الدموع تنهمر من عينيها برعب وجسدها يرتعش. تشعر وكأنه خيط من الألم يسري أسفل قفصها الصدري مصاحباً ألماً في غدة الأدرينالين خاصتها. "حرام عليك.. أنا عملت لك إيه.. أنا أنا عمري في حياتي ما أذيت حد ولا تمنيت لحد حاجة وحشة." فرد الأدهم هازئاً: "يا حراااام... ليه يا دنيا عمالة تكبي علي جرحي كولونيا." رغدة بدموع وخذلان: "انت بتتريق عليا.. الله يسامحك." فأردف الأدهم
ببرود وهو يعدل من موضعه: "يسامحني ويسامحك.. ويلا نامي عشان بكرة ورانا شغل كتير." ثم غمز إليها بعينيه مما جعل الخوف يتسلل إلى قلبها أكثر مما ينتظرها في الغد. *** عاد همام وزوجته وابنه إلى بلدته مرة أخرى بعين منكسرة مما حدث. تم استقبالهم من قبل زوجات ناصر، نعم فهو متزوج من اثنتين وكان يريد الثالثة. فأردفت عطيات، الزوجة الثانية لديناصر، بسخرية شامتة وهي تضرب بقبضة
يدها على الكفة الأخرى: "خير يا مرات عمي.. مالكم جايين أكده من غير عروسة الغفلة وشايلين طاجن ستكم." فأردفت سمية، الزوجة الأولى، وقد خمنت جزء مما حدث: "ما تقولي حصل إيه يا مرات عمي! أردفت زوجة همام، ثريا، معنفة لهم فهي كأي حماة مصرية دائماً ما تعنف زوجات أبنائها: "اسكتي يا بت انتي وهيا وغوروا حضروا لنا الفطار."
ثم تركتهم قبل أن تنتظر مجادلتهم لها، فهي تعلم زوجها وابنها جيداً لن يكفوا عن الحديث والجدال حتى ينالوا ما يريدون سماعه. فذهبت سريعاً حيث يجلس زوجها همام وابنها ناصر. بينما في المطبخ حيث عطيات وسمية يعدان الفطار كما أمرتهم الحماة. عطيات بغل دفين: "راح أموت وأعرف ناصر عمل إيه مع البت البندرية دي." فأردفت سمية ببرود: "أصلاً كنت حاسة إن الجوازة دي مش راح تتم."
فردت عليها الأخرى ساخرة: "وإيه اللي مخليكي كنتي حاسة يا أم الأحاسيس انتي! تركت سمية ما كان بيدها ثم وجهت نظرها إلى تلك الحمقاء هاتفة: "لا هي من توبنا ولا راح تقدر على مجارانا." فأردفت الأخرى بغل وهي تعد الطعام بينما عينيها شاردة في اللاشيء: "راجل عينه زاېغة صحيح." فردت عليها سمية بضحكة سخرية: "ما بلاش انتي اللي تقولي الكلام ده يا ضرتي."
تركت عطيات ما كان بيدها استعداداً للشجار هاتفة وهي تمسح يدها بجلبابها استعداداً للمعركة الضَرية: "ليه! كنتي قولتي له تعالي اتجوزني.. هو اللي جه وطلبني من بيت أبويا.. جوازة هم صحيح." سمية بتوبيخ وهي تسبها باتهام: "مش انتي اللي كنتي رايحة جاية قدام عين جوزي لحد ما سرقتيه مني يا مخبولة انتي." عطيات بغضب وهي تكاد أن تنقض عليها كاللبؤة: "أنا مخبولة.. روحي بصي لنفسك في المراية ياختي وشوفي ناقصك إيه وجيه دور عليه فيا."
