الفصل 4 | من 21 فصل

رواية خديجه الفصل الرابع 4 - بقلم امنيه سليم

المشاهدات
54
كلمة
4,938
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

امام وتسنيم اتصدموا. إمام: بس يابابا احنا لسه مجهزناش حاجة. محمد: انا قولت كلمتي، المأذون جاي بكرة. إمام: يابابا بس الشقة والعفش والفستان وده كله. محمد: انتو هتكتبوا كتابكم بس، الفرح والشقة على مهلكم بقى. تسنيم لسه مش مستوعبة الصدمة. إمام بغيظ: حاضر يابابا. تسنيم: انا مش فاهمة حاجة. إمام ومحمد ضحكوا عليها. تسنيم: انتوا بتضحكوا على ايه؟ محمد بضحك: كنت مفكر ان إمام بس اللي بيتأخر في الفهم، طلع هو ومراته.

تسنيم: مراته؟!! محمد: ايوا، كتب كتابكم بكرة. تسنيم بعدم فهم: ليه؟ إمام باستغراب: هو اي اللي ليه؟ انا قولت كلمتي ومش هعدها ولا ارجع فيها، يلا روحي نامي عشان هننزل انا وانتي نجيب فستان كتب الكتاب بكرة الصبح، والماذون هيجي المغرب. تسنيم: بس يامحمد. محمد: تسنيم اسمعي الكلمة ويلا ادخلي نامي. تسنيم ماشية بغيظ: حاضر، ماشية اهو. إمام: ليه مستعجل كده لي يا بابا؟ محمد: يا بني يا حبيبي هتفرق يعني النهاردة من أسبوع ولا شهر.

إمام: براحتك يا والدي. محمد: يا حبيبي راحتي في راحتك، وانا متأكد إنك هتستريح مع تسنيم. إمام: طيب انا داخل اصلي وأنام، تصبح على خير. محمد: وانت من اهل الخير يا حبيبي. بس هتصلي ايه يا حبيبي؟ إمام: القيام يا والدي، اصل بصراحة مش هقدر اصحى قبل الفجر. محمد: ماشي يا حبيبي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب. إمام اليوم كان متعب جداً بالنسبة له، صلى القيام ومسافة ما حط راسه على المخدة نام.

أما تسنيم متوترة بس مطمنة ومرتاحة لإمام جداً، بس فكرة كل حاجة بسرعة مخوفاها. هي متنكرش إنها من يوم ما جت هنا وهي مستريحة نفسياً. تاني يوم. قاعدين بيفطروا. محمد: تسنيم خلصي أكل والبسي عشان نجيب الفستان. تسنيم بخجل: حاضر. إمام ولا كأنه هنا وشغال أكل. حد يقعد الواد ده في مطعم. تسنيم خلصت أكل ولبست. تسنيم: أنا جاهزة يابابا. إمام بيبص شافها لابسة بنطلون وعليه شميز قبل الركبة. استغفر ربه. محمد خايف من رد فعل ابنه.

إمام وهو ماسك الفون كأنه بيبص فيه، بس هو في الحقيقة غاض بصرة: آنسة تسنيم خليكي انتي وبابا، وأنا هروح أجيبه لأن في شوية طلبات أنا عايزها. محمد تقبل فكرة ابنه، بس اللي مفهموش لي ابنه منصحهاش. محمد: الله يبارك فيك، أنا أصلاً تعبان. تسنيم: تمام، وأنا هدخل أعمل الأكل وأروق البيت. إمام بيلبس أبوه دخل عليه. إمام: في أيه يا بابا؟ محمد: مستغربك لي مقولتش ليها إن لبسها غلط ونصحتها.

إمام أخد نفس طويل: يابابا النصيحة لازم تكون بطريقة كويسة ويكون فيها حنية مع شوية خوف مني عليها، وأنا مش هقدر أعمل كده غير لما تبقي مراتي، هي لسه مش على ذمتي عشان أتجبر عليها، وبصراحة لما شفتها كده اتعصبت وخفت أجرحها بالكلام. محمد: ماشي يابني، ربنا يسعدكم. إمام: أمين يا والدي. إمام وهو في المحل مش عارف يعمل إيه ولا يقول إيه. البنت اللي في المحل لاحظته. البنت: تحت أمرك يا فندم.

