح يا سلسبيل، كان عايز إيه الموظف ده؟"
"موضوع شخصي يا أفندم."
"إيه هو؟"
شعرت سلسبيل بخجل من سؤال عدى. كيف تقول له أن أحدًا معجب بها ويريد الارتباط بها؟
صمت سلسبيل، وخجلها جعل غيرة عدى تزداد بداخله. هل من الممكن أن تكون سلسبيل تبادله تلك المشاعر؟ عليه أن يعلم، وحتى إذا بادلته، هل سيتركها له؟
ظل عدى يحدث نفسه.
"أنا مالي، ليه النار اللي جوايا دي؟ أنا مالي، يحبوا بعض، يكرهوا بعض. أوف، وأنا لو مالي هحس بالغيرة دي كلها ليه؟ أنا هقولها تروح مكتبها وخلاص."
"إيه، عايز يرتبط بيكي؟"
نظرت له سلسبيل بخجل، وأومأت برأسها بنعم.
"بس عايزة رأيي. انتوا مش مناسبين لبعض."
انمحت البسمة من على وجه سلسبيل.
"ليه يا أفندم؟ هو أنا مش زي كل البنات؟"
"لا."
"نعم؟"
قام عدى وتوجه لسلسبيل ووقف أمامها.
"فكري كويس يا سلسبيل، انتي بنت جميلة ومميزة، محتاجة حد أفضل منه. الشخص ده مش هيقدرك، وسطحي."
"وحضرتك عرفت إزاي؟"
"لأنه ما فكرش فيكي غير لما شفتك في الفرح. انبهر بجمالك وشكلك يومها. لو كان بيحبك بجد كان شافك من زمان، اشمعنى دلوقتي؟"
"عموماً يا فندم، أنا هصلي استخارة وأفكر. وأدي نفسي فرصة برضه، منا مش هفضل طول عمري سنجل."
"ربنا يوفقك يا سلسبيل للأحسن."
"عن إذنك يا أفندم عشان عندي شغل."
نظر عدى في أثرها بغيظ، ثم عاد وجلس خلف مكتبه.
***
عند شيماء، أضاء هاتفها برسالة من ثائر.
"أنا بره مستنيكي، تعالي ضروري."
خرجت شيماء مسرعة لتقابله.
"ثائر، ازيك عامل إيه؟"
"الحمد لله، أنا كويس. ممكن أعرف بقى شيماء هانم هتحن امتى وتبعتلنا ردها؟"
"عدي هو اللي هيرد."
"ليه؟ هو أنا هتجوز عدي؟ أنا عايز أسمع رأيك انتي وردك انتي."
"بص يا ثائر، عشان أبقى واضحة معاك، كلام مامتك امبارح قلقني جدًا وخلاني أخاف."
"مالكيش دعوة بيها، أنا هتصرف معاها ومش هتضايقك."
"لو كنت تقدر تسيطر عليها، ما كنتش قالت الكلام اللي قالته امبارح ده. ورد عدي عليها منطقي. عارف لو عدي كان وافق على طلبكم، مش بعيد تقول ما صدقوا خلصوا منها."
"استحالة طبعًا. طيب بقولك إيه، تعالي نقعد في مكان ونتكلم براحتنا."
"أنا آسفة، مش هقدر أخرج معاك. وبلاش تعمل زي كل مرة وتشدني تاني، لأني مش هقبل بكده أبداً."
"شيماء، ماتكبريش الموضوع كده."
"أنا مش بكبره يا ثائر، بس واضح إن مامتك شاكة فيه، أو أنا مش عاجباها."
"بس عجباني أنا، وأنا بحبك يا شيماء. هي مالهاش دعوة بيكي، ووعد مني اللي حصل ده مش هيتكرر تاني. هي أمي، وطبيعي تسأل."
"وأنا أخويا برضه من حقه يطمن عليا."
"يا ستي، ما قولناش حاجة. خليه يسأل عشان يطمن، بس بلاش نطول. شيماء، أنا عايزك طول الوقت جمبي، مش قادر أعيش من غيرك."
شعرت شيماء بتوتر من حديث ثائر، وازدادت ضربات قلبها. حاولت الهروب منه.
"حاضر يا ثائر، أنا هكلم عدي النهارده."
"مابلاش عدي، واتكلمي مع باباكِ أحسن."
"ماله عدي بس؟ ده أحن وأطيب أخ."
"بس مش طايقني، مش فاهم ليه."
