استيقظ الأدهم فجأة، ووضع يده فوق يدها وهي تسحب جواله هاتفاً ببرود أرعبها وجمد الدم في عروقها. -أي عاوزة تتصلي بالنجدة ولا ببابي وتقوليله تعالي الحقني…!!!! اردفت رغدة بتلعثم خائف بأن بوضوح في كلماتها: -أدهم..! اهدي.. اهدي بس راح افهمك. فنهض الأدهم من نومته وهو يتصنع الاستماع لها. -فهميني. هتفت رغدة بخوف: -والله اسفه ممكن اكون غلطت... الادهم مقاطعاً لها: -ما انتي غلطتي فعلا. -والله.... الادهم وهو يقترب
منها ببطء أرعب أوصالها: -اممم سامعك. اردفت رغدة بخوف وانفعال وهي تضع يديها على فمها ببكاء هستيري: -حرام عليك انتا بتعمل فيا كدا لييييه. الادهم وهو يجذبها من شعرها بقوة غاضبة: -هو انا لسا عملت حاجه يا بنت الطوخي. صرخت رغدة بألم وهي تضع يديها على يده القابضة على خصلاتها البنية: -أدهم سيب شعري حرااااااااام عليك.
كان سوف يوبخها ولكن قاطعته الأصوات العالية التي كانت تأتي من الخارج، فتركها الأدهم وركض سريعا كي يرى ماذا يحدث بالأسفل! كان أحمد الطوخي يصرخ بأعلى صوته وهو يحاول الدخول، ولكن يمنعه الحراس من ذلك، كان مظهره لا يسر أبداً أصبح هزيل للغاية وملامح المرض سيطرت على وجهه بالكامل بل وجسده أيضاً. أحمد: سيبوه. صرخ أحمد بأعلى صوته من قهره على فتاته المسكينة الصمّاء وهو يجذب أسر من تلابيب قميصه:
-عملتوا في بنتي كدا ليه يا اوسا***. أزاح أسر يده بهدوء شامت قائلاً ببرود: -أي! واحد ودخل على مراته وكنا فرحانين بأنك عرفت تربي وقولنا نفرحك معانا.. دا بدل ما تفرح! "أرضف كلماته الأخيرة وهو يتصنع الطيبة." أحمد: يا ولاااااااااد ال********. أسر ببرود: -تؤ تؤ تؤ.. عيب دا انتا في بيتي. صرخ أحمد بغضب وانفعال: -وغلاوة بنتي ماراح اسيبك يا أسر الكلب لا انت ولا ابوك ولا اخوك. أردف أسر بنفس بروده: -داااااا.. في المشمس.
أحمد: حرروا بنتي وخدوا كل اللي انتوا عاوزينه بس بنتي لا. "نطق جملته بضعف وكادت دموعه أن تسقط من عينيه حينما رآها تنظر إليه من الشرفة والدموع تسقط على وجنتيها، ليس بيدها أي شيء غير السمع والطاعة." كانت هذه فرصة أسر التي ينتظرها منذ وقت، كاد أن يرد عليه ولكن قاطعه الأدهم بصوته الجهوري. الادهم: اسررررررر.. سيبنا لوحدنا. أسر: اد…. فاطعه الأدهم بصرامة: -قولت سيبنا لوحدنا.
فتركهم أسر على مضض بينما تقدم الأدهم من أحمد قائلاً: -بقا في حد يتهجم على بيت حد في نصاص الليالي كدا. أحمد: يعني هو في راجل يعمل اللي انتا عملته في بنتي دا. تعجب الأدهم قليلاً فكيف له أن يعلم بشيء مثل هذا. فهتف الأدهم باستغراب: -قصدك أي! هتف أحمد بغضب: -اقصد أنه رسالتك وصلت وماعجبتنيش ولا عمرها راح تعجبني. "ثم هتف بهدوء جازّاً على أسنانه بغضب دفين كلمات يكسوها التهديد والوعيد."
-وبحق كل نقطه دم ودموع نزلوا من بنتي يا أدهم لاخلصوا منك ومن عيلتك.. وكما تدين تدان. اردف الأدهم بريبة وشك: -بس انا مبعتتش رسائل.. مش الأدهم اللي يدخل حد في خصوصياته حتي لو كان الحد ده أبوه أو حماه حتى. نظر إليه أحمد نظرة اشمئزاز أخيرة وهو يقول: -يبقا الحج الولد والعقرب ابنه. ثم قال: -مبروك عليك عداوة الطوخي.
ثم استدار بظهره للأدهم استعداداً للرحيل ولكنه توقف أثر صوت صغيرته الباكية وهي تنادي عليه كالطفلة الحزينة الباحثة عن الحنان. من أن استدار لها حتى ركضت اتجاهه بسرعة البرق واحتضنته حضناً عميقاً، حضناً به الدفء، الحنان والحب الحقيقي الذي افتقدته في الفترة الأخيرة. أخرجها من حضنه والدموع تزرف من عينيه، يحتضن وجهها الصغير الباكي بكفيه. أحمد: وحشتني أوي يا زئردة. رغدة والدموعها تسقط بحرارة: -وانتا اكتر يا قلب الزئردة.
هتف أحمد بأسف وندم: -انا اسف لاني ماقدرتش احميكي منهم.. ولما استنجدتي بيا ماكنتش جنبك. رغدة وهي تمسح دموعها باستغراب: -بس انتا عرفت منين يا بابا. ارتبك أحمد قليلاً ثم قال: -جيتيلي في المنام.. كل يوم بشوفك يا رغدة. عاودت رغدة الاختباء بين ذراعيه مرة أخرى وهي تقول في محاولة منها لإيقاف سلسلة العداوة: -بلاش يا بابا.. كفايا حد هنا.. صدقني انا كويسه.. الأدهم كويس بس ابوه وأخوه هما اللي عقارب. هتف أحمد بغل دفين:
-راح اشرب من دمهم كلهم. اردفت رغدة برجاء: -بلاش عشان خاطري.. بالله عليك.. انا كويسة.. صدقني انا راح استحمل الأدهم واتأقلم معاه واغيره على قد ما اقدر. ثم احتضنته مرة أخرى كأنها تودعه لآخر مرة، قاطع لقاءها الدافئ في حضن والدها جذب الأدهم لها من رسغها بقوة من بين ذراعيه ساحباً إياها للداخل بغضب دفين، فوالده وأخيه أشعلوا نار الغضب بداخله من أفعالهم القذرة.
كانت متمسكة بيد والدها لآخر لحظة، حينما أفلتت يد والدها شعرت وكأنها تركت روحها معه.. وكأن قلبها يريد أن يقفز من بين ضلوعها رهبةً في البقاء بين أحضان والدها الدافئ. لا لما يراودها الشعور بالخوف على والدها.. نظراته الحانية المتألمة تخبرها كم هو مشتاق لها ولا يريد ابتعادها عنه ولكن القدر لديه رأي آخر. الفراق! لماذا يا ربي قلبي منقبض للغاية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!