تجمد الدم في عروقها حينما فُتح الباب وانتشرت رائحته في أركان المكان. نعم، هذه اللحظة أصبحت أخشاها، عقلي لم ينسى هذه اللحظة أبداً حيث أنها تتكرر كل يوم. أغمضت عينيها بخوف، تستجمع قواها كي تواجهه، لكنها تخشى ما ينتظرها بعد لحظات. جسد يرتعش، دموع متحجرة، قلب يحترق بالنيران من الداخل.
دلف الأدهم وأغلق الباب خلفه بهدوء متكئً عليه بكتفه، هاتفاً بسخرية لازعة مع ابتسامة جانبية ساخرة جعلت خيطاً من الخوف يسير أسفل قفصها الصدري. -أي راح تفضلي قاعدة على المصلية كدا كتير؟ نهضت من على سجادتها وتقدمت اتجاهه بخطوات ثابتة، أو فلنقل جاهدت لكي تصبح ثابتة، أمامه هاتفة بهدوء ساخر على عكس النيران التي تشتعل بداخلها. -أي جاي تكمل عليا؟ فقهقه الأدهم عالياً بسخرية جرحت أنوثتها من الداخل.
-هههههههه لا ماليش مزاج دلوقتي، بس لو انتي محتاجة... أنا موافق. أردف جملته الأخيرة بوقاحة. أردفت رغدة وهي تجز على أسنانها من فرط غيظها من ذلك البغيظ. -قذر... وراح تفضل طول عمرك قذر. صفعة مدوية سقطت على وجهها بعنف كانت كفيلة بأن تخرسها. أردف الأدهم بغضب دفين. -دا يعلمك ازاي تتكلمي مع جوزك بعد كدا. أردفت الأخرى بسخرية في محاولة منها بأن ترد إليه الصفعة ولكن بطريقة أخرى. -هههههه جوزي؟ جوزي مين؟
هو انت شايف نفسك راجل ولا إيه! أخذ نفساً عميقاً قبل أن يهتف كلماته القذرة المثيرة لاستفزاز أنوثتها. -هو اللي حصل بدري كدا ما أقنعكيش. ثم اقترب منها أكثر هاتفاً بنظرات خبيثة يكرهها جميع بنات حواء. -ولا نفسك تتأكدي أكتر؟ صفعته بحرقة وألم، بيد ترتعش، بينما الدموع تنهمر من عينيها بقهر على ما وصلت إليه. -وقح... بكرهك يا أدهم... بكرهككككك.
أخذت تضرب على صدره بحرقة بكلتا يديها الصغيرتين وهي تردد كلماتها الأخيرة، لكنه أحكم قبضته عليها، ثم دفعها على الحائط وأخذ ينظر إلى عينيها التي تملأها الدموع وهو يقترب من شفتيها شيئاً فشيئاً حتى تمكن منهما. *** فيلا الطوخي دلف الحارس إلى المكتب بعدما طرق عدة طرقات خفيفة على الباب فأتاه الإذن بالدخول. -أحمد بيه، في مندوب برا معاه صندوق وبيقولي لازم يتسلم لحضرتك.
أردف أحمد بلامبالاة دون أن يرفع عينيه من على الأوراق المشعثرة التي تكتل أمامه. -طب هاته منه. هتف الحارس بعملية. -مش راضي يا أبيه، بيقول لازم يسلمه لأحمد بيه بنفسه. رفع أحمد عينيه من على الأوراق هاتفاً باستغراب. -طب دخله! لم يمر سوى دقائق حتى دلف المندوب إلى الداخل وهو يحمل بيديه دفتره والصندوق. أردف أحمد وعينيه ما زالت متعلقة على الأوراق والملفات الماكنة أمامه. -اتفضل خير، إيه الحاجة اللي لازم أستلمها أنا شخصياً؟
اردف المندوب بعملية. -اتفضل حضرتك الصندوق دا وامضي هنا. كرمش أحمد ما بين حاجبيه هاتفاً بتساؤل. -دا مين اللي بعت الصندوق دا! نظر المندوب إلى الورقة المطبوع عليها اسم المرسل على الصندوق هاتفاً بعملية. -من عادل نصار يا بيه. هتف أحمد بقلق. -عادل نصار!!!!!!!! مد المندوب إليه الدفتر بعملية فالتقطه أحمد ماضياً عليه ليثبت استلامه للصندوق، ثم غادر المندوب المبنى بعدما استلم دفتره وسلم الصندوق.
جلس أحمد على مقعد مكتبه وهو يفكر ماذا يوجد بداخل هذا الصندوق؟ استغرق القليل من الوقت في التفكير حتى قرر أن يفتحه ليعلم ما يحمله الصندوق. تعجب قليلاً حينما رأى المحتوى عبارة عن ملاءة وفوقها فلاشة صغيرة. تردد قليلاً قبل أن يخرج الملاءة كي يعلم ما بها من رسالة. اتسعت عيناه واحمر وجهه بغضب بينما برزت عروقه حينما رأى الدماء التي تملأها.
