انتهت زوجة همام من إعداد الشاي كما طلب منها ابنها ناصر، وهي في طريقها إلى مجلسهم. استمعت لناصر وهو يقول: -أنت اللي بتقول شر يا أبويا. ما يشوفوك وأنت بتخطط إزاي تقتل أخوك وتتجوز مرته وتسيطر على كل ماله وشركته، وتتجوز ابنتي كمان. هنا وقع من يديها ما كانت تحمل، وتصنم جميع من يجلس بالمكان. أردف همام بغضب: -سد خشمك يا بغل، وما تحكيش في الكلام ده أصل. هتفت ثريا -زوجة همام -بصدمة مما سمعت أذنيها منذ قليل:
-كنت عايز تتجوز عليّ يا همام! هتف همام بربكة، فقد فُضحت جميع خططه السابقة بواسطة ابنه الأحمق: -اسمعيني بس يا ثريا، أنتِ فاهمه... فقاطعته ثريا متحدثة بعتاب وحزن على عشرة دامت عشرات السنوات: -سلفتي يا همام! شعر همام وكأنه كوب من الماء انسكب على ظهره. -ثريا... أردفت ثريا بصدمة من الأفعال الشنيعة التي كان يريد أن يقترفها زوجها بصحبة ابنته: -كنت عايز تقتل أخوك وتلطخ إيدك بالدم عشان الفلوس والشركة والأطيان يا همام!
هتف همام بعصبية مندفعة مبرهنًا عن موقفه الضعيف: -ثريا، بلاها الحديت الماسخ ده. هتفت ثريا بعتاب: -أنا برضو اللي أقول حديث ماسخ. أردف همام بعصبية مندفعة: -أيوه ماسخ. أنا عرفت غلطي وعرفت كمان إنه الشيطان كان سايقني. أردفت ثريا سريعًا بسخرية من حديثه: -الشيطان كان سايقك ولا أنت اللي سايق الشيطان؟ همام: ثريااااااااا. ارتفع صوتها بتهديد هاتفة:
-اسمع يا همام، أنت والبغل ده. قسماً بالله لو جربتوا من أحمد وعياله لأكون فضحتكم قدام الخلق كلهم. أردف ناصر غاضبًا من تهديد والدته: -إيه الحديت... فقاطعته والدته بصفعة مدوية سقطت على وجهه، فرغت بها القليل مما تحمله بداخلها من آلام صنعوها هم بأفعالهم وخططهم الطامعة، الجشعة: -اخرررررررس، قطّع لسانك. تطلع رغدة بنت عمك من دماغك أصل، سامع ولا لأ. أردف ناصر بصدمة: -يا أم... هتفت ثريا بغضب: -بلا أمي بلا زفت. أنت إيه؟
ما بتشبعش نسوان وفلوس وأطيان. أخو عمر اللي في إيدك الأول، ووجدها ربنا راح يرزقك بالحلال. همام: ثريا... فقاطعته، منهية الحديث معهم: -أنا جلت اللي عندي، وعلى الله أسمع إنه أحمد ابن الطوخي جراله حاجة هو ولا عياله. ثم تركتهم وذهبت وهي تستشيط غضبًا، تكبد دموعها كأي امرأة تضع قلبها جانبًا حينما يتعلق الأمر بالكرامة. توجه همام إلى ناصر الواقف بصدمة من أفعال وردود والدته، هاتفًا بغضب: -عاجبك اللي هببته ده. أردف ناصر بغضب
وهو يشيح بيديه في الهواء: -يعني هو أنا كنت قلتها تسمعنا. ثم تركه وخرج من البيت عائدًا مرة أخرى إلى زوجاته وهو يمد الأرض كد من فرط غضبه. -جذب معتصم المقعد وجلس عليه، ثم هتف بمرحه المعتاد: -هااااي. بشو شارد هونيك؟ استنشق نفسًا عميقًا قبل أن يهتف: -توحشت بلدي وأهلي أوي يا معتصم. معتصم: ليك يا زلمة، كلياتها فترة صغيرة وراح ترجع لحضنهم مرة ثانية. محمد: أنا حاسس إن في حاجة غلط. حاسس إنهم مخبين عني حاجة.
معتصم: ليك شوف، كلها فترة صغيرة وبترجعلهن، ووقتها بتشوف شو في وبتعرف كل شي. وضع محمد يده موضع قلبه هاتفًا بقلق: -أنا خايف مش عارف ليه. معتصم: ليك فرفش هيك، استمتع بالشوي صغيرة هون منشان من ترجع لعندون. اكتفى محمد بالنظر أمامه في اللاشيء دون الرد. هتف معتصم محاولًا إخراجه من طاقته الكئيبة هذه: -طب شو رأيك تيجي معي؟ راح تنبسط كتير وراح أعرفك على بنات...
