فيلا آل نصار دلف الأدهم بصحبة زوجته وكان يبدو عليهم التعب والإرهاق والسحور، خصوصًا "رغدة". استقبلهم عادل وعقربه الصغير. "حمد الله على السلامة يا أدهم بيه" هتف عادل بنظرات يكسوها الفرحة والشماتة. رد عليه الأدهم بضيق وهو يتجه نحو جناحه: "أنا تعباااان ومرهق أوي، تصبحوا على خير." وقفه أسر هاتِفًا بجدية: "أدهم، إحنا عايزينك في موضوع مهم."
هتف الأدهم بنفاذ صبر: "ويا ترى موضوع إيه المهم ده اللي ما يقدرش يستنى للصبح في الظرف ده؟ فنظر أسر لرغدة وصمت، ففهمت على الفور قائلة بحزن دفين: "أنا طالعة أنام، تصبحوا على خير." نظر الأدهم في طيفها حتى دلفت إلى غرفتها، ثم وجه نظره إلى والده وأخيه قائلاً بجمود: "خيرررر." "تعالوا ورايا على المكتب." دلف خلفه كلاً من الأدهم وأسر. جلس الأدهم على المقعد أمام المكتب ومقابلة أسر، بينما جلس عادل خلف مكتبه.
هتف الأدهم بنفاذ الصبر: "خير." أردف عادل بابتسامة خبيثة: "كل خير إن شاء الله." أسر وهو يتصنع الحزن ويرفع يديه للأعلى مدعيًا الدعاء: "طبعًا قبل أي حاجة، البقاء لله في حماتك." هتف الأدهم بنفاذ: "اخلصصصص يا أسر، عاوزين إيه." "خلاص أحمد ومات، واللي عايزينه خلاص وصلناله.. عايزينك توثق علاقتك وتود رغدة شوية وتخليها تدخلك الشركة وتسيطر عليها.. أما لو كان على محمد، فسيبه عليا." هتف الأدهم بغل دفين وهو يضرب بقبضته
على سطح المكتب بعنف: "انت أي.. جبروووووت.. الراجل مات ودمه لسه ما بردش، وانت قاعد هنا بتخطط إزاي نستولي على الشركة." أردف أسر بصرامة: "عشان ده الوقت المناسب." "الوقت المناسب إني استغل مراتي وضعفها وأضحك عليها في أكتر وقت هي محتاجاني فيه." أردف أسر باستهزاء: "ايتا ايتا ايتا.. إيه الحنية اللي طفحت مرة واحدة دي." كاد الأدهم أن يخرسه، لكن سبقه عادل قائلاً بصرامة: "اسررررر.. اسكت انت."
ثم وجه حديثه للأدهم: "أدهم، إحنا اللي عايزينه خلاص وصلناله، والشركة دي من حقنا يا أدهم.. أحمد الطوخي هو اللي بناها من مجهودنا، انت ناسي زمان أما كان حتة موظف بيشتغل عندنا في الشركة." فرد الأدهم عليه باستهزاء: "وإنتوا فكركوا محمد ابنه راح يسكتلوا لو حصل." أردف عادل بثقة: "ما يقدرش يعمل حاجة." ضحك الأدهم بسخرية هاتِفًا: "بنص الثقة اللي بتتكلم بيها دي، تبني لنفسك كيان وشركات في السوق، وسيبك من مال غيرك."
صراخ عادل بغضب: "ده مالي يا ادهمممممممممم." أردف الأدهم بغضب دفين: "وأنا راح أقف مع مراتي وأودها هي وعائلتها، وأدخل الشركة وأساعدهم يقفوا على رجليهم، ومش راح أناولكم اللي عايزينه، واللي يجي على مراتي يبقى بيجي عليا.. اميييييين." هتف جملته الأخيرة بصراخ حاد أفزع من يجالسه في المجلس، ثم تركهم وغادر المكان وهو يشتعل غضبًا. هتف أسر بغضب دفين وهو ينظر إلى طيفه الراحل: "عاجبك اللي بيعمله ابنك.. إحنا نبني وهو يدمرررر."