إمام وهو غاض بصرة: الأمر لله وحده، بس أنا كنت محتاج فستان لكتب كتاب بس محجبات. البنت: تمام يا فندم، ممكن المقاس؟ إمام في نفسه: وأنا أعرف مقاسها ده أنا مش فاكر شكلها. البنت: حضرتك مش عارف المقاس؟ إمام: بصراحة لأ. البنت: طب تديها كام كيلو والطول كام؟ إمام: والله أنا لو بمتحن أسهل ليا، معرفش. البنت غصب عنها ضحكت. البنت: طيب أنا أساعد حضرتك إزاي بس؟ إمام: ثواني لو سمحت، هعمل مكالمة وأجي. البنت: اتفضل.

إمام: السلام عليكم يا بابا. محمد: وعليكم السلام يا حبيبي، خير في حاجة؟ إمام: بابا أنا مش عارف مقاس تسنيم ومش عارف أختار ليها فستان. محمد: ثواني هسأل تسنيم وأجي. تسنيم يا تسنيم. تسنيم: أيوا يا بابا، حضرتك عايز حاجة؟ محمد: إنتي مقاسك كام يا بنتي؟ تسنيم: مقاس إيه؟ محمد: مقاس هدومك. تسنيم: معرفش يابابا. محمد: طب طول ووزنك كام؟ محمد عرف من تسنيم وقال لإمام. إمام: لو سمحتي يا آنسة، أنا عايز الفستان الأبيض السمبل ده.

البنت بذهول: ذوقك حلو أوي يا فندم، يا بختها. إمام بإحراج: شكراً. لو سمحتي هو في هنا خمارات؟ البنت: أيوا يا فندم، قسم المحجبات هنا متكامل، وعندنا نقابات كمان. ممكن أعرف من حضرتك الطول والخامة؟ إمام: عايز خامة متتشافش، والطول لو متر ونص. أصلاً هي كلها اتنين سنتي. البنت بابتسامة: ربنا يخليه لك يا فندم. إمام أخد الحاجات وطلع من المحل. بس وهو ماشي خبط في حد. إمام: أنا آسف بجد مش قصدي. الشخص: يا واطي ترجع وماتقولش.

إمام استغرب، بس بعد كده لاحظ إن ده أحمد صاحبه. إمام: أحمد عامل إيه؟ والله وحشني أوي. أحمد: ماهو واضح، إنت خارج من محل المحجبات ليه؟ أوعى تكون اتجوزت. إمام بابتسامة: كتب الكتاب النهاردة. أحمد: مش بقولك واطي، وماكنتش هتعزمني صح؟ إمام: والله ربنا وحده اللي يعلم بيا كل حاجة، جت بسرعة معلش يا صاحبي، بس ده ميمنعش إني أعزمك، جاي صح؟

المغرب بإذن الله، المأذون هيجي. بس طبعاً إنت تروح تجيب مراتك وتحصلني، عايز أميرة تعلم تسنيم لفة الخمار، وابقي قول لمراتك أحسن هتنفخني. أحمد: تستاهل ومش هدافع عنك، اشرب بقى. إمام: ماشي يا أحمد، ربنا يسامحك. سلام عشان متأخرش. الجايات أكتر. أحمد وهو بيضحك: سلام. إمام رجع البيت، حس بيها وابتسمت وهي في المطبخ، بس استغربت، هي ليه فرحانة؟ ده لسه شايفه امبارح. إمام دخل عند أبوه وكان جايب بدلة لأبوه وأداه الفستان عشان تسنيم.