"خالص على فكرة، بس أنت لما تعرفه هتحبه."
"طيب، أنا همشي دلوقتي، وهيبقى ليه كلام تاني مع عدي."
***
انتهى اليوم وذهب عدي للمنزل وصعد لغرفته مباشرة، ورفض الحديث مع أي شخص. حاولت نادين الصعود له، أوقفتها شيماء.
"سيبيه، أنا عارفة ماله. هو محتاج يقعد شوية مع نفسه."
"ليه؟ انتي عارفة حاجة؟"
"أخوكي بيحب ومش عارف."
"يا شيخة، وانتي تعرفي هي مين؟"
"آه."
وظلت تتحدث معها بخصوص عدي وسلسبيل.
"على فكرة يا نادين، هو بيحبها بس بيكابر. سيبيه مع نفسه لحد ما يتأكد من مشاعره دي."
"عندك حق. عدي عرف بنات كتير ومش بيعرف يميز بين الحب والإعجاب من كتر ما قابل. فطبيعي لما يحب بجد يبقى متلخبط."
في غرفة عدي، ظل يحدث نفسه.
"أنا متضايق ليه؟ ما يحب ولا يتحب. خايف ترتبط بحد تاني وتسيبك؟ مانت ممكن تلاقي مليون سكرتيرة زيها أحسن كمان. اشمعنى دي اللي اتضايقت من مجرد التفكير إنها ممكن ترتبط أو تحب حد تاني؟ ياترى ده ليه؟ عشان بتحبها."
"بحبها. أه بحبها وبحبها أوي وبغير عليها."
"طيب وهي لو بتحبني مش هتفكر ترتبط بغيري؟"
بدأ الحزن يخيم على عدي. وأثناء شروده، دلفت إليه شيماء وجلست بجانبه.
"مالك يا عم سرحان في إيه؟"
"ما فيش يا شيماء، ماتشغليش بالك انتي."
"كده برضوا يا عدي؟ تصدق بقى أنا زعلانة منه ومش هحل لك حاجة تاني."
"محتار يا شيماء، محتار."
"في إيه؟"
"بحب بنت ومش عارف إذا كانت بتحبني ولا لأ. ومش بس كده، انهارده في واحد بيتقدم لها، والمصيبة الأكبر إنها بتفكر توافق عليه."
"قصدك على سلسبيل؟"
"آه."
"بص يا عدي، أنا بنت وأقدر أفهم البنات بتفكر إزاي. سلسبيل معجبة بيك وبتحبك، وعمرها لا هتلمح لك ولا هتقولك، بس أنا فهمت نظراتها ليك."
"ثانيًا، أنت مش مهتم بيها بالشكل اللي يخلي يبقى عندها أمل فيك. بالعكس، كنت تعرف بنات كتير وهي أكيد عارفة ده. فطبيعي لما يجيلها حد تفكر ألف مرة قبل ما ترفض، ماهي مش هتفضل موقفة حياتها على سراب."
"يعني إيه؟"
"يعني اهتم بيها، أظهر لها مشاعرك."
"أفرض وافقت على اللي متقدم لها."
"يبقى أنت اتأخرت أوي عليها، ووقتها مش هتقدر تلومها على حاجة."
شرد عدي في حديث شيماء، فهي محقة. كيف لرجل بخبرته لم يستطع التعرف على مشاعره من البداية؟
"عندك حق يا شوشو، عندك حق. الكورة دلوقتي في ملعبي."
"صحيح، ثائر عامل إيه؟ جالك انهارده صح؟"
"عرفتِ منين؟"
"خبرة بقى."
"خبرة مين؟ اقعد ساكت بأمارة البنت اللي هتضيع من إيدك صح؟"
"عارفه إني غلطانة إني بكلمك. أنا بقى هكلم ثائر وأقوله إننا رافضينه."
"لا لا لا، ده سيد الناس كلها، وعندك خبرة مش عند حد. هو في زيك؟"
"أيوه كده اتعدلي يا أختي، بدل ما أعدلك."
"ماشي."
وأثناء حديثهم، رن هاتف عدي وكان المتصل ثائر.
"عارفة مين بيتصل؟"
"لا."
"ثائر 😉."
"طيب رد عليه."
"لا."
"ماتبقاش رخيم، رد عليه بقى الله."
"طيب، ما أسمعش صوتهم، فاهمة؟"
"…."
"السلام عليكم، ازيك يا ثائر؟"
"وعليكم السلام، ازيك يا عدي، عامل إيه؟"
"بخير الحمد لله."