سمية بغضب فقد ضغطت على عرقها الأنثوي بشدة: "قصدك إيه يا بت انتي." فأردفت الأخرى بابتسامة مكر وهي تضع كلتا يديها على خصرها: "قصدى إنك ناقصة يا ضُرتي." استعادت سمية برودها بسرعة فهي باتت تحفظ ضرتها الخبيثة وكلماتها اللاذعة لكي تدخل معها في شجار ثم تتمسكن على زوجها حتى تصبح الزوجة الأولى. سمية: "ههههههه ما كانش فكر في التالتة يا حبة عين أمك." عطيات بغضب دفين، فالأخرى ردت
إليها الضربة بنفس قوتها: "قصدك إيه يا ولية يا مخبولة انتي." أردفت سمية بثقة وهي ترى النار المشتعلة بعيني الأخرى: "قصدى إنك انتي اللي ناقصة يا حبة عين أمك، على الأقل أنا جبت له الواد.. وجبت له الواد هههههههيه." ضحكتها كانت تصدع في أرجاء المكان معلنة عن استفزاز الأخرى بطريقة مباشرة. وصلت عطيات إلى ذروة غضبها هاتفة بغضب أعمى عينيها: "طب والله ما أنا سايباكي يا ولية يا خرفانة انتي."
ثم انقضت عليها جاذبة إياها من حجابها الأسود حتى شب الشجار الضَري بينهما كالعادة. ركض ناصر وأمه، أثر سماع صوت الصراخ فقد اعتادوا عليه، إلى المطبخ كي يوقفوا هذا النزاع. بينما وقف همام أمام مدخل المطبخ بهيبته الصعيدية الشامخة ضارباً بعصاه الغليظة على الأرض بقوة مما أصدر صوتاً عالياً على أثره تسمر جميع من في المكان بعدما عدلوا من وضعهم. *** إلى مكان آخر حيث فيلا الطوخي. سعاد بهدوء: "تعالي أفطر يا حج، جهزت لك الفطور."
أحمد بحزن دفين: "ومين ليه نفس ياكل يا سعاد." جلست سعاد بجانبه مربتة على كتفه بحنان هاتفة بضعف وحنين: "رغدة مشيت وخدت معاها كل حاجة حلوة." أردف أحمد بحسرة وهو يتذكر نظرتها إليه ودموعها التي كانت تجاهد إخفائها عن والدها، ولكن هيهات فكيف لكِ أن تفعليها وأن أحفظك أكثر من معرفتك لذاتك يا قارورتي: "آآآآآآه يا سعاد كل ما أشوف الكسرة اللي في عينها قلبي بيتقطع."
سعاد بحسرة على قارورتها: "يا حبة عين أمك.. ياارب اقف معاها يا رب وصب الإيمان والصبر في قلبها، هي غلبانة وماليهاش غيرك." فأردف أحمد مأمناً على حديثها: "آمين يارب يا سعاد." قاطع حديثهم وفقرت الحزن لديهم وهم يتذكرون قارورتهم ويدعون إليها بالصبر وقوة الإيمان، رنين الهاتف. فذهبت سعاد كي ترى من المتصل، إذ تتفاجئ بأنه......... أحمد بتساؤل: "مين يا سعاد؟ صمت قليلاً قبل أن يعاود سؤاله مرة
أخرى لتلك الواقفة بتصنم: "سعاد مالك متنحة كدا ليييه... مين اللي بيتصل يا سعاد؟ فردت سعاد من تحت تأثير الصدمة: "محمد! أحمد بصدمة مصاحبها خوف زاد فزعه إلى فزعه: "ابني!!!!!!!! *** فيلا نصار. هنا حيث غرفة الأدهم. استيقظت رغدة متأخرة على غير عادتها، شبه فاقدة للذاكرة، تفرك في عينيها بطريقة طفولية وهي تتثاءب. تتقلب ببصرها في أرجاء الغرفة، ثانية، اثنان، ثلاثة، أين أنا؟
هكذا طرح عليها عقلها، حلت عليها صدمة وهي تقلب ببصرها حتى وقع نظرها على ذلك الغارق في النوم، القابع بجانبها على الفراش. شعره مشعثر، التي شيرت خاصته يبرز عضلاته بوضوح، نائماً بأريحيه وكأنه ببيته داخل غرفته. لحظة، اثنان، ثلاثة، تستوعب المنظر حتى انطلقت منها صرخة عالية، فزعة، جسدها يرتعش، عقلها لا يستوعب المنظر، خائفة. صوتها المزعج كان كفيلاً بأن يوقظه بفزع أكثر منها.
