وصلت الإدارة. العميد مدحت: روحتي وجئتي ولم تحلي القضية؟ جوري: سأخبرك بحلها الحقيقي بعدين، طبعًا غير الذي موجود في السجلات، بس مش مشكلة، قضية واحدة في السجل بتاعي. مدحت: أفهم من كده أنكِ راجعة متحمسة جداً ومعكِ أسرار جديدة؟ جوري: جداً جداً. تفضل يا باشا، هذا طلب عمل قسم خاص للقضايا الخارجة عن الطبيعي. مدحت: لست أفهم قصدك.
جوري: ستفهم قصدي عندما تقرأ التقرير هذا عن القضية وكل شيء شفناه. ولو تريد الشهود، فهم موجودون أيضاً. العميد مدحت: سأقرأه وأتأكد، بس تريديني أن نعمل القسم هذا لك؟ جوري: حتى في قضايا حلها غير طبيعي ولازم تتحفظ، ما تفضل على العلن مثل القضايا العادية. العميد مدحت: سأقرأ التقرير الخاص بك وسأعرضه وسنرى هل سنعمل القسم هذا أم لا. بس في قضية وصلت الإدارة اليوم، خذي الملف الخاص بها وابدئي بالبحث فيها وقولي لي رأيك فيها إيه.
جوري: تمام يا فندم. جوري ذهبت إلى مكتبها. بلال: ملف جديد في يدك؟ شكلك استلمت القضية. جوري: مثل كل مرة، النسخة لك لتقرأها وتقول لي رأيك إيه. بلال: طيب هاتيها، سأعمل منها نسخة. جوري: النسخة الثانية اهي، عملتها المرة هذه وأنا قادمة، ههههه. بدأت جوري تقرأ. خمس هياكل عظمية وجدوها موجودة عنده في بيته. شكلها كده، لازم نروح المعمل الجنائي. أريد مراد في هذه القضية.
بلال: على فكرة، شكلها قضية ستحتاج منه شغل جامد. حتى الجاني لا يرضى أن يتكلم ويقول سبب ما حدث هذا أو لمن هذه الهياكل العظمية. جوري: أخذوه إلى المستشفى. هات الملف ويلا بنا نذهب لنرى ما سيقول. مشيت جوري وبلال، وفي طريقها تتصل بمراد. مراد: يا صباح الورد. جوري: صباح النور يا عم. أين أنت الآن؟ مراد: أنا في مكان الحادث. جوري: وما هو تقريرك المبدئي؟ مراد: لسه سأقول لك عندما تصلين عندنا.
جوري: بس أنا سأذهب إلى المستشفى أولاً وأرى ما سيقول. مراد: صدقيني، تعالي عندنا أولاً، لأنكِ حتى لن تعرفي في ماذا ستسألينه، لأن ما في الورق لن تفهمي منه شيئًا. جوري: خلاص، أنا قادمة في الطريق، أنا وبلال. وصل بلال مع جوري عند مراد. مراد: ادخلي، هل ترين الطلاسم المكتوبة على الحائط والرموز الغريبة والنجمة المرسومة في الأرض؟ جوري: ونوعية الكتب التي وجدتموها؟ مراد: انظري، كتب مخطوطات قديمة، كلها عليها رموز غريبة.
بلال: شكله كده فتح الكتب هذه وبدأ يستعملها في حاجات. نحن لا نعرف ما الذي حدث، وأكيد القضية هذه نتيجة فتح الكتب هذه. جوري: مراد، أنت تعرف طبعاً ما ستبحث عنه بالضبط. مراد: طبعاً أعرف. سأذهب الآن إلى المعمل لأرى الهياكل العظمية الموجودة هناك ما هي بالضبط. جوري: بلال، افهمهم، ممنوع أحد يدخل هنا خالص. ويلا بنا الآن لنذهب إلى المستشفى لنرى حكاية أخينا هذا إيه. مشيت جوري وبلال إلى المستشفى.
