الفصل 52 | من 60 فصل

رواية خادمة قلبي الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم زهرة عصام

المشاهدات
17
كلمة
1,238
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

مالك كان في الشركة مخنوق. قرر يعمل بنصيحة الدكتور سامر ويفصل عن الدنيا كلها. في الوقت ده كان حازم جه الشركة. دخل مكتب مالك على طول وقال بلهفة: "إنت طلقت ملك بجد يا مالك؟ هي قالتلي بس أنا مش مصدق." مالك زفر بضيق وقال: "أيوة يا حازم اتطلقنا. وأنا دلوقتي مسافر، محتاج أبعد عن الكل شوية." حازم واقف مصدوم وقال بعصبية خفيفة: "تبعد عن الكل؟ عن مراتك وعيالك؟ دي حامل يا مالك، فاهم يعني إيه حامل؟

"وإنت جاي بكل بساطة تقولي هسافر وأبعد عن الكل؟ عن مراتك وبنتك اللي مش عارفين إيه اللي فيها؟ إنت كده أناني يا مالك." مالك بص له وقال ببرود: "يا عم أنا أناني، سبني بقى." وكمل بزعيق: "إنتوا إيه مبتحسوش؟ أنا مش مخنوق، مش طايق نفسي، ولا طايق حد. مستخسرين فيا اليومين اللي هاخدهم لنفسي؟ مين فينا دلوقتي اللي أناني، أنا ولا إنتوا؟ أخد نفس وبصله وقال:

"بص يا حازم، أنا تعبت وقرفت من كل حاجة حواليا، حرفيًا. معتش عندي طاقة أكمل ولا حتى أبص في وش أي حد. أنا محتاج ده، محتاج أبعد، أعيد تفكير من جديد. يمكن وقتها أقدر أرجع اللي راح، أو على الأقل أشوف حل يرضي كل الأطراف." حازم بص لمالك وركز في وشه. شاف معالم الإرهاق على وشه، سواد تحت عينه. أيقن فعلاً إن أخوه بيمر بفترة سيئة جدًا في حياته، وقال في نفسه: "أنا إزاي أناني كده؟ إزاي بطلب منه يفضل وهو أصلًا مش عارف هو عاوز إيه؟

فعلاً، مالك محتاج يبعد، محتاج إن مراته وبنته يووحشوه عشان يعرف قيمتهم. محتاج يركز في كل كلمة خرجت منه ويحاسب نفسه عليها. مالك لازم يعرف غلطه فين ويعرف اللي ليه واللي عليه. ولو البعد الحل لكل ده، فمالك لازم يبعد." بصله بصمت وأخد نفس عميق وقال: "إبعد يا مالك. إبعد عشان تلاقي نفسك التايه دي. إنت فعلاً محتاج هدنة. ولو البعد هيخليك تفهم الأمور بشكل أوضح، فابعد. ومتقلقش على الشغل، في إيد أمينة يخويا."

مالك اكتفى إنه هز رأسه بإيجاب، وحضن حازم وقال: "شكرًا. وخد بالك من ملوك وملك يا حازم." حازم بص له بعتاب وقال: "بتوصيني على أختي وبنتي يا مالك؟ سافر إنت وملكش دعوة بيهم، في عنيا يا حبيبي." مالك أخد نفس عميق وغمض عينه لحظة وفتحها تاني وخرج من مكتبه. الموظفين كلهم مستغربين الحالة اللي فيها مالك، وكلهم بيبصوا ليه بشفقة. مالك ركب عربيته. وقبل ما يتحرك اتصل بوليد وقال له إنه مسافر. ووليد اعترض وقال له:

"يعني مش هتحضر سبوع مالك الصغير؟ مالك بص في التليفون وقال في نفسه: "معلش يا مالك، استحمله زي أخوك برضوا." حط التليفون على ودنه تاني وقال: "لا، إن شاء الله هاجي. سلام دلوقتي بقى عشان سايق." قفل معاه وقفل موبايله. انطلق بالعربية. ... وليد أخذ منه ومالك الصغير ومشي. وملوك نايمة. أما رهف فراحت للشغل. ملك كانت قاعدة حاطة إيديها على خدها وبتفكر إزاي هتشعلل مالك عشان يحرم يعمل فيها كده. منال جت قعدت جنبها وقالت:

"مالك يا موكوسة؟ قاعدة كده ليه وحاطة إيدك على خدك؟ شايلة طاجن ستك؟ إيه يختي أمك ماتت؟ ملك بصت لها وذمت شفيتها وقالت: "والمفروض أقعد إزاي يا منال؟ ده أنا لسه مطلقة طازة." منال شوحت بإيديها وقالت: "تقعدي بأي وضع، بس بلاش بوز أمك اللي ضرباه في وشي كده." ملك بصت لها وقالت بغيظ: "إنتي مالك ومالي دلوقتي يا منال؟ جاية تجري في شكلي ليه؟ ما تسيبي كل واحد بأحزانه." منال رفعت حاجبها وقالت بسخرية: "أحزان إيه يا أم أحزان يختي؟

