بينما أثناء خروج أسر من الغرفة وجد والده عادل نصار يدلف إلى الغرفة، فعاود الدلوف مرة أخرى خلف أبيه وعلى ثغره ابتسامة خبيثة، فهو يعلم ما ينوي عليه والده. بينما عادل كانت ترتسم على وجهه نظرات الانتصار والشماتة، ثم اقترب من الطوخي قليلاً هاتفاً بشماتة ذبحت كبرياء أحمد الطوخي: " حمد الله على السلامة يا غالي." اكتفى أحمد بالنظر إلى عينيه بسخرية وأشاح بنظره بعيداً عنه دون أن يتفوه بكلمة.
عادل بفرحة شامتة قاصداً استفزاز الطوخي وتحسيره على قارورته: " إيه مش راح تبارك لابني على جوازه من بنتك المصون ولا إيه يا أحمد؟ فأردف أحمد بانفعال وهو يحاول القيام من على الفراش: " الجواز ده باطل.. باااااطل.. وأنا مستحيل أسيب بنتي تعيش وسطكم لحظة واحدة." وضعت رغدة يدها على صدره بحنان محاولة تهدئته ومساعدته في الجلوس بارتياح كي لا يتألم أكثر من ذلك، مع محاولاتها في بث بعض كلمات طمأنينة في أذنه بصوت خافت لا يسمعه سواهم.
بينما أردف عادل باستفزاز أكثر وهو يعلم أنه يضغط على الوتر المشدود لدى حفيد الطوخي: " تؤ تؤ تؤ تؤ.. انت ناسي إنك في بيتي ولا إيه؟ هنا علمت رغدة ما يرمي عليه عادل بحديثه، فهتفت بسرعة محاولة في إنهاء الأمر: " اتفضل يا بابا خد الدوا." ثم أعطته الدواء هاتفة بصوت ضعيف خافت تأبى أن تخرج الكلمات ولكنها يجب أن تفعل لإنقاذ أبيها حتى إذا كان وجوده بجانبها قوة وبعده عنها ضعف. " يلا يا بابا عشان ما تقلقش ماما عليك أكتر من كده."
فأردف أحمد بعصبية منفعله خطرة على وضعه: " أنا مش ماشي من هنا إلا وانتي في إيدي." فأردفت رغدة بتوسل: " بابا ارجوك... فهمَ واقفاً، ساحباً إياها من يدها، لكنه توقف حينما جذبها الأدهم من ذراعها بقوة. فأردف أحمد بعصبية: " انت اتجننت.. انت إزاي تتجرأ إنك تمسك إيد بنتي؟ أردف الأدهم بصرامة: " شكلك نسيت إنها بقت المدام رغدة حرم أدهم نصار." فأردف أحمد بعصبية وهو يكاد أن يفقد عقله: " باطل.. الجواز ده باااااطل."
قهقه الأدهم ببرود هاتفاً: " ومين سمعك! رغدة مراتي على سنة الله ورسوله وانت بنفسك شفت المأذون وهو بيكتب علينا." أحمد بغضب وهو يكاد أن ينقض عليه من غيرته على قارورته من ذلك الذي يحاوطها بذراعيه، ودموعها التي تسقط في صمت، ضعف، خذلان، فقدان الأمل في هروبها من حصار الأدهم: " الجواز باطل طول ما هي مش موافقة." فأردف بثقة وهو يرفع أحد حاجبيه: " ومين قالك إنها مش موافقة.. ده بكامل رضاها وإرادتها كمان." أحمد وقد
وصل إلى ذروته من الغضب: " مستحيل.." ضمها الأدهم إليه بقوة كأنه يحذرها من التفوه بأي خطأ وهو يتحدث ببرود: " قوليله يا حبيبتي إنك متجوزة برضاكي." هزت رأسها بالإيجاب بألم والدموع تسقط من عينيها بحرارة. فهي تعلم أن هذا الأدهم طاغٍ ويفعل ما يريد، ولن يتردد لحظة في إيذائها في والدها كما هددها، لذلك استجابت لحديث شقيقته لها ووافقت على هذه الزيجة كي لا يلمسها في الحرام، ولكي لا تغضب ربها أولاً وثانياً وثالثاً وأخيراً.
بينما أحمد الذي سيطرت عليه الصدمة مما تفوهت به فتاته الصغيرة تحت نظرات عادل وابنه أسر التي يكسوها شماتة وسخرية، بينما أدهم فضحك ضحكة جانبية على نجاح خططه حتى الآن دون أخطاء. عاد أحمد إلى منزله فوجد أن زوجته وأخيه وابنه وزوجته أخيه في انتظاره بفارغ الصبر. ركضت إليه سعاد بلهفة تتساءل عن ابنتها: " ها يا أحمد طمني لقيت بنتي." زفر أحمد نفسًا عميقًا قبل أن يهتف: " آه لقيتها." همام بغضب:
" لقيتها كيف أما ما جبتهاش معاك ليه؟! ناصر مؤيداً حديث والده: " أيوا يا عمي جبتهاش ليه؟! زوجته همام بمكر وحقد دفين: " البت دي جلبتلنا العار ولازم نقتلها." فأردف سعاد بسرعة دفعاً عن طفلتها ورداً لاعتبارها: " قطع لسان اللي يقول على بنتي عار.. بنتي أشرف البنات." فأردف همام بقلة صبر: " مش وقته الكلام ده.. رد يا خوي.. بتك فين." أحمد محاولاً بهدوء كي يواجه أسئلتهم الملحة دون انفعال: " اتجوزت."
