الفصل 34 | من 43 فصل

رواية خاطفي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شهد حسوب

المشاهدات
18
كلمة
2,508
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

هنا في مكتب الأدهم، كان جالساً على مكتبه أمامه الكثير من الأوراق يتفحصها بدقة وهو يرتشف القهوة خاصته. قاطعه دخول أحدهم المفاجئ مع صوت السكرتيرة وهي تقول بعملية: -ماينفعش كدا يا فندم، في حاجة اسمها مواعيد والاستاذ حالياً مشغول. لكنه لم يعايرها أدنى اهتمام وكأنها هواء. دلف للداخل وجلس أمام مكتب الأدهم واضعاً قدماً فوق الأخرى تحت تعجب الأدهم الذي كان يخفيه بنظراته الحادة. أردفت السكرتيرة بعملية وخشية من توبيخه لها:

-أنا آسفة يا أستاذ أدهم بس هو دخل غصب عني. فقاطعها بإشارة من يده وأمرها بأن تخرج. أردف محمد باستفزاز وهو يشير بيديه: -حلوة المفاجأة مش كدا؟ فرد الأدهم ومازالت نظراته غير مفهومة: -عايز إيه يا محمد؟ فهتف الآخر وهو يتصنع الحزن: -ترفد السكرتيرة الـ... دي عشان ما عجبتنيش. ثم أخذ يعد على أصابعه أخطائها: -عايزاني أنا محمد الطوخي أدخل لمين؟ "صاحبها بضحكة ساخرة صاخبة": -لأدهم بيه بمعاد. استقبالها ليها ما عجبنيش.

"ثم نظر إليه وتلاقت نظراتهما": -لبسها ملزق ومش من أخلاقنا برضه يا أبو نسب، إننا نشغل عاهرات في شركة نضيفة زي دي. الأدهم وقد استشاط غضباً من حديثه المستفز هاتفاً بغضب وصوت حاد: -محمددددد، إنتا هنا في شركة محترمة. قهقه محمد بسخرية وهو يصفق بيديه ناظراً للسقف، ثم وجه نظراته للقابع أمامه هاتفاً بسخرية: -طبعاًاااااا يا أبو نسب، إنتا راح تقولي برضو. "ثم نظر إليه رافعاً أحد حاجبيه باستنكار ساخر":

-دا أنا أكتر واحد عارف وسختك. بعدين اااااااء مش خايف لرغدة تشوفها وتغير عليك وتعمل مشكلة، أصلي أختي لما بتغير بتبقى شرسة. ثم توقف وهو يضرب بيده على جبهته وكأنه يتصنع النسيان: -أوووف نسيت أنها ما بتحبكش. "ثم نظر إلى عينيه بخبث": -أو بمعنى أصح بتكرهك. صاح الأدهم بحدة من سخريته اللاذعة: -محمدددد. فأردف محمد مكملاً حديثه بحزن مصطنع من السخرية: -ما إنتا اتجوزتها غصب يا أبو نسب.

نظر إليه الأدهم وبثقة وقد قرر أن يعامله بالمثل، فهتف بمكر وهو ينظر إليه: -وبكرة راح أشيلك ابني منها برضه. نظر إليه محمد بحدة، فأكمل الأدهم حديثه بابتسامة ماكرة من نجاح استفزازه ورد اعتباره: -يا خال الأولاد. فضرب محمد على سطح المكتب بغضب هاتفاً: -مش راح أسمح لدة يحصل يا أدهم. هتف الأدهم بضحكة انتصار: -كلها كام يوم وأعراض الحمل تبان. هيا الوالدة ما قالتلكش إني دخلت بيها ولا إيه.