فتح حاسوبه بسرعة كي يرى ما تحمل الفلاشة من رسالة، دقائق مرت عليه حتى فُتحت كانت كالآعوام، لم يجد بها سوى تسجيل صوتي واحد، لكنه لم يستطع الثبات بعدما سمع صوتها الصارخ المجهد وهي تستنجد به هو ووالدتها ولكنه وللأسف لم يستطع أن يكون بجانبها ويغيثها منهم. شعر وكأن أحداً يمزق قلبه بسكين حادة دون رحمة، وازداد الطين بله حينما سمع صوت زجاج ينكسر على الأرض. *** في غرفة أسر وأميرة أردف أسر بضجر وهو يجلس بجانب زوجته على الفراش.
-إيه يا بوز الفقر... مالك قلبه وشك كدا ليه؟ هتفت أميرة بحزن وهي تنظر إليه. -بوز الفقر؟ فرد أسر بلامبالاة. -آه بوز الفقر. اردفت أميرة بحزن دفين معاتبة لحديثه اللاذع. -مش بوز الفقر دي اللي كنت بتتمني بس تبصلك... اللي ما كنتش مصدق نفسك أما اتجوزتها؟ أردف أسر بضيق وصوت خافت لكنها استطاعت سماعه. -جوازة ندم. اردفت أميرة بصدمة. -دلوقتي بقت جوازة ندم... إيه ناوي تتجوز عليا ولا إيه؟
كانت الصدمة الكبرى لديها حينما أردف أسر كلماته باستهزاء مصاحبة ضحكة ساخرة. -هههههههه اتجوز مرة واحدة... حبيبتي، انتوا الستات للمتعة بس... يعني أما بشبع من واحدة بكرف على التانية، الجواز دا للبنت اللي بتتقل بس... لكن اللي بتيجي معايا دغري... ثم غمز لها بوقاحة. شعرت وكأن كوب من الماء البارد سُكب عليها. هتفت أميرة بصدمة. -انت بتخوني يا أسر؟ أشاح أسر بوجهه وهو يدثر نفسه في الفراش. -أنا تعباااان وعايز انااام.
هتفت أميرة بصدمة. -بعد حب السنين دي كلها يا أسر؟! ضحك أسر بسخرية قائلاً. -حب؟ حب إيه بس يا أم حب انتي، هو في حد بيحب اليومين دول... الحب بقى للفلوس بس. صمتت من حديثه لدرجة أنها لا تدري ماذا تقول، ماذا تفعل، ما كان عليها سوى أن جلست على الأريكة وهي لازالت تحت تأثير الصدمة من كلماته الساخرة اللاذعة التي أصابتها في مقتل قلبها، بينما هو أغلق الضوء بهدوء استعداداً للنوم. *** في غرفة الأدهم
كانت تحاول الإفلات منه ولكن بلا جدوى فجسده يفوق جسدها بكثير، لم يشعر بنفسه إلا حينما تذوق طعم الدماء المختلط بدموعها في فمه، فابتعد عنها فوراً حتى تلتقط أنفاسها مستنداً بجبينه على جبينها للحظات، كانت تلتقط فيها أنفاسها بصعوبة في حين ظلت تضربه بقبضتها على صدره وهي تبكي بحرقة على استغلاله لها وضعفها أمامه، امسكها من كلتا يديها وهو يعتصرهما بقبضته الحديدية ويجز على أسنانه هاتفاً.
-روحي جهزيلي الحمام لاحسن انتي دخلتي مزاجي أوي النهاردة. فردت عليه الأخرى بكره يشع من كلماتها. -بكرهك يا أدهم... بكرهكككككك. فقهقه الأدهم عالياً وهو يرد عليها باستفزازه الذي بات يشعلها بنار الغضب والعصبية. -ليكون أنا إللي بموت فيكي وبحلم بيكي أنا صاحي وأنا نايم. ثم اخفض رأسه لمستواها هاتفاً بحدة. -أنا جايبك هنا بس عشان أكسرك. ثم مال عليها وهو يتصنع الحزن في حديثه. -عارفة يعني إيه أكسرك يا دودي؟
فصرخت به رغدة بانهيار، لأنه دائما يضغط على عرقها الأنثوي الجريح. -بكرهككك... بكرهاااااااااااااااااكككككك. فجذبها من شعرها بحدة قائلاً بغضب دفين. -روحي جهزيلي الحمام بدل ما أخليكي تندمي على اللحظة اللي فكرتي فيها تقفي في وش الأدهم. أفلتت يده بصعوبة متحدثة بثقة متمردة. -مش رايحة يا أدهم وأوسع ما في خيالك أركبه. نظر إليها الأدهم بهدوء وعلى ثغره ابتسامة خبيثة. -أوسع ما في خيالي؟! تحدثت رغدة وهي تتحداه بتمرد أكثر. -آه.
هتف الأدهم بهدوء جعل الخوف يتسلل إلى قلبها. -تمام. ثم تركها وذهب اتجاه باب الغرفة، ظنت أنه أخيراً سيتركها ويذهب ولكنها تفاجأت حينما رأته يغلق الباب بالمفتاح من الداخل ثم وضعه في جيب بدلته التي ألقاها على الفراش بإهمال قائلاً وهو يخلع قميصه. -هاا... قولتلي أوسع مافي خيالي صح؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!