"بقولك إيه يا عدي، أنا كنت عايز أقابلك وأتكلم معاك."
"تمام، مافيش مشكلة. امتى؟"
"دلوقتي، أنا فاضي. نتقابل في ******."
"تمام، نص ساعة وهكون هناك. سلام."
"خير، في إيه؟"
"عايز يقابلني."
"ليه؟"
"هعرف لما أقابله. سيبيني بقى ألحق البس وأنزل."
ارتدى عدي ملابسه وذهب لمقابلة ثائر. وأثناء ذهابه، مر على محل لبيع الشوكولاتة واشترى منه أنواع معينة وغلفها كهدية، وصور صورة الهدية وأرسلها لسلسبيل.
"حزر فزر لو عرفت اللي جوا الصندوق هتاخد الهدية."
رأت سلسبيل الرسالة وظنت أنه أرسلها بالخطأ وتجاهلت الرسالة.
التقى ثائر بعدي داخل الكافيه وجلسا سوياً.
ظل عدي صامتًا منتظرًا حديث ثائر.
"تشرب إيه؟"
"قهوة."
طلب ثائر ٢ قهوة وبدأ في الحديث.
"بص يا عدي، أنا مش بعرف ألف وأدور أبداً، عشان كده جيت أقابلك. أنا من أول مرة قابلت شيماء وهي دخلت قلبي، وسألت عنها وعرفت كل حاجة ممكن تتخيلها. وما عنديش مشكلة أبداً لو هي زي مامتها، كان زمان مستقبلها دلوقتي مختلف. طبعاً أهلي ما يعرفوش حاجة غير الحاجات اللي كل الناس عرفنها. برغم كل ده، أنا بحب أختك وعايزك تساعدني."
"وانت بتقول الكلام ده ليه دلوقتي؟"
"لأني عارف إن شيماء خايفة ومتوترة من المستقبل وخايفة من أهلي، وانت الوحيد اللي تقدر تأثر عليها وتقنعها."
"طيب وانت مامتك هتسكت ومش هتفضل تدور في الماضي تاني؟"
"لا، ماما أنا اتكلمت معاها وهي مش هتتدخل في أي حاجة تخصني أنا وشيماء تاني."
"عدي، صدقني اختك هتكون في أمان معايا، لأني بحبها ومش هتلاقي حد يحبها ولا يخاف عليها قدّي."
"تمام يا ثائر، ماتقلقش، وقريب أوي هنرد على والدك بالموافقة."
"ده عشمي فيك برضه."
انتهت المقابلة وذهب عدي للمنزل وقص لشيماء جميع ما حدث، مما جعلها تشعر بفرحة من اهتمام ثائر بها.
***
في غرفة نادين، كانت على وشك النوم. فرن هاتفها برقم غريب. أجابت على الهاتف متوقعة أنه أحد الزبائن.
"ألو."
شعرت نادين أن قلبها خرج من ضلعها، فهي تعرف صوته جيدًا. "أنس."
رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اماني السيد
عارف يا طه أنا عايزة أشوف شكل نداء وهي فاكرة نفسها عروسة بجد، وأنا اللي اخترت كل حاجة. من أول الهدوم اللي أمك بقت حريصة إنها تيجي على مقاسي، لحد العفش اللي اخترناه سوا. وهي زي الهبلة فاكرة نفسها العروسة وبتختار وبتدفع. نفسي أشوف شكلها لما تعرف الحقيقة، إنها عروسة على متفرج.
دي بخيلة بخل، أنا مبطقش أبص في وشها. يا رنا، ادينا هنتجوز على قفاها ببلاش، وهناخد شقتها. المفروض إن ماما النهاردة هتمضيها على بيع البيت بتاعها.
هتعمل كده إزاي؟
معرفش، ادينا هنشوف.
بقولك إيه، يوم فرحكم، عارف لو قربت منها هعمل فيك إيه؟ ههد كل حاجة على دماغك.
لا متقلقيش، عامل حسابي. مين دي اللي أقرب منها، بلا قرف.
وهو بيتكلم، دخلت عليه زينب.
بقولك إيه يا طه، أنا رايحة لنداء النهاردة وهماضيها على الشقة. عايزاك تتصل بيها كل شوية بأي حجة، متخليهاش تركز. أول ما أرنلك تبدأ ترن عليها أنت فاهم.
ليه؟
اعمل اللي بقولك عليه.
حاضر.
دخلت زينب عند نداء وقعدت معاها.
