في المساء بيت عادل عادل لحمدي ووصال: أنا مش عاوز ولا غلطة، مفهوم؟ حمدي: متقلقش يابابا. وصال: أنا هاشوف أدهم فين. نزلت كلا من سلمي وسالي وهم يرتدون فساتين بأكمام وتصل للارض، ولم يضعوا أي مساحيق تجميل. نزلت خلفهم والدتهم بفستان أسود ذا أكمام وتلم شعرها للخلف على هيئة كعكة. عادل: الكل موجود. سالي: أيوه جدّي، ناقص بس حور. عادل بحده: هي اتاخرت ليه؟ أنا مش قلت كلنا نبقي جاهزين وفي استقبالهم.
سلمي لإحدى الخدم: اطلعي استعجليها. سالي بهمس لسلمي: أنا مش طايقة البنت دي، امتى هاتغور من هنا؟ سلمي بصوت منخفض: متقلقيش، هاتمشى قريب. سالي: انتي عملتي إيه؟ سلمي: هاتعرفي الوقتي. وهنا نظرت سالي للسلالم التي تنزل من عليها حور، وفهمت ما قصدته. فكانت حور ترتدي فستان باللون الأحمر القاتم يصل فوق الركبة بكثير وبفتحة صدر واسعة. وتضع ميكب وروج باللون الأحمر، وكل ذلك يخالف قواعد وقوانين جدها الصارمة.
ووصلت أمام جدها وهي تبتسم على اعتقاد منها أنها بذلك تواكب حياتهم وأنها لا تختلف عنهم. حور بابتسامة: أنا جاهزة يا جدّي. كل الموجودين كانوا مصدومين من لبسها. نعم، إنها ليست محجبة، ولكنها أتت وهي ترتدي ملابس محتشمة جداً. وما إن نظرت لملابس سالي وسلمي وقارنتهم بما ترتديه، علمت بأنها وقعت في فخ سلمي. واختفت ابتسامتها. نظر لها جدها باشمئزاز وغضب. واقترب منها ببطء أمام أنظار الجميع.
نظرت لجدها بتوجس وخوف، ثم رفع يده وأنزلها على وجهها. وأعطاها ظهره: خدوه من وشي وسيبوها في أوضتها وبتقفل عليها لحد ما الناس تمشي، وأشوف هاعمل معاها إيه. سارت حور برفقة أحد الخادمات وهي مصدومة. من ردة الفعل، صحيح أنها أغضبته ولكن ليس لتلك الدرجة. وماذا سيفعل معها يا ترى؟ ولماذا كل ذلك؟ فكنت عندما أخطئ كان يجلس أبي ويكلمني بهدوء ويحرمني من المصروف يوم أو يومين. وكان أول مرة يضربني عندما رفضت الرجوع معه للبيت.
هل كنت مخطئة بعدم رجوعي معه؟ فالكل هنا يحتقرني ويعاملني معاملة سيئة. لقد اخترت العيش هنا بإرادتي طمعاً في المال والسلطة والقصر، ولكن خسرت كثيراً أمام كل ذلك. وصلت لغرفتي وأغلقت الخادمة الغرفة بالمفتاح، وتركتني أسأل نفسي: هل كنت مخطئة فيما فعلته؟ في شقة خالد بعد أن دخلوا وخلعت رزان حجابها وظهرت خصلات شعرها المموجه باللون الأسود. خالد تفاجأ من فعلها، ولكن شعر بأنها لا تدري ما تفعله.
خالد بحده: أنا ممكن أفهم مين دي وعملت كده ليه، وإنتي سكتي ليه؟ رزان وهي تجلس على أقرب كرسي: مش وقتك خالص. خالد: لا، عاوز أعرف ودلوقتي. رزان: خالد لو سمحت سيبني الوقتي. خالد: لا مش هاسيبك، ولازم أعرف مين أخوها ده وعلاقتك بيه إيه وعملتي فيه إيه... إنتي مراتي قدام الناس يا هانم، ولازم أعرف كل حاجة عنك. يا ترى مخبية مصيبة إيه؟ خالد كمن وضع ملح على جرح يحاول صاحبه أن يتناسى وجوده.
