استيقظت من نومها فزعة أثر رؤيتها لكابوس بشع. استعاذت بربها ثلاث ثم بزقت على يسارها ثلاث. ثم اتجهت نحو المرحاض كي تغتسل استعداداً ليوم جديد. كانت جالسة على سجادتها تناجي ربها. ثم مدت يدها كي تأخذ المصحف وتبدأ في قراءة وردها القرآني. لكنها فزعت حينما فتح الأدهم الباب وأغلقه خلفه بقوة أفزعت جميع من يسكن في المنزل. وقفت رغدة وهي تضم مصحفها إلى صدرها أكثر وكأنها تستمد منه قوتها، هاتفة بخوف من نظراته: -خير في إيه؟
أردف الأدهم بشر: -كل شر إن شاء الله. ازداد الرعب رعباً هاتفة: -أعوذ بالله، ربنا ما يجيب شر أبداً. الأدهم والشر يشع من عينيه: -الشر والجحيم راح يكونوا شعارك من النهاردة يا بنت الطوخي. وضعت رغدة مصحفها على حامله بأيدي مرتعشة وهي تهتف برعب محاولة تهدئته: -اهدي بس... أردف الأدهم بغضب دفين بان في نبرته: -بقا أنا يتقال عليا مش راجل عشان واحدة زيك! هتفت رغدة وهي ترتعش رعباً: -والله ما قولت… أردف الأدهم مقاطعاً لها:
-بقا أنا أسمع الكلام الفارغ ده عشان جربوعة زيك! أردفت بدموع ورعب هز أوصالها: -والله ما عملت حاجة. تحدث الأدهم بخبث: -أنا اللي راح أعمل. ثم صفعها صفعة قوية على وجهها مما أسقطها على الفراش. ثم هجم عليها كالأسد الجائع الذي لم يأكل منذ ثلاثة أيام. وصوت صريخها يدوي المكان مما فزع البعض، وأرعب البعض، بينما ترنم بصوتها البعض الآخر.
في غرفة ريهام كانت تضع كلتا يديها على أذنيها كي لا تسمع صوتها وهي تصرخ تارة وتبكي بحرقة تنادي على أبويها تارة أخرى. دلت أميرة إلى الغرفة بخوف وهي تحمل طفلها بين ذراعيها وهو يبكي باستمرار ويأبى السكوت. هتفت أميرة بقلق وهي تحتضن ريهام بذراعها الآخر: -ريهام.. ريهام.. ما تخافيش. ريهام بخوف والدموع تسقط من عينيها: -أنا خايفة أوي.. هو ليه بيعمل فيها كده! هتفت أميرة وهي تحاول أن تهدأ لكي تهدئها هي الأخرى:
-معلش.. بعدين هما متجوزين وما يحق لناش نتدخل. أردفت ريهام بدموع حارة تسقط على وجنتيها: -بس أنا سمعت بابا وأسر وهما بيكلموا الأدهم وبيسخنوه عليها.. هيا ماتستاهلش كده يا أميرة. " هتفت جملتها الأخيرة ببكاء مرير " شردت أميرة بصدمة: -أسر وحمايا! هتفت ريهام بذعر حينما اشتد صراخ تلك التي في قبضة الوحش بغير حول منها ولا قوة: -أعااااااااااااااااااا... مش قادرة أستحمل.
هتفت أميرة بحيرة ودموع مجتمعة في مقلتيها عازمة على النزول، تهز طفلها بهدوء في محاولة منها لتهدئته: -انتي مش قادرة تستحملي صوتها.. أمال هيا تعمل إيه. هتفت ريهام برجاء وهي تنهض من على الفراش عازمة على الذهاب إلى تلك المسكينة وإنقاذها من قبضة الوحش: -تعالي نروحلها بالله.. بالله يا أميرة.. هيا غلبانة أوي ومالهاش حد هنا. فجذبتها أميرة من معصمها هاتفة: -ماينفعش يا ريهام ماينفعش.
ازداد بكاء الأخرى أكثر والدموع اتخذت مجراها، والصوت تلك المسكينة لم يهدأ.. حتى انقطع فجأة! هتفت ريهام بذعر: -ماتت!!!! .. ماتتت!!! .. تعالي نشوفها يا أميرة. جذبتها أميرة من ذراعها كي لا تفعل شيئاً تعاقب عليه عواقب وخيمة وهي تقول: -ما تخافيش إن شاء الله يكون اغمى عليها عادي.. أقولك خدي امسكي الطفل وأنا راح أتصرف. اردفت ريهام ببكاء وهي تحتضن الصغير: -ياريت يا أميرة أنا قلبي بيتقطععع.
علا صوت القهقهات الشامتة والضحكات الشريرة، الخبثة وهم يستمعون إلى صوتها المجهد وهي تطلب المساعدة، النجدة، تستنجد بوالدها ولكن بلا جدوى. ركض أسر مسرعاً إلى خارج المكتب فأوقفه صوت أبيه وهو يقول: -رايح فين. لم يرد عليه صعد نحو غرفة الأدهم ووقف أمامها. خرجت أميرة من غرفة ريهام متجهة نحو غرفة المكتب حيث يمكث زوجها وحماها وتطلب منهم إيقاف هذا الانتقام السخيف فحياة البشر ليست لعبة.
