الفصل 9 | من 43 فصل

رواية خاطفي الفصل التاسع 9 - بقلم شهد حسوب

المشاهدات
21
كلمة
1,484
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

أنهى المأذون الاجتماع بجملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير". وما أن خرج المأذون من المنزل، حتى اقتحمت الشرطة المكان بصحبة أحمد الطوخي. صُدم حينما وجد أدهم يحيط ابنته بذراعه، وعلى وجهه نظرات خبيثة. بينما رغدة، الدموع تنزل على وجنتيها بحزن، ضعف وخوف دفين. فتقدم منه المقدم مروان هاتفاً بعملية: "أنا المقدم مروان خليفة، مين الأستاذ أدهم فيكم؟

تقدم أدهم خطوة للأمام بثقة وبروده المعتاد هاتفاً: "أنا أدهم." فأردف المقدم بعملية: "مطلوب مني القبض عليك بتهمة خطف رغدة أحمد حسين الطوخي." باستغراب مصطنع، سأل أدهم: "خطف! فأردف المقدم مروان بعملية: "آه، وحضرتك لازم تتفضل معانا." قهقه أدهم بصوته الرجولي الخشن باستهزاء، عالية بعض الشيء، مما أدهش البعض.

والبعض الآخر كان متوقعاً رد فعل أدهم، تحت أنظار أحمد الذي تجمد الدم في عروقه، ولم يقدر على التفوه بكلمة وهو يرى موقفه الضعيف هكذا. وقد خمن ما فعله أدهم، ولكنه يأبى التصديق. فأردف أدهم بتساؤل ساخر: "هو في حد بيخطف مراته برضو يا... حضرت المقدم! فأردف مروان بتساؤل: "يعني إيه؟ اقترب أدهم من رغدة، وعلى ثغره ابتسامة خبيثة، وهو يضع ذراعيه محاوطاً إياها بين حصونه. هاتفاً بخبث، وهو يسلط نظراته إلى ذلك الواقف، جسد بلا روح من

فرط الصدمة وموقفه الضعيف: "أقدم لكم المدام رغدة أدهم نصار." وكأن أحمد الطوخي كان ينتظر جملته هذه للتوضيح وإثبات ظنونه التي يأبى عقله تصديقها. لكي يفقد وعيه، ساقطاً على الأرض بسلام. انتفضت رغدة صارخة حينما رأت والدها يسقط على الأرض فاقداً وعيه: "بابااااااااااا! وهي تحاول الإفلات من قبضة أدهم كي تذهب إلى أبيها، ولكنه أحكم قبضته عليها، جاذباً إياها بغضب وعنف دفين. هاتفاً بصوت هادئ، خافت، كفحيح

الأفعى وهو يجز على أسنانه: "مش عايز ولا غلطة، وإلا... إنتا شايف الوالد حالته إزاي." هنا سكنت رغدة بين حصونه بضعف، حزن، وخزي، وهي ترى والدها مسطحاً أرضاً أمامها من غير حول منهم ولا قوة. نادى أدهم على طاقم المساعدين كي يحملوا أحمد ويطلبوا له الطبيب حالاً، تحت نظرات الاستغراب من والده وأسر، الذي كان مستمتعاً وهو يرى أحمد الطوخي بهذا الضعف، وأخيراً استطاع كسره. ونظرات الجميع أيضاً. ثم اتجه أدهم نحو مروان هاتفاً

بنبرة ثابتة: "حضرتك تقدر تتفضل، أنا هعالج حمايا وأبعته على بيته بعد ما نطمن عليه." شعر مروان بالريبة من حديثه، ومن الموقف المتوتر الذي حدث قبل قليل، وتلك الغارقة في محيط دموعها بضعف وحزن، لا يعلم ما سببه. "أنا لازم أستجوب المدام رغدة إذا كانت مجبرة على الزواج أم لا." هتف مروان كلمته الأخيرة وهو ينظر إليه بتفحص كي يقرأ ما يجول في عينيه من خوف، ربكة، قلق. توقع منه الرفض، لكنه صُدم

حينما هتف أدهم بثبات وثقة: "طبعاً اتفضل." فأردف مروان بعملية، وهو ينظر إليها على أمل أن تتفوه بالحقيقة كي ينقذها من جحيمها هذا، إن اعترفت عليهم: "مدام رغدة، هل أنتِ مجبرة على الزواج من السيد أدهم نصار؟ ارتبكت رغدة قليلاً، وأخذت تفرك في يديها من فرط التوتر والخوف، وهي تقلب ببصرها بين المقدم وأدهم. كانت ترى في نظرات المقدم الرجاء بأن تهتف بالحقيقة، يطمئنها بأنه سوف يفعل ما بوسعه ليجلب لها حقها.