جوري: يا دكتور، ما هو تشخيص حالة المتهم؟ الدكتور: التشخيص الأولي للحالة أنه عنده انفصام في الشخصية. جوري: طيب، ممكن ندخل نراه؟ الدكتور: ادخلوا، بس لن تفهموا منه شيئًا. جوري: نحاول، يمكن نعرف حاجة. دخلت جوري وبلال. أحمد جالس. جوري: صباح الخير. أحمد: (لم يرد) جوري: تكلم براحتك، قل كل ما عندك، حتى ما تتوقع أننا لن نصدقه. مع بعض سنصل للحقيقة. لو سكت أنت لن تنفع نفسك.
أحمد: أنا سأتكلم وأنا متأكد أنكم لن تصدقوا ما سأقوله وستقولون أنني مجنون. جوري: لا، تكلم براحتك، سأصدق ما ستقوله. أحمد: أنا عندي 30 سنة وحكايتي تبدأ. أنا كنت في دبي أشتغل أنا وصاحبي اسمه محمد. وفي يوم، عزمني على العشاء وذهبت لبيته وفرجني على مكتبته، مكتبة ضخمة فيها مخطوطات قديمة وكتب جديدة. ولفت نظري بين الكتب هذه كتاب قديم جداً عليه رسومات غريبة. مسكته وقلّبت فيه. ولما صديقي لاحظ انسجامي مع الكتاب، سألني: "عاجبك؟
قلت له: "أنا أحب كل شيء قديم". قال لي: "خذه هدية مني لك". فرحت ووافقت على طول. شرح لي الكتاب وقال لي إنه كتاب سحر مترجم للعربية من مئات السنين من لغة قديمة، وهذه النسخة الأصلية منه ومنعت طباعتها. فرحت بالكتاب أكثر وعاملته كأنه تحفة أثرية. ولما رجعت من عنده، حطيته في شنطتي بطريقة معينة حتى لا يتبهدل، خصوصًا أن الكتاب ورقه أصفر قديم ودايب، يعني لو شددت ورقة شدة خفيفة ستطلع في يدك. ونويت أقرأه عندما أخلص شغل وأرجع مصر.
فوجئت لما نزلت مصر بكم رهيب من المشاكل والتي شغلتني جداً عن قراءة الكتاب لدرجة أني لم أقرأه ولا تصفحته. وكل ما أنوي أن أقرأه، يأتيني شيء جديد. لحد ما في يوم وأنا رايح شغلي، شخص ضخم لابس قميص أبيض طويل يشبه الجلابية وشعره أسود وطويل أيضاً، ويبص لي ويبتسم لي. لم أركز معه وفتحت تابلوه العربية، أخذت منه ورق الشغل. ولما نظرت مرة أخرى لمكان الشخص هذا، لم أجده. وهذه كانت أول مرة يظهر لي. بصراحة، لم أكن أعرف أن هذه بداية للأحداث الغريبة.
وبعدها، ظل يظهر لي كثيراً، وكل مرة كان يضحك وفجأة يروح يختفي. ذهبت واتصلت على محمد صاحبي. محمد: خير يا صاحبي، في إيه؟ أحمد: أنا الآن أرى أشياء غريبة. محمد: غريبة إزاي يعني؟ أحمد: من ساعة ما فتحت الكتاب، بقيت أشوف رجل يضحك وفجأة يختفي. حتى مش عارف أحدد ملامحه ليه. محمد: لا، أنت كده بتهزر وبتضحك علي. في إيه يا عم؟ أحمد: يا ابني، بأضحك إيه؟ بأقول لك من ساعة ما فتحت الكتاب وقرأت فيه، والحاجات دي بتحصل لي.
محمد: يا ابني، الكتاب فاضي، كل الصفحات فاضية. أحمد: مين قال لك كده؟ أنا فتحت الكتاب لقيته مليان أشكال ونجوم وطلاسم، حاجات كده زي اللي بتيجي في الأفلام الأجنبية بتاعة الرعب. محمد: أنت متأكد من اللي بتقوله؟ أحمد: يا عم، بأقول لك بجد. محمد: طيب، استنى أسأل بابا، لأنه كان ورثه عن جدي، وسأتصل وأرد عليك. أحمد: ماشي، بس يا ريت دلوقتي. محمد: حاضر. محمد أغلق معه واتصل بوالده.