محمد وقد استشاط غضباً عند تذكره لما سبق ورآه في مكتب والده من صندوق وما يحتويه من رسالة: -ادهمممممم. أردف الأدهم مكملاً حديثه وهو يتلذذ باستفزاز الطرف الآخر: -بس عرفت تربي إنتا والحج. هتف محمد بغضب دفين وهو ينظر إلى الآخر نظرات وعيدة: -خليك فاكر إنه إنتا اللي بدأت. وإنتا اللي فتحت على نفسك باب جحيمي. وهو يضغط على كلمته الأخرى: أردف الأدهم بثقة: -ههه راح تعمل إيه. فرد عليه الآخر بغموض: -خاف على اللي منك وليك.

ثم تركه وذهب دون أن ينتظر منه رد. قوس جانب فمه بضحكة جانبية ساخرة: -شكل صدمة موت الحج مطولة معانا شوية. استغفر الله العظيم واتوب إليه. هنا حيث تركنا ريهام بصحبة رغدة. خرجت رغدة من المرحاض وهي ترتدي أسدالها استعداداً للصلاة. استقبلتها ريهام بهدوئها وحنانها المعتاد وهي تجلسها على طرف الفراش وجلست أمامها. هتفت ريهام بحنان وهي تساعدها على الجلوس:

-حبيبتي أنا جبتلك الفطار أهو. عاوزاكي تصلي وتدعي ربنا في السجود وتشتكيله وتحكيله، هو قريب منك وبيحبك وبيسمعلك. عايزاكي تثقي في ربنا يا رغدة. كل اللي بيحصل دا قضاء وقدر. انتي في امتحان. وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان.

أنا عايز اكي تتكرمي يا رغدة عشان دا قدام ربنا. استحملي. اشكي لربنا كل حاجة واحكيله كل حاجة. عيطي وابكي براااحتك. وادعي وادعي لباباكي الله يرحمه بالرحمة والمغفرة وسبحي واستغفري. اقرئيله سورة الإخلاص عشر مرات بنية إنك تبنيله قصر في الجنة يسكن فيه. هو في مكان جديد ومن حقنا نطمنه بالدعاء والاستغفار والصدقة مش بالبكاء والاكتئاب يا رغدة.

فكري في كلامي واوزنيه. راح تلاقي إنه باباكي محتاج دعائك أكتر. راح يكون فخور بيكي لما تلاقي قوية يا رغدة. وبعد ما تصلي اقرأي قرآن. صدقيني راح تحسي إنه همومك كلها بتقع منك على السجادة. ماشي يا رغدة. نظرت إليها رغدة وقد لمست كلماتها قلبها من الداخل ودموعها بدأت بالتجمع في مقلتيها، فهزت رأسها بالإيماء. فقبلتها ريهام من جبينها هاتفاً:

-أنا عارفة إنه دا أكتر وقت لازم تقعدي فيه لوحدك. أنا راح أسيبك حدود ست ساعات كدا. أخلص محاضراتي بسرعة تكوني انتي اتكلمتي وقعدتي مع ربنا شوية وأكلتي وأنا راح أجي أطمن عليكي في آخر اليوم. اتفقنا. فهزت رأسها بالإيماء مرة أخرى. تبسمت ريهام على استجابتها وتركتها وذهبت إلى جامعتها. استغفر الله العظيم واتوب إليه. خرج محمد من الشركة وهو في قمة غضبه متوعداً لعائلة نصار بأكملها بأن ينتقم منهم أشد الانتقام.

ركب سيارته وتحرك بها بسرعة جنونية وهو يتحدث في الهاتف إلى أحد حراسه بغضب: -أيوا يا ياسين، خلصت اللي قولتلك عليه. أردف ياسين من الطرف الآخر: -حصل يا باشا، كل المعلومات بقيت معايا دلوقتي وجاهزة. محمد: طب والصور. فرد ياسين بعملية: -الصور اللي طلبتها مني كلها معايا حالياً يا باشا. هتف محمد بارتياح وعلى ثغره ابتسامة خبيثة: -حلوووو اوي. ابدألي بالبت البكرية. ياسين: عُلم يا باشا. أنا كلفت اتنين مننا يتابعوا كل تحركاتها.