اتوكسي. أومال مين اللي من نص ساعة كانت عاملالي فيها المرأة الحديدية وأنا متأكدة إن أنا ومالك هنرجع لبعض؟ قربت منها وضربتها على خدها بخفة وقالت: "لو مش قد الكلام بتقولوه ليه؟ ملك بصت ليها بغيظ وقالت: "جري إيه يا منال؟ مالك يختي؟ ملكيش شغلة غيري ليه ومركزة معايا؟ ما تسيبي الواحد يفك عن نفسه شوية بينه وبين أفكاره الحزينة." منال بصت لها بقرف ووقفت وهي بتقول: "تفكي عن نفسك؟

أنا داخلة أنام بدل ما أفُك أنا عن نفسي بشبشبي أبو وردة حمرة ده. عرفاه؟ كتك نيلة عليكي وعلى أحزانك المضحكة للآخرين دي. معلش يا منال، استحمليهم زي عيالك برضوا." ملك شوحت بإيديها وقالت في نفسها: "ده إيه البيت اللي الواحد مش عارف يختلي فيه بأحزانه ده؟ "حرام عليكي يا منال بجد، خرجتيني من مود المطلقة. أدخله تاني إزاي دلوقتي؟ "بس عرفت، هفتكر أي حاجة محزنة هلاقي نفسي دخلت فيه علطول." قعدت تفكر حاجة تزعلها لحد ما زهقت وقالت:

"إيه ده بقي؟ مش لاقية أي حاجة. أنا كنت بأخد حقي بدراعي ومش بسبب حاجة تزعلني." "أزعل إزاي وأنا شعاري في الحياة: صحتي ونفسيتي أهم حاجة." "هدخل أتخمد جمب بنتي أحسن." ... رهف ماشية في الشركة لابسة سليبوت وبتبرطم في سرها: "كان لازم تيجي دلوقتي يعني يا منال؟ ما كنتي سبتيني نايمة شوية. وإلا هو النكد والحزن من نصيب رهف بس؟ والله الحياة دي غير عادلة، غير ناصفة، وجاية عليا أوي." حازم كان داخل مكتبه شافها ماشية تتفسح في الشركة.

قرب منها وسمعها وهي بتقول: "يعني الشركة الطويلة العريضة دي مفيهاش سرير الواحد يستريح عليه؟ ده أنا بتعب وبشقي والله." حازم من وراها: "بتتعبي وبتشقي في إيه؟ ده إنتي لسه واصلة الشركة." رهف بصت له بخضة وقالت: "إيه يا سعادة البيه المدير كريم شانتيه بشا فرقع لوز بيه؟ خضيتني. وبعدين إيه مش بتعب دي؟ هو أنا مش بجيب الشركة؟ حازم عقد بين حاجبيه وقال باستغراب: "آه، وإيه المشكلة هنا؟ رهف بصت له وقالت:

"لا، بص. في إني تعبت على فكرة. عد معايا." "قمت من على السرير، دخلت الحمام اتوضيت، خرجت لبست الإسدال وصليت، لبست هدومي، قعدت ساعة ونص أظبط الإيلينر وبرضوا معرفتش. مسحت المكياج من وشي وقلت الطبيعي يكسب، بعد ما قعدت فوق التلت ساعات أحطه. نزلت على السلم، ركبت الميكروباص، واتخانقت مع الناس عشان أقعد جنب الشباك، ونمت في الطريق. والسواق صحاني ودب معايا خناقة. تعب ده وإلا مش تعب؟ حطت إيديها على جبينها وقالت:

"حتى الكلمتين اللي أنا قولتهم دول بذلت فيهم مجهود. أنا لازم آخد ريست كده. كتير عليا." حازم باصص ليها وفاتح بوقه مش مستوعب اللي هي بتقوله. رهف بصت له وقالت بحذر وهي بتبص يمين وشمال: "إقفل بوقك الدبان هيدخل فيه ويبقى منظرك وحش. وأنا قلبي عليك يخويا." حازم الزهول. الصدمة على وشه. فـ رهف قالت: "بص، اتصدم براحتك. أنا هروح أشوفلي أي كنبة أنام وراها. مش قادرة. تعبت ولازم أستريح." كانت هتمشي وحازم مسكها من قفاها وقال:

"إنتي راحة فين؟ تعالي هنا." رهف بزهق: "هو في إيه؟ الواحد هيخلص من منال تطلع له إنت؟ تخيل لك أن تتخيل؟ كده كانت منيماني تحت السرير زي الفار يا سعادة البيه المدير كريم شانتيه بشا فرقع لوز بيه." حازم بص لها وقال بإستهزاء: "لا، الصراحة ظالماكي. يا بت قدامي على المكتب، أما نشوف حل للمصايب اللي مش راضية تسيبنا في حالنا دي." رهف مشيت وهي بتبرطم: "وأنا مال أمي أنا يعني؟ هما يطلقوا ويقرفوني معاهم ليه؟

منكم لله يا ظالمة يا كافرة. ده أنا كل اللي طلباه أنام شوية. حتي النوم صعبتوه علينا." ... ملك ماسكة الموبايل بتاعها وبتقلب فيه. لقت مالك منزل بوست إنه في الغردقة. وقفت مرة واحدة وقالت بغيرة: "سايبني أنا هنا أخبط دماغي في الحيط ورايح هو يرمّرم مع المزز والأجانب؟ ماشي يا مالك، ماشي." فجأة الفون نور. شافت الرسالة اللي جات لها فابتسمت بخبث وقالت: "هنبدا اللعب على رواق يا مالك. وجميلة راجعة تاني بس بطريقة حديثة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...