محمد: يا بابا، فاكر الكتاب اللي جدي كان سايبه في المكتبة القديمة؟ أبو محمد: أيوه فاكر، ليه؟ محمد: هو الكتاب ده كان مكتوب فيه حاجة؟ أبو محمد: أنت شفته؟ كان مكتوب فيه حاجة؟ محمد: صاحبي عجبه الكتاب وأعطيته له هدية، وبيقول لي إنه لقى فيه كتابات ورموز. أبو محمد: يبقى الكتاب اختاره، مثل ما جدك كان دائمًا يقول. محمد: مش فاهم.
أبو محمد: سأفهمك يا ابني. جدك اشترى الكتاب هذا من بائع كان في الهند. ولما اشتراه، الكتاب كان فاضي، بس عجبه الغلاف. البائع الهندي قال له إنه لو الكتاب اختارك، ستبان فيه الكتابات. لو الكتاب مش عايزك، سيفضل فاضي على طول لحد ما يجي الموعود به. محمد: طيب، صاحبي بيقول إنه بيظهر له رجل يضحك. أبو محمد: حتى هذه جدك قال لي عليها،
وقال: "هذا حارس الكتاب"، بس أنا ما أعرف زيادة عن كده، لأن الكتاب كان على طول بالنسبة لي أبيض ما فيهوش كتابة. محمد: وأنا كمان كنت دائمًا شايفه أبيض. أبو محمد: لو على كلام الرجل الهندي وجدك، يبقى أحمد الكتاب اختاره. محمد: طيب، اختاره ليه؟ وسيعمل إيه بالضبط؟ أبو محمد: أنا لا أعرف يا ابني، لأنني أقول لك، عمري الكتاب لم يتكتب فيه شيء، لا لجدك ولا لي ولا لك. محمد: طيب، سلام يا بابا. سأتصل بصاحبي وأقول له.
وفعلاً، محمد اتصل بأحمد وقال له على الكلام اللي والده قاله له. أحمد: طيب، يعني أفهم، الكتاب اختارني لإيه بالضبط؟ محمد: بابا مش عارف، ولا جدك كمان عارفه. أقول لك يا صاحبي، روح ارميه في البحر، ولّعه كده، يعني اخلص منه وخلاص. معلش، أنا آسف، أنت عجبتك الكتاب وأنا أعطيته لك، ما كنتش أعرف عنه أي حاجة. أحمد: خلاص يا صاحبي، سلام. أنا سأتصرف. أحمد: أنا لازم أخلص من الكتاب هذا. أنا مش عارف حكايته إيه بالضبط.
وراح فعلاً علشان يرميه في البحر. أحمد: (رمى الكتاب) وفجأة، لقاه ثاني في يديه. أحمد: إيه ده؟ بقى أنا متأكد إني رميته. راح رماه ثاني. لقى رجع في يديه ثاني. أحمد: الحكاية يمكن مش هاخلص منه بطريقة البحر. وفعلاً، قرر أحمد يحرق الكتاب، بس الكتاب مش راضي يولع. أحمد: أنا سأنام، وبكرة سأرى حلاً لأتخلص من الكتاب هذا.
وبعد كده، أنا حلمت أن والدي مات. وفعلاً، صحيت من النوم ولقيتهم بيتصلوا بي أن والدي مات. وانشغلت عن الكتاب. بس لاحظت أن كل حاجة أحلم بها بالليل، ألاقيها تحصل ثاني يوم على طول. بس ما كنتش أعرف أن حلم واحد سيغير حياتي لجحيم. جوري: ليه؟ حلمت بإيه؟ أحمد: أسوأ حلم أحد ممكن يحلمه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!