الفصل 30 | من 43 فصل

رواية خاطفي الفصل الثلاثون 30 - بقلم شهد حسوب

المشاهدات
20
كلمة
1,280
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

عاد محمد بظهره على المقعد هاتفاً بتفكر وهو ينظر أمامه. -فتحية! اردفت سعاد باستنكار. -هو في حاجة يا ابني؟ نظر إليها محمد وما زال التفكير يسيطر عليه، هاتفاً وهو ينهض من على المقعد مائلاً عليها بجزئه العلوي مقبلاً إياها في جبينها. -لا لا يا أمي، ارتاحي انتي.. أنا طالع أشم شوية هوا. سعاد: ربنا معاك يا ابني. خرج محمد من الغرفة وهو متوعد وعازم على أمر ما. يا ترى بماذا يفكر محمد؟ *** "لا حول ولا قوة إلا بالله"

خرج محمد من المنزل سريعاً ثم استقل سيارته متجهاً إلى مكان ما وهو يتحدث في الهاتف. -السلام عليكم، عبدالرحمن محجوب معايا. هتف عبدالرحمن من الجهة الأخرى. -أيوه يا فندم، مين معايا؟ محمد: أنا محمد أحمد الطوخي، فاكرني! عبدالرحمن: محمد! حبيبي، واحشني، إيه الغيبة الطويلة دي؟ أنا ماشفتكش من أيام الثانوية، آخر خبر سمعته عنك إنك سافرت لندن بعد ما خلصت على طول. محمد: آسف والله، التقصير مني. عامل إيه؟ عبدالرحمن: تمام، بخير.

محمد: كنت سمعت إنك خريج علوم وبتشتغل في معمل تحليل الأدوية، مش كده! أردف عبدالرحمن بضحك. -آه يا استاذ.. إيه خدمة؟ رقبتي ليك. محمد: حبيبي، تسلم.. ابعتلي اللوكيشن. عبدالرحمن: على الواتس حالاً. *** "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" وصل محمد إلى الموقع الذي أرسله إليه صديقه عبدالرحمن. بعد ترحاب حار وعلم عبدالرحمن بوفاة والد صديقه وحزنه عليه ومواساته له، هتف محمد بجدية وهو يخرج الدواء من جيب بنطاله.

-عايزك تفحصلي محتوى الكبسولات دي. أردف عبدالرحمن وهو ينظر إلى الزجاجة. -ده دوا للقلب. هتف محمد بحزن. -آه، ما ده الدوا بتاع بابا الله يرحمه. أردف عبدالرحمن بريبة. -بتفكر في إيه يا محمد؟ هتف الآخر بجمود. -في اللي خطر على بالك دلوقتي. أردف عبدالرحمن بصدمة. -قصدك إنه موت ابوك كان مدبر؟ محمد: لسه، راح نتأكد. أردف عبدالرحمن بجدية. -بس الموضوع كده لو طلع فعلاً راح يكبر يا صاحبي، وقتها تحقيقات ونيابة ومحاكم وجناية.

أردف محمد بثقة. -ما ده اللي جاي لك عشانه. شرع عبدالرحمن في فحص الدواء أمام محمد الذي كان ينظر بجدية وصرامة، حتى انتهى عبدالرحمن من عمله وعلى وجهه علامات الحزن. عبدالرحمن: للأسف، الكبسولات معبايا أسبرين.. والأسبرين ده ممنوع تمامًا لمرضى القلب، لأنه بيسبب لهم سكتة قلبية. هتف محمد بصدمة وحزن. -يعني شكّي في محله وموت بابا مدبر؟

عبدالرحمن: احنا مش في إيدنا دليل كافي.. لو بلغت الشرطة، أول من راح يكون محل الشك اللي بيديله الدوا. محمد: ماما! هتف عبدالرحمن بحزن. -للأسف، وقتها راح تتاخد في الرجلين. محمد بجدية، شاردًا أمامه بغموض. -بس أنا عارف مين اللي في إيدها طرف الخيط واللي راح تأكدلي شكوكي كلها، يا إما تمحيها. هتف عبدالرحمن وهو يضع يده على كتفه يواسيه بحزن. -ما تتسرعش يا صاحبي.. لو كنت عاوز حق أبوك يرجع لك بجد.

