الفصل 13 | من 43 فصل

رواية خاطفي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد حسوب

المشاهدات
24
كلمة
1,802
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

قاطع حديثهم وفقرت الحزن لديهم وهم يتذكرون قارورتهم ويدعون إليها بالصبر وقوة الإيمان. رنين الهاتف. فذهبت سعاد لترى من المتصل، إذ تتفاجئ بأنه... "مين يا سعاد؟ " سأل أحمد بتساؤل. صمت قليلاً قبل أن يعاود سؤاله مرة أخرى لتلك الواقفة بتصنم: "سعاد مالك متنحة كدا ليييه... مين اللي بيتصل يا سعاد؟ "محمد! " ردت سعاد من تحت تأثير الصدمة. "ابني!!!!! " هتف أحمد بصدمة مصحوبة بخوف زاد فزعه. "أرد وأقول له إيه لو سأل عن رغدة...

دا روحه فيها ولو عرف مش بعيد يرجع ويبوظ كل حاجة ونبقى خسرنا الاثنين." قالت سعاد بخوف وتردد. "قولي له في الجامعة... نائمة أي حاجة، المهم ما يشكش فيكي." أردف الآخر بتفكر. ضغطت سعاد على زر الاستجابة ثم وضعت الهاتف على أذنها هاتفة بتوتر: "السلام عليكم، أخبارك إيه يا بني؟ أتاها صوته الدافئ من الهاتف: "الحمد لله بخير يا أمي، الغربة صعبة أوي." "معلش يا حبيبي، هناك أفضل لك." هتفت الأم بحنان فطري.

صمتت قليلاً قبل أن تهتف شاردة، غير مدركة وضعها وما تفوهت به: "ياريت كنت خدت أختك معاك." "رغدة! ... ليه مالها رغدة؟ أوعي يكون عائلة نصار حطتها في دماغها وقرروا ينتقموا منها مكاني بعد ما سافرت؟ " تساءل الآخر باستغراب. استوعبت سعاد سريعاً ما تفوهت به وأبرقت عيناها بصدمة، بينما أحمد جذب منها الهاتف بسرعة. "محمد عامل إيه، معقول سافرت ونسيتنا كدا؟ " قال أحمد وهو يكاد أن يتصبب عرقاً إن علم ابنه بما حدث.

"لا أبداً والله يا بابا، هو في حد ينسى أهله برضو... انتوا كل دنيتي الحلوة." أردف محمد بفرحة عارمة أثر سماعه لصوت والده الذي بات يشتاق إليه، بل ويشتاق لحضن أبوي دافئ منه يعوضه عن مرارة الأيام والغربة. "ربنا يبارك لك يا بني، أخبار جامعتك إيه... سنة التخرج دي صح؟ " قال أحمد بهدوء وفرحة حينما شعر من صوت الآخر بأنه لم يشك بشيء. "آه يا بابا، خير إن شاء الله. أمال رغدة فين؟ وصحيح... " قال محمد بهدوء.

"رغدة كويسة الحمد لله، هيا في الجامعة خرجت بدري النهاردة عشان عندها مشروع وانت عارفه اختك بقا." قاطعه أحمد سريعاً هاتفاً. "هههههه طول عمرها كدا بتستعجل وتدي الأمور أكتر من حجمها وفي الآخر بتروح تلاقي مافيش حد لسه راح الجامعة أصلاً هههه." أردف الآخر بمرح وهو يتذكر صغيرته المشاكسة والمتعجلة دائماً. "ربنا يرجعها بالسلامة يارب." قال أحمد بشرود وقد حل على وجهه علامات الحزن.

"إيه يا حج حيلك حيلك، دي راحت الجامعة يعني ممكن نص ساعة كدا وتلاقيها طالبالك هههه، ما هاجرتش هيا." هتف محمد بمرح مشاغب. "هاه آه آه فعلاً، أعمل إيه بقا يا بني، آخر العنقود كدا." استوعب أحمد ما تفوه به سريعاً. "آه ما أنا الغلبان ابن البطة السودة." قال محمد وهو يتصنع الحزن. "لا لا لا لا متقولش على نفسك كدا، انت أمك بطة بيضة." قهقه أحمد قائلاً. فوكزته سعاد في كتفه بخجل، بينما

محمد أردف من الجهة الأخرى: "بتعاكس أمي قدام عيني كدا، لا لا لا كدا كتير، مش كفايا مخليكم عايشين في بيت واحد." "ههههههه يا خربيت عقلك، أنا ليا زمان ما ضحكتش كدا." قهقه أحمد من قلبه لأول مرة منذ فقدانه لـ قارورته الصغيرة. "والله اتوحشتكم واتوحشت القعدة وسطكم... الغربة وحشة أوي يا والدي." أردف الآخر بحنين واشتياق. "هانت." قال أحمد بهدوء. "كلها فترة التخرج وجايلكم ومش راح أبعد عنكم تاني إن شاء الله." أردف محمد.

"إن شاء الله." أومأ أحمد هاتفاً. ثم أنهى معه المكالمة بعد الاطمئنان وتوصية الوالدة له عدة مرات بالاعتناء بنفسه. "الحمد لله أنه ما عرفش حاجة، والا كان ساب جامعته ونزل مصر ووقتها ممكن يقتلوه ويبقي الاتنين ضاعوا مننا." هتفت سعاد بأريحية. "بعد الشر... كله على الله." أردف الآخر وهو يزفر بضيق. "ونعم بالله." قالت سعاد بهدوء. *** "استغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه." هنا حيث فيلا آل نصار.

