في صالة كبيرة زينت بالأضواء، أقيمت حفلة الخطوبة. فسليم قد اشترى كل ما يلزم للحفلة، وأنفق المال الكثير لأجل هذه المناسبة ليفرح بابنته الوحيدة. توافد المعازيم من معارف سليم وزوجته غادة، من كبار الشخصيات، فسليم يعد من أكبر رجال الأعمال وله علاقات مع أشخاص ذوي نفوذ وسلطة. ولم تمر ساعات حتى امتلأت القاعة برمتها.
غادة استقبلت ضيوفها والفرحة بادية على وجهها. وقد حضر عماد رفقة أسرته وأقاربه، سليم دعاهم لتناول الطعام. كانت الحفلة راقية وبمستوى جيد يليق بمقامهم، تنظيم محكم حتى في تقديم أطباق الطعام، فقد زينت الطاولات بشكل جميل منسق.
بعدما تناولوا طعامهم، بدأ الاحتفال وعلت الموسيقى الصاخبة. وتحت تصفيقات المدعوين الذين وقفوا يتفرجون، اعتلت دينا إلى المنصة مع عماد الذي وقف إلى جانبها ليتبادلا لبس خواتم الخطوبة. غادة، في تلك اللحظة، كانت جداً فرحة، تمنت السعادة لابنتها.
وسط كل تلك الحشود، وقف فارس هو الآخر يتفرج، وراح يبحث بعينيه عنها. فمنذ بدأ الحفلة لم تظهر ولم يرها، تلك الخادمة الجميلة التي سلبت قلبه وتفكيره. فمنذ أن قابلها، وصورتها لم تبارح ذاكرته، قد أوقعته تلك الفاتنة بحبها. قد رغب بتلك اللحظة أن يراها مجدداً، أن يقترب منها، ليصارحها أنه يحبها، بل مغرم بها.
نورا، في تلك اللحظة، خرجت من غرفتها، فهي لم تغير ملابسها كما أمرتها غادة، ولن تفعل. بل أمسكت بذلك الفستان ورمت به جانباً، فمن المستحيل أن تتخلى عن مبادئها وما تربت عليه من أخلاق. قد اتجهت ناحية المطبخ، كان المكان خالياً لا يوجد به أحد، فهم يحتفلون هناك.
فقد حان وقت توزيع الطورته التي قام بإحضارها رجلان، وقرباها أمام العروسين. طورته مكونة من ثلاث طبقات كبيرة، كانت هدية من سليم لابنته ليتم تقطيعها وتوزيعها على المدعوين. لتبدأ فترة الرقص.
الحفلة كانت غير أخلاقية بتاتاً، وقد غاب عنها الاحترام والحشمة، اختلاط نسوة ترتدين لباساً فاضحاً مكشوفاً ورجال يقفون أمامهن يتبادلون أطراف الحديث. غادة ظنت أن نورا ستحضر مرتدية ذلك الفستان القصير لتشوه سمعتها وتصبح مثلهم ساقطة. فحين لم تجدها وسط الجموع، اشتعلت غاضبة لتذهب فوراً إلى المطبخ لتجدها لم تغير ملابسها والفستان الذي أحضرته لها لم ترتديه بعد. لتصرخ بوجهها، تهددها أنها مطرودة وطلبت منها أن تحمل حقيبتها ولترحل.
قد طردتها. نورا توجهت لغرفتها، آن الأوان أن تتمرد، أن تفرض نفسها، أن تعترض، فلا يحق لها أن تتحكم بطريقة لبسها. نورا قد أخذت الفستان وبكل جرأة رمته بوجهها. قد تحدتها، ولأول مرة تفعلها.
بتلك اللحظة، فارس قد دخل ووقف خلف والدته، قد رأى وسمع كل شيء. لم يتوقع أن أمه امرأة وضيعة وحقيرة إلى هذا الحد. قد تقدم نحوهما ليأخذ بيده الفستان الذي رمته نورا بالأرض. قد التقطه يتفحصه، واعتلت شفتيه ابتسامة، تمنى لو وافقت على عرض والدته ليراها به وكيف ستبدو أكثر إغراءً وأكثر جمالاً.
أمه تبدلت ملامح وجهها، لم تجد ما تقوله، قد افتضح أمرها أمام ابنها الذي وقف مرة أخرى ليطيح بها ويفشل المكيدة التي دبرتها مجدداً لهذه الخادمة المظلومة. قد غادرت المكان. أما فارس، فراح ليجلب لها حصتها من الطعام، فقد انتهت الحفلة وهي لم تتناول شيئاً. قدم لها طعامها، قد استحيت أن تتناوله أمامه. لما رأى ترددها، غادر المكان ليتركها على راحتها. أحست حينها بالسعادة لوقوفه بجانبها. هل يحبها حقاً أم فعل هذا من باب الشفقة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!