كانت كلمته كفيلة بأن تصدم جميع من يجالسه. ناصر بتلعثم وصدمة: " كيف! كيف.. كيف بنت المركوب دي عملوها.. ورب الكعبة لأقطع رقبتها." فأردف أحمد بنفاذ الصبر: " قسماً بالله أنا اللي أحرقك بالحيا لو فكرت بس تأذي بنتي." فأردف همام بهدوء محاولاً فهم ما حدث: " اهدي يا ناصر." " ثم وجه حديثه لأخيه هاتفاً:" " احكي يا ولد أبوي.. كيف بتك تتجوز والمفروض إنها دخلتها النهارده على ولدي.. احكيلي يا أخوي يا ولد الأصول."
كان يضغط على كلماته بتلميح فهمه أحمد، تنهد أحمد بحرارة وهو يقص عليهم ما حدث حينما دلف إلى بيت آل نصار مع القوة العسكرية إلى حين أن خرج منه وهم يسمعون في صمت وتفكير، بينما سعاد التي كانت دموعها تنزرف على قارورتها الصغيرة. هتفت سعاد والدموع تنهمر من عينيها: " يا حبيبتي يا بنتي... ضيعت بنتي يا أحمد.. أنا عايزة بنتي يا أحمد.. عايزة بنتيييييييي...
ياااارب بنتي.. بنتي ضعيفة لسه وردة مغمضة.. دي دي كانت بتخاف تنزل الشارع لوحدها.. ازاي.. ازاي بس يارب راح تواجه الناس اللي ما عندهاش رحمة دي.. ااااااااااااااة." خرجت كلمتها الأخيرة من صدر متألم يخشي أن يمس ابنتها وقارورتها سوء. فرد أحمد منكسراً: " ما باليد حيلة يا سعاد.. هما قادرين.. لا راح نقدر ناخدها منهم بالقوة ولا بالقانون." ناصر بهمجية: " كيف يعني.. أنا راح أجيبها دلوقتي.. ويانا يا ولد المركوب دي."
فرد أحمد بغضب شديد: " أنا مستحيل اسمحلك تأذي بنتي انت سامع." ناصر بغضب متسائلاً: " كيف يعني.. انت عايزني أسيبك عرضي كده من غير ما آخد بتارك." أردف أحمد بغضب ونفاذ صبر فمصائبه تكفيه وتفيض، لا ينقصه مصيبة أخرى -ناصر " بلا تار بلا كلام فاااارغ.. أنا مش طايق نفسي أصلاً.. دي بنتي وده عدوي وأنا راح أعرف أرجعها إزاي وآخد حقي منهم تالت ومتلت." ناصر بصدمة: " وه وه وه.. إيه الكلام الماسخ ده يا عمي."
همام بريبة وشك في حديث أخيه إذا كان يخبئ عنه شيئاً: " إيه اللي مخبيه علينا يا ولد أبوي.. ليه مش عاوزنا نجيب بتنا من عند الراجل ده.. بعدين انت مش كنت بتقول متجوزة غصب." فأردف أحمد بنفاذ صبر:
" آه متجوزة غصب وأنا عارف وهي عارفة وكلنا عارفين.. بس هي مخوفينها ومهددينها إنها ما تنطقش بولا كلمة.. لدرجة إنها حتى ماقدرتش تقولي يا بابا أنا فعلاً مغصوبة.. دي دي خلوها قالتلي إنها موافقة على الجواز وبكامل إرادتها.. كل ما أشوف الكسرة والدموع اللي في عيونها قلبي بيوجعني قوي." سعاد بحسرة ودموع: " يا حبيبتي يا بنتيييي." أحمد بهدوء وثقة مهدئاً زوجته العزيزة:
" بس أنا مستحيل أسيبها.. أنا راح أحررها منهم.. حتى لو كان الثمن حياتي." سعاد بقلة حيلة: " يا ترى بيعملوا فيكي إيه يا بنتي دلوقتي.. أنا خايفة عليها أوي." فأردف ناصر بفقدان أمله الشيطاني: " يعني إيه يا عمي.. خلاص مش راح أتجوز رغدة." أردف همام بخذلان: " امشي يا ولدي ما عادش لينا قعاد في البيت ده."