محمد: لي يا حبيبي تعبت نفسك وجبت بدلة، ما أنا عندي. إمام: تعبك راحة يا حبيبي، ممكن لو سمحت تدي الفستان ده لتسنيم. محمد: حاضر. تسنيم يا تسنيم. تسنيم: نعم يا بابا. محمد: خدي يا حبيبتي فستانك أهو. تسنيم باستغراب: هو فستان؟ طب ليه كل الشنط دي؟ إمام بتوضيح: فستان بمستلزماته، شوز وطرحة وكام خمار كده وكام ديزاين. تسنيم بفرحة واضحة في صوتها: شكراً بجد، بس مكنش لازم المصاريف دي كلها. إمام ابتسم على فرحتها: لا مصاريف ولا حاجة.

وساعتها الباب خبط. إمام: أنا هروح أشوف مين اللي بيخبط. تسنيم طلعت وراه، بس اتصدمت بواحدة أول ما الباب اتفتح وهي متشعلئة في حضن إمام. أميرة: كدا يا إمام تيجي ومتقوليش ليا؟ الله يسامحك بجد. أحمد بغيرة: طب ممكن بس تنزلي الأول من ناطحة السحاب دي. إمام بغيظ: وانت مالك؟ ميرو حبيبتي تعمل اللي هي عايزاه. معلش يا حبيبتي والله أنا لسه جاي امبارح وكل حاجة حصلت بسرعة. ولا داعي لوصف تسنيم. على ما أعتقد إنهم شموا ريحة شياطة.

تسنيم كانت واقفة مضايقة، متعرفش ليه. وقلبها نغزها ودموعها سبقت كلامها. ليه حست إنها كانت تملك حاجات كتير ومرة واحدة خسرتهم؟ والأغرب إنه مكانش عايز يبص ليها وبيحضن دي. مشيت بهدوء على المطبخ. أميرة: مراتك فين يا ميمو؟ إمام: غالباً في المطبخ أو عند بابا، مش عارف. أميرة بغيظ: يوم كتب كتاب بت تدخل المطبخ يا قوي. إمام: ما علينا، أنا عايزك تلفي لتسنيم الخمار وتعلميها كام لفة كده، تمام؟ أميرة: حاضر، أنا هروح ليها.

إمام: ربنا معاكم. تعالا يا أحمد نقعد مع بابا. عند تسنيم. أميرة: الجميل بيعمل إيه؟ تسنيم بغضب مكتوم: بعمل أكل عشان بليل. أميرة بحب: نفسك في الأكل رهيب، أنا جوعت بصراحة. بتفكريني بماما فاطمة الله يرحمها، كنت أدخل كده برضو ألاقيها في المطبخ ونفس الريحة الجميلة. تسنيم باستفهام: وإنتي تعرفي مرات عمي منين؟ ولي بتقولي عليها ماما؟

أميرة: إحنا كنا ساكنين هنا، بس بابا رجع البلد تاني وأنا اتجوزت أحمد صاحب إمام، وبقول ماما عشان ماما فاطمة رضعتني وأنا صغيرة أنا ومصعب الله يرحمه، كنا قد بعض. تسنيم بابتسامة: يعني إنتي أخت إمام في الرضاعة؟ أميرة: أيوا. تسنيم جريت عليها حضنتها: مش تقولي كده من الصبح. أميرة بضحك: إنتي كنتي غيرانة ولا إيه؟ تسنيم اتكسفت، حطت وشها في الأرض. أميرة: بصي يا تسنيم، أوعي تشكي في جوزك أبداً،

لأن الشك بينتج عن سببين: واحد عدم الثقة فيه أو فيكي، اتنين عدم الاهتمام. وإمام ما يتخافش منه، إمام عمره مكلم بنت، طول عمره كل همه الدراسة وإنه يثبت نفسه ويحقق ذاته. ولازم يكون عندك ثقة في نفسك وتهتمي بجوزك. تسنيم بامتنان: شكراً جدا يا أميرة، أنا بجد حبيتك أوي. أميرة بابتسامة: مفيش شكر بين الأخوات، وأنا كمان حبيتك جداً، وإنتي من النهارده بقيتي أختي. يلا بقا قوليلي هتعملي إيه وتعلميني عشان أعمل أكل حلو كده.

