استيقظت نورا من نومها باكرا. غيرت ملابسها واتجهت إلى المطبخ لتحضر لهم وجبة الإفطار. قد اجتمعت العائلة جميعها ما عدا فارس، فهو لم يستيقظ بعد. سليم جلس بالقرب من ابنته دينا يتحادثان. أما غادة، فقد توجهت إلى المطبخ. أمرت نورا أن تأتي لهم بالإفطار، كما طلبت منها طلبًا أن تذهب لتوقظ فارس من نومه فقد تأخر. نورا ارتبكت وترددت. من طلبها هذا؟ فلم لا تذهب هي بنفسها لتوقظه؟ فهو ابنها. ظلت واقفة.
ظنت أنها تمزح، لكن غادة لم تكن تمزح بل كانت جادة بكلامها. وقد صرخت بوجهها قائلة: "ألم تسمعي ما قلته؟ هيّا تحركي، اذهبي لإيقاظه! نورا شعرت برغبة بالبكاء، الصراخ، أن تعترض، أن تقول لها: "لا أقدر، لا أستطيع." لكن جبروت تلك السيدة وغطرستها قد منعها. وراحت لتنفذ لها ما أرادت مقهورة. ما بيدها حيلة، فهي مجبرة على الانصياع لأوامرها من دون أن تتفوه بأية كلمة. قد صعدت إلى غرفته. طرقت الباب مرات، لكنه لم يرد.
على ما يبدو أنه يغط بسبات عميق. فأمسكت بمقبض الباب. وجدته مفتوحًا لتتدخل. وضربات قلبها تتسارع خوفًا. فهي تعرف تمامًا أن ما ستقدم عليه لا يليق أبدًا ولا يجوز. تقدمت نحوه ورجلاها ترتعشان. لا تدري ما تفعل. وفجأة وجدته قد فتح عينيه ليستيقظ ليراها تقف أمامه. ظن أنه يحلم. فرك عينيه ليتأكد أنه لا يحلم. تلعثمت. لم تجد ما تقوله. أخبرته أن والدته هي من طلبت منها أن تأتي عنده لتوقظه. خافت أن يسيء الظن بها. اعتذرت له.
وبينما همت بالمغادرة، استوقفها. أنه يريد منها أن تجد له قميصه، فهي من رتبت له الخزانة بالأمس ولا يعرف أين وضعته. نورا توجهت إلى خزانته لتخرج له قميصه وتقدمه له. وبدل أن يأخذ قميصه، لامس يدها بيده وأحكم قبضته. حاولت أن تبعدها. ترجته أن يدعها وشأنها، أن يتركها تغادر. فارس لما رأى الدموع بعينيها وهي تترجاه، تركها. فهو لم يقصد أن يؤذيها. وسمح لها بالانصراف. لتخرج مسرعة. لتجد غادة وقد شاهدتها تخرج من غرفة ابنها.
لتتظاهر بأنها غاضبة. واتجهت نحوها. بعدما رفعت كف يدها وصفعتها بقوة. نورا وضعت يدها مكان الصفعة مذهولة مستغربة. لم تضربها؟ ما الذي فعلته؟ غادة راحت تصيح وتصرخ بأعلى صوتها. ليأتي سليم ودينا إليها. ليقفا يتفرجان على ما يحدث. سليم تدخل وسألها: "ماذا هناك؟ لتخبره بالأكاذيب التي تدعيها. لتتهم تلك الخادمة المسكينة بشرفها. أنها قد رأتهما تخرج من غرفة ابنها ولا تدري ما كانا يفعلانه بالداخل.
لقد كانت مكيدة مدبرة منها لتوقع بها. نورا قد دافعت عن نفسها ولم تقف مكتوفة اليدين. أقسمت لهم أنها لم تفعل ذلك. أنها هي من طلبت منها أن تذهب لغرفته ولتوقظه من النوم. لكن غادة أنكرت الحقيقة وأصرت وتمسكت بقولها. أنها كاذبة. كيف تطلب منها طلبًا كهذا؟ لا يصدقه العقل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!