انقباض قلب انتهى الأدهم وزوجته من الصلاة وذهب الأدهم إلى مضجعه. أرادت رغدة أن تتأخر في دعائها حتى ينام الأدهم ولا تنام بجانبه، لكنه سرعان ما ناداها كي تأتي لتنام هي أيضاً. حينما وضع الأدهم رأسه على الوسادة شعر براحة نفسية شديدة. يتمنى أن يصلي مثل هذه الصلاة كل يوم، بل كل فرض. حقاً، التقرب من الله نعمة يفتقدها كل من يسمع نداء الله له وقت الصلاة ولا يلبيه.
غاص الأدهم في سبات عميق بينما هي لم يغفُ لها جفن. لا تعلم لماذا قلبها منقبض هكذا؟ تذكرت والديها وأخيها. حقاً، فهي مشتاقة لهم. كم مر من الوقت ولم تتحدث معهم! خطر على بالها فكرة جيدة كي تحادث والديها وتطمئن عليهم دون أن يشعر الأدهم بها. أخذت تزحف ببطء شديد حتى نهضت من على الفراش دون أن يشعر بها، ثم شرعت في البحث عن جوال الأدهم كي تجري منه اتصالاً هاتفياً.
ظلت تبحث عنه مراراً وتكراراً لكن دون جدوى، حتى اصطدمت في المنضدة فسقطت من عليها المزهرية. شعرت وكأن قلبها سقط في قدميها من فرط الخوف. يا إلهي! فإن كشف الأدهم أمرها فلن يمر ذلك اليوم على خير.
شعرت ببرودة مصاحبة لألم مر على قفصها الصدري حينما تحرك الأدهم وانقلب على غير الجنب الذي كان ينام عليه. زفرت نفسها بارتياح، ثم عاودت مسيرة البحث مرة أخرى، ولكن هذه المرة بجانب مضجع الأدهم ببطء شديد حتى لمحت الهاتف يظهر منه جزء صغير من تحت الوسادة. فرحت كثيراً وشعرت كأنها وصلت لجزء من مبتغاها، ولكنها حينما وضعت يدها فوق الهاتف لتسحبه ببطء شعرت بيد الأدهم وهو يمسك بيدها قائلاً:
"أي عاوزة تتصلي بالنجدة ولا ببابي وتقوليله تعالي الحقني؟ *** فيلا الطوخي انتهى الطبيب من الفحص وشرع في وصف الدواء في دفتره الخاص، ثم قطع الورقة وأعطاها لزوجة أحمد هاتفاً بأسف: "للأسف حالته بتتهور." سعاد بخوف: "طب والعمل يا دكتور؟ هتف الطبيب بعملية وهو يلملم أشياءه: "العمل كله في إيد ربنا. انتظموا على الدواء ده وياريت ياخده في مواعيده ويبعد عن أي حاجة ممكن إنها تقلقه وتوتره." أردفت سعاد بأمل:
"أنا ممكن أسفره برا أي حتة المهم يتعالج ويكون بخير." هتف الطبيب بأسف وهو يهز رأسه يميناً ويساراً: "للأسف مش راح يستحمل السفر الأيام دي خالص. هو بس ينتظم على الدوا وراح يكون كويس. وبس يتحسن شوية وقتها راح نقدر نحدد معاد العملية." سعاد بأمل: "خير يا دكتور إن شاء الله." الطبيب: "خير إن شاء الله. بعد إذنك." سعاد: "اتفضل يا دكتور." خرجت سعاد من الغرفة منادية على مساعدتها بعدما ذهب الطبيب: سعاد: "فتحيه.. فتحيههه." فتحيه:
"خير يا ست هانم؟ سعاد: "خدي الدوا ده وخلي أي حد من حراسه يجيبه بسرعة." فتحيه: "أوامرك يا ست هانم." ثم عادت مرة أخرى حيث يتسطح زوجها العزيز. *** فيلا نصار أسر بخبث: "عملتي اللي قولتلك عليه؟ المتصل: ".............................. أسر: "تمام أوي." المتصل: "............................... أسر بغضب: "جري إيه يابت انتي.. انتي مابتشبعيش فلوس خااالص ولا إيه؟ المتصل: "............................... أسر:
