في ذلك اليوم، كان مختلفًا ومميزًا عن باقي الأيام بالنسبة لدينا. كانت جد فرحة ومتحمسة، فأخيرًا سيتحقق حلمها، سيأتي عماد ليتقدم لخطبتها، فهو الرجل الذي أحبته وتمنته زوجًا لها. اختارت لهذه المناسبة فستانًا باللون الأحمر، قصيرًا ضيقًا يبرز مفاتن جسمها، مرفقًا بحذاء بكعب عالٍ بنفس لون الفستان، مع تسريحة شعر بسيطة مناسبة لباسها، ومكياج خفيف. لتنتهي من اللمسات الأخيرة، بدت فاتنة، أكثر جمالًا وأناقة.
لتخرج وتجد أمها التي تزينت هي الأخرى وارتدت فستان سهرة لا يناسب تمامًا عمرها، مكشوفًا وعاريًا. فهم معتادون على ارتداء الملابس غير اللائقة، غير المحتشمة، عائلة متحررة، منفتحة أكثر من اللازم.
غادة راحت تمدح ابنتها ولباسها المتبرج أمام نورا، التي كانت تقف تنتظر تلقي الأوامر منها. غادة التي رمقتها بنظرات احتقار لأنها كانت ترتدي لباسًا فضفاضًا طويلًا. قد تربت على الاحتشام، رغم أنها تملك قوامًا رشيقًا، إلا أنها قد حافظت على جسدها. إنها ليست بسلعة رخيصة، بل جوهرة نادرة. لتطلب منها أن ترافقها، لتسير خلفها. لا تدري ما الذي تخبئه لها تلك الغيورة الحاقدة، وأي مكيدة أخرى تدبرها لها.
لتدخل نورا وراءها إلى غرفتها، لتجد فستانًا باللون الأزرق ملقى على سريرها. فهي من أحضرته لها وطلبت منها أن ترتديه، فعلى ما يبدو أن اللبس الذي ترتديه لم يعجبها، ولا يناسب الحفلة التي سيحضرها أشخاص مهمون ذوو نفوذ من طبقة الأثرياء. فلم تجبرها على ارتداء ذلك الفستان، وهي مجرد خادمة، ولا أحد سيهتم لوجودها. هي فقط، ولأن قلبها تملؤه الغيرة لا أكثر، أرادت بذلك تشويه سمعتها أمام الحاضرين.
غادة قد هددتها أن لم تنفذ أوامرها، أنها ستطردها من العمل. غادة غادرتها، ونورا راحت تمسك بذلك الفستان الذي كان يكشف أكثر مما يستر، أشبه بفستان نوم، تستحي أن ترتديه حتى وهي بمفردها، وما بالك أن تكون أمام حشد كبير من الناس لا تعرفهم.
ألقت بجسدها على سريرها، تبكي بحرقة، فهي بحاجة ماسة للمال. كانت ترسل المال لإخوتها عن طريق خديجة جارتهم، بعدما أتت لزيارتهم بأحد الأيام واستقبلها سليم بمنزله، ذلك الرجل الطيب الذي كان يعاملها جيدًا عكس زوجته البغيضة. أخبرتها خديجة بحال أخواتها. وحال نرجس أختها. نورا لها أختين، نرجس وسيرين. فنرجس تعاني منذ فترة طويلة مرض القلب المزمن، وهي بحاجة للعلاج. فنورا كانت تجمع المال لأجل أن تشتري لها الدواء والطعام لها ولإخوتها. حينما تذكرت أختها ومرضها، انهارت بالبكاء. عليها أن تتحمل وتصبر، لكن إلى متى؟
وتلك المرأة لن تدعها وشأنها. فهل ستتخلى عن مبادئها وأخلاقها؟ تضحي لأجل عائلتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!