الفصل 31 | من 37 فصل

رواية خفايا القلوب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زينب احمد

المشاهدات
16
كلمة
3,061
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر على وفاة سهيلة، في بيت إبراهيم كان يجلسون جميعاً ما عدا وصال وخديجة وعمر. عادل: يعني إيه يا إبراهيم مش هاترجع معايا؟ إبراهيم: أنا هنا أحسن، مرتاح أكتر. عادل: بس أنا مش هارتاح إلا لما تيجي جنبي هناك وتشيل أنت وأخوك الشركة سوا.

إبراهيم: أنا كنت فاكر إن بعدي عنك زمان كان غلط، بس الغلط الوحيد هو هروبي من مواجهتك. لكن أنا مغلطش لما اخترت المكان والدنيا اللي برتاح فيها. أنا من يوم ما جيت عشت جنبك، منمتش مرتاح البال زي زمان وزي كأن سهيلة حست بيا وطلبت نرجع، بس أنا رفضت عشان بس مخذلكش، والنتيجة إيه؟ خذلتها هي وماتت من الزعل. عادل: يا ابني متشيلش نفسك ذنب موتها. إبراهيم

وهو يربت على ظهر حمدي: إن كان على الشركة، حمدي أجدر حد بيها وأده. أنا واثق فيه، يا ريت حضرتك كمان تثق فيه. عادل: ده آخر كلام عندك؟ إبراهيم: وبالنسبة لجواز حور وخالد، يا شوقي. هانكتب الكتاب من سكات وتروح بيت جوزها. حور تقف كمن لدغتها أفعى: أنا مش هاتجوز خالد. يقف إبراهيم. إبراهيم بزعيق: انتي بتقولي إيه؟ حور ببكاء: بقول لا. يرفع إبراهيم يده وينزلها على وجهها، ثم يمسكها من كلتا ذراعيها. إبراهيم: بعد إيه ها؟

جايب تقولي لا بعد إيه؟ بعد ما رااحت! أنا الغلط غلطي، كنت حنين عليكي زيادة عن اللزوم. انتي متستحقيش غير القسوة عشان تتعدلي. ثم رفع يده لينزلها على وجهها مرة أخرى. أمسكت يده رزان. فلم يقوى أحد على الاقتراب منه وهو في تلك الحالة. إنه فقد توأم روحه وحب حياته وحنانه وأمانه، فلا أحد يلومه. إلا هي. اقتربت وهي تعلم جيداً خطورة ذلك. دفع يدها بقسوة وعنف. مسكت يده مرة أخرى. رزان بهدوء: لو سمحت تعالى معايا.

ثم نظرت لسلمى: خدي حور جوا يا سلمى. سلمى: حاضر. سار خلفها حتى غرفته، وما إن أغلقتها عليهم حتى قامت باحتضانه. رزان بصوت مهزوز: عيط يا بابا براحتك. إبراهيم بصوت ضعيف: وحشتيني يا رزان. رزان ببكاء: وأنا كمان. بكى إبراهيم وكذلك رزان، ظلوا على ذلك عدة دقائق. في شقة وصال. خديجة: طب دلوقتي جوازة حور وخالد اتفشكلت؟ وصال: مش مهم، أصلاً رزان عمرها ما هترجع لخالد، وده اللي أنا عاوزاه. خديجة: طب كفاية كده ولا إيه؟

وصال: كفاية إيه؟ انتي مش عاوزاها تمشي عشان جوزك؟ خديجة بقلق: انتي ناوية على إيه؟ وصال بغموض: هاقولك في الوقت المناسب. في اليوم التالي. رزان تضع الفطار وتنادي حور وحمزة، ثم تذهب لغرفة والدها إبراهيم لا تجده. رزان: حمزة شوفت بابا؟ حمزة: لا. حور: هايكون راح فين يعني؟ يدخل إبراهيم من الباب. رزان: كنت فين يا بابا؟ قلقتني عليك. إبراهيم وهو يذهب باتجاه غرفته: أنا كويس. حمزة: تعالى افطر يا بابا. إبراهيم: ماليش نفس.

رزان: مش هاناكل من غيرك. يعود إبراهيم أدراجه ويجلس في صمت. يجلسون جميعاً. بعد مرور دقيقتين في صمت مريب. إبراهيم: انتي هاترجعي تعيشي مع أبوكي نايل؟ رزان بتوتر: آه، بس مش دلوقتي. إبراهيم: وليه مش دلوقتي؟ رزان: يعني أصل... إبراهيم بحزم: مفيش أصل، هاترجعي تعيشي معاه خلال يومين، مكانك جنبه هناك. ثم ينظر لحور: وانتي اعملي حسابك، كتب كتابك انتي وخالد كمان أسبوعين. حور: يا بابا أنا مش عايزة.

