ذهبت مع رغدة كي تساعدها في ارتداء الملابس التي يتوجب عليها ارتداؤها ليعقد قرانها. وما أن انتهت من التجهيز، كانت ترتدي فستان سواريه باللون الأبيض مطرز بطريقة بسيطة وفخمة ووشاح بنفس اللون. وضعت لها بعض مساحيق التجميل كي تخفي ملامح وجهها الشاحب ودموعها التي تأبي التوقف. ثم نظرت إليها ريهام في المرآة من الخلف منبهرة ببرائتها وجمالها المتواضع رغم حزنها. ريهام بفرحة مصاحبة ابتسامة بسيطة: قمر يا رغدة.
اكتفت رغدة بالايماء لها. اردفت ريهام بحزن: مش عارفه ليه شايفة نفسي فيكي. استدارت إليها بتساؤل. لكنها فزعت حينما وجدت الباب ينفتح على مصريه بعنف محدثا صوتا مزعجا مخيفا. وأدهم يدلف إلى الغرفة والغضب والشر يتطاير من عينيه. أدهم بصوت صارم: ريهام انتي اللي طلعتي الخدم من الأوضة! فأردفت ريهام بصوت متعلثم خائف: اا... أيوا اا... أنا. أدهم بحدة مخيفة: ليييه! ريهام بخوف
منه محاولة تبرير ما فعلت: أنا لقيتها بتصوت قولت أهديها أشوية وأساعدها أنا عشان ممكن تكون خايفة منهم وكدا. بعدين هي جهزت خلاص. هدأ الأدهم من روعه قليلا حينما رأى رغدة تجلس على الفراش كالملاك الحزين. خائفة منه ومن نبرته الحادة، تتحاشى النظر إلى عينيه من الرعب. الأدهم بهدوء: تمام. أنا راح أسبقكم على تحت. المأذون وصل. خمس دقائق بالضبط وتنزلوا. ثم نظر إلى رغدة هاتفا بتهديد وهو يضغط على كلماته: "مش عايز أي غلطة."
هزت رأسها بالموافقة وهي تبتلع لعابها بخوف. وجسدها يرتجف من نبرته الهادئة التي تحمل في طياتها التهديد والتخويف والرعب. خرج أدهم واقتربت منها ريهام بشفقة على ما حل بتلك البريئة. وأخذتها ريهام في حضنها كي تهدئها قليلا. لكن رغدة انفجرت في بكاء عنيف حزنا على ما حل بها. رغدة ببكاء وصوت أشبه من مفهوم: اا... أنا.. أنا مش عايزة.. اتجوزه.. مش عايزة اتجوزه.. عشان خاطر ربنا وقفي الجوازة دي وهربيني. أنا عايزة أرجع لبابا وماما...
عشان خاطر ربنا. بدأت الدموع بالتجمع في مقلتي الأخري هاتفة بصوت جاهدت لكي يخرج بثبات: استهدي بالله يا حبيبتي.. استهدي بالله. ربنا بيقول "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". أردفت الأخري ببكاء مرير وهي تشدد من احتضانها: إنا لله وإنا إليه راجعون.. بس.. بس أنا مش راح أقدر أستحمل أنا عارفة نفسي ضعيفة. ريهام بمواساة: دا امتحان من ربنا عز وجل. كل اللي عايزيكي تفكري فيه الواقع بس يا رغدة.
وافقِ.. وافقِ وصدقيني مش راح تندمي. اردفت الأخري بصراخ حار اتي من صدرها: بقولك مش عايزااااااه. ريهام بحدة محاولة في إثنائها عن أمرها: ارفضي يا رغدة.. ارفضي عشان الأدهم يعملنا فضيحة قدام المأذون ويتجوزك غصب عنك ويبقا الجواز باطل ويعاشرك في الحرام. ارفضي.. بس وريني بقا راح تقابلي ربنا بأي وش. رغدة بضعف: طيب وهما.. راح يقابلوا ربنا بأي وش.
ريهام بهدوء وحنان: لعل وعسي تكوني انتي النور اللي يطلع الأدهم من ظلام بابا وأسر يا رغدة. رغدة باستسلام: بس أنا ضعيفة. ريهام بثقة: الأيام بتعلم يا رغدة.. بتعلم وبتوثق أوي أوي أوي. استسلمي للواقع عشان انتي دلوقتي في قبضتهم لا حول ليكي ولا قوة. ولو عنادتي.. رفضتي.. صرختي.. راح ينفذوا اللي عايزينه غصب عنك وبالأسوأ. فكري فيها صح.. كل ضربة وليها معادها يا رغدة. "كل ضربة وليها معادها يا رغدة."
