عاد الأدهم من عمله فاستقبله والده وأسر قبل أن يصعد إلى غرفته. عادل: حمد الله على السلامة. الأدهم ببرود: الله يسلمك يا حج، بعد إذنك عشان تعبان وطالع أريح شوية. أسر: تريح إزاي والبومة اللي انت جايبها لنا فوق دي! استشاط الأدهم غضبًا وبرزت عروق جسمه، عينيه ازدادت احمرارًا مما جعلهما يتراجعان للخلف. الأدهم بغضب جاهد في كبته: اسمها رغدة هانم.. واللي يجرؤ يقولها يا رغدة من غير هانم، وقتها مش هعمل حساب للعشرة.
أسر بخوف من نبرته: حا... حاضر. عادل: اسمع يا أدهم، إحنا اتفقنا... الأدهم مقاطعًا بغضب: أنا ما اتفقتش على مراتي مع حد! وأظن كلامي وصل. ثم تركهم وصعد إلى غرفته دون أن ينتظر ردًا منهم، مما أثار غضبهم أكثر. نادى عليه عادل بغضب: أدهم.. أدهم. لكنه لم يعره أدنى اهتمام مواصلًا مسيرته للصعود نحو غرفته. ***
كانت جالسة على سجادتها بعد أن انتهت من صلاتها وأخذت تقرأ وردها القرآني، فزعت حينما رأت الأدهم يفتح باب الغرفة ويغلقه خلفه بقوة. رغدة بخوف وجسد يرتعش: خير، في حاجة؟ الأدهم برعب هز أوصالها: ههههه، هو انتي لسه شفتي حاجة. رغدة بتلعثم: ا... أنا والله م... ماعملت... حاجة... أنا بس كنت... خ... خايفة... بس والله... م... ما أقصد. الأدهم وهو يقرب منها أكثر وهي تتراجع للخلف بخوف حتى لصقت بالحائط: ما تقصديش إيه؟
رغدة بخوف: هاه.. والله.. والله ما عملت حاجة. الأدهم وهو يتلذذ برؤية رعبها وخوفها منه: آه بس أنا ما قلتش إنك عملتي حاجة. رغدة بتلعثم: هاه.. أن... أناااااا. الأدهم وهو يقرب منها أكثر فأكثر: انتي إيه؟ رغدة: أنا... أناااااا... ااااا. الأدهم بخبث وهو يتمعن النظر في عينيها بطريقة أربكتها: أقولك أنا.. انتي اللي على راسه بطحة بيحسس عليها. رغدة بتساؤل وارتباك: قصدك إيه؟ فجذبها من ذراعها
وهو يضغط عليه بقوة ألمتها: عملتي إيه يا رغدة وأنا مش موجود؟ رغدة والدموع تنهمر من عينيها وجسدها يرتعش بين يديه: والله ما لحقت أعمل حاجة.. والله.. الأدهم ببرود تام: عارف.. عارف.. أصل انتي لو عملتي حاجة كان زمانا بنقرأ عليكي الفاتحة. رغدة بخوف: والله ما عملت حاجة والله والله. الأدهم بهدوء: قوليلي كنتي راح تعملي إيه وليكي عليا مش راح أقرب لك النهاردة.. أما لو كدبتي، والله لرحمة أمي يا رغدة...
رغدة مسرعة: هقول.. هقول والله هقول. الأدهم: جدعة. رغدة: أنا... أنا كنت راح أهرب... *** هتفت عطيات وهي تجلس بجانب زوجها: مالك يا راجل قاعد وشايل الهم أكديه ليه؟ ناصر بهدوء على عكس النيران المشتعلة بداخله: كل حاجة راحت يا عطيات. سمية بضحكة ساخرة: هههههه، هي البندرية دي بجت كل حاجة.. مسسسسسم الله يرحم. ناصر بغضب وهو يكاد أن يحرقها بنظراته الغاضبة: البندرية دي كانت راح تنغنغنا بالفلوس لو اتجوزتها.