هنا وقفت رزان وتحدثت بحدة: إنت مين إنت أصلاً وتعرف عني ليه؟ إنت شايف نفسك على إيه؟ إنت ولا حاجة. بدل ما إنت واقف بتحقق معايا... روح للسنيورة اللي طفشت منك يوم الفرح واسألها عملت كده ليه. ولا خايف تواجهها؟ هااا؟ إنت فاكر نفسك قاضي وهاتحكم على الناس؟ قبل ما تدور على عيوب غيرك، دور على عيوبك الأول. ثم أكملت بسخرية: بيته من إزاز وبيحدف الناس بالطوب. ثم مسكت حجابها بعنف وكادت أن تغادر،
ولكنها وقفت والتفت له: اعرف حدودك كويس ومتدخلش في اللي مالكش فيه. إحنا فترة مؤقتة في حياة بعض وهايجي وقت وتنتهي... أوعى تنسى ده. ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بعنف. تعلم أنها أوجعته، ولكنه أوجعها في المقام الأول. فليتحمل نتيجة أفعاله. تعلم أن ليس له ذنب، ولكنها هكذا، من يوجعها توجعه. فلا تعلم كيف تعبر عن ألمها وتختص نفسها به لوحدها بعيداً عن الجميع. ولكنه اختار أن لا يتركها في ألمها، فليتحمل نتيجة اختياره.
فتحت شنطتها، أخرجت منها صورة له. لم تنس ما حدث ولن تنسى، وكيف إنسان ينسى أنه سبب أذى أقرب إنسان لقلبه؟ وأي أذى... أذى لا يمكن الرجوع عنه. كان يوصيها دائماً على أخته، ولكنها كيف تفعل ذلك؟ وكلما تراها تشير إلى يديها الممتلئة بدماء أخوها. أخذت الصورة بحضنها ونامت على السرير. لم تنم، فقط أغلقت عينيها تتمنى لو أنها تستطيع إرجاع الزمن للخلف حتى تمنع حدوث كل ذلك. وعند خالد تجمد مكانه للحظات.
نعم، إنها صادقة. جرحته ولكنها على حق. من أنا كي أحاكم غيري؟ تحرك من مكانه وغادر الشقة لمكان لا يرى به أحد يعرفه. في بيت عادل كانت تجلس على السرير بعد أن قامت بتغيير ملابسها. دخل جدها وخلفه آمال. تحركت ووقفت خائفة، تنتظر ما سيقوله أو يفعله جدها بها. كان جدها واقف ينظر لها دون أن يتحدث. بنظرات الصقر لفريسته. ثم تحدث بهدوء مريب: المرة دي بس مش هاعاقبك، وهاكتفي بأنك ممنوع تخرجي لأي سبب لمدة أسبوع.
ثم نظر لآمال: مهمتك يا آمال تعرفيها نظام البيت والقواعد. ثم يكمل وهو ينظر لحور: علشان تبقي عارفة حدودها كويس، لأن لو اتخطتها تاني مش هارحمها. ثم كاد أن يغادر، وقف ونظر لها ثم قال بحزم: أوعي تكوني فاكرة يا بنت إبراهيم إنك هاتستمرى على الحال السايب اللي أبوكي كان معيشك فيها. أنا معنديش الدلع ده. وإذا كنتي عاوزة تعيشي في خيري، يبقي تحترمي قواعد البيت ده، وإلا هاندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه.
ثم تركهم وغادر مقفلاً الباب خلفه. آمال: اقعدي يا حور، متخافيش. حور: هو أنا عملت إيه لكل ده؟ آمال: عملتي مصيبة كبيرة، وإنتي مش واخده بالك. بس اقعدي، وأنا هافهمك. حور: حااضر. رزان: سلومتي. سليم: الدلع المستفز ده مبيطلعش إلا لو عاوزة حاجة. وبعدين إيه سلومتي دي؟ هو أنا فيل؟ رزان: هههههههه، سلومتي مش زلومتي. سليم: ما علينا، انجزي خشي في الموضوع على طول. رزان: حااضر يا عم، متزقش. ثم أكملت بابتسامة ودودة وأظهرت هاتفها:
رزان: بص شوف الفستان ده كده. سليم: جميل يا روحي. رزان: بجد يعني أجيبه في الحنة؟ سليم: لا، ده يتلبس جوه الشقة بس. رزان: يا سليم بقاا، ده حنتي. سليم: إن شاء الله يكون إيه، مش هايحصل. ما تيجي تحضرنا يا عم حمزة. حمزة: في إيه؟ صوتكوا واصل لتحت، بتتخانقوا ليه؟ رزان أظهرت له هاتفها ثم قالت بعيون مدمعة: عاوزة ألبس ده في الحنة، وهو مش راضي. حمزة: بصراحة فاضح أشياء كتير يارزان، حتى لو بنات، بس مش هينفع. رزان: لا، ده بطانة.
سليم: يا شيخة. رزان: آه، بجد. سليم: شوفي غيره برضه، ده لا. رزان: حمزة قوله حاجة، ده إنت أخويا وصديقي الصدوق. حمزة: احم، لا مش هاينفع أتدخل، لأن أنا برضه مش موافق بصراحة يا زنزونة. رزان: يوووه بقاا، طب مش هاعمل حنة، يلا. وتركتهم وغادرت غاضبة. حمزة: يا عم سايس أمورك. سليم: يعني أعمل إيه؟ وهي عارفة إني بغير عليها من الهوا. حمزة: هاتلها حاجة على ذوقك وقولها ده هايبقي أحلى عليكي، كده يعني. أنا يعني اللي هاقولك.
