الفصل 35 | من 43 فصل

رواية خاطفي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شهد حسوب

المشاهدات
18
كلمة
1,291
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

"أحقاً حان الرحيل! دلف محمد إلى الداخل فوجدها تلتفت حولها بعشوائية وكأنها تبحث عن شيء. فتنحنح بهدوء كي تلاحظ دخوله. محمد وقد تأكد من شكوكه حينما تلاقت الأعين. "احم.. احم.. أنتي كويسة! نظرت إليه بخوف وتوهان، قائلة بتلعثم وخفوت: "الشن.. الشنطةة.. بتاعتي." فأردف محمد سريعاً محاولاً طمئنتها: "ما تخافيش، هيا موجودة في العربية تحت." فصمتت قليلاً قبل أن تتحدث بصوت خافت: "طب.. طب ممكن أمشي بقا؟ اتأخرت على الجامعة."

نظر إليها وعلى شفتيه ابتسامة صغيرة وأخرى ساخرة بداخله على براءتها وسذاجتها. "اكيد طبعاً، وأنا اللي راح أوصلك بنفسي.. بس على الحال دا أتوقع أنك تاخدي إجازة من الجامعة النهاردة." فردت بسرعة وكأنها تود الهروب من عينيه: "لا لا لا، أنا بقيت كويسة.. من فضلك أديني الشنطة بتاعتي عشان أمشي." فأردف محمد بهدوء وكأنها لم تقل شيئاً: "تمام، يلا عشان أوصلك." فأردفت بنفي وهي تحرك رأسها بتوتر: "لا، حضرتك مش راح ينفع.. أنا راح أر.."

فقاطعها منهياً الحديث بجملته: "قلت راح أوصلك.. يلا اتفضلي يا آنسة." فتحركت بجانبه بهدوء واستسلام حتى أوصلها إلى جهتها المقصودة. ترجلت من السيارة راكضة نحو المبنى الذي يعقد به محاضراتها. بينما هو توقف قليلاً يتأملها حتى اختفت من أمامه، ثم استدار بسيارته عائداً إلى شركته، عمله، وأيضاً انتقامه الذي يبدو وكأنه أصبح مسلياً للغاية. ***

في ذلك المخزن المشؤوم كانت جالسة على الأرض تبكي وتندب حظها، تشعر وكأن هذه النهاية، لكنها تأبى الاستسلام فروحها متعلقة بالحياة. أسرعت إلى الباب تطرق عليه بعنف على أمل أن يفتح لها. أخذت تصرخ وتضرب على الباب بهستيريا وازعاج: "افتحووولي الباب.. يا خلق يا اللي هنااااااااا.. افتحووولي الباب.. حرام عليكم قربت اموووووووت.. محمد بيه.. أرجوك افتحلي الباب... يا عاااالم!

تراجعت للخلف بخوف وجميع أنحاء جسدها ترتعش حينما سمعت صوت الباب ينفتح. دلف منها رجل يرتدي الزي الحراسي الأسود بجسده الأشبه بالحائط ووجهه العابس موجهاً إليها حديثه بضجر: "جري إيه يا مرا انتي.. عايزة إيه؟ فتحيّة بخوف بل برعب يهز أوصالها: "أن.. أنا عاوزة محمد باشا." فأردف الحارس بضجر: "محمد باشا مش هنا.. وموصينا لو سمعنا صوتك نقوم معاكي بالواجب.. بس انتي عشان ست كبيرة أنا مش راح أقوله على الإزعاج اللي انتي عملتيه."

"ثم هتف بعصبية حادة وهو ينظر إلى عينيها مباشرةً مما دب الرعب في قلبها أكثر: "بس لو خرجت من هنا وسمعت صوتك تاني وقتها أنا مش راح أعمل حساب لسنك.. مفهوووووووووم! صاح بكلمته الأخيرة ثم خرج وأغلق الباب خلفه بعنف، حتى جلست على الأرض وهي تبكي نادمة على فعلتها الشنيعة وخيانتها للأمانة ولمن!