فقاطعه محمد وقد شعر بالقزز من حديثه عن تلك فتيات الليل اللاتي يتحدث عنهم الآخر كثيرًا: -لاااااا. فكك مني. سلام أروح أقرأ لي جزئين قرآن ينفعوني يوم القيامة. ثم تركه وعاد إلى الفندق الذي يمكث فيه. بينما هتف معتصم ساخرًا منه: -ليك شو هالزلمة المعقد هيدا.
-استيقظ الأدهم من نومه. نظر إلى الطرف الآخر من الفراش فوجده فارغًا. تقلب نظره في الغرفة فوجدها نائمة على سجادتها محتضنة مصحفها. أغمض عينيه بغضب محاولًا كبته، ثم أخذ منشفته وتوجه بها إلى المرحاض، مؤجلًا عقابها إلى بعد عودته من العمل. خرج الأدهم من غرفته، مترجلًا السلم، متجهًا نحو الشركة. أوقفه صوت أبيه: عادل: جري إيه يا أدهم؟ بقالي أيام مش بشوفك، بتهرب مني ولا إيه؟ توقف الأدهم، شالحًا نظارته من على عينيه هاتفًا ببرود:
-ومن امتى الأدهم بيهرب؟ أردف عادل بخبث وهو يمحلق في عينيه: -أمال ما عملتش اللي اتفقنا عليه ليه؟ الأدهم: اللي هو! هتف بخبث ومازال يمحلق به: -تكسرها. هتف الأدهم ببرود: -أما يجيلي مزاج. أردف أسر بضحكة خبيثة: -يبقا حبيتها. وجه أدهم نظره لأسر، رافعًا أحد حاجبيه، هاتفًا بسخرية: -حبيتها! أسر: اة. فضحك الأدهم بسخرية هاتفًا: -هههههههه، راح أعتبرها خفة دم منك. هتف أسر بسمه سريع المفعول:
-طب خد الكبيرة. أنت عارف إنه اللي ما بيدخلش على مراته بعد الجواز بيقولوا عليه إيه. استشاط الأدهم غضبًا: -ااااااااسررررررر. فأردف أسر ببرود خبيث: -تؤ تؤ تؤ. عاذرك، أحيانًا الحقيقة بتكون مرة شوية. لم يرد عليه واتجه مسرعًا إلى خارج الفيلا وهو في قمة غضبه من ذلك الأحمق، مستقلاً سيارته، قادها بأقصى سرعة لا يعلم أين وجهته. -في غرفة المكتب. ضحك أسر بانتصار هاتفًا: -عجبتك. عادل: ههههههههه، يابن الإيه، جايب الوساخة دي منين؟
أسر: كان نفسي أقول تربيتك. عادل: ههههههههههه. أردف أسر بشر وهو يشيح بيده في الهواء: -استنى وشوف آخره معايا يومين تلاتة، والصويت راح يملأ المكان، مش بعيد يسمع أبوها. قهقه عاليًا صدرت من والده: -يسلملي عقلك. أسر: تسلم يا كبير، ما أنا تربيتك برضو. -أخذ أحمد الدواء بعدما ناولته له زوجته سعاد. أحمد: تسلم إيدك يا أم محمد. سعاد: بالهنا والشفا يا حج. وضع أحمد يده على قلبه وهو يتألم قليلاً. هتفت سعاد بقلق:
-خير يا حج. مالك في إيه؟ أردف أحمد مطمئنًا لها ومازال الألم مسيطرًا عليه: -لا لا لا، مافيش حاجة، ألم بسيط. هتفت الأخرى بقلق: -أنا راح أتصل بالدكتور. أحمد: سعاد، ما تقلقيش، أنا بخير والله خفيت أهو. سعاد: بس يا حج... فقاطعه هاتفًا: -خلاص يا سعاد، بقيت كويس، يلا سلام. سعاد: لا إله إلا الله. أحمد: محمد رسول الله.
-هنا حيث الطريق الطويل والسماء الزرقاء. تقف سيارة سوداء يبدو عليها الفخامة. ترجل منها الأدهم ووقف أمامها متكئًا بظهره مع مقدمتها وهو يخرج سيجارته. أخذ يزفر دخان سيجارته وهو يتذكر حديث أبيه وأسر اللاذع الذي كوى رجولته من الداخل. ثم كور قبضته وأخذ يضرب بها عدة مرات على مقدمة السيارة، لعل وعسى ينطفئ جزء من الغضب والنار المتقدة بداخله وتكوي رجولته.
مرت لحظات من التشتت، الغضب، تفريغ طاقة سلبية، عصبية مكبوتة، حتى قرر العودة مرة أخرى كي يبدأ ما كان يؤجله منذ أن رآها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!