هنادي لفت وشها له وبصتله وبصت لإيديه اللي مسكها. بصت في عيونه وضربته كف سمع كل الواقفين من قوته. سحبت إيديها بغضب. هنادي بغضب وعصبية: ـ مين انت حتى تتجرأ وتتكلم معايا بالطريقة دي؟ بأي حق ها؟ مين انت عشان تستجوبني؟ عايز إيه ها؟ لآخر مرة هقولها اطلع بره حياتي بأدب عشان ما أعملش حاجة كلنا نندم عليها، أولهم انت. هنادي خرجت بره الفيلا بغضب. مصطفى مشي بغضب هو كمان بعد اللي عملته. ما كانش يتوقع رد فعلها هيكون كده.
هنادي كانت بتجري، كانت هتقع. ـ وقتك انتي كمان. هنادي بصت حواليها، خلعيت الجزمة ومشيت مسافة صغيرة لحد العربية. ركبت ورايحة تقفل الباب، مصطفى مسكه. هنادي بغضب: ـ انت أحقر واحد شوفته في حياتي. ابعد عن طريقي أحسن ليك. مصطفى حط إيده على العربية وحصرها: ـ همشي بس مش قبل ما أعرف مين الطفل اللي معاكي ومن غير كدب. هنادي بقوة: ـ لو على الكدب والغدر فانت آخر واحد تتكلم، لأنك غدار مخادع. مصطفى بعصبية: ـ هنادي.
هنادي اتنهدت بهدوء وقعدت. حزن مصطنع: ـ بعد ما سبتني لوحدي في الفندق أنا مشيت فعلاً. روحت لبابا وعشت عادي، بعديها بيومين اكتشفت إني حامل في ابنك. مصطفى بفرح ممزوج بحزن: ـ يعني حازم ابني؟ هنادي هزت راسها بنفي: ـ حازم أنا اتبنيته بعد ما... بعد ما ولدت وابني نزل ميت. تكمل بدموع تمثيل:
ـ ما تعرفش كنت موجوعة قد إيه. كان نفسي تكون معايا بس النصيب. ربنا يصبرنا على فراقه. ابنك مات يا حبيبي، للأسف دي الحقيقة المرة اللي مخبيها عنك عشان ما تتوجعش. ارتحت دلوقتي؟ ممكن أمشي بقا. مصطفى بعد بصدمة وحزن ودموع في عيونه. هنادي قفلت باب العربية واتحركت. بعد ما بعدت شوية بالعربية شغلت الأغاني وبترقص وبتسقف وبتغني وبتزغرط بفرح. بعد وقت وصلت الفيلا. ماجدة: ـ يعني ما تأخرتيش. هنادي رمت شنطتها بغضب:
ـ عاملين لي كمين ولاد... الأب: ـ وعملت إيه؟ هنادي بهدوء: ـ لا تقلق، كله تحت السيطرة. حازم نام. ماجدة: ـ أه، اتعشى ونام. هنادي: ـ طب عن إذنكم، أنا كمان هروح أنام. هنادي طلعت، قفلت الباب. اتجهت لحازم، قبلت خده وجبينه وقالت بدموع: ـ انت ابني أنا، ابني أنا وبس، وما حدش هيخدك ولا ليه حق فيك غيري. انت عوضي عن الذل اللي شفته من أبوك. سامحني يا حبيبي، سامحني يا حازم. حضنته ونامت وهي ماسكة فيه بقوة وخوف.
تاني يوم هنادي لسه هتركب العربية. مصطفى: ـ على فين يا هانم؟ هنادي بملل: ـ هو انت فاضي لدرجة إنك تقرفني؟ أفندم. مصطفى: ـ عايز أزور ابني، حقّي برضو أعرف قبره فين. هنادي لنفسها: ـ آه يا ابن... يا ابن الكلب. هنادي فاقت من شرودها: ـ أوي أوي، العنوان... تقدر تروحه؟ ولا أقولك، أنا جاية معاك. وحشني أوي. مصطفى مسك إيديها وركبوا عربيته. بعد وقت طويل وصلوا ونزلوا من العربية. مصطفى بص ليها برجاء:
ـ قولي إنك بتكدبي عليا، قولي إنك بتعاقبيني. هنادي رفعت راسها وقالت بوجع وهدوء: ـ كان نفسي بس دي الحقيقة. لازم نتقبلها. فعلاً الطفل مات. أنا لازم أمشي، عن إذنك. مصطفى بص للتراب، قعد على الأرض ومسكه وقال ببكاء: ـ أنا مقدرش أقولك آسف ولا أقولها، بس انت كان آخر أملي إني أكمل في الدنيا دي. أنا عارف إني ما أستاهلش إنك تكون ابني ولا أستاهل حبها، بس كان غصب عني، الظروف كانت أقوى مني.
كان بيتكلم وصوت بكاه عالي. كانت سامعة. غمضت عيونها بألم. رجعت ضهرها لورا: ـ حلو الوجع صح؟ انت بس عشان عرفت إن ابنك مات عملت كدا. انت حرقت قلبي زمان ودلوقتي لازم تدوق نفس الوجع والحرق. مش مسامحاك يا مصطفى، مش مسامحاك. ودلوقتي هاخد ابني وهمشي من البلد دي. انت خطر علينا، صدقني مش هسامحك حتى لو مت قدامي. اتحركت بعربيتها ومشيت. تاني يوم في المدرسة. حازم: ـ انت... المديرة:
ـ حبيبي، أونكل عايز يروح معاك مشوار، أصلاً الحصة التانية لسه بدري عليها. حازم: ـ بص، أنا مينفعش أروح مع حد ما أعرفوش، وماما ممكن تزعل مني. مصطفى مسك إيده بهدوء: ـ أنا مش غريب يا حازم، دي أول حاجة. تاني حاجة، إحنا خلاص بقينا أصحاب، ومتخافش، مش هنتأخر، وماما مش هتعرف أي حاجة. المديرة: ـ أنا هتصرف، بس ارجوك ما تتأخرش. هنادي هانم ممكن تيجي في أي لحظة. مصطفى بهدوء: ـ مش هنتأخر، اطمني.
مصطفى خد حازم، ركبوا عربيته ومشوا. بعد ساعة رجعوا المدرسة. تاني يوم في الفيلا. هنادي بغضب: ـ يادي النيلة. نعم أفندم يا مصطفى؟ عايز إيه؟ مصطفى دخل وقعد ببرود: ـ تصدقي يا هنادي، حلمت بابني كان زي القمر، شبه حازم بالظبط. هنادي بغضب: ـ اخلص، لإنّي مش فايقة ليك. اتفضل امشي من بيتي، اطلع بره يا أجيب لك الأمن يطلعك. بس وانت ميت بإذن الله، ووعد عليا إني... مصطفى بص ليها وضحك بسخرية: ـ ابنك؟ ههه، مش لما يكون ميت أصلاً.
فتح ورقة التحليل ورفعها قدام عيونها: ـ مش عيب لما تكدبي عليا في حاجة زي كدا؟ فكرني مش هعرف. حقيقي، انتي طيبة أوي. حازم ابني، دا مش كلامي، دا كلام الشبه والتحليل ومليون إثبات يقولوا إن حازم ابني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!