"سيبك منه، نفذ انت." أردف أسر بضحكة خبيثة وغمزة عين: "ناوي على أي يا كبير." "طرطقلي ودانك واسمعني كويس." أسر وهو يشير على أذنيه اليمني ثم اليسرى: "من الودن دي للودن دي." _فيلا الطوخي كان محمد يجلس مكان أبيه في غرفة المكتب وهو يتذكر جميع لحظة مرت عليهما سوياً، ففرت دمعة هاربة من عينيه، مسحها بجمود وهو يتوعد لآل نصار بالانتقام.
فتح محمد أدرج المكتب كي يبحث على أي شيء يبدأ منه طريق انتقامه، لكنه لم يجد ما يثير انتباهه سوى دواء أبيه. فأخذ الدواء وظل يقرأ ما دوّن عليه، ثم وضعه على المكتب وأخذ يبحث في أماكن أخرى. توقف محمد عند خزانة صغيرة، فتحها فوجد بها بعض الأوراق وصندوق صغير إلى حدٍ ما، تعجب محمد من أمره قليلاً، ثم أخذه وأسرع به إلى المكتب وجلس عليه وفتح الصندوق وفرغ محتوياته.
استغرب قليلاً حينما رأى أنه لا يحتوي إلا على ملاءة بيضاء مغرقة بالدماء وفلاشة صغيرة. جذب الحاسوب الخاص بأبيه وأدخل به الفلاشة كي يرى محتواها. جحظت عيناه وبرزت عروقه حينما سمع صوت شقيقته وقارورته الصغيرة الباكية وهي تصرخ بعلو صوتها وتطلب النجدة وتنادي على والدها وتطلب الرحمة من الأدهم. هنا فهم شأن الملاءة وعلم أنها ملطخة بعذرية شقيقته العزيزة، توعد لهم أكثر وأكثر، اشتعلت روح الانتقام بداخله وكأنهم يرونها يوماً بعد يوم بأفعالهم.
استرخى على المكتب محاولاً الهدوء لتنظيم أفكاره، وهو يضع رسغه تحت ذقنه بقلة حيلة واليد الأخرى يلعب بها في دواء أبيه وهو يفكر في كيفية الانتقام منهم. جذب انتباهه الكبسولات التي كان يأخذها والده، صمت قليلاً، ثم تذكر كلمات أمه الحارقة وهي تقول: "كله منك يا عادل يا نصار.. هو اللي عمل فينا كدا.. حسبي الله ونعم الوكيل." ثم تذكر حديث رغدة حينما كانت تحتضن والدتها
وهي تقول ببكاء مرير: "ماماااا.. بابا فين يا مامااا.. هو.. هو كان عندي امبارح يا ماما." أخذ زجاجة الدواء ووضعها في جيب بنطاله وأسرع إلى غرفة والدته كي يستفسر منها على شيء قبل أن يخطو تلك الخطوة العصيبة. طرق محمد عدة طرقات على باب الغرفة قبل أن يدخل، حتى آتاه صوتها المبحوح من كثرة البكاء وهي تقول: "تعالي يا محمد." كانت جالسة على فراشها في موضع زوجها وهي تحتضن صورته وتبكي في صمت. محمد بحزن على ما حل بأمه من ضعف
بعد قوة وذبول بعد حيوية: "ادعيله بالرحمة يا أمي." هتفت سعاد من بين دموعها: "ربنا يرحمك ويحسن إليك يا أحمد واجتمع بك في الجنة إن شاء الله." "إن شاء الله.. أمي، كنت عايز أسألك كام سؤال كدا." سعاد: "اتفضل يا ابني." هتف محمد وهو يضيق عينيه بشك: "هو بابا كان بيحس بتحسن لما كان بياخد الدوا." سعاد: "أبوك كان تعبان أوي لدرجة أنه بياخد الدوا بس مش بيستجيب.. وكان دايماً يقولي أنا لما باخد الدوا ده يا سعاد بحس نفسي بتعب أكتر."
هتف محمد وقد تأكد من ظنونه: "طيب هو مين كان مسؤول عن دوا بابا." فردت بتلقائية: "أنا." فتساءل مرة أخرى: "مين اللي بيجيبلك الدوا." سعاد: "فتحيّة هي اللي بتجيبهولي على طول وبتفكرني بمعاد دوا لو نسيته." عاد محمد بظهره على المقعد هاتِفًا بتفكر وهو ينظر أمامه: "فتحيّة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!