ينظر إليها بعشوائية وهو يضع يده على فمها الصغير محاولاً منه منع صراخها كي لا تجمع العائلة حول الغرفة. الأدهم بغضب وقد استوعب سريعاً ما يحدث: "بسسسس.. اخرسي راح تفضحينا.. أنا جوزك يا غبية." نظرت إليه رغدة كالبهلاء بعدما توقفت عن الصراخ: "جوو.. جوزي منين! الأدهم بغضب وهو يكاد أن يعصرها بين يديه: "هو إيه اللي جوزك منين من الشارع مثلاً.. فوقي كدا وصحصحي بدل ما أوريكِ قلم بوابين يفوقك." رغدة بدموع: "هو انت بواب!
فأردف بنفاذ صبر وهو يتعدل من جلسته: "لا واخرسي عشان ما انفخكيش علقة النهاردة." رغدة وقد عادت إلى وعيها مرة أخرى: "طب يا ريت بعد كدا أما ننام جنب بعض نحط مخدات في النص." الأدهم بتساؤل ساخر: "نحط إيه يا أختي." رغدة بارتياح، فرحة داخلية وصوت خافت: "الحمد لله قالي أختي." أردف الآخر بنفاذ صبر: "على صوتك يا بومة." رغدة وعينيها تلمع بالدموع أثر كلمته: "ما تقولش يا بومة تاني." الأدهم ببرود
يخفي خلفه جبال من الغضب: "طب قومي يا *** جهزيلي الحمام." فأردفت رغدة بسرعة: "قول استغفر الله." نظر إليها الأدهم بهدوء وكأنه يستوعب مسألة حسابية، فعاودت جملتها مرة أخرى: "قولت لك قول استغفر الله عشان انت شتمتني ولو ما استغفرتش وتبت لربنا راح تتحسب عليك سيئة ويوم القيامة ربنا راح يخسفك بيها في النار سبعين خريف." أخذ نفساً عميقاً قبل أن يهتف كما أخبرته: "استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وأتوب إليه."
رغدة بهدوء: "لما تشتم تاني ابقي استغفر عشان ما تتحسبش عليك سيئة مرة بعد مرة ضميرك راح يأنبك ومش راح تشتم تاني." أردف الأدهم بتساؤل واستغراب حقيقي: "المفروض إني كنت بشتمك يعني تفرحي إني بغلط وربنا راح يعاقبني ويرجع لك حقك؟ نظرت إليه بهدوء على عكس
الذي بداخلها بصدق حقيقي: "بس انت جوزي وده أمر واقع ولازم أتعايش معاه وأنا كان حلمي إنه آخد بيدك للجنة ونتسابق عليها.. عشان كدا لما أشوفك بتغلط أقولك الصح عشان راح أتحاسب عليه قدام ربنا." لا ينكر أن حديثها ترك أثر بداخله من براءتها في الحديث، لا ينكر أنه أعجب بها وابتسم بداخله، لا ينكر أنه كان يريد أن يحدثها أكثر ويطرح عليها الأسئلة فقط ليستمع لها، لكنه أخفى كل هذا بقناع يحسد عليه ألا وهو البرود هاتفاً
باستفزاز: "طب يلا على الحمام جهزيهولي." أردفت بتساؤل: "أجهز لك الحمام!؟ الأدهم معنفاً لها: "اخلصي انتي راح ترغي كتير وبعد ما تخلصي تطلعي لي البدلة اللي راح أروح بها الشركة." رغدة بدموع مجادلة: "آه بس أنا ما عر.... فقاطعها هاتفاً بغضب عنيف هز أوصالها: "يلاااااااااااااا." ذهبت راكضة إلى المرحاض كي تلبي أوامره وهي تشهق من البكاء، لا تعلم ماذا تفعل وماذا ستفعل!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!