بصي يا نداء، الحق حق يا بنتي، صح؟
صح، خير، حصل حاجة؟
مش معنى إن أبوكي متوفي ومقعدناش مع حد من عيلتك، إننا ناكل حقك.
حصل إيه لكل ده؟
أنتي يا بنتي ناسيه إن فيه قايمة.
أنا بثق فيكوا ومسلمالكوا حياتي، اللي أهم من شوية عفش.
لا، برضه الحق حق. أنا كاتبة لك كل حاجة جت، وإنتي سبتيلي فلوسها عشان أستلمها. حتى البيجامات، أنا كاتباها. خدي اقري.
مسكت نداء الورق، ولقيت إن زينب كاتبة كل حاجة، حتى الأطباق البلاستيك.
بصي، دول 4 ورقات، هتمضي عليهم، وإنتي كمان، وهنجيب شهود يمضوا عليها. ده حقك يا بنتي.
يا طنط، كده كتير أوي، كنتي اكتفيتي بالأساسيات.
عايزة تراجعي الورق؟ خدي.
ورنت على طه، اللي شتت انتباه نداء لما رن على تليفونها أكتر من مرة.
يلا يا حبيبتي، امضي عشان الحق أدخل وأعملكم أكل الفرح. وواضح إن طه عايزك في موضوع مهم.
قرأت نداء أول ورقتين، ومكملتش، ومضت على بقيت الورق.
بعد ما نداء مضت، فضلت زينب تزغرط فرحانة إنها أخيراً نفذت أول خطتها.
أسيبك بقى تجهزي عشان المستشفى، ومتنسيش تاخدي إجازة الأسبوع الجاي، ماشي؟
حاضر، ماتقلقيش.
في مكان تاني، في أحد الأحياء الراقية، كانوا قاعدين منتظرين نتيجة التحاليل تتبعتلهم على الإيميل.
سليمان وسليم، أخوات توأم غير متطابق. كانوا منتظرين نتيجة التحليل اللي تخص سليم.
بدأ سليمان يتكلم ويطمن سليم.
سليم، ماتقلقش، أنا حاسس إن النتيجة هتكون سلبية.
بالعكس بقى، أنا عارف ومتأكد إنها إيجابية، وإن هيكون فيه ورم في المخ.
حتى لو، هتسافر وتتعالج بره.
مالوش لازمة، أنا راضي بكل اللي يجيبه ربنا. أنا وإنت عارفين اللي فيها، وشوفنا بابا الله يرحمه لما جاله، ومقدرناش ننقذه.
يابني، بلاش تتشائم. الطب اتطور كتير عن الأول، وأنا مش هسيبك يا سليم.
وهما بيتكلموا، جت رسالة على تليفون سليمان. فتحها وقرا النتيجة بصمت.
مش قولتلك، أنا عارف.
متقولش كده، أنت فاهم. أنا هبعتها لأكبر مستشفيات ألمانيا، وهتتعالج حتى لو هنبيع كل اللي نملكه.
لا، أوعى تكمل كده. إحنا مصدقنا فتحنا المكتب وبقى يشتغل.
اللي اتبنى، نقدر نبني غيره، لكن أنت مش هتتعوض.
نعرضها ونشوف كلام الدكاترة، وبناءً عليهم هحدد. بس عايزك في كل الأحوال تحترم قراري يا سليمان، أنت فاهم.
حاضر، بس أنا متفائل وعارف إنك هتخف.
بتمنى ده.
وصلت نداء المستشفى، ووصلت لمكتب دكتور رفيق، وخبطت على الباب ودخلت.
أهلاً أهلاً، دكتورة نداء، اتفضلي.
شكراً يا دكتور، بصراحة كنت عايزة حضرتك في طلبين.
خير، قولي.
أول حاجة، أنا خلاص فرحي الأسبوع الجاي، فكنت عايزة إجازة أسبوع.
تاني طلب، أنت عارف ظروفي وكده، وكنت عايزاك تبقى وكيلى في الفرح.
بس كده، عينيا، طبعاً هاجي أنا والمدام. وعايزك لو احتاجتي أي حاجة، ماتتردديش لحظة واطلبيها مني.
شكراً يا دكتور، عن إذنك.
خرجت نداء وراحت لغرفة الأطباء، وفضلت تتابع شغلها لحد ما نيفين وصلت.
أهلاً بالعروسة، منورة.
إزيك يا نوفا، عاملة إيه؟
وشك منور النهاردة.