تسنيم بفرحة: أنا أصلاً خلصت، أنا كنت بروق المطبخ. أما بالنسبة إني أعلمك، حاضر، تعالي يا ستي. إمام وأحمد قاعدين في البلكونة. أحمد: وبعدين؟ إمام: وبعدين إيه؟ أحمد: إمام، أوعى تكون أخدت البنت الغلبانة دي عشان تنسى سمر. إمام: إنت بتقول إيه يا أحمد؟ سمر دي خلاص مليش نصيب فيها. أفكر ليه بقى؟ أحمد: ما أنا بصراحة مستغرب جوازك بالسرعة دي، مش فاهم. إمام بتوضيح: أبويا عايز كده، وبصراحة البنت طيبة ومحترمة وغلبانة.

أحمد: اممم، قولت لي طب كويس إنك مرتاح ليها. إمام بتوهان: بصراحة أنا مستغرب الراحة دي، أنا لسه شايفها امبارح وبدأت أتعود عليها، ومتسألش إزاي. أحمد بغباء: إزاي يا بني؟ إنتوا مش ولاد عم ولا أنا بتهيألي؟

إمام: يا بني أنا كنت بتعب من السفر، بالإضافة إني استحالة أسيب الدراسة عشان عمي، بابا كان بيزوره وبيسيبني هنا، وأم أميرة كانت بتراعيني. وبصراحة أنا مكنتش بحب أقعد مع عمي لأنه عصبي، وبعد كده أنا سافرت. تقدر تقول إن مكنش فيه اختلاط بينا. أحمد: أيوا كده فهمت. المهم دلوقتي تحاول تحسن أسلوبك، البونيه المسكينة دي هتبقى مراتك، يعني نتكلم براحة وهدوء، وبلاش قطم في الكلام. إمام بضحكة: إيه يا عم؟ لي محسسني إني غبي؟

أحمد بغيظ: مش غبي بس غشيم، وأسلوبك في الكلام مع البنات يسد النفس. بحسك روبوت متحرك، حاجة كده أوفر شناعة. إمام: أنا غشيم يا أحمد؟ والله لأوريك. أحمد جري على المطبخ عشان مراته تلحقه من غباء أخوها. أحمد بصوت عالي: أميرة يا أميرة! الحقيني، الحقي قرة عينك. تسنيم أول ما شافته ضحكت على شكله، وأميرة اتخضت. إمام: وإنت فاكر إنك لما تستخبي مش هطولك يا أحمد؟ يعني هتبات عندك ولا إيه؟ أميرة بهزار: في إيه يا شرير؟

إنت مالك ومال الواد الغلبان ده؟ بس يا قلب أمك متخافش. إمام بغيظ: بقا أنا غشيم يا أميرة؟ أحمد: غشيم ودبش كمان وشرير على رأي ميرو، مش كده يا ميرو؟ أميرة باستفزاز: صح يا قلب ميرو. إمام: هيا بقت كده، ماشي يا ست ميرو، ماشي يا أحمد. رجالة آخر زمن. أحمد بمشاغبة: لو مش عاجبك طلقني. إمام: يلا يا أحمد. أحمد: أيوا اشتم عشان آخد حسناتك، يلا يا إيه بقا؟ إمام: وإنت فاكر حتى لو هزار هشتم؟ لأ يا بابا، أنا بخاف على حسناتي.

أحمد: طول عمرك ناصح يا ناصح. أميرة: تعالي يا تسنيم يا حبيبتي أما نلبس ونسيبنا من العيال دي. تسنيم بهدوء: حاضر. أميرة: يخلاثي على الحلاوة والرقة! هحسدك يا واد يا إمام. تسنيم اتكسفت وحطت وشها في الأرض. أميرة: خلاص يا بنتي، إيه مطعم الكاتشب اللي ضرب وشك ده؟ يلا بينا قبل ما يغمى عليكي. إمام: آنسة تسنيم ممكن ثواني؟ تسنيم: حاضر. إمام: ممكن أطلب منك طلب؟ تسنيم: اتفضل.