محمد: حلووو اوي ابعتلي صورها. ياسين: تمام يا باشا. أغلق الخط، ثم مرت ثواني لم تكمل دقيقة حتى سمع صوت الإشعار معلناً عن وصول مراده. تبسم بخبث وهو ينظر إلى صور تلك الحمقاء، ولكنه توقف فجأة بفزع حينما رأى إحداهن تتصنم أمام السيارة ثم سقطت على الأرض أثر الصدمة. ترجل محمد من السيارة سريعاً بغضب ممزوج بقلق هاتفاً: -انتي كويسة؟

كانت شبه مغيبة عن الوعي تنظر للجميع بعدم استيعاب أنها لازالت على قيد الحياة. جسدها يرتعش أثر الخوف. أتت إحداهن هاتفاً باستفزاز: -انتوا كدا عشان ربنا اداكم بتدوسوا علينا إحنا الغلابة بعربياتكم. فردت الأخرى: -منك لله يا شيخ، كدا البت. فتدخل آخر: -إنتا تاخدها وتوديها المستشفى وتصرف على علاجها، وإلا كانت راح نقف معاها ونعملك محضر عشان تبقى عبرة لغيرك. فصرخ محمد بعصبية وغضب لإسكات ثرثرتهم: -بسسسسسسس. مش عايز ولا نفس.

"ثم نظر إلى الفتاة بعجرفته المعتادة": -اتفضلي معايا أوصلك للمستشفى. فرد أحدهم بغضب: -شيلها. إنتا مش شايف البنت حالتها إزاي. فحملها محمد على مضض ووضعها بداخل السيارة متوجهاً بها إلى المستشفى. استغفر الله العظيم واتوب إليه. بداخل المستشفى طلب من الممرضة إحضار طبيبة كي تكشف عليها. وضعها على سرير المرضى بأحد الغرف، ثم توقف أمام الغرفة بانتظار الطبيبة أن تنهي عملها.

نظر إلى ساعة يده ثم زفر بضيق مخرجاً هاتفه من جيب بنطاله وظل يقلب في صور تلك الفتاة، ولكنه تصنم واعتدل من جلسته حينما وجد كم التشابه بين الفتاتين!!!!!!!! خرجت الطبيبة من الغرفة هاتفة بعملية: -حضرتك تقربلها إيه؟ فنظر محمد هاتفاً بلامبالاة: -ويهمك في إيه؟ فأردفت الطبيبة بغضب من عجرفته: -حضرتك ماينفعش الأسلوب دا. حضرتك في مستشفى محترمة. فأردف محمد بصوت مشمئز خافت:

-هو كله مستشفى محترمة وشركة محترمة وفي الآخر بيطلعوا ولاد... الطبيبة: أفندم بتقول إيه؟ فأردف محمد بغضب دفين وصوت عالٍ نسبياً: -بقول إني خبطتها في الشارع بالعربية عشان حضرتها عمشة ومش مركزة قدامها. واخلصي بقا وقولي مالها جرالها إيه واكتبيلي على انصراف بدل ما أطلع الطاقة السلبية اللي جوايا عليكم. تراجعت الطبيبة للخلف بخوف من نبرته:

-احم.. احم.. هو كل الموضوع بس أنها دخلت في الصدمة أثر الموقف دا اللي خلاها كانت شبه مغيبة عن الوعي. بس جسمها سليم مافيش أي خدوش ولا كسور. أنا اديتها مهدئ يخليها تقاوم الموقف شوية. وهي دلوقتي كويسة تقدروا تمشوا. سرعان ما تحولت نبرته للهدوء مرة أخرى مما أثار استغرابها من شخصيته المتعجرفة والمتقلبة، هاتفاً ببرود وهو يتجه ناحية الغرفة: -تمام. ثم تركها ودلف إلى الغرفة. بينما الطبيبة حركت كتفيها هاتفة باستغراب جلّي

