تركها وذهب اتجاه باب الغرفة، ظنت أنه أخيراً سيتركها ويذهب، ولكنها تفاجأت حينما رأته يغلق الباب بالمفتاح من الداخل ثم وضعه في جيب بدلته التي ألقاها على الفراش بإهمال قائلاً وهو يخلع قميصه: -هاا.. قولتلي أوسع ما في خيالي صح؟ اردفت رغدة بارتباك وهي تتراجع للخلف ببطء: -ءءانت.. بتعمل أي! هتف الأدهم بتسلٍ وعلى ثغره ابتسامة انتصار: -بعمل زي أي حد بيستنى الليل عشان يقضيه مع مراته. فصرخت به رغدة بكره: -بكرهك يا أدهم.. بكرهكك!
ثم ركضت نحو سجادتها وأمسكت بمصحفها واحتضنته بسرعة كي تجعل منه سبيلاً حتى لا يقترب منها. لكنه أسرع قبل أن تبدأ صلاتها بالتكبير وجذبها من يديها وأخذ منها المصحف ووضعه على حامله بهدوء، مستمتعاً بخوفها منه وحركاتها الطفولية الهاربة. أحكم قبضته على رسغها بينما هي تحاول الإفلات منه وقلبها ينبض بسرعة كضربات الطبول. أردف الأدهم وهو يتصنع العتاب ويلامس بأنامله على شعرها بطريقة مستفزة لديها، بينما هي تتحرك بعشوائية مزعجة لديه:
-بقا ينفع تصلي بشعرك كدا ياحبيبتي؟ اردفت رغدة بخوف وحركات عشوائية محاولة الإفلات: -سييييب ايديييييي! فرد الأدهم ساخراً: -تؤ تؤ تؤ.. كنت فاكر إيمانك أقوى من كدا يا بيبي. اردفت رغدة بغل دفين بأن بوضوح في كلماتها: -انتا تعرف ربنا أصلاً يا حقير. فرد الأدهم بتسلٍ وابتسامة جانبية: -حقير؟ معلش راح أفوتها لك المرة دي عشان كفاية عليكي اللي راح تشوفيه النهارده.. أما بالنسبة أعرف ربنا فده ما يحقلكيش تقوليها. اردفت
رغدة بعناد أكثر من ذي قبل: -لا يحق لي.. ابعد عنييييي! فرد الأدهم وهو يتصنع الهدوء: -انتي مسمعتيش قبل كدا أنه سيدنا محمد بيقول أنه لو جوزك طلبك في أي وقت تلبيه قبل أي حاجة وإلا الملائكة راح تزعل منك يا دودي.. يرضيكي كدا! اردفت رغدة بغضب قد وصل لزروته: -دا أما نكون متجوزين عن حب.. أو على الأقل بموافقتي مش غصب وتهديد. أردف الأدهم ببرود: -اعتبريها صالونات. فردت عليه الأخرى بمرارة: -بكرهك. الأدهم بنفس البرود:
-مش راح تستفادي غير العذاب. تحدثت رغدة بضعف وقد هدأ تمردها وعنادها قليلاً وهدأت حركتها أيضاً: -حرام عليك بقا أنا تعبت تعبت.. أعمل أي عشان تسيبني في حالي. أردف الأدهم بهدوء وهو يقرب وجهه من وجهها أكثر متمعناً في غابتها الخضراء: -ابقي مطيعة. رغدة: بس... قاطعها الأدهم قائلاً بحدة: -ما هو لو مش بالأدب يبقى بقلة الأدب. أردفت رغدة بدموع وهي تهز رأسها يميناً ويساراً: -بس أنا مش متقبلاك. فقهقه الأدهم عالياً وهو يقول بسخرية:
-ليكون أنا اللي واقع في غرامك يا بنت الطوخي. اردفت بسخرية وغل خرج من أعماقها: -بكرهك يا أدهم. فجذبها من شعرها بقوة وهو يجز على أسنانه: -مش أكتر مني يا بنت الطوخي. اردفت رغدة بألم وهي تضع يدها على قبضته الحديدية التي أسرت بعض خصلاتها البنية: -اااااااه سيب شعري. تحدث الأدهم وهو يضغط عليه أكثر متسبباً في ألمها: -طالما بيوجعك أوي كدا.. مابتسمعيش الكلام من قصيرها ليييه؟ أردف الأخرى بألم: -هسمع.. هسمع والله هسمع.
أردف الأدهم بهدوء: -حلو.. كدا إحنا متفقين. ثم حرر خصلاتها البنية من قبضته، فبادرت هيا بسرعة قبل أن يفعل أي شيء: -طب.. طب أي رأيك تصلي بيا ركعتين جماعة. نظر إليها الأدهم ولم يتفوه ببنت كلمة. اردفت رغدة بإصرار خافت خوفاً من ردت فعله: -ركعتين يا أدهم لعل ربنا يغفر لك اللي عملته فيها. الادهم: غوري جهزيلي الحمام. تحدثت رغدة بلهفة: -يعني راح تصلي بيا؟ الادهم: اخلصي ولا أروح أنام. رغدة: حاضر حاضر.
ثم تركته وذهبت كي تجهز له حمامه كي يستحم ويصليا معاً، فهي خططت إليها جيداً، لأن الغضب من الشيطان والشيطان خُلق من النار والنار تطفيئها المياه، لذلك حينما نغضب يجب علينا الإسراع إلى الوضوء ونصلي ركعتين كي نشكو بثنا وحزننا إلى الله، فهو الوالي المتعالي القادر على كل شيء، وهذا ما فعلته ابنة الطوخي لعلها تخلق منه إنسانًا يخشى الله ويتبع الرسول. فيلا الطوخي. اردفت سعاد بصدمة تأبى تصديق ما تسمعه أذنيها:
-صوت مين دا يا أحمد؟ ارتبك أحمد قليلاً هاتفاً بتلعثم: -دا.. دا ولا حاجة يا سعاد. اردفت سعاد بصدمة وقد جحظت عينيها: -دم مين دا يا أحمد؟ فجلس أحمد على الأريكة بضعف وهو يضع رأسه بين يديه، يبكي بحسرة على ابنته وصغيرته التي أصبحت في ليلها وضحاها بين براثن الأسد. هتفت سعاد بدموع وصوت خافت: -دا دم بنتي صح! أحمد: ...... سعاد بدموع وحرقة على ابنتها الوحيدة: -دا صوت بنتي.. أنا.. أنا عارفاه.. هما بيعملوا فيها أي يا أحمد...
قتلوها؟ أحمد: ...... سعاد وقد خرجت من تحت تأثير الصدمة قليلاً: -رد عليااااااا عملوا في بنتي أيييييييي! ثم دفعته بيدها كي يرد عليها لكنه سقط على الأريكة دون أي حركة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!