إمام: مع الفستان في كام خمار، ممكن تلبسي واحد النهارده دا بعد إذنك، ولو مش عايزة براحتك. وممكن لو سمحتي لو مفيهاش رخامة مني، متحطيش ميك أب، وأوعدك بعد كتب الكتاب هفهمك كل حاجة. تسنيم ابتسمت على طريقته في الكلام وقالت إنها لازم توافق لأنه أول مرة يطلب منها حاجة: حاضر. حاجة تاني؟ إمام بابتسامة: لا شكراً.

تسنيم لبست الفستان واعترفت في نفسها إنه ذوقه أقل ما يقال عنه إنه روعة، وأميرة لفت ليها الخمار بطريقة جميلة، وطبعاً محطتش حاجة على وشها، هي قمر أصلاً مش محتاجة. أميرة: بجد هحسدك بقى، الواد ده طلع ذوقه حلو وأنا معرفش. تبارك الله يا قلبي، أختي قمر يا ناس. تسنيم بصت ليها والدموع في عينيها: تعرفي أنا كنت خايفة أوي إن اليوم ده يجي وأنا معيش حد أفرح معاه أو يفرح ليا زيك كده. بجد شكراً أوي يا أميرة. أميرة بتأثير

من كلامها خدتها في حضنها: متقلقيش يا قلب أميرة، أنا هنا جنبك ومعاكي وتحت أمرك في أي وقت، وصدقيني إمام هيعوضك، متخافيش. إمام طيب وحنين وجدع وراجل. ده كفاية صوته بس في القرآن بصراحة، واد حليوة. تسنيم غصب عنها ضحكت: بجد صوته حلو في القرآن؟ أميرة: جداً والله. هو وأحمد كانوا دايماً يدخلوا مسابقات القرآن الكريم. أحمد صوته قوي يهزك، حنجرته قوية، إنما إمام صوته لين ومريح. ويا بقا عليه لما يتأثر بآية مقولكيش بقى.

تسنيم ابتسمت على نعمة ربنا عليها ودعت إن ربنا يديم عليها النعمة: ربنا يحفظهم. الكل اتجمع بره، وأبو تسنيم حضر هو ومراته. مكنش فيه حد غريب. تسنيم طلعت، كان إمام واقف في البلكونة بيتكلم في الفون، ولكن مرة واحدة شيء لفت نظره، بيبص شافها. كانت ماشية بهدوء، وهو غصب عنه بص ليها وكأن في مغناطيس بيجذبه. مينكرش إنها فعلاً جميلة أوي، أو إنه انجذب ليها وارتاح. قعدوا كلهم، وبدأ كتب الكتاب.

المأذون: بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكما في خير. إمام بص لتسنيم واستغرب ليه فرحانة، بس حمد ربنا على نعمته ودعى في سره إن ربنا يهديها ويجعلها زوجة صالحة. أميرة جابت الشربات وبتوزع عليهم. بس عندنا حرباية مش حابة الفرح. أميرة بتدي مديحة الشربات. راحت مديحة دلقاه وكأنها غصب عنها. مديحة: مش تفتحي يا عامية إنتي؟ إيه الغباء ده؟ أميرة بصت ليها والدموع في عينيها. وردة بهدوء عشان فرح أخوها: آسفة.