خلاص، فرحي الأسبوع الجاي، واخدت أسبوع إجازة من دكتور رفيق.
ربنا يوفقك يارب، ويتمملك على خير.
بقولك بقى، كنت عايزة أحجز كوافير وكده، وننزل نشتري فستان للفرح.
بس كده، بسيطة يا ستي. النهاردة بعد النبطشية ننزل سوا.
اتفقنا.
بس طمنيني، طه وأمه عاملين معاكي إيه؟
كويسين أوي، تصدقي إن مامته أصرت إنها تكتب قايمة، ولما قريتها لقيتها كاتبة كل حاجة، حتى الأطباق البلاستيك.
بجد؟
آه، طبعاً. وأنا عملتله تيست وعرضت عليه فلوس عشان أساعده، رفض، رفض قاطع. ومش بس كده، قالى إنه هيدينى إيجار الشقة.
ربنا يهديهملك كده دايماً. طمنتيني عليكي.
مر باقي اليوم، وبعدها خرجت نداء مع نيفين، وراحوا حجزوا في مركز تجميل متوسط الحال. وقامت نداء بتأجير فستان زفاف من إحدى المحلات.
أنا مش مصدقة إنك نزلتي زي البنات، جبتي لبسك بنفسك. دايماً بتدي حماتك الفلوس وهي تجيبلك.
منا بجيب أونلاين وهي بتستلمهم.
يابنتي، برضه لما تنزلي تشتري بيكون ليه طعم تاني، وبتجيبي الحاجة اللي بتناسب جسمك.
بفكر أعمل كده بعدين. أنا دلوقتي بقى، عايزة أروح، محتاجة أنام. أنام من التعب.
تمام يا نداء، مع السلامة، أشوفك بكرة. ولو احتاجتي حاجة، قوليلى.
مر أسبوع، ونداء أدت طه وزينب المفتاح. وطه أخد إجازة وفرش البيت كله على ذوقه. والفرش القديم كله باعوه وجابوا جديد، وغيروا الشقة، أصبحت شقة تانية. واستغل طه وجود نداء في المستشفى، وجاب رنا، فرجها على الشقة هي وأهلها. وبدأت رنا تفرش على ذوقها هي، وتقيس بيجامات نداء اللي أصرت تجبهم مقاسها هي. وحدد طه معاد فرحه على رنا بعد أسبوع من جوازه بنداء، عشان وقتها يكون عرف إنه ياخد باقي فلوسها ويصرف منها على فرحه برنا وشهر عسلهم.
جه يوم الزفاف، وراحت نداء الكوافير ومعاها نيفين. وراح بليل طه عشان ياخد العروسة كما هو متعارف.
كانت نداء عروسة عادية. حاولت مسئولة التجميل تداري بعض عيوب بشرة نداء، لكنها معرفتش. فستانها كان حلو، بس مش مميز، كان فستان زفاف عادي.
شافها طه، وحاول يرسم ابتسامة على وشه، بالكاد ظهرت. وجت مامته من وراه، وفضلت تزغرط.
ألف مبروك يا عروسة، مبروك يا حبيبي، ربنا يتمم بخير.
خرجوا من مركز التجميل إلى منزل زينب، اللي تم فيه كتب الكتاب. وكان رفيق وكيلها زي ما طلبت. لكن لم يرتاح رفيق أو نيفين لطه ومامته.
تم كتب الكتاب، وانتهى الفرح، وذهب الجميع لبيته.
فضل طه ونداء، ومامته طه.
ها يا عريس، انهاردة فرحك. استنى أجبلكم حاجة تشربوها قبل ما تدخلوا شقتكم.
دخلت زينب المطبخ، وجابت العصير، وحطت منوم لنداء وربع برشامة هيلا*وس.
شربت نداء العصير، وأخدها طه ودخلها أوضتها، وراح لمامته.
ها، حطيتي البرشام؟
آه، وخد دي، رش نقطتين كأنهم د*م، عشان تفتكر إنك عملت معاها حاجة.
هاتى، أنا أصلا مش هطيق المسها.
دخل طه، ونفذ خطته هو ومامته.
تاني يوم، صحيت نداء، ومكنتش فاكرة حاجة غير طشاش.
ألف مبروك يا عروسة، صباحية مباركة.
الله يبارك فيك، هو حصل إيه؟
لا، اللي حصل ما يتقالش. تحبي نعيده؟ وغمزلها.