ما إنت عارف رزان عاوزة مسايسة. سليم: حااضر يا سيدي، هاخد عليا ونشوف حاجة مناسبة. حمزة: يا ابني إنت مبتفهمش، بقولك تاخدها معاكوا ماما مثلاً وتختار فستان وانت معاها. سليم: ااه، فهمتك. طب اندهلها بقا. حمزة: يازنونه. رزان: بطل دلعك المستفز ده، وبعدين عاوز إيه؟ حمزة: بكرا تقولي ولا يوم من أيامك يا حمزة. رزان: مش هاقول. حمزة: بقاا كده، مااشي. روحي كلمي خطيبك. رزان بزعل: خير يا سليم بيه، في أوامر تانية؟
سليم: قمر يا أختي، حتى وهي زعلانة. البسي طقم خروج كده وقولي لطنط علشان نروح سوا نجيب فستان على ذوقك. رزان بنصف عين: بجد؟ سليم: وأنا هاهزر معاكي ليه؟ هو أنا أعرفك. ثم أكمل بحب: ميهونش عليا زعلك يا رزانة قلبي. رزان: أكاد من فرط حنيتك أذوب. ثم أنهت كلامه بغمزة وغادرت مسرعة. حمزة: هو أنا فازة بالنسبة لكو ولا إيه؟ رزان من داخل غرفتها بمزاح: حااجه شبه كده.
تفيق من نومها، لا تعلم كم من الوقت نامت، ولا تعلم هل نامت أم كانت تعيش بداخل ذكريات الماضي. نظرت للساعة، وجدتها الرابعة عصراً ثاني يوم. قامت مسرعة لتذهب لترى والدها. لم تبحث عن خالد ظناً منها أنه استيقظ مبكراً وغادر. كاد أن يدخل شوقي العمارة. شوقي: راحة فين يا بنتي؟ رزان: راحة أطمن على بابا. شوقي: أنا لسه جاي من عنده وخلاص وقت الزيارة خلص، متقلقيش، هو كويس، وكلميه على الموبايل. رزان: بس...
شوقي: كلميه، ولو لقيتيه تعبان، أو هاوديكي ليه بنفسي. يلا، اطلعي معايا نشوف خالتك أم خالد عاملة إيه الغدا. رزان: لا، أنا هاطلع شقتي. شوقي: خالد مش جاي النهارده، في مشوار مع واحد صاحبه من امبارح. مش هاينفع تاكلي لوحدك طبعاً. رزان بهدوء: تمام. كانت رزان تحاول تجنب والدة خالد أو أخته، ولكن إلى متى ستتهرب منهم؟ أو ماذا فعلت لكي تجني كل هذاا؟ في المساء كانت جالسة بشقتها تشعر بتأنيب ضمير.
وتتساءل: هل أمضى الليلة الماضية خارج البيت بسببها؟ هاتفها مضيء بجهة اتصاله، هل تضغط على الاتصال وتطمئن عليه أم تترك الأمور كما هي؟ أخرجها من شرودها جرس الباب. ذهبت لتفتح، وإذا بآخر أحد تتوقعه. رزان: حور! حور ببرود: إيه؟ مكنتش متوقعة إن أجي يا أختي. رزان: لا، أنا مستغربة بس إن ليكي عين تيجي هنا بعد اللي عملتيه. حور بتباهي وهي تدخل الشقة بملابسها الفاخرة وبكعبها العالي: اللي عملته أنا ولا اللي عملتيه إنتي؟ ثم التفتت
لها وهي تشاور على الشقة: دي شقتي وحقي إني أنا أكون فيها، وإنتي أخدتي الحق ده. رزان بحده: إيه البجاحة دي؟ إنتي إيه؟ أنا كل اللي أنا فيه ده بسببك. امشي، اطلعي بره، أنا مش عاوزة أشوفك. روحي للناس اللي اترميتي في حضنهم واتخليتي عني أنا وأبوكي وأمك. حور ببرود: اقفلي الباب بس، خلينا نعرف نتكلم. رزان: الباب مش هايتقفل، وإنتي هاتطلعي بره. إنتي إيه؟ معندكيش دم؟ أبوكي مرمي في المستشفى بسببك.
دمرتي كل اللي حواليكي، وجاية بكل بجاحة تقولي حقك. حور بصدمة: بابا في المستشفى؟ صوت خلفهم: خالد بصدمة: حور!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!