إمام كان لسه هيرد، بس قبل ما يتكلم كان في حد اتكلم وجاب حق أخته. تسنيم بهدوء واستفزاز: مسمحش لحضرتك إنك تغلطي في أخت جوزي، لأن كرامتها من كرامتي، ولو في حد لازم يفتح فهو حضرتك، ولو مش عاجبك المكان اتفضلي. وشاورت بإيدها على الباب. مديحة وهي هتفرقع من الغيظ: شايف بنتك بتطردني يا رشدي؟ ونعم التربية. وبعدين كرامة إيه يا أم كرامة؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ تسنيم بتتكلم

وهي صوتها مخنوق بالدموع: أنا مش هرد عليكي عشان أنا محترمة ومتربية، مش شبهك. شايف بنتك يا رشدي؟ يارب تكون مرتاح يا راجلي ومراتك بتتهان. رشدي قام عايز يمد إيده على تسنيم. إمام وقف عشان يحمي تسنيم. تسنيم بحركة لا إرادية استخبت في ضهر إمام ومسكت فيه كأنها غريق بيغرق ومستني حد ينقذه.

إمام: لأ بقا كده كتير يا عمي، أنا عامل احترام لحضرتك ومش راضي أرد على الكائن اللي معاك ده، وهي عمالة تغلط في أختي ومراتي وأنا قاعد وبقول عمي هيسكتها، إنما حصلت تمد إيدك على مراتي ده بقا اللي مراضيش بيه أبداً. رشدي: دي بت قليلة الرباية، وبعدين دي بنتي أضربها أموتها، إنت مالكش دخل.

إمام بيحاول يهدي نفسه: أنا مراتي الحمد لله متربية أحسن تربية وأتشرف بيها قدام أي حد، وحكاية تمد إيدك عليها دي كانت زمان، دلوقتي ليها راجل ومش هسمح لأي حد على وش الأرض يهينها وأنا عايش. وحسي في الدنيا لما أموت ابقي اعمل اللي انت عايز. رشدي اتضايق: يلا يا ولية، إحنا مالناش مكان هنا، يلا فزي.

بينادى كله. وتسنيم واقفة وماسكة في ضهر إمام وصوت شهقاتها المكتوم ودموعها اللي نازلة قطعت قلبه. واللي زاد وغطى النغزة اللي بتجيله دي جت ليه، بس المرة دي قوية لدرجة إنه حاسس إن قلبه هيقف. إمام لف لتسنيم، وأول ما بص ليها هي اترمت في حضنه كأنها خلاص لقت طوق نجاتها ومسكت في قميصه جامد. محمد بحزن وآسي: خد مراتك على أوضتها.

إمام: أخدها ودخلها الأوضة، بس هي لسه ماسكة فيه ومش مبطلة بكي. خدها في حضنه وقعد يقرأ ليها قرآن، وتعمد إن صوته يكون مسموع. تسنيم أول ما سمعت صوته حست براحة وكأن مفيش حاجة حصلت معاها، وحست بالأمان جوه حضنه، وكأنها مكنتش عايشة قبل كده. إمام بيقرأ قرآن وهو بيطبطب عليها وحس إنها هدت، بس الغريب إن نغزة صدره راحت. تسنيم بتحاول تبعد عنه وعايزة تقوم. إمام بدون وعي وبصوت هادي: هششش، راحة فين؟ متبعديش.

تسنيم بخجل وهدوء: عايزة أقوم. إمام بهدوء عايز يحسسها إنه دعم ليها في كل وقت وعايز يقولها بطريقة غير مباشرة إنه مش مجبر عليها: طب لو قلت إني مش عايز مراتي تقوم من حضني هتقولي إيه؟ تسنيم بصت للأرض وسكتت. بس بصراحة هي في موقف لا تحسد عليه. إمام رفع وشها واتكلم بمشاغبة: إيه سوق الخضار اللي فتح في وشك ده؟ طب كيلو الفراولة بكام يا حاجة. بس بصراحة تصدقي الخمار جميل أوي عليكي. تسنيم نسيت هي بتتكلم إزاي وكأن الحروف هربت منها.