فذهب همام هو وزوجته وابنه عائدًا إلى بيتهم، بينما سعاد ذهبت كي تتوضأ وتصلي وتدعي ربنا بأن يحفظ قارورتها الصغيرة ويبعد عنها كل أذى. فيلا آل نصار حيث هنا في غرفة رغدة والأدهم، كانت جالسة تضم قدميها إلى صدرها وتبكي في صمت بحسرة على ما وصلت إليه تتوسل ربها بأن يحميها من بطش الأدهم.
دلف الأدهم إلى الغرفة بملامحه الجامدة ونظراته المرعبة لديها وكأنه يتلذذ برؤية رعبها، فزعها وبكائها المستمر أيضاً، دفع الباب خلفه بقوة مما أصابها بالفزع. كاد قلبها أن يختلع من مكانه من فرط الفزع، فأردفت رغدة بصوت مرتجف متلعثم: " إيه في إيه." فأردف الآخر ببرود ونظرات جريئة أصابت أنوثتها بالخوف والتقزز: " واحد وداخل أوضته في ليلة دخلته مع مراته راح يكون في إيه يعني."
ازداد خوفها أكثر، فهبت قائمة متجهة ناحية المرحاض بسرعة كأنها غزالة تهرب من مفترسها بلجوئها للصلاة. الأدهم باستفهام: " رايحة فين! رغدة محاولة الهدوء ولكن دائماً ما تخونها نبرتها وتخرج متلعثمة: " را.. رايحة أتوضى... وأصلي قيام الليل." ثم كادت أن تكمل طريقها هاربة منه ومن نظراته المسلحة نحوها لكنها توقفت لبرهة من الوقت قائلة: " هو يعني... ههو.. ييعني.. مممككن." أردف الأدهم بصرامة حادة أفزعتها:
" ما تخلصي هو انتي راح تتهتهي كتير." رغدة والدموع تسقط من عينيها بخوف منه ومن نبرته: " هو ممكن بما إننا متجوزين يعني.. وده أمر واقع.. ممكن نبدأ حياتنا الزوجية بصلاة ركعتين جماعة." نظر إليها قليلاً فحل الصمت، عاودت سؤالها مرة أخرى بترجٍ: " ممكن! الادهم بهدوء فكيف له أن يرفض طلب التقرب من الله عز وجل: " طيب ادخلي اتوضي لحد ما أغير هدومي وأدخل أتوضى أنا كمان."
انتهى الأدهم من صلاته هو ورغدة فشعر براحة كما ولم يشعر بمثلها من قبل، شعر بشعور الطيبة والتقرب من ربه، نعم فهو بعيد عنه كثيراً، أخذ يدعو ربه كثيراً بعدما أنهى صلاته ورغدة كذلك فهي الأخرى أخذت تبكي وهي تناجي ربها بأن ينجيها منهم حتى خرج صوت أنينها الخافت بغير قصدها.
فأستدار إليها الأدهم وما أن رآها والدموع تغرق وجنتيها شعر بنغزة في قلبه من براءتها فإنها لم تكف عن البكاء من حينما رآها، حتى اصطبغت وجنتيها باللون الأحمر بالإضافة إلى عينيها التي ازدادت احمراراً من كثرة البكاء. لكنه لم يبين هذا، كان يخفي شفقته عنها بنظرات صارمة حادة تذكره بعداوته مع والدها، بينما هي لاحظت نظره المسلط عليها فذهبت فوراً وخلدت في مضجعها بإسدالها. شعرت به وهو الآخر يتسلل إلى الفراش أيضاً بجانبها.
رغدة بتساؤل: " إيه ده انت هتنام هنا!!!!!! فأردف الأدهم ببروده المعتاد: " راح أروح أنام ع الكنبة مثلاً! رغدة وهي تنهض من على الفراش: " لا وعلي إيه أنا اللي راح أنام عليها." فجذبها من معصمها وبحركة سريعة جعلها تحته وهو فوقها هاتفاً تهديده بصوت كفحيح الأفعى:
" خلي الليلة دي تعدي على خير عشان مش متجوزك عشان بموت في دباديبك.. أنا متجوزك عشان أكسرك وأعذبك وأذلك طول حياتك وأخلي أبوكي كل ما يشوفك يتحسر عليكي.. بس مش حابب أبدأ النهارده.. كفايا عليكي الكم اللي خدتيه." رغدة الدموع تنهمر من عينيها برعب وجسدها يرتعش تشعر وكأنه خيط من الألم يسير أسفل قفصها الصدري مصاحباً ألماً في غدة الأدرينالين خاصتها:
" حرام عليك.. أنا عملتلك إيه.. أنا أنااا عمري في حياتي ما آذيت حد ولا تمنيت لحد حاجة وحشة." فرد الأدهم هازئاً: " يا حراااام... ليه يا دنيا عمالة تكبي علي جرحي كولونيا." رغدة بدموع وخذلان: " انت بتتريق عليا.. الله يسامحك." الادهم ببرود وهو يعود يعدل من موضعه: " يسامحني ويسامحك.. ويلا نامي عشان بكرة ورانا شغل كتير." ثم غمز إليها بعينيه مما جعل الخوف يتسلل إلى قلبها أكثر مما ينتظرها الغد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!