اتكلمت نداء بكسوف، لا لا، إحنا الصبح، بعدين بعدين. وقامت دخلت المرحاض، وبدلت ملابسها. ودخل شك جواها من ليلة امبارح، لكن كل حاجة حواليها بتأكد اللي حصل.
خرجت من المرحاض، وحضرت الفطور، وفضلوا يتكلموا. وبدأ طه يكلمها عن المستقبل وتخطيطهم.
عارفة يا نداء، أنا بفكر أشتري شقة تانية في مكان تاني تليق بينا.
بعد كل المصاريف دي؟
محنا ممكن نجيب شقة قسط، ونأجرها، وعلى ما تخلص نكون قعدنا هنا بتاع خمس سنين مثلاً، وبعدها ننقل هناك. بس نجيبها حاجة كبيرة، تلات غرف وصالة مثلاً، إيه رأيك؟ أنا قبل ما أجوز، واحد من صحابي عرض عليا الموضوع ده، وأنا كنت هنفذ، لكن أجلته لبعد الجواز. إنتي عارفة المصاريف كانت بتطلع من تحت الأرض.
طيب، فكرة حلوة أوي. أنا معايا مقدم حلو.
وأنا كمان، خلاص هحط المقدم بتاعي على المقدم بتاعك، ونجيبها. وأنا أكمل أقساط بعد كده، وتبقى باسمك.
لا، أنت اللي هتدفع الأقساط، وهتكمل المقدم. خليها باسمك، عشان كمان أنا مش هكون فاضية.
لا طبعاً، أنتِ دافعة فلوس.
اعتبريها سلف، أو أقولك، ابقى اكتبيها باسمي واسمك.
خلاص، هتبقى باسمنا. تحبي نروح نشوفها إمتى؟
بكرة بإذن الله، نستغل فترة الإجازة ونروح نتفرج على الشقق.
خلاص، اتفقنا.
انتهى اليوم دون جديد، وتحجج طه بإرهاقه، وهرب للنوم.
في اليوم التاني، أخدها طه، وفضل يفرجها على شقق وهمية. وكان يصر إنه يوديها شقق في أماكن راقية، حتى يجعلها تصر إنها تشتري.
وفعلاً، عجبها أكتر من شقة، واختارت واحدة منهم.
وبعد كده روحوا البيت.
ها، إيه رأيك؟
عجبتني أوي آخر شقة، تعالى نخلص فيها.
وأنا كمان عجبتني نفس الشقة، خلاص نتوكل على الله ونجبها.
طيب، أنا هروح بكرة أسحب الفلوس، وبعد بكرة نروح نخلص فيها، ونشوف هيظبط الأقساط على كام سنة.
خلاص، أمين. وأنا كمان هروح أسحب فلوسي بكرة.
تاني يوم، راحت نداء سحبت الفلوس وشالتها. واتحجج طه إنه جاله شغل مفاجئ، وإنه هيروح تاني يوم.
مر أسبوع الإجازة بحجج من طه. وقبل انتهاء الإجازة بيوم، راح طه وسحب فلوس، ووراها لنداء.
إدي الفلوس بتاعتي يا ستي، خدي إجازة بكرة بقى، ونروح نخلص فيها.
لا، روح أنت، أنا عندي شغل، وأنا خلاص شفت الشقة وعجبتني.
خلاص، تمام. أول ما هخلص هجبلك العقد.
تمام، بس أنا هاجي بليل، لأن عندي شغل متأخر. أنا غيرت نبطشيتي، بقيت أشتغل بالنهار، وهنا بليل.
تمام.
في اليوم التاني، نداء راحت الشغل، وزينب ظبطت الشقة. وشالت كل حاجة نداء، وحطتها في شنطة. وخلت اللبس اللي لسه نداء ما فتحتوش، اللي وقت الفرش، خلته لجوه الدولاب عشان متاخدش بالها، عشان تسيبه لرنا. وأخدت الحاجة اللي عجبتها، وجت مقاسها ليها. وقسمت الملايات والفرش، وخدت كل اللي عجبها.
في الليل، جت نداء من الشغل، دخلت الشقة، لقت الفرش متغير، وحماتها قاعدة، وقدامها شنطة سفر كبيرة.
إيه ده؟
اقعدي، اقعدي، هتعرفي دلوقتي.
فيه إيه؟
اصبري.
مر نصف ساعة، سمعت زفة تحت البيت. وبعدها لقت الباب بيفتح، ودخل طه وهو شايل رنا. وقفت نداء، بصتلهم بصدمة ودموع.
إيه ده؟