إمام حب يغير الموضوع، لأن كمان شوية ممكن يغمى عليها: طب مش هتسألي ليه قلت لك تلبسي الخمار ومتحطيش ميك أب؟ تسنيم افتكرت وقامت قعدت: أيوا صحيح، قولي بقا. إمام ابتسم إنه عرف يبعدها عن حزنها وخجلها: بصي يا ستي، إنتي لو عندك جوهرة هتعملي فيها إيه؟ هتحافظي عليها ولا ترميها في أي مكان؟ تسنيم بدأت تتجاوب معاه: هحافظ عليها طبعاً، ده أنا كمان هحط عليها حرس كمان. إمام ابتسم ليها

وبدأ يتكلم بلين وهدوء: الله ينور عليكي يا بنوتي يا قمر. اهو يستي بقا ربنا سبحانه وتعالى كرم المرأة بالستر، حفظاً عليها أمرها بالحجاب لأن إنتي جوهرة ومش كل من هب ودب يشوفك، إنتي غالية وثمينة ولا يستحقك إلا من سعى إليكي. ربنا سبحانه وتعالى أمر المرأة بالحجاب الشرعي عشان يحافظ عليها من عين الناظرين ونفس الناس المريضة. عارفة إنتي اللؤلؤ اللي بيبقى في قاع البحر مش بيبقى جواه لؤلؤ، وفي قوقعة بتحافظ على اللؤلؤ من الماية

المالحة والسمك والحاجات الكتير اللي في البحر، اهو دا يا يستي إنتي، إنتي لؤلؤة مكنونة والقوقعة اللي بره دي هيا حجابك اللي بيحافظ عليكي، الستر والعفة، والخمار ده مش فضل لا ده فرض عليكي زي الصلاة والصيام. لو إنتي فعلاً مسلمة، أمرك لله ومستسلمة لله ولأوامره ولنواهيه، هتصلي لأنه أمرك تصلي. اهو ربنا أمرك تتحجبي وبمواصفات معينة، مينفعش تتحجبي على مزاجك أو بالطريقة اللي إنتي شايفاها صح، لازم تتحجبي بالطريقة اللي هو شايفها

واللي هو عايزها واللي هو أمرك بيها. فهمتيني يا بنوتي؟

تسنيم: طب إيه هي مواصفات الحجاب؟ إمام: أولاً ميكونش ضيق، يكون واسع. ثانياً ميكونش شفاف ويبين الجسم. ثالثاً... ميكونش مبرفن ببرفان أو بخور أو أي حاجة يقدر اللي واقف جنبك يشمها. رابعاً ميكونش ملفت. خامساً ميكونش شبه لبس الكافرات. سادساً ميكونش شبه لبس الرجال. سابعاً ميكونش ثوب شهرة. تسنيم: معلش يعني إيه ميكونش ثوب شهرة دي؟ مش فاهمة. إمام: بهدوء وهو

فرحان إنها متجاوبة معاه: يعني متكونيش لبساه عشان الناس تشاور عليكي وإنتي ماشية في الشارع. الرسول نهانا عن اللبس المزينة أوي، الفخم أوي اللي الواحد بيلبسه عشان الناس تشاور عليه وهو ماشي في الشارع وده بيبقى خيلاء، ماشي يعني يقول يا أرض اتهدي ما علييكي أدي. وبرضه نهانا عن اللبس الرث أوي، المبهدل أوي اللي الواحد يلبسه عشان الناس تشاور عليه وتقول ده الراجل ده زاهد وعابد. يعني الرجال والنساء محرم عليهم لبس الشهرة. يعني متلبسيش حاجة ملفته عشان الناس تشاور عليكي وتعرفك.

تسنيم: ياه، ده أنا كنت مقصرة في حق ربنا أوي، بس مكنش عندي اللي يقولي إن ده صح ودا غلط. إمام: إنتي مكنتيش تعرفي، خلاص معليكيش ذنب. إنما يبدأ الحساب من أول المعرفة. وأما بالنسبة لإن ملكيش حد، فأنا عايزك تعتبريني من النهارده أهلك كلهم. تسنيم ابتسمت بخجل: حاضر. تسنيم: بس إنت ليه قولت محطش ميك أب؟

إمام بهدوء: هو أنا مش لسه قايل من شوية إن ميكونش الحجاب ملفت، وإنك تحطي ميك أب بتكوني ملفتة. يا حبيبي الحجاب مش مجرد طرحة بتتحط على الراس، للأسف ده اللي الناس فاهمينه. الحجاب هو لبس المرأة كامل من أول إصبع القدم إلى الرأس. فهمتيني يا حبيبتي. وبعدين في الآية اللي في سورة النور واللي بتثبت إن الخمار فرض، وهي آية رقم 31. ربنا سبحانه وتعالى بيقول إيه:

(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ... . إلى آخر الآية.