لتلك السيدة الأصيلة التي استأمنتها على بيتها وزوجها، وذلك الرجل الذي غدرت به وطعنته من ظهره. خائفة مما هو قادم، فهي تعلم أن ابن الطوخي لن يمررها عليها حتى تصعد روحها للسماء، ولكن ليس قبل أن يقدم لها القدر الكافي من المذلة، العذاب والخوف أيضاً. *** دلف محمد إلى شركته، ألقى نظرة سريعة على الموظفين مع بعض الترحيبات السريعة والإشراف، ثم دلف إلى مكتبه. رفع سماعة الهاتف الأرضي قائلاً بعملية:

"هاتيلي أوراق الصفقات المتعلقة كلها واللي تمت." فردت السكرتيرة بعملية: "تمام يا فندم." ثم مرت دقائق حتى دلفت وبيدها كم من الملفات هاتفة بعملية: "اتفضل يا فندم دي كل الأوراق المطلوبة." فأردف محمد دون أن ينظر إليها: "تمام.. اتفضلي."

خرجت السكرتيرة من المكتب وانكب هو مرة أخرى غارقاً في محيط الأوراق الذي يمكث على مكتبه. مر عليه الكثير من الوقت لا يعلم كم حتى استفاق على صوت رنين هاتفه معلناً عن قدوم اتصال من والدته. ضغط محمد على زر الاستجابة وما زالت عيناه تتابع الأوراق التي تمكث أمامه. "خير يا حجة، في حاجة؟ فآتاه صوتها الخائف من الجهة الأخرى: "مصيبة يا محمد." اعتدل من مجلسه هاتفاً بقلق: "خير يا أمي، في إيه؟ "فتحيّة... *** ڤيلا آل نصار.

كانت جالسة على سجادتها رافعة يداها التي ترتعش من كثرة البكاء، تناجي ربها، تطلب الرحمة والصبر على الابتلاء. دموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها تشعر وكأنها ستختنق من كثرة البكاء. تهدأ قليلاً، تأخذ أنفاسها، ثم تعاود مسيرتها مرة أخرى وبحرق أكثر. فجأة شعرت وكأن أنفاسها قد انعدمت، وكأن أنفها يعاقبها على كثرة بكائها بعدم تأديتها لوظيفتها الرسمية. وضعت يدها على قلبها الذي كان ينبض بالشهادة. أحقاً حان الرحيل!

أم أنه عقاب من الله عز وجل على بكائي لأبي! أخذت تجاهد في التقاط أنفاسها، ثم تحركت سريعاً وجلست باستقامة على حافة الفراش ملتقطة كوب الماء الذي يجاورها على المنضدة الصغيرة. ثم ارتشفت منه بعض القطرات حتى هدأت وعاد انتظام أنفاسها مرة أخرى. عادت إلى سجادتها وأخذت مصحفها من على الحاملة وشرعت في قراءة وردها القرآني الذي خفف عنها الكثير والكثير من الهموم التي تحملها على أكتافها.

نبضة جامدة صدعت من قلبها حينما دلف الأدهم إلى الغرفة وقد انتشرت رائحته ملء المكان. يبدو أنه حان وقت المواجهة! أغمضت عينها واستنشقت نفساً عميقاً قبل أن تترك مصحفها ناهضة من على سجادتها ومقبلة عليه. وضع الأدهم مفاتيح سيارته على الطاولة ثم خلع جاكيت بدلته. ابتسم ابتسامة صغيرة حينما رأها مقبلة عليه. حاوطها بيديه بعاطفية هاتفاً بشوق: "عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي."

اختفت ابتسامته وعقد مابين حاجبيه بصدمة مما تفوهت به الأخرى وفي عينيها نظرات غريبة يراها لأول مرة. "انت اللي قتلت بابا يا أدهم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...