هتف بجانب أذنيها قبل أن يرحل إليهم بتهديد وصوت خافت: طبعا مش عاوز اكررهالك تاني .. مش عايز غلطة .. قدام بابي احنا متجوزين عن حب اشطا يا بيبي. اكتفت بالايماء له بخوف من أن ينفذ تهديده بوالدها .. ليس المهم هي، فوالدها أهم. هتف كلمته الأخيرة تاركاً إياها، ذاهباً إلي والده وأخيه استعداداً لكم الأسئلة الذي سيسقط عليه.
جلس الأدهم في الصالون مع أبيه وريهام وأسر وزوجته بأنتظار الطبيب بأن يخرج من الغرفة التي يرقد بها أحمد الطوخي. بينما رغدة مازالت واقفة مكانها ترتجف من البكاء والخوف وهي تسترق النظر للغرفة التي يرقد بها والدها العزيز وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها تارة وتفرك في يدها من الخوف عليه تارة أخرى.
بينما ريهام وأميرة ينظران إليها بشفقة ولكن لا يستطيعان مواساتها، فأميرة تخشي زوجها كثيراً، بينما ريهام فهي تتصنع القوة ولكن بداخلها طفلة صغيرة تخشي الهوا العابر، فماذا إذا كان الأدهم؟ نعود حيث مجلس الأدهم. التفت إليه والده بغضب هاتفاً: ممكن أفهم انتا مهتم بيه كدا ليه .. لا وكمان طلبتله دكتور عيلة .. بجد عاش .. هو دا الانتقام يا بشمهندس. الأدهم بفراغ الصبر: خلصت كلامك يا حج. عادل بعصبية:
كمان بتسخر مني .. هيا دي تربيتي ليك يا أدهم. اردف الأدهم بغضب دفين: تربيتك! أنا مافيش حد تعب عليا ولا رباني غير امي الله يرحمها .. أما أسر.. ثم ضحك بسخرية. فهو دا تربيتك يا حج. عادل محاولاً تغير موضوع والدته: أنا مش قصدي يعني بس أنا ابوك يا أدهم ولازم تحترمني. الأدهم ببرود: وانتا شايفني بقلل منك يعني. عادل بنفاذ الصبر:
واللي عملته مع الطوخي دا اسمه اي .. الظاهر انك نسيت أنه اللي انتا بتعالج فيه جوا دا خسرنا ملايين في شهر واحد بس. فأردف الأدهم: فاكر يا بابا فاكر. عادل بغضب: امااااال بتعمل كدا ليييييه. فأردف الأدهم بغضب: يعني أنتا شايفه جاي وجايب معاه قوة عسكرية معاهم إذن بالقبض عليا عشان خطفت بنتهم .. لولا ستر ربنا وسرعت في الجواز منها كان زمانه هو اللي صاب الهدف وضربنا للمرة التانية ...
وبنته رجعلته مش بس كدا لااااا .. دا زمان رجل الأعمال أدهم نصار اتسجن في قضية خطف. تنهد عادل بارتياح قائلاً: الحمدلله ربنا ستر والا حساب الطوخي كان راح يتقل اكتر ما هو تقيل .. مش بعيد كنت روحت خنقته في بيته حد اما طلعت روحه في أيدي. الأدهم بغضب: ماهو تسرعك انتا وابنك دا هو اللي راح يوديكم في داهية في يوم من الايام .. لازم تفكر قبل الخطوة يا بابا عشان لو ماكسبتش تطلع بأقل الخساير. فأردف عادل بفرحة من تفكير ابنه المتذن:
عفارم عليك يا واد يا أدهم .. أنا مش عارف انتا جايب الدماغ السم دي منين. صمت الأدهم وهو يشيح بنظره إلى تلك الواقفة ترتجف من كثرة البكاء وهي تسلط نظرها نحو الغرفة القابع بها والدها العزيز. فأردف عادل بتساؤل: بس راح تعمل معاه اي يا أدهم. أردف بلا مبالاة: ولا حاجة راح اعالجه وابعته يروح مع طاقم الحرس بتاعه اللي مستنينه برا دول. ثم نهض كاد أن يذهب إلى الغرفة التي يرقد بها والد رغدة ولكن أوقفه صوتها الباكي.
تقترب منه بخوف وحذر قائلة: رغدة والدموع تنهمر من عينيها: ممكن أفهم أنتا بتعمل معانا كدا ليه .. ليه بتستغل ضعفي .. ليه بتعمل في بابا كدا وانتا عارف أنه مريض ومش راح يتحمل. نظر إليها بلا مبالاة ثم تجاهلها ودلف إلى الغرفة التي يرقد بها والدها. أردف الأدهم بجمود: ها يا دكتور حمايا اخباره اي. الطبيب بعملية:
المريض عندو القلب ويبدو أنه ليه فترة مش منتظم على الدوا بتاعه .. ياريت لو تهتموا بيه اكتر من كدا وتبعدوا عنه أي حاجة ممكن تضايقه .. غير أنه معاد العملية بتاعته قرب ولازم يتابع مع الدكتور بتاعه عشان يحددله المعاد. نظر إليه أسر هاتفاً بإستغراب: القلب! فأردف الطبيب بعملية: اتفضل ياريت لو تجيبولوا الدوا دا وياخدو بإنتظام في مواعيده. سحب أسر الروشتة التي يُدون بها الدواء ثم هتف بسرعة:
أناا .. أنااا راح اروح اجيبلو الدوا حاالا. ثم خرج أسر سريعاً متجهاً إلى الصيدلية كي يجلب الدواء لحمى أخيه. خرج الطبيب من الغرفة التي يرقد بها أحمد بعدما ودعه الأدهم، وما أن خرج الطبيب حتى ركضت رغدة بسرعة اتجاه الغرفة كي تتطمئن على والدها فهي تعلم أنه مريض القلب، بل هي من كانت تعتني به وبدوائه حينما كانت في منزل والدها. ولكن أوقفها ذراع الأدهم الذي جذبها من معصمها هاتفاً بصوت كالفحيح:
"اي غلطة أظن انتي عارفه انا ممكن اعمل اي." ردت عليه رغدة ببكاء مرير: خليني أدخل اتطمن على بابا بالله عليك .. بالله عليك 5 دقايق بس .. اوعدك مش راح أقوله أي حاجة .. والله العظيم. تركها تذهب. ما إن فتحت الباب حتى رأته نائم وعلى وجهه علامات التعب والارهاق. احتضنت كف يده وظلت تبكي وهي تقبلها بلطف وحنان، تتذكر جميع لحظة سعيدة مرت بها مع والدها العزيز. يا إلهي! لما!