على ملامحها: -إيه الكائن الغريب دا. أموت وأعرف كان بيبرطم بأي. يا ناري لو كان بيشتم. لالالا أكيد كان بيمدح في جمالي. تؤ معقول يجي يطلب إيدي وسط المستشفى زي أبطال رواياتي. تؤ لا أكيد هو غني وراح يبعت صاحبه يجيب أراضي ويخطفني زي فرحات أصلان. ثم حركت يدها في الهواء بغرور هاتفاً: -كمني دكتورة شاطرة زي أصلي. يخربيت جمال دقنه السودا إيه دااااا.

"ثم وضعت يداها مشبكة إياهم ببعضهم بهيام وقد تغيبت عن وعيها تماماً مما جذب انتباه الآخرين لديها": -ولا شعراته اللي موقفهم ووقفوا قلبي معاهم. هيييييييح. ثم استفاقت على صرخات عالية مزعجة لدى أحلامها الروائية. التفتت تبحث عن مصدر الصوت بعشوائية حتى رأت مديرها المزعج ينادي عليها بصخب ونبرته لا تبشر بالخير: -إنتي يا اللي اسمك دكتوووورة رُبي. ساعة بحالها بنادي. وكالعادة ماشية مبلمة. اسبقيني على المكتب.

ثم دلف لمكتبه وركضت هي خلفه سريعاً كطفلة تخشى عقاب والدها ولكنها تسرع للذهاب إلى مصيرها لعل يخفف عنها ما هو قادم من توبيخات اعتادت عليها. غافلة تماماً عن تلك العيون التي تراقبها بعشق منذ أن بدأت عملها بتلك المستشفى. استغفر الله العظيم واتوب إليه. في أحد الأحياء الشعبية. هتفت ندي بقلق: -أنا خايفة أوي يا أروى. احتضنتها أروى بحنان:

-رغم إني خايفة أكتر منك يا ندي، بس أنا واثقة إنه ربنا مستحيل يسيبنا. ربنا معانا ثقي في كدا. هتفت ندي بدموع: -ونعم بالله. طب والمعلم إسماعيل لو شافنا إحنا وخارجين. -متخافيش راح نعدي من الشارع الخلفي للعمارة. هو تلاقيه دلوقتي بيلعب طاولة على القهوة وماحدش راح ياخد باله. هتفت ندي وقد شعرت بغصة مريرة تدفعها للبكاء: -أنا خايفة. فينك يا ماما. تبسمت الأخيرة بسخرية:

-من إمتى وإحنا بنحس معاها بالأمان أصلاً. دي معيشانا في رعب وقلة ثقة في نفسنا من لما اتولدنا. ثم أخرجتها من بين ذراعيها هاتفة بجدية: -يلا بينا عشان مانتأخرش. ثم خرجتا من المبنى الذي يمكثان فيه عازمتين الذهاب إلى منزل الطوخي لمعرفة أمر اختفاء والدتهم المفاجئ. سلكتا طريقاً جانبياً في اعتقاداً منهما أنهم بذلك لم يرهم أحد، غافلين تماماً عن تلك العيون الخبيثة التي تتابع تحركاتهما أول بأول وتراقب منزلهم طوال الوقت.

استغفر الله العظيم واتوب إليه. رفع أحدهم جواله على أذنه منتظراً إجابة أحدهم وعلى ثغره ابتسامة خبيثة: -أيوا يا معلم. -.................. -كله تمام، حصل زي ما توقعت بالظبط. -................ -عيب عليك يا معلم، أنا عينك اللي بتشوف بيها. ما غابوش عن عيني لحظة. -............... -تمام يا معلم. راح أبلغك بالأحداث أول بأول.

ثم أغلق الهاتف واستقل ماكينته الهوائية حينما رآهم يصعدان إلى إحدى سيارات الأجرة متتبعاً إياهم إلى مقصدهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...