أخذت هذه الجملة تتردد في أذنيها كثيرا. نعم حديثها مقنع للغاية فلكل ضربة ولها أوانها. وهي الآن ضعيفة ليس عليها سوى السمع والطاعة. حتى يحين الوقت لضربتها القاضية التي ستنهي هذا الجحيم للأبد. "جحيم الأدهم". نظرت إليها باستسلام مع ايماءة صغيرة بمعني موافقتها على حديثها. ثم اخذتها ريهام ونزلت بها إلى الأسفل كي يتم عقد قرانها على أخيها الأدهم. فيلا الطوخي. أحد الحراس: للأسف يا بيه.. مالقينلهاش ولا أثر. أحمد بعصبية
قلقة على قارورته الصغيرة: اومال راح تكون راحت فييين!!! أحد الحرس: احنا دورنا في كل مكان قولتلنا عليه.. نفذنا اللي قولته بالحرف الواحد. فأردف أحمد بغضب أعمى عينيه: نفذتوا أي و *** أي.. إزاي بنتي طلعت من الفيلا من غير ما حد يشوفها ولا يحس بيها.. إزاااااااي. فأردف ياسين رئيس الحرس والمتحدث باسمهم: والله يا باشا ما عارفين هي طلعت إزاي ولا منين.. صدقنا احنا ماشفناش الآنسة رغدة النهاردة خااالص من أول اليوم.
صمت أحمد قليلا وهو يتمني ألا يكون حدث ما يخشاه من سنين. فأردف بصوت مبحوح: الأدهم! .. أكيد هو اللي عملها. ياسين بتساؤل: عمل أي يا باشا! حارس آخر: معقول تكون الآنسة رغدة اتخطفت! فهب أحمد واقفا: أنا لازم أروحله حااالا قبل ما يعمل في بنتي حاجة. فأردف ياسين سريعا قبل أن يخطو خطوة ثم يندموا عليها: يا باشا الأدهم دلوقتي أقوى مننا خصيصا إنه أدينا تحت ضرسه. دا لو كانت الآنسة رغدة فعلا معاه.. ما تنساش دا.
فنظر إليه أحمد بضعف قائلا: يعني أي أسيب بنتي تموت مني وقدام عيني يا ياسين. ياسين بعملية: لا يا باشا احنا نبلغ الشرطة باختفاء الآنسة رغدة. أحمد بنفاذ الصبر: هو أنا لسا راح أستناه الشرطة... فأردف ياسين بسرعة: لا لا لا لا يا باشا انتا راح تقولهم إنك شاكك في أدهم نصار وتعمل محضر عشان يدي للشرطة أمر بتفتيش بيت أدهم نصار. أحمد بقلة حيلة: انتوا شايفين كدا. الحرس: أيوا يا بيه. أحمد: يلا نتحرك بسرعهههه.
دلفت رغدة إلى الغرفة التي تجتمع بها العائلة كي يعقد قرانها على الأدهم. ما إن دلفت حتي رأت أن جميع العائلة مجتمعة بصحبة بالمأذون. فتشبثت بريهام أكثر وهي تكاد أن تفقد أعصابها من فرط الخوف. حتى أشار لها الأدهم بالجلوس بجانبه. اختبأت في ريهام أكثر بخوف وهي تختفي بجسدها خلف جسد ريهام بخوف ما عدا عينيها تراقب نظرات الأدهم بخوف أكثر.
حتى جذبتها ريهام بحنان من يدها وأجلستها بجانب الأدهم وهي تومئ لها بمعني "اطمئني هاه أنا هنا". جلست رغدة بخوف وهي تفرك في يديها من فرط التوتر. القلق والخوف أيضا. حتى قاطعها صوت المأذون وهو يقول "أين وكيل العروس". فأردف أدهم بصرامة: العروسة عندها 21 سنة وهي وكيلة نفسها. أومئ له المأذون وشرع في إتمام عملية الزواج تلك حتى وصل لمرحلة. "آنسة رغدة أحمد حسين الطوخي هل تقبلين بالسيد أدهم عادل نصار زوجا لك؟
هنا ارتجفت رغدة أكثر. وازداد الطين بلة حينما نظر إليها الأدهم نظرة جانبية غير مفهومة ولكنها لا توحي بالخير إطلاقا. أن رفضت هذه الزيجة. فحركت نظرها إلى ريهام التي كانت تنظر إليها بحنان ومواساة وهي تومئ لها بمعني "قولي نعم وانجدي نفسك". أرتجف جسدها حينما كرر المأذون جملته: "آنسة رغدة أحمد حسين الطوخي هل تقبلين بالسيد أدهم عادل نصار زوجا لك؟ أخذت نفسا عميقا وهي تغمض عينيها قبل أن تهتف بـ "نعم موافقة".
أنهى المأذون الاجتماع بجملته الشهيرة "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير". وما أن خرج المأذون من المنزل حتي اقتحمت الشرطة المكان بصحبة أحمد الطوخي. الذي صدم حينما وجد الأدهم يحيط ابنته بذراعه وعلى وجهه نظرات خبيثة. بينما رغدة الدموع تنزل على وجنتيها بحزن. ضعف وخوف دفين. فتقدم منه المقدم مروان هاتفا بعملية: أنا المقدم مروان خليفة. مين الأستاذ أدهم فيكم! تقدم الأدهم خطوة للأمام
بثقة وبروده المعتاد هاتفا: أنا الأدهم. فأردف المقدم بعملية: مطلوب مني القبض عليك بتهمة خطف رغدة أحمد حسين الطوخي.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!