لما هذا النغزة التي شعرت بها في قلبي حينما دخلت الغرفة، أرجو أن تدوم بخير يا أبي، أرجو من الله بأن يحميك من أعدائك، فعقلي لا يتصور الحياة بدونك، أنها تعيسة للغاية. ثم وضعت يدها على جبينه بحنانها الفطري وأخذت تردد عليه بعض آيات القرآن، فالقرآن شفاء لكل داء.
كانت تقرأ بصوت مسموع بعض الشيء شفتاها ترتجف من البكاء، يدها ترتعش ولكنها تحاول الثبات، جسدها ينتفض ليس خوفاً عليها بل خوفاً على والدها العزيز من أن يصيبه مكروه لا قدر الله. دقائق قليلة حتي رأت والدها يفتح عينيه شيئاً فشيئاً. فتح عينيه رأت فتاته بعيونها المتورمة من كثرة البكاء ويدها المرتجفة وشفتيها الحمراوتان يبدو أنها تعذبت كثيراً وتحملت أكثر.
يا ترى ماذا فعلوا بها هؤلاء الذئاب، كما أنه يعلم بأنها سوف تخشاهم ولن تفصح له بشيء. رغدة بلهفة ممزوجة بفرحة صغيرة: بابااا .. حمدالله على السلامة يا حبيبي .. عامل اي دلوقتي. فرد الأب بتعب: انتي اللي عاملة اي يابنتي. صمت قليلاً قبل أن يتحدث بحزن. أنا السبب في كل اللي بيحصلك دا يا بنتي. رغدة محاولة تهدئته قليلاً: لا يا بابا ماتقوليش كدا .. كل شئ قضاء وقدر. أنا روحي فداك يا غالي.
ثم هتفت بضحكة صغيرة من وسط دموعها محاولة تهدئته قليلاً وإضافة البهجة إلى وجهه: بعدين جري اي يا حج احمد .. دا انتا مخلف بنت بميت راجل .. اللاه .. كفايا بس أنه ربنا معايا وأنه أنتا وماما بخير .. صدقني طول ما انتوا بخير أنا راح أكون مرتاحة حتي لو سلخوني سلخ. فأردف سريعاً: بعد الشر عليكي .. قسماً بالله لو مسوا شعرة منك لاكون حارق الدنيا باللي فيها. رغدة بهدوء:
ما تقلقش يا حج .. ربنا معايا على طول .. مش انتا دايما بتقولي "من كان مع الله كان الله معه" وأنا دايما مع ربنا بصلاتي ووردي القرآني ودعائي ومناجاتي .. وهو مستحيل يتخلي عني .. مش كدا برضو يا بابا. تبسم على طفولتها وحنانها وقربها من ربها، ورغم كل ما تعانيه إلا أن قلبها على أبيها وتحاول إضافة المرح لديه كي لا يقلق عليها. أحمد بهدوء ممزوج بالخوف: بس الأدهم وأبوه وأخوه مش راح يسبوكي في حالك يا بنتي. فأردفت رغدة بثقة:
"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون". أحمد بفرحة على ثقة ابنته بربها، وعلي يقين من حماية ربه لها: ربنا يزيدك يابنتي ويحرسك ويحميكي منهم ومن شرهم. قبلته بحنان على جبينه هاتفاً: أمين يا رب يا غالي .. ويشفيك ويبعدك عنك ولاد الحرام. قاطعهم دخول أسر إلى الغرفة بصحبة الأدهم وهو يهتف بمرح كعادته. أسر بفرحة: جبتلك الدوا يا حج.
نظرت إليه رغدة باشمئزاز ثم أخذت الدواء منه وهي تنظر إليه بغضب، ثم أخذت تتفحص الدواء إذا كان هو دواء أبيها المعتاد أم غيره فهي لا تثق بهم إطلاقاً. نظر إليها أسر هاتفاً بضحكة مستفزة: ماتخافيش مش من الأصول أني أسمي والدك العزيز في بيتنا .. مش كدا ولا اي يا دومي. نظر إليه الأدهم بغضب قائلاً باستفهام ساخر: دومي؟ فأردف أسر بقهقهة مستفزة لدي المجلس: سوري نسيت انك الحجر الناطق.
ثم تركه وخرج، فهو يعلم أخيه حينما يغضب لا يعرف قريب أم غريب. بينما أثناء خروجه وجد والده عادل نصار يدلف إلى الغرفة وفعاود الدلوف مرة أخرى خلف أبيه وعلي ثغره ابتسامة خبيثة فهو يعلم ما ينوي عليه والده. بينما عادل كانت ترتسم على وجهه نظرات الانتصار والشماتة ثم اقترب من الطوخي قليلاً هاتفاً بشماتة ذبحت كبرياء أحمد الطوخي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!