محمد: اللي فيه الخير يقدمه ربنا.. مع السلامة. عبدالرحمن: في رعاية الله. *** "إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فيلا آل نصار. استيقظ أدهم على صوت شهقات صغيرة وهي تتلو القرآن. نهض أدهم من على فراشه واقترب منها وجلس بجانبها على السجادة محتضنًا إياها بمواساة. -صاحية من الصبح بتبكي كده ليه؟ هتفت رغدة بدموع أكثر وصلت حد الشهقات. -كنتش فاكرة إني.. إني راح أخسر بابا بدري أوي كده يا أدهم.

أردف أدهم مواسيًا بينما يده تملس على ظهرها بحنان. -الموت ما بيستأذنش يا رغدة "لكل أجلٍ كتاب". اردفت رغدة بشهقات وصوت متقطع. -ونعم بالله.. بس.. بس موت بابا كسرتي أكتر ما إني مكسورة. ضمها أدهم إلى صدره بحنان أكثر هاتفاً بثقة. -ما تقوليش كده، طول ما أنا جنبك وعايش مستحيل حد يكسرك. نظرت إليه وعيونها حمراء من كثرة البكاء، هاتفاً بانكسار. -انت أكتر واحد كسرتني يا أدهم. صمت أدهم قليلاً لا يعلم بما يجيب، فهي محقة.

اردفت رغدة ببكاء وهي تبتعد عنه. -أنا عمري في حياتي ما راح أنسا لك اللي عملته فيا.. أنا.. أنا كنت بترجاك ترحمني.. ترحمني بس يا أدهم.. لكن انت لا بكل جبروت كسرتني وحققت انتقامك من بابا فيا وحققت حلم أبوك وأخوك. صمتت قليلاً تأخذ أنفاسها بصعوبة قبل أن تهتف بحرقة أكثر من ذي قبل.

-مش بس كده.. لا دول كمان كانوا مستنينك تخلص وترجع لشركتك عشان الحج يدخل يشمت فيا وأنا مكسورة ومش قادرة أتحرك وياخد الملاية اللي انت كسرتني عليها ويبعتها لبابا عشان يحرق دمه على بنته الوحيدة. ثم انهارت من البكاء وهي تضرب على صدره بكلتا يديها وهي تهتف بحرقة وألم.

-انتوا اللي قتلوا بابا.. وانتوا اللي بلغتوني بموته.. وانت اللي وديتني ليه أشوفه بعد ما مات.. كنتش متوقعة يجي اليوم اللي أشوف فيه بابا جثة قدامي من غير ما يتحرك.. خلاص.. خلاص.. روحه طلعت للسماء.. مافيش بابا تاني.. أنا شفت نظرات الشماته في عين أبوك وأخوك.. آخر حاجة كنت أتوقعها إنه البني آدم يشمت في الموت.. خلاص نولتوا مرادكم.. وقتلتوه بحسرته عليا.. أنا عمري ما راح أسامحكم يا أدهم.. أنا خصيمتكم يوم القيامة.. حسبي الله ونعم الوكيل.. طلقني يا أدهم.. طلقني.. مش خلاص نولت مرادك.. طلقني بقى طلقنييييييييييييييه.

هتفت الأخيرة بصراخ مرير قبل أن تخر فاقدة لوعيها بين يديه وهو يستمع إلى كلماتها بقلب محترق وندم يجلي صدره من الداخل. حقاً لهذا الحد آذيتها ولم أشعر! لكنني لم أقصد ما حدث! نعم كنت أريد الانتقام لا الموت! لكنني في منتصف الطريق أحببتها، عفواً بماذا تفوت أيها الأحمق الصغير! أحببتها! من متى وأنت تحب! نحن لا نحب غير المال والعمل فقط، بينما بنات حواء فهم آخر اهتماماتنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...