ثم نظرت لأدهم، توقعت منه نظرة صارمة عنيفة، غاضبة. لكنها تفاجأت حينما رأته يشيح بنظره بعيداً عنها، وملامحه هادئة للغاية، وهو ينظر إلى مكان ما بالحديقة. فتبسمت بداخلها بسخرية على ثقته، وهو يتوقع ردها على السؤال. وأيضاً على ضعفها وضعف موقفها. هي تلعن نفسها ألف مرة على هروبها من المنزل رغم تحذير والديها لها.

"تباً، فهناك ألف طريقة وطريقة لإيقاف زيجتها من ابن عمها غير الهروب، ولكنها استسهلت الأمر وها هي تُجبر على الزواج من عدو والدها اللدود. تباً لضعفي الذي بات يمزق شتات حريتي، وحياتي كذلك." استفاقت من شرودها على صوت المقدم الذي يهتف بتساؤل مرة أخرى، على أمل أن تجيب بالصدق. المقدم معاوداً سؤاله مرة أخرى: "مدام رغدة، هل أنتِ مجبرة على الزواج من السيد أدهم نصار؟ فنظرت إليه بأسى على ما حل بها، وجميع أنش في جسدها يرتجف.

هاتفة بنبرة جاهدت أن تطلع ثابتة، ولكن خانتها وخرجت مهزوزة قليلاً: "لا.. أنا موافقة وبكامل رضاي." تنهد المقدم بسخرية على موقفها الضعيف، هو كان يتوقع نفيها. ويعلم أيضاً أن أدهم ليس بسهل، ويبدو أنه هددها بشيء ثمين للغاية. هاتفاً بعملية: "متأكدة من أقوالك يا مدام رغدة؟ فأردفت جاهدة أن تخرج كلماتها بثقة: "أيوه." ما كان عليها سوى النفي، هي ووالدها الآن في قبضة أدهم. تباً لهذا، وبداخل منزله أيضاً.

كيف لها بأن تعصي أوامره، فحتماً سينفذ تهديده ولن يخرجهما من ذلك المنزل مرة أخرى إلا على قبورهم. اللعنة. ووالدتها أيضاً، فهي الأخرى في موقف لا تحسد عليه، ضعيفة ووحيدة خلف أسوار منزل زوجها. فحتماً سيصيبها ما أصاب رغدة ووالدها إذا لم تنقذهم الابنة بطاعتها للأدهم. بينما أدهم، قوس جانب فمه بسخرية، فهو يعلم أنها تخشاه كثيراً. وربما فهمت لما هو اختار إظهار الود والاهتمام لوالدها رغم سلسلة العداوة التي تربطهما.

تركهم مروان وذهب مع قوته العسكرية بعدما هتف معتذراً للأدهم بعملية: "تمام.. إحنا آسفين حضرتك على الإزعاج، عن إذنكم." فأردف أدهم ببرود: "شرفتوا." ثم عاد بنظره مرة أخرى على تلك القابعة بين ذراعيه بضعف، ودموع تجاهد إخفائها ومحيها بكفها الصغير، كطفلة صغيرة تكتم شهقاتها خشية من أبيها السادي الذي حذرها بأنه إذا سمع صوتها حتماً سيمنحها ضرباً مبرحاً كي تتوقف عن البكاء. اللعنة، مجتمع معاق ذهنياً.

نظر إليها باستهزاء، نظرة شملت جسدها من الأعلى للأسفل، هاتفاً: "شطورة.. كدا بقا خففتي عن نفسك عقاب من اللي كنت محضرهولك النهاردة." هنا نظرت إليه بخوف، وللأسف لم تستطع كبت صوت شهقاتها أكثر من ذلك. فخرجت منها "أممممممممم" بألم، وهي تضع يدها على فمها كي لا يسمعها أحد، أو لكي لا يستغل ضعفها أكثر من ذلك. تنهد بسخرية قبل أن يهتف: "لأااااا.. وفري شوية بكي لبعدين.. إحنا لسا في البداية يا بيبي... ولا إيه!

قاطع حديثه معها صوت أبيه منادياً عليه، فتنهد بغضب ونفاذ صبر من كم الأسئلة الذي ينتظره من والده وأخيه على ما فعله مع أحمد الطوخي. فهتف بجانب أذنيها قبل أن يرحل إليهم بتهديد: "طبعاً مش عايز أكررها لك تاني.. مش عايز غلطة.. قدام بابي إحنا متجوزين عن حب، اشطا يا بيبي." اكتفت بالإيماء له بخوف من أن ينفذ تهديده بوالدها. ليس المهم هي، فوالدها أهم.

هتف كلمته الأخيرة، تاركاً إياها، ذاهباً إلى والده وأخيه استعداداً لكم الأسئلة الذي سيسقط عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...