"ابقي عدي على المكتب بكرة، سايبلك جواب مع السكرتيرة." ثم أغلق الخط قبل أن ينتظر الرد من الطرف الآخر. تأفف أسر بضجر: "أووووووف." عادل: "كل حاجة تمام؟ أسر: "كله تمام يا كبير." عادل: "عفارم عليك يا ولدي." هتف أسر بخبث ونظرة قذرة: "ما اتوحشتش صوتها! هتف عادل باستفهام: "مين؟ أسر بغمزة وقحة: "بنت الطوخي." ثم قهقه عالياً بوقاحة. *** في أحد الفنادق الأجنبية أردف معتصم بمرح: "شووو عم تستعد للمقابلة الأهلية! محمد:
"آه أنا مبسوط أوي، بفكر أعملهالهم مفاجأة." معتصم: "ما بيصير يا أخي، لازمن تخبرهن مشان يفرحوا ويستعدوا وكمان بتكون أكبر مفاجأة بالنسبة إلهن." محمد: "يعني إنت شايف إني أكلمهم؟ معتصم: "أي... بتركك هلأ لتكلمهن." محمد: "أشطا." *** فيلا الطوخي كانت سعاد جالسة بجانب زوجها على السرير تطعمه الطعام. سعاد بحنان: "ألف هنا وشفا ليك يا غالي." أحمد: "الله يهنيكي يا سعاد." سعاد: "خفيت شوية؟ أحمد: "الحمدلله."
قاطع حديثهم رنين الهاتف الذي أعلن قدوم اتصال من ابنها محمد. سعاد: "محمد بيتصل." أحمد: "ما تقولهولوش حاجة." أومأت له قبل أن ترد. سعاد: "السلام عليكم." محمد: "عليكم السلام، إزيك يا أمي؟ سعاد: "بخير يابني، إنت أخبارك؟ محمد: "خلاص هانت يا أمي، كلها كام يوم وأكون وسطكم في مصر." أردفت سعاد بفرحة كبيرة: "تيجي بالسلامة يا غالي.. إنت رديت فيا الروح." محمد: "تسلملي روحك يا أمي. أخبار بابا ورغدة؟ تبدلت ملامحها
واختفت ابتسامتها قائلة: سعاد بارتباك: "بخير.. بخير، نحمده ونشكر فضله." هتف محمد بريبة: "في حاجة يا أمي حصلت عندك وأنا ما أعرفهاش؟ أردفت سعاد بارتباك أكثر: "لا.. لا يا ابني، راح يكون في إيه يعني؟ محمد: "تمام يا أمي. قولي للزغردة عاوزة حاجة أجيبها لها من هنا؟ سعاد: "الزغردة بس، مافيش حاجة لأمك ولا أبوك." (وهي تتصنع الحزن) أردف محمد بضحكة: "لا لا لا، إزاي بس يا أمي، دا إنتوا الخير والبركة." سعاد: "كل بعقلي حلاوة، كل."
محمد: "أنا هديتكم يا أمي." سعاد بطيبة وحنان: "وأحلى هدية، تيجي بالسلامة يا غالي." محمد: "الله يسلمك يا أمي. لا إله إلا الله." سعاد: "محمد رسول الله." ثم أغلقت الهاتف. أحمد: "كويس! سعاد: "الحمدلله، جاي خلال اليومين دول." هتف أحمد بخوف: "قلبي مش مطمن." سعاد بخوف: "ليه بس كده؟ هتف أحمد وهو ينهض من على الفراش: "أنا رايح، ورايا شغل." سعاد: "شغل إيه بس يا حج اللي دلوقتي وانت بالحال ده؟ أحمد بهدوء مكملاً سيره: "ادعيلي."
سعاد: "بس يا حج... فحدثها مقاطعاً: أحمد: "لا إله إلا الله." سعاد بقلة حيلة: "محمد رسول الله." *** في غرفة الأدهم وضع الأدهم يده فوق يدها وهي تسحب جواله هاتفاً ببرود أرعبها وجمد الدم في عروقها: "أي عاوزة تتصلي بالنجدة ولا ببابي وتقوليله تعالي الحقني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!