عطيات بنبرة تحمل غيرة وغل: جري إيه يا راجل.. انت مابتشبعش فلوس ونسوان... اشحال إنك متجوز اتنين.. اعمل حاجة لآخرتك. ناصر بغضب: وه وه وه.. انتي إزاي تكلميني أكديه يا مخبولة انتي. سمية مؤيدة حديث ضرتها: عندها حق.. الواد وشاء ربنا أحبل وجابهولك بعد ما اتجوزت عليا.. ونسوان ومعاك اتنين والفلوس ومعاك أطيان.. عاوزة إيه تاني. عطيات بغل: دي آخرت عينك الزايغة.. أهي حطت راسنا في الطين. سمية مكملة حديثها
وكأنهم عصابة متفقة عليه: وياريت جات على أكديه بس.. وراحت اتجوزت واحد من توبها كمان. ناصر وهو ينهض من على المقعد بغضب: سايبالكم البيت وماشي يا بواز الفقر. عطيات تشيح بيدها مبالاة: مع السلامة يا أخويا. سمية بغل وهي تنظر إلى خطواته المتجهة للخارج: آخرة الطمع في ورث غيره. *** سعاد بهدوء: عملت إيه في الشركة النهاردة؟ أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره بارتياح: كان فيه كام مشكلة وحلّيتهم الحمد لله...
بس شكله كده الأدهم مش ناوي لنا على خير. سعاد: كنت حاسة.. عشان كده مش عاوزينه يحس إننا اتكسرنا وضعفنا.. كده انت بتناولهم مرادهم يا أحمد.. احسبها صح. أحمد: فعلاً يا سعاد عندك حق. سعاد: ربنا معاك يا غالي ويوقف لك ولاد الحلال. أحمد: يارب.. لاحسن الفترة الجاية صعبة علينا كلنا. سعاد: خير إن شاء الله.. راح أنده على الخدم يحضروا لك العشاء. دلفت سعاد إلى المطبخ موجهة حديثها نحو المساعدات. سعاد: جهزتوا العشا؟
الخدم: قرب يخلص يا ست هانم. ثم وجهت حديثها نحو الواقفة تطهو الطعام على موقد: وانتي يا فتحية عاوزاكي تخلي بالك من الدوا بتاع الحاج كويس.. وأنا معاكي برضه.. بس أحيانا بنسى غصب عني. أومأت فتحية هاتفة: عنيا ليكي يا ست هانم. *** الأدهم بغضب: كنتي راح تهربي! رغدة بخوف وهي تعض على أظافرها: والله والله ما لحقت. الأدهم وهو يجز على أسنانه: وكنتي عايزة تهربي ليه؟ رغدة بخوف والدموع بدأت
تسلك مجراها على وجنتيها: انت وعدتني إنك مش راح تقرب لي لو اعترفت بالحقيقة. قوس الأدهم جانب فمه بابتسامة خبيثة: وأنا عند وعدي ليكي. تنهدت بارتياح حتى أصدر صوته الخشني بنبرة آمرة. الأدهم: غوري جهزيلي الحمام. رغدة: نعم... الأدهم: بقولك غوري جهزيلي الحمام. رغدة: وده بيتجهز إزاي ده! فصاح بها: هو إحنا راح نتل كتير؟ رغدة والدموع
اتخذت مجراها مرة أخرى: والله ما أعرف بيتجهز إزاي.. قولي وأنا راح أعمل لك كل اللي انت عاوزه.. بس بلاش زعيق.. أما بخاف. نفض هذه الأفكار سريعًا من رأسه قائلاً: الأدهم: روحي حطي لي هدومي في الحمام وظبطي لي الميه. رغدة وهي تمسح دموعها بكف يدها كالاطفال هاتفة بطاعة: حاضر. مر القليل من الوقت حتى خرجت من المرحاض مرة أخرى مردفة: خلصت.. عاوزة حاجة تاني؟ مر من جانبها متجاهلاً حديثها وكأنها هواء ثم دلف إلى المرحاض كي يستحم.
حركت يدها في الهواء بعشوائية وكأنها تخنق أحدهم: متعجرف... يارب نجيني منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!