ولكنها تفاجأت حينما رأت أسر وهو يقف أمام غرفة الأدهم وبيده جواله وعلى ثغره ابتسامة خبيثة. هتفت ريهام بصدمة: -انت بتعمل إيه هنا. فرد عليها بضحكاته التي تكسوها الشماتة، الفرحة والانتصار: -بسجل صوتها الجميل عشان أبعته لأبوها يترنم بيه معانا. صدمت... شعرت وكأنه كوب من الماء المثلج اندلق على ظهرها. ألهذا الحد تكرهون عائلة الطوخي! ولماذا؟ من أجل التجارة وربح المال؟! ألهذا الحد تستمتعون بإيذاء تلك المسكينة!
ألهذا الحد وصل زوجها لقمة الانحطاط وتجردت منه الإنسانية! لماذا سيكون موقفه إذا أصبحت شقيقته محلها في قبضة أحدهم! يا إلهي العالم أصبح مخيف للغاية! تركها أسر وعاد مرة أخرى حيث مجلس أبيه والفرحة تكسو وجهه. بينما أميرة تجمدت قدمها، لا تعلم ماذا تفعل. تحركت بخطي بطيئة نحو غرفة ريهام. دلت أميرة إلى الغرفة بخطوات بطيئة، هادئة، حزينة، شاردة. ركضت إليها ريهام بسرعة هاتفة بلهفة: -أميررررررة...
أميرة ها قوليلي عملتي إيه.. أميررررررة. تحدثت الأخرى وهي مازالت تحت تأثير الصدمة مما رأت: -أنا عمري في حياتي ما شفت كدا! هتفت ريهام بخوف ويدها بدأت بالارتعاش: -إيه شفتي إيه.. ما تخوفينيش أرجوكي. أميرة: أنا عمري في حياتي ما شفت كدا! ريهام والدموع تسقط من عينيها: -قوللي حصل إيه طيب حرام عليكي ما توقفيش قلبي. دلف أسر إلى غرفة المكتب بابتسامة عريضة وفم منكشح. عادل بتساؤل من فرحته المبالغ فيها: -خير كنت فين.
أخرج أسر جواله من جيبه وضغط عدة مرات ثم فتح التسجيل ورفع مستوى الصوت. قهقه عالية خرجت منهما وكلاهما ينظران لبعضهما نظرات خبيثة لم يفهمها سواهما. أردف عادل بفرحة وهو يربت على كتف ابنه بفخر: -عفارم عليك.. عفارم عليك.. بالمناسبة الحلوة دي سايبلك حلاوة ابقا روح شوفها في البنك بكرة. هتف أسر بمرح: -هههههههههههههه هو ده الكلام يا حج. فيلا الطوخي. هتفت سعاد بقلب منقبض: -آه يا أحمد.. حاسة قلبي مقبوض أوي. أحمد: خير كفانا الشر.
هتفت سعاد والدموع تنهمر من عينيها بغزارة: -مش عارفة يا أحمد.. مش عارفة.. أنا خايفة أوي.. بنتي أيوا بنتي رغدة.. رغدة يا أحمد عاوزة أطمن عليها.. عشان خاطر ربنا يا أحمد بنتي. فأردف الآخر بخوف أثر ذكر ابنته: -اهدي يا سعاد واستهدي بالله كدا.. بنتنا بخير إن شاء الله.. استودعيها في حفظ الله وودائعه.. تكرهي أنه بنتك تكون في رعاية ربنا! فأردفت الأخرى بقلق: -لا. فهتف أحمد بهدوء مطمئناً لها:
-يبقى قومي صليلك ركعتين واستهدي بالله كدا وادعيلها.. بنتك قوية بربها. أردفت سعاد بدموع: -ونعم بالله.. بس قلبي مقبوض أوي.. مقبوض أوي يا أحمد. أردف أحمد بقلق وضعف: -خلاص بقا يا سعاد أنا راجل صاحب مرض ما تخلينيش أتخيل حاجات وحشة ممكن تصيبها وأنا تعبان نفسياً وجسدياً أكتر منك. هتفت سعاد وهي تنهض من مجلسها: -أنا راح أقوم أحسن أصلي وأدعلها أحسن أنا تعبانة أوي ومش عاوزة أنكد عليك اللي فيك مكفيك. فرد أحمد برجاء:
-وادعيلي أنا كمان يا سعاد.. حاسس إني خلاااص. جلست سعاد مرة أخرى هاتفة بقلق: -بعد الشر عليك يا حج ما تقولش كدا.. انت السند والضهر لو انت لا قدر الله رحت كلنا راح نضيع. أردف أحمد بهدوء: -لله الأمر من قبل ومن بعد.. حد بيقول للموت لأ. اردفت سعاد بخوف من أن يصيبه مكروه: -ونعم بالله.. أحمد بالله عليك فكك منها سيرة عشان خاطر ربنا أنا قلبي مش مستحمل.
أحمد: ربنا يحفظك لينا ياارب يا غالية.. عاوزك تعرفي إني كنت ومازلت بحبك أوي يا سعاد يا أم عيالي. سعاد: وأنا بحبك أكتر والله يا أحمد وربنا يشهد بعدين إحنا مش محتاجين نقول لبعض كدا العشرة هي اللي بتقول يا غالي.. كفايا بس شوفتك وطلتك عليا بالدنيا كلها. قهقه أحمد قهقهة خفيفة وهو يقول: -انتي جنتي في الدنيا يا أم العيال. اردفت سعاد بحب صادق: -والله أنا من غيرك وغير عيالي ما أسوى أي حاجة.
هنا حيث الغرفة التي يسودها الهدوء والتخت المُغرق بالدماء... كانت فاقدة للوعي لا تتحرك، علامات كثيرة على جسدها، الدم ينزف منها. خرج الأدهم من المرحاض وهو يضع منشفة حول خصره وأخرى يجفف بها شعره. تقرب منها قليلاً فلاحظ أنه لا حركة لها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!