الآية دي عظيمة جداً يا تسنيم، لأن فيها أوامر واضحة من ربنا. والأمر يعني فروض واجبة. أول حاجة غض البصر، إنك متبصيش لأي راجل إلا لمحارمك، وهما الأب والأخ والأخ في الرضاعة وابن أخوكي وابن أختك وحماكي وعمك وخالك وهكذا، دول تبصي ليهم عادي، إنما غير كده لأ. تاني حاجة إن زينتك تكون لزوجك ومحارمك بس، يعني مينفعش حد يشوفك وإنتي حاطة ميك أب. تالت حاجة هيا إن الخمار فرض، والمقصود بالجيب وهو تغطية منطقة الصدر. فهمتي يا بنوتي؟

ها، حاجة تاني؟ الواضح من عنيكي إنك عايزة تنامي. تسنيم بابتسامة: أنا مش عارفة أقولك إيه، بس بجد إنت أفدتني جداً، ربنا يخليك يارب. إمام بابتسامة بشوشة زيه: أولاً مفيش زوجة تشكر جوزها، ده واجبي. ثانياً بلاش دعاء "الله يخليك" ده، لأنه جاي من التخلي والترك، يعني كأنك بتقولي ربنا يبعدك عني. تسنيم بتبرير: لا طبعاً، أنا مش قصدي والله.

إمام: متتخضيش كده، براحة. بصي يا ستي، ممكن تقولي ربنا يحفظك أو يحميك أو يبارك ليا فيك وهكذا، فهمتي يا بنوتي؟ تسنيم ملاحظة كلمة "بنوتي" وبصراحة فرحانة بيها أوي. تسنيم: حاضر. بس إنت ليه بتقولي بنوتي؟ إمام بحب وحنية واضحة في صوته: عشان أنا قولت لنفسي قبل كده إن ربنا لما يكرمني بالزوجة الصالحة، إني هعتبرها بنتي الأول. إمام: لو بتضايقك مش هقولها تاني. تسنيم بندفاع: لا طبعاً، أنا بحبها أوي، قولها على طول.

إمام ابتسم ليها ولعفويتها في الكلام. إمام: طيب يا بنوتي، تصبحي على خير. تسنيم بهدوء وخجل: وأنت من أهله. سابها وخرج، وهيا اترمت على مخدتها ومش مصدقة نفسها إن ربنا وهبها بإمام بجد، ونعم الزوج والصاحب والابن. يارب ديمها عليا نعمة واحفظه ليا وبارك ليا فيه واجعله في كل خطوة سلامة وارزقه الصحة والسعادة يارب. ونامت وهي لأول مرة في حياتها تنام بالدرجة دي من السعادة.

إمام دخل أوضته وكأن هم على قلبه وانزاح، ولسه برضو مستغرب نفسه، ليه فرحان كده؟ وليه النغزة اللي بتجيله راحت لما كانت في حضنه؟ ومينكرش إن فعلاً كان فرحان وهي ماسكة فيه وفرح إنها اعتبرته ملجأها. وحط راسه على المخدة ونام. تسنيم اتقلبت في نومها وقامت عشان تشرب. تسنيم: إيه ده؟ هما لسه سايبين نور الصالون لغاية دلوقتي؟ حبيبي يا بابا محمد هتدفع فلوس بالهبل. أروح أقفلها. لسه هتقفل النور بس اتفاجأت بحاجة غيرت ملامح وشها.

يا ترى إيه هي الحاجة دي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...