تجمعت العائلة حول المائدة، ما عدا الأدهم وزوجته. "أمال أدهم فين؟ " سأل عادل بتساؤل وهو يوجه حديثه لـ عقربه الصغير. "هههههه تلاقيه نايم." أردف أسر بنظرات خبيثة وهو يغمز بعينيه. "أمال أنا ماسمعتش صويت امبارح يعني." قال عادل وهو يلوك الطعام بفمه. "تلاقيهم عملوها سُكِتي." أردف أسر بضحكة خبيثة مستفزة لـ الفتيات الجالسات. "أكيد مش من أول يوم كدا يعني... بعدين يوم امبارح كان متعب جدا." أردفت أميرة -زوجة آسر

"اخرسي انتي مالكيش دعوة." قال أسر بصرامة معنفاً لها. "أظن أنه عندها حق، بعدين دي أمور شخصية تخص أدهم ورغدة بس وما يحقش لحد أنه يكون تالتهم." أردفت ريهام رداً لـ اعتبار الفتيات المساكين. "اخرسي انتي يا ريهام." قال عادل بحدة. "صح يا ريهام." أميرة مؤيدة حديث الأخرى. "لم مراتك يا أسر." قال عادل وهو يوجه حديثه لـ ذلك العقرب الجالس بجانبه. "كل دا يا عمي عشان قولت الحق." نظرت له أميرة بعين منكسرة.

"ما تلمي لسانك يا أميرة وانتي إيش حشرك في أمور العايلة... وانتي يا ريهام اسكتي أحسنلك أحسن ما الأدهم يلمك بنفسه." قال أسر بغضب. نظرت له ريهام نظرة استحقار ولم ترد عليه. عاد الجميع مرة أخرى يتناولون الطعام، منهم من يتناول وعقله شارد في التخطيط لبعض الخطط الشيطانية، والآخر يفكر ماذا سيحدث فيما بعد، وأخرى تفكر لماذا تغير عليها إلى هذا الحد

-أليس هذا الذي تقدم إليّ عدة مرات باءت بالرفض حتى مل منه والدي فوافق عليه لتمسكه بي ومكانته الاجتماعية المرموقة -بينما الأخرى تفكر في ماذا سيكون مصير تلك الفتاة القابعة معهم في المنزل تحت راية حرم الأدهم! خرج الأدهم من غرفته متوجهاً إلى غرفة الطعام، أقبل نحوهم لكي يتناول وجبة الإفطار ثم يذهب إلى شركته. "صباح الخير." قال الأدهم بهدوء وهو يجذب المقعد لكي يجلس عليه. "إيه! ...

نقول صباحية مباركة." أردف أسر ببرود وهو يلوك الطعام. استكفى الأدهم بالنظر إليه نظرة بحدة آخرسته. "عملت إيه يا أدهم؟ كسرت عينها ولا لسه؟ " قال عادل بجدية وهو يترك الخبز من يده. "الحمد لله شبعت أنا ماشي." قال الأدهم ببرود متجاهلاً حديث والده. "أما أبوك يكلمك ترد." أردف عادل بغضب. "ريهام ابقي طلعي الفطار لفوق وحسك عينك تطلعي من الأوضة أو حد يدخلها." أردف الأدهم موجهاً حديثه لـ شقيقته.

"حاضر يا بيه." أوماءت له الأخرى بإيجابية هاتفاً. ثم تركهم وغادر المكان تحت نظرات أسر وعادل التي يغمرها الغضب والنيران مشتعلة بداخلهم بوضوح. *** "استغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه." في الغرفة حيث كانت رغدة تجلس بمفردها تفكر في مصيرها وتتذكر كلمات الأدهم لها حينما رأته لأول مرة "مرحباً بكِ في جحيم الأدهم".

"لا لا لا لا أنا مستحيل أبقى ضعيفة كدا ويعمل فيا اللي هو عاوزه.. لا يا رغدة اجمدي كدا.. انتي لازم تهربي من هنا.. اهربي! .. آه هرب.. راح أهرب وراح أجري بسرعة وما فيش حد راح يقدر يمسكني.. أيوا يا رغدة انتي قدها.. قدها... بس أهرب إزاي وأبدأ منين؟ " هزت رأسها يميناً ويساراً بخوف وهي تنفض تلك الأفكار السيئة عن ذهنها. أخذت تنظر حولها حتى وقع عينها على خزانه الملابس وخطر على بالها فكرة.... ***

في المطبخ حيث كانت ريهام تعد الطعام كما طلب منها الأدهم. "عشان خاطري يا ريهام خليني أطلع معاكي أشوفها." دلفت إليها أميرة هاتفية بترجي. "انتي عاوزة الأدهم يقتلني يا أميرة؟ دا حتى محذرني قدامك.. أنا شخصياً مش راح أقدر أقعد معاها، أنا راح أديها الأكل بس وأنزل على طول." أردفت الأخري وهي تبرق إليها بعينيها. "إيه دا؟ من حقها تنزل على فكرة ونتعرف عليها وتتعرف علينا ونقعد مع بعض ونرغي." أردفت أميرة بتذمر.

"هو دا كل همك.. الرغي؟! .. امشي يا أميرة امشي وسيبيني أخلص اللي في إيدي، الله يرضى عنك." قالت ريهام بغضب من تفكير تلك الحمقاء. "ماشي يا أختي ماشي... أما أروح أشوف ابني." أردفت الأخري بتذمر. "اخيرااااا." قالت ريهام بأريحية. "هههههه يا خفة." فردت الأخري باستهزاء. ثم تركتها وذهبت. بينما انتهت ريهام من إعداد الطعام وصعدت به إلى الغرفة التي تقبع بها رغدة.

توقفت أمام الباب قليلاً تأخذ نفساً عميقاً قبل أن تدلف إلى الغرفة بهدوء، لكنها صُدمت حينما فتحت الباب ورأت......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...