إبراهيم بحزم وحدة: ولا كلمة، انتي فاهمة؟ حور: يا بابا اسمعني، أنا مش عاوزاه خالص، مبقاش ينفع. يقف إبراهيم، وتقف رزان وحمزة مثله. إبراهيم بحدة: إزاي؟ كنتي فاكرة إنك هاتهربي من شعورك بالذنب وتحاولي تحققي طلب أمك قبل موتها عشان تحسي إنك معملتيش حاجة؟ تبقي غلطانة، جوازك من خالد هايتم وغصب عنك، فاهمة ولا لأ؟ حور ببكاء: يا بابا أنا كنت غلطانة.

إبراهيم بحدة: وأنا مش هاسمحلك تخلي سيرتي وسيرتك على كل لسان للمرة التانية، انتي فاهمة؟ رزان: يا بابا اهدى بس. حمزة: ادخلي جوا يا حور دلوقتي. حور: لا مش هادخل. ثم تنظر لإبراهيم: إيه؟ عاوزاني أهرب للمرة التانية؟ يرفع إبراهيم يده وينزلها على وجهها، ثم يمسكها من يدها ويرميها بغرفتها ويغلق الباب عليها. ثم يلتفت لحمزة ورزان. إبراهيم بحدة وعيون غاضبة: أشوف حد فيكم يفتح لها من غير إذني، انتوا فاهمين؟

ثم يتركهم ويغادر البيت بأكمله. في بيت شوقي. في غرفة خالد. خلود: انت هاتتم جوازك من حور؟ خالد: لا رد. خلود: يا خالد رد عليا. يدخل شوقي الغرفة. شوقي: سيبيني مع أخوكي يا خلود. تغادر خلود الغرفة. شوقي: أنا اتفقت مع عمك إبراهيم، هاتكتب كتابك على حور بعد أسبوعين، يكون عدى الأربعين على وفاة أم حور. خالد: بس...

شوقي بهدوء: انت لما طلقت رزان، أنا مسألتكش ليه وقلت حقه. ولما اخترت إنك تسامح حور وتتجوزها برضه متكلمتش. لكن مش هاسمحلك تصغرني يا خالد، ومش هاسمحلك تضيع سمعة أختك اللي على وش جواز، انت فاهم؟ يتركه شوقي ويغادر دون أن ينتظر رده.

يمر الأسبوعان سريعاً، وكانت رزان تماطل كي لا تترك إبراهيم وحمزة وحور. يأتي يوم كتب الكتاب الذي يعتقد الجميع أنه فرحة كبيرة، ولكنها كالعزاء، فقط ملامح حزينة وبكاء حور يصدع بالمكان. كانت سلمى ذاهبة للاطمئنان على رزان وسؤالها عن تمويل البراند الخاص بهم، ولكن تلك الأحداث فاجأتها، ففضلت الصمت، فالوضع لا يسمح بالحديث عن أي شيء. كانت تجلس مع حور بغرفتها دون أن تتحدث معها. وفجأة وجدت حور تقف وتحدث نفسها بأنها لن تسمح بذلك حتى لو اضطرت للهروب مرة أخرى.

دخلت رزان الغرفة وسمعت حديث حور. رزان بحده: ده على جثتي لو سيبتك تعمليها تاني. المرة اللي فاتت استغفلتيني أنا وأمك وصغرتي أبوكي، المرة دي مش هاسمحلك، انتي فاهمة؟ حور بحده: انتي مين انتي عشان تسمحيلي؟ رزان بسخرية: واحدة من الشارع، بس يفرق معاها شكل أبوكي وهيبته، ده إذا ماكنش يفرق معاكي انتي!! حور تجلس

بيأس وتتحدث وسط بكائها: رزان افهميني، أنا عملت كل ده عشان بس أرضيكوا، عشان بس أشوف نفس نظرة أبويا ليا بحب تاني، وأشوف حنان أمي في معاملتها ليا. كنت فاكرة إني بصلح غلطي وبرجع حبكم ليا. كنت فاكرة إني صح مهما كانت الطريقة غلط. كنت فاكرة إن أمي وأبويا بيفضلوني عليكي، وكنت بحاول إنهم يشوفوني ويفتخروا بيا زيك. أنا كنت بشوف نظرتهم ليكي قد إيه كلها احترام وفخر إنك بنتهم. كنت عاوزة الإحساس ده. كنت عاوزة حاجة أنا متعبتش فيها. والنتيجة إيه؟

أمي ضاعت مني والذنب محاوطني من كل حتة. كنت فاكرة إنها هاتزعل شوية وتسامحني كالعادة. معرفش إنها أصلاً هات فارق الدنيا زعلانة مني، ومفيش فرصة إنها حتى تسامحني. صمتت وأخذت شهقاتها تعلو وتزداد، إلا أن ضمتها رزان لحضنها وربتت على ظهرها، فهدأت قليلاً. سلمى: اطلعي قولي لابوكي كل ده، وأعتقد هايسامحك ويغير رأيه. رزان: معتقدش... بابا دلوقتي مش شايف بسبب غضبه وحزنه على فراق ماما، ومش هايسمعلها. أنا أول مرة أشوفه في الحالة دي.

حور بيأس: والحل؟ سلمى: لقيتها. حور: إيه؟ سلمى: خالد... لو هو كمان مش عاوز الجوازة تيجي منه وخلاص. حور: طب مين هايكلمه؟ أنا محبوسة هنا ومش عارفة أطلع إلا بإذن بابا. رزان بهدوء: أنا هاكلمه. سلمى: انتي متأكدة؟ رزان: عندك حل تاني؟ سلمى: ممكن حمزة يكلمه. رزان: حمزة مش طايقه ولا عاوز يشوف وشه، هايكلمه!! حور: طب هاتكلميه امتى وإزاي؟ وكتب الكتاب بالليل. رزان: مالكيش دعوة إزاي، المهم إن أكلمه. حور: رزان هو انتي بتحبي خالد؟

رزان تبتسم بسخرية: متأخر أوي سؤالك ده يا حور، وإجابته مش هاتفرق معاكي، انتي أصلاً مش عاوزة تتجوزيه. ثم تركتها وغادرت دون انتظار ردها. سلمى: ثقي في رزان شوية، واعرفي إنها بتخاف عليكي برغم أي حاجة عملتيها. ثم تنظر لهاتفها دون انتظار ردها. تجلس حور وهي تتمنى أن تنجح رزان. في بيت نايل. على الغداء. شاكر: بنتك مش هاترجع تعيش معانا تاني ولا إيه؟ نايل: انت جدها، كلمها أو روح هاتها. شاكر: هي مش فارقة معاك ولا إيه؟ نايل

وهو يتجاهل الرد على حديثه: اعمل حسابك، عامر جاي بالليل هو وابنه. شاكر: مش خير يعني؟ نايل: عادي يعني، ما انت عارف عامر من زمان. أحياناً يحب يقوي العلاقات وساعات ينعزل على نفسه ويبقى على القد. فانشوف عاوز إيه وخلاص. شاكر: تمام، المهم هاتروح تجيب رزان امتى؟ نايل: مش دي اللي كنت مش عاوز تقبلها، جدتك؟ شاكر بضيق: البيت وحش من غيرها. نايل: أنا عندي اجتماع مش فاضي، روح انت هاتها. ثم تركه وغادر دون أن يتحدث. شاكر: روز.

روز: ها؟ بتنده ي بابا؟ شاكر: مالك سرحانة في إيه؟ روز: مفيش، كنت عاوز حاجة؟ شاكر: هاتروحي تجيبي رزان امتى؟ روز: أروح أجيبها ليه؟ هما هناك محتاجينها، ودلوقتي وقت صعب عليهم، فلازم تبقي جنبهم. أنا هاروح النادي، عن إذنك. شاكر: اتضح إن معرفتش أربي، محدش منهم راضي يسمع كلامي. ثم أكمل بتفكير: شكل أنا اللي هاروح ولا إيه؟ في أحد الكافيهات.

تدخل وهي لا تعلم عن ماذا ستتحدث أو كيف، فهي موقفها حساس وقد يفهمها بشكل خاطئ. وجدته جالس والحزن يكسو ملامحه. تقدمت بتوتر وهي ترتدي شميز طويل أسود على بنطلون أسود وزينة رأسها بطرحة سوداء. جلست أمامه. رزان: إزيك يا خالد؟ خالد وهو ينظر لها ويتصفح ملامحها بشوق، نادماً على فعله. خالد بهدوء ويرجع ظهره للخلف: الحمد لله. خير يا رزان؟ فركت رزان يدها ببعضها تحاول أن تجمع ما تنوي أن تقوله.

رزان: المفروض كتب كتابك على حور النهارده. خالد: آه. رزان: ارفض الجوازة. خالد بصدمة: ليه؟ رزان: حور مش عاوزة الجوازة دي، وبابا مصمم على إنها تكمل. ولما تيجي منك يكون أفضل. خالد: آآآه، يعني عشان حور مش عشانك. رزان باندهاش: عشاني!! انت فهمت إيه؟ خالد: إننا نرجع لبعض. انتي عارفة كويس أوي إن بحبك انتي مش حور.

رزان: مبقاش ينفع يا خالد خلاص. كان اللي مريحني في وجودي جنبك هو احترامك وتقديرك ليا، وده مبقاش موجود. أرجع جنبك تاني ليه؟ خالد بضيق: فهمت. أنا بس عندي سؤال واحد. رزان: اتفضل. خالد: انتي مفيش يوم حسيتي فيه إنك بتحبيني؟ رزان: لا رد. خالد: جاوبيني وأنا هاعملك اللي انتي عاوزاه.

رزان بهدوء: كنت بحس بالأمان والتقدير والاحترام. كنت بحس بالاحتواء بنظرة من عينك. كنت بحس بالحنان بلمسة من إيدك. كنت بحس بالثقة بكلمة منك. بس كل ده راح وطار بأفعال كتير منك. كنت أتمنى متحصلش وكنت أتمنى نكمل. حتى لو مفيش حب، كان حبك اللي حسيته هايساعنا إحنا الاتنين. بس خلاص مبقاش ينفع، حتى لو بقي في حب موجود، طالما الأهم منه مبقاش موجود. خالد بخنقة وضيق: فهمت. رزان: متنساش وعدك ليا... عن إذنك.

غادرت رزان تاركة خالد وقلبه مائة قطعة والندم يملؤه. في المساء. في بيت نايل. كان يجلس نايل وشاكر، وعلى الكنبة الأخرى عامر، والكرسي عمار. كان ينظر عمار بجميع أنحاء البيت، كانت عيناه تبحث عنها بشدة ولا يعلم لماذا لم يراها إلا مرتين فقط. نايل: بس إيه سر الزيارة المفاجئة دي يا عامر؟ عامر: حبيبي ووحشتني القعدة معاك يا راجل. نايل بعدم تصديق: حبيبك!! عامر: أمال روز فين؟

تدخل روز البيت وتذهب باتجاههم بلبس النادي وتجلس بجانب عامر. روز: إزيك يا عامر عامل إيه.. إزيك يا عمار. عمار: الحمد لله. روز للخادمة: هاتلي مياه. عامر: أمال بنتك فين يا نايل؟ انتبه عمار للإجابة عن السؤال الذي كان يود أن يسأله من مدة طويلة. نايل ببرود: وانت مالك؟ عامر: هازرك تقيل شبهك. شاكر: مرات خالها اتوفت وهي عندهم. انجز يا عامر عاوز إيه؟ عامر: بصراحة كده، أنا عاوز علاقتنا تبقى أقوى. شاكر بعدم فهم: أقوى إزاي يعني؟

أتت الخادمة بالمياه. عامر: احم، نبقى نسايب. نايل بصدمة: انت بتقول إيه؟ عامر وهو ينظر باتجاه شاكر. كانت روز تشرب المياه ولم تتوقع ما سيقوله عامر. عامر: أنا طالب إيد الآنسة روز. روز أخرجت جميع المياه بوجه عامر. أخرج عامر منديل سريع ومسح وجهه. عمار حاول أن يكتم ضحكاته ولكن فشل، كذلك فعل نايل الذي ضحك بشدة على رد فعل روز. روز تقف وتنظر لعامر بحدة: انت اتجننت يا عامر؟ جواز إيه اللي بتتكلم فيه؟ انت شارب حاجة قبل ما تيجي؟

عامر: لا، أنا في كامل قواي العقلية وعاوز أتجوزك، إيه المشكلة؟ روز: مينفعش يا عامر، مينفعش. وتركتهم وغادرت دون حديث آخر. في بيت إبراهيم. كان الجميع متواجد، المأذون والشهود وإبراهيم وحمزة وخلود وسارة (والدة خالد) ما عدا خالد. إبراهيم بهمس لشوقي: خالد فين؟ شوقي: هاتصل عليه أهو. إبراهيم: ها؟ شوقي: مبيردش.

بعد مرور ساعتين، استأذن المأذون وغادر هو والشهود. دخل خالد وجدهم جالسين. نظر لوالده وجده يتصل بأحد ويعلم جيداً أنه هو الشخص الذي يتصل به، ولكن هاتفه صامت. خلود: خالد أهو. ذهب شوقي إليه مسرعاً ورفع يده وأنزلها على وجهه